اختر صفحة

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات       

معضلة ‘الذئاب المنفردة’ في أوروبا تطرح تساؤلات حول الفعالية الأمنية

العرب اللندنية ـ 21 أغسطس 2017 ـ تحاول كل من برشلونة الإسبانية وتوركو الفنلندية لملمة جراحهما عقب الاعتداءات الإرهابية المتتابعة التي شهدتها المدينتان الجمعة الماضي والتي خلفت حالة من الصدمة والمخاوف من تجدد موجة الهجمات الإرهابية التي تستهدف المدن الأوروبية.

برشلونة (إسبانيا) أعلنت الهجمات الإرهابية الدامية في كل من مدينة برشلونة الإسبانية وتوركو الفنلندية عن موجة جديدة من هجمات الذئاب المنفردة في أوروبا لتشيع مجددا حالة من الفوضى وانعدام الأمن.

وفي ظل حالة من الصدمة المسيطرة على الأوساط العامة والسياسية في إسبانيا وفنلندا بالتزامن مع تشييع الضحايا، تتصاعد التساؤلات عن الأداء الأمني في التعاطي مع المخاطر الإرهابية والعمل الاستخباراتي لرصد أي تحركات أو مخططات مشبوهة.

ومع استمرار التحقيقات وملاحقة عدد من المطلوبين تتصاعد الانتقادات نتيجة إخفاق الأجهزة الأمنية في التعامل مع المخططات الإرهابية بشكل مبكر، وهو ما يرجعه بعض الملاحظين إلى حالة من الاسترخاء والاطمئنان الناتجة عن الهدوء الأمني الذي عرفته البلدان خلال السنوات الأخيرة.

ومنذ هجمات مدريد الدامية سنة 2004 لم تشهد إسبانيا أي هجمات كبيرة، فيما مثلت عملية الطعن التي خلفت قتيلين وثمانية جرحى في فنلندا الهجوم الأول من نوعه الذي يستهدف هذا البلد.وتتزامن هذه الموجة الجديدة من الهجمات التي يعتقد أن تنظيم داعش مسؤول عنها مع التراجع الكبير الذي يواجه هذا التنظيم المتشدد في سوريا وتشديد الخناق عليه في المناطق التي لا تزال تحت سيطرته.

ويرى الخبراء أن انحسار نفوذ التنظيم جغرافيا يدفعه إلى رد الفعل عبر تحريك خلاياه النائمة في المدن الأوروبية لتنفيذ سلسلة من الهجمات المنفردة قصد إثارة الفوضى.ويرجح المراقبون أن تنظيم داعش يعمل على توظيف هذه الهجمات المتتابعة لرفع معنويات عناصره ومقاتليه والترويج لتماسكه وقدرته على الصمود.

وأعلن وزير الداخلية الإسباني خلال حضوره قداسا رسميا الأحد ببرشلونة صحبة الملك الإسباني فليبي السادس أنه “تم تفكيك الخلية الإرهابية” المسؤولة عن الهجوم، فيما ما زالت الشرطة تبحث عن مشتبه فيه من أصول مغربية يدعى يونس أبويعقوب يرجح أنه سائق شاحنة الفان الصغيرة التي دهست العشرات من المارة.

ونقلت مصادر أمنية إسبانية أن أعضاء الخلية المنفذين للهجمات نجحوا في إخفاء ميولاتهم المتشددة طوال الأشهر الماضية، حيث كانوا يمارسون حياة طبيعية في بلدة ريبوي بمحافظة كتالونيا ولا يترددون بانتظام على الصلاة، وهو ما جعل من رصد نواياهم أو تحركاتهم أمرا بالغالتعقيد.

ويقتفي المحققون أثر عبدالباقي السعدي وهو في بلدة ريبوي الصغيرة على سفح جبال البيرينيه في شمال كاتالونيا، باعتباره المسؤول عن تجنيد المنفذين الشبان واستقطابهم إلى الفكر المتشدد.وأكدت مصادر محلية أن السعدي غادر بلدة ريبوي بشكل مفاجئ قبل يومين من الهجوم إلى وجهة غير معلومة.

