اختر صفحة

من هي جماعة الدين الحق “الجهادية” في المانيا وكيف تعاملت معها أجهزة الإستخبارات ؟

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا –وحدة الدراسات والتقارير “2”

شكلت جماعة الدين الحق المتطرفة خطرا داهما على السلطات الألمانية في العديد من الولايات الألمانية ، واستغلت تلك الجماعة المتطرفة الدين الإسلامي لتحقيق أهداف سياسية وأغراض إسلاموية ، و أبدت الحكومة الألمانية قلقها حيال المحاولات التي قام بها سلفيون وإسلامويون راديكاليون ينتمون لجماعة الدين الحق بين اللاجئين والشباب الألمانى لاستقطاب معاونين جدد لهم ،وإقناعهم بالافكار المتطرفة .

يتزعم جماعة الدين الحق، إبراهيم أبو ناجي ، تنشط هذه الجماعة في “كولونيا” تم تأسيسها في عام 2005 ، وهى جماعة سلفية جهادية تدعم تنظيم ” داعش” ، تتبنى خطابات الكراهية ، شجعت نحو (140 )ألمانيا على الالتحاق بتنظيم “داعش” في سوريا و العراق، إضافة إلى الإشادة باعتداءات التنظيم على العديد من المدن والعواصم الأوروبية ، و تقوم بنشر رسائل مناهضة لفكرة التفاهم بين الشعوب ، وتتصرف ضد الدستوروالقيم الألمانية ، وقامت بعمليات تجنيد متطوعين “للجهاد”مع تنظيم داعش .

و كشف ” بيتر فرانك ” المدعي العام في ألمانيا فى يناير 2018 عن تواجد نحو (600) ألماني بين صفوف تنظيم “داعش” الإرهابي في سوريا والعراق ، و أن ما يقرب من (1000) شخص سافروا من ألمانيا إلى سوريا والعراق، ولقى منهم ما يتراوح بين (100 -150) شخصا مصرعهم، وعاد (300) إلى ألمانيا ، وأفاد بحث للاستخبارات الداخلية الألمانية أن نحو (50%) من السلفيين الذين سافروا إلى سوريا والعراق كان لهم نشاط في مسجد أو رابطة مساجد أو اتحاد مساجد تتبع جماعة الدين الحق أو منظمات سلفية متشددة أخرى .

زعيم جماعة الدين الحق

إبراهيم أبو ناجي : ألماني مسلم من أصل عربي، وأحد من مؤسسي جماعة الدين الحق ، ومن أبرز السلفيين في ألمانيا، وهدفه المعلن، حسب ادعائه، يتمثل في [تحسين صورة المسلمين والإسلام في ألمانيا]، كان قد ارتحل إلى ألمانيا قادما من قطاع غزة حين كان عمره 18 عاما ، وذلك بهدف دراسة الهندسة الكهربائية ، إلا أنه “بدلا من التركيز على دراسته الجامعية، فتح متجراً لبيع الملصقات”.

و اضطر أبو ناجي إلى إعلان إفلاسه بعد مطالبته بضرائب وصلت قيمتها إلى 70 ألف يورو ، عقب ذلك “كرس حياته للدعوة داخل المشهد السلفي، صحبة أبرز السلفيين في ألمانيا ومن بينهم المتطرف أبو ولاء العراقي أو سفين لاو، الذي يحاكم الآن في ألمانيا بتهمة دعم تنظيم داعش، ويعتبر أبو ناجي، حسب هيئة حماية الدستور “الاستخبارات الألمانية”، من السلفيين الأكثر نفوذاً وتأثيراً في ألمانيا ، وحسب التعريف المتداول، فهو ينتمي إلى أحد التيارات السلفية الأكثر تشددا في تفسير الإسلام .

