اختر صفحة

منبئات تجنيد الاطفال ومخاطره المستقبلية عسكري, بقلم اللواء الركن خالد عبد الغفار                        

أبريل 24, 2020 | تقارير, داعش والجهاديون, دراسات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

اللواء الركن الدكتور،خالد عبد الغفار، باحث في مجال دراسات التطرف العنيف

التجنيد هو الطريقة لاختيار الافراد ( رجالا– نساءا ) لاداء خدمة ما . وتعتمد على معايير عامة منها الفئة المستهدفة بالتجنيدوالاعمارالمطلوبة منهم ،وصلاحيتهم البدنية والصحية ،وتحصيلهم الدراسي ، فضلأ عن المهارات المطلوبة للتجنيد . وعلى هذا الاساس يتم اعداد المجند فكريا بعقيدة وايديولوجية راعي التجنيد سواء كان نظاما شموليا ام ديمقراطيا لتحقيق اهدافه .

والتجنيد نوعان اما اجباريا او طوعيا ولكل نوع منهما ضوابطه الخاصة به وفوائده وسلبياته . مما تقدم به فان الورقة البحثية الحالية تستهدف تجنيد الاطفال واثارها على المؤسسة العسكرية والامنية العراقية .

ان مشكلة تجنيد الاطفال من المشاكل التي يعاني منها المجتمع الدولي والذي تزايد مع تزايد النزاعات المسلحة الداخلية والحروب على الارهاب محليا ودوليا . والعراق احد الدول الذي تاثر بهذه الظاهرة الامر الذي يشكل على الحكومة والمجتمع العراقي ثقلا كبيرا لمعالجة اثاره ، ولعل اسوأ شيء في ذلك هو اعتناق هؤلاء الاطفال لمعتقدات من جندهم و رفضهم لمجتمعاتهم في قبالة رفض المجتمع لهم .

و بالرغم من ان العراق سار مع المجتمع الدولي لمكافحة ومعالجة اثار هذه الظاهرة بمصادقته على اتفاقية حقوق الطفولة لعام 1989 و ايضا مصادقته على البروتكول الاختياري بشأن اشراك الاطفال في النزاعات المسلحة لعام 2000 ومع ذلك ظلت هذه الظاهرة مستمرة اذ لم يتم القضاء عليها او التخفيف من استمرارها ومن اثارها .

كما ان القانون الوطني في العراق حدد اعمار التجنيد في المؤسسة العسكرية والامنية بقانون الخدمة والتقاعد العسكري رقم( 3) لسنة (2010) فكان للضباط بعمر (20 ) سنة وللمنتسب( 18) سنة ، كما حدد القانون التبعات القانونية في حالة مخالفة ذلك .

اما دوليا فقد حدد نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية في المادة(8) وتحت عنوان “جرائم حرب” فيما اذا كان التجنيد طوعا او الزاميا دون سن( 15) سنة من العمر اذ يعد انتهاكا للقوانين والاعراف السارية في النزاعات المسلحة ، كما اعدها انتهاكا للمعايير الدولية باشراكهم بالاعمال العدائية بشكل مباشر او غير مباشر كنقل ذخائر او مؤن او تداول ونقل الاوامر اوالاستطلاع وجلب المعلومات او القيام بالعمليات التخريبية واعمال التجسس والاستخبارات وغيرها . سواء كان النزاع دوليا او غير دولي . لذا فان التجنيد والاستخدام صنف على انه جرائم حرب وبالتالي فانه يعتبر انتهاك للقانون الدولي الانساني .

مما تقدم فان التجنيد وخاصاً للاطفال يسبب جهدأ اضافيأ ومرهقا للقطعات العسكرية والامنية خاصة عند العمل بمبدأ التمييز بين المجند وغير المجند، فتدقيق المعلومات والمراقبة ورد الفعل اتجاه اي موقف خاصة باستخدام القوة المفرطة تعرض هذه القطعات للمساءلة القانونية الخاصة بالقانون الدولي الانساني .

وقد اظهرت الاحصائيات المحلية والدولية ان عدد العوائل النازحة في مخيمات الايواء حاليا يتجاوز اكثر من( 20) الف عائلة وهي تعيش في ظروف تفتقر الى بعض المتطلبات الانسانية ، هذه الظروف لها تاثير مباشر وغير مباشر على الجانب النفسي حيث يتحول العداء من الحالة الفردية ذات الطابع الذكوري الى الحالة الاسرية والتي تنعكس بالتالي على الاطفال مما يولد لديهم بذرة من السلوك غير السوي والميل للتطرف والذي بالامكان ان يتطور الى العنف .

وهنا تكمن الخطورة خاصة اذا تم تغذيتها من اشخاص بالغين من نفس البيئة لاستدراجهم نتيجة التهميش وعدم القبول بهم للاندماج بالمجتمع ، فضلا عن ضعف المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في توظيف الطاقات الايجابية للشباب في الاطر الصحيحة لبناء مجتمع تتوافر فيه القيم والعدالة ، كما ان التعامل الردئ من ادارات هذه المخيمات بتقديم الخدمات الانسانية لهم خلق دوافعا تجعل تجنيدهم سهلاً ومتاحا لأعمال غير قتالية تصب في إحداث خروقا في الوضع الامني داخل بيئة العمل ، مما يسبب جهودا اضافية للقطعات الامنية والعسكرية وبالتالي يزيد من الكلفة في تحقيق الامن ، فاذا اجرينا معادلة حسابية على سبيل الدراسة النظرية وكما يأتي :

فان( 20 ) الف عائلة موجودة في المخيمات لديها على سبيل الافتراض (2 ) طفل في كل عائلة فسيكون لدينا (40 ) الف طفل ، واذا فرضنا ان اعمار هؤلاء يتراوح من( 6 ) الى (23 ) سنة فهذا يعني بعد( 5 ) سنوات سيكون لدينا فتية يتراوح اعمارهم من (11) الى( 28 ) سنة ومن كلا الجنسين . واذا حسبنا في المنظور العسكري تاليف فرقة عسكرية نظامية يتراوح عددها من( 15) الى( 20 ) الف منتسب فانه بعد( 5) سنوات ستواجه الجهات الامنية والعسكرية ما يقارب( 2) فرقة عسكرية .

تعمل على شكل مجموعات صغيرة وبخاصة اذا توفرت لها معدات واسلحة خفيفة  ومتوسطة  وهي اصلاً كانت قد تجذرت فيها عقيدة التطرف فسنشهد عنف اشد من ذي قبل اضعافا مضاعفة .لاسيما وان اتاحت لهم منصات التواصل الاجتماعي التدريب اون لاين عبر الانترنيت على تصنيع المتفجرات واستخدام الاسلحة والتدريب العقائدي والاستخباري . وعلى هذا يمكن لهؤلاء الاطفال ليس فقط ان يكونوا مجندين مقاتلين متطرفين ولكن سيعملوا كمروجين ومسوقين ومسؤولي صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن هذا الجدول الافتراضي للباحث سنلاحظ بعد( 5 ) سنوات سنخلق جيشا يسبب عدم الاستقرار بمنطقتنا :

العدد الافتراضي العمر الحالي الجنس العمربعد5سنوات  المهام المتوقعة
    15%  6 ــ  11 سنة  ذكر ـــ انثى 11 ـــ 16 سنة نقل مؤن ومعلومات
    13%  12 ــ 17 سنة ذكرـــانثى 17 ــــ 22 سنة استطلاع وتجسس
    12%  18 ـــ 23 سنة ذكرـــانثى 23 ـــ 28 سنة مقاتلين وانتحاريين
      40     ــــــــــــــ   ـــــــــــــــ   ــــــــــــــــ جيش

 

هنا لابد ان يطرح السؤال الاتي : هل ان المؤسسة العسكرية والامنية ستكون قادرة على مواجهة هذا التهديد للقتالات الغيرالنظاميةعلى طول مسرح العمليات بعد(  5) سنوات ؟

ان الاجابة على هذا السؤال يحتاج الى التعمق والبحث في سياسة الاجهزة الامنية والعسكرية بشكل