وقام رجال الشرطة خلال اليومين الماضيين بعمليات تحقق في الطرق في جميع أنحاء كاتالونيا، وأبلغت الشرطة السائقين باحتمال حدوث اختناقات في حركة السير لكنها لم تعلن نتائج عمليتها.وأشارت مصادر إعلامية إلى أن قوات الشرطة فحصت المئات من السيارات وفتشت الركاب أثناء مرورهم بنقطة تفتيش في بلدة ريبوي القريبة من الحدود الفرنسية الأحد.

وقالت شرطة إقليم كتالونيا إن المحققين ما زالوا يعملون على فرضية وجود 12 مشتبها بهم، وإن البحث جار حاليا عن رجل واحد وسط ترجيحات أن السعدي قد يكون متواجدا عند الحدود الفرنسية.ويطرح إخفاق الأجهزة الأمنية في أوروبا في التصدي لموجة الهجمات بالشاحنات اتخاذ إجراءات وقائية لمنع تكرار أي هجمات أخرى في المستقبل.

ودعا رئيس الوزراء الأسترالي مالكولم ترنبول شركات المقاولات إلى تزويد مشاريعها بخصائص لتوفير الأمان لمنع المتشددين من تنفيذ هجمات بالمركبات.وكشف ترنبول عن استراتيجية لتأمين الأماكن المزدحمة، وقال إن العمل على صياغتها بدأ بعد الهجوم الذي تعرضت له مدينة نيس الفرنسية العام الماضي.

وتتضمن الخطوات الجديدة تركيب أعمدة لمنع الهجمات بالمركبات على الطرق الرئيسية وخارج المراكز التجارية والملاعب الرياضية.وكشفت التحقيقات الجارية عن سلسلة أكبر من الهجمات التي كانت تستهدف عدة أهداف ومناطق في برشلونة وربما مدنا إسبانية أخرى.

وأفادت المصادر الأمنية بأن الخلية المسؤولة عن الاعتداءات حضرت “لتفجير أو أكثر” في برشلونة عبر 120 جرة غاز عثر عليها في منزل في منطقة “ألكانار”، على بعد 200 كلم نحو جنوب غرب البلاد.وصرّح قائد شرطة كاتالونيا جوزيف لويس ترابيرو “بدأنا نرى بوضوح المكان الذي تحضر فيه المتفجرات لتنفيذ اعتداء أو أكثر في مدينة برشلونة”.

وفي فنلندا وقف الفنلنديون الأحد دقيقة صمت تكريما لضحايا اعتداء الجمعة الذي قتل فيه شخصان طعنا وجرح ثمانية آخرون وتحقق فيه الشرطة كأول عمل إرهابي في البلاد.وأضيئت الشموع ووضعت الزهور في ساحة سوق توركو حيث وقع الاعتداء، وحيث تجمع مسؤولون محليون وعناصر الإغاثة ورجال الشرطة والأهالي حول موقع التكريم.

وحضر أحد جرحى الهجوم ويدعى حسن الزبير، وهو بريطاني يعمل مسعفا وكان يزور توركو. وجاء مباشرة من المستشفى على كرسي متحرك.وجميع الضحايا القتلى والجرحى نساء باستثناء رجلين حاولا صد المهاجم. وينتمي الجرحى إلى جنسيات مختلفة منها إيطاليا وبريطانيا والسويد.

وقالت الشرطة الفنلندية إنها لم تتمكن من استجواب المشتبه به الرئيسي في الهجوم وهو مغربي من طالبي اللجوء، ويتم التعامل معه باعتباره إرهابيا، كما أضافت أنها لم تقم بالمزيد من الاعتقالات.وذكر المكتب الوطني للتحقيق في بيان إنه سوف يحاول “إذا أمكن” استجواب المشتبه به، الذي مازال قابعا بالمستشفى بعد إصابته خلال اشتباكه مع الشرطة إثر الهجوم. وأفادت مصادر أن المتهم يرفض الادلاء بأي معلومات حتى الآن بشأن دوافع الهجوم.

وقالت الشرطة إنها قامت باستجواب أربعة مغاربة آخرين، وهم قيد الاحتجاز، مضيفة أنهم تعاونوا أثناء الاستجواب.