شددت هيئة حماية الدستورعلى أن الانتقال من السلفية الإيديولوجية إلى السلفية العنيفة قد يحدث بسرعة ، حسب تقريرها في ولاية شمال الراين- ويستفاليا لسنة 2011 ، وإن “أبو ناجي” يغطي في المحاضرات والندوات التي يعقدها بانتظام الأيديولوجية السلفية بشكل شامل، وهو لا يقدم إرشادات دينية فحسب، بل يعبر أيضاً عن تأييده للجهاد كوسيلة “للدفاع عن العقيدة الإسلامية .

ويقول “ميشائيل كيفر”، باحث في العلوم الإسلامية ومختص بالوقاية من الراديكالية فى أبريل 2017 ، يُفترض أن (11) ألفاً من السلفيين يعيشون في ألمانيا ، وبعد هزيمة تنظيم “داعش” لن يعد الإسلام الراديكالي ينمو بقوة في ألمانيا، وان المشهد السلفى لم يعد يكبر ، وهذا له بالطبع ارتباط بأن ما يسمى تنظيم “داعش” في العراق وسوريا تكبد هزيمة نكراء .

الإجراءات التي اتخذتها الإستخبارات الألمانية ضد “جماعة الدين الحق”

ـ حظرت هذه الجماعة التي تضم مئات من العناصر للمرة الأولى عام 2001 ، وأعلنت السلطات الألمانية فى عام 2016 حظر عمل الجماعة، وحملتها التي تقوم بها لتوزيع نسخ من القرآن على المارة في الشوارع”. وأوضحت السلطات الألمانية سبب الحظر بإن الجماعة التي يقودها أبوناجي “تمجّد الموت والرعب وتستهدف بشكل ممنهج الشباب في المناطق السكنية وتوزع عليهم المصاحف” مؤكدا أن السلطات “لن تتسامح أو تقبل” أعمال الجماعة .

ـ شن  حملة مداهمات نفذتها الشرطة والإستخبارات، شملت أكثر من 200 مسجد وشقة ومكتب ومراكز تخزين تتبع الجماعة ، وتركزت العمليات في مقاطعات “الراين الشمالي – ويستفاليا” و”هيس” و”هامبورغ.” ،

وبشكل نهائى حظرت السلطات الألمانية فى ديسمبر 2017 ، جماعة “الدين الحق” المتطرفة لاتهامهم بالترويج للتطرف وسط الشباب ، وأوضح المدعي الاتحادي أن قرار حظر الجماعة يعتبر نهائيا، إذ أن الجماعة ذاتها لم تقدم أي طعن في القرار الأولي بحظرها، وتم سحب طعون اثنين من أفرادها ، وأوضح المدعي الاتحادي أن قرار حظر الجماعة يعتبر نهائيا، إذ أن الجماعة ذاتها لم تقدم أي طعن في القرار الأولي بحظرها، وتم سحب طعون اثنين من أفرادها.

وصرح ” توماس دي ميزير ” وزير الداخلية الألمانى السابق “إن ألمانيا ديمقراطية حقيقية ولا مكان للمتطرفين الإسلامويين ـ إشارة إلى جماعة الدين الحق ـ الذين يميلون للعنف في مجتمعنا،وأضاف أن دولة القانون بمنعها لنشاط الجماعة السلفية ومنع توزيعها للقرآن تضع إشارة واضحة ضد استخدام الدين من قبل أشخاص يدعمون منظمات إرهابية”. أقرت الحكومة الالمانية العديد من القوانين الخاصة بمكافحة الارهاب والتطرف الأسلاموى ، وعززت من إجراءات تسهيل قرارات حظر المنظمات والجمعيات والروابط المتطرفة ، كذلك تشديد المراقبة على المنتمين إلى الجماعات والمنظمات المتطرفة او من يدعمون العمل الارهاب.

ماتحتاجه الحكومة الالمانية، هو ايجاد قائمة جديدة، لتصنيف الجماعات المتطرفة الإرهابية، يتم اتخاذ اجراءات تنفيذية وقضائية ضدها، لكن يبدو ان الحكومة الألمانية لم تعد بعد قادرة الى الفصل بين هذه الجماعات ودرجة تطرفها.

رابط مختصر… https://wp.me/p8HDP0-bG2

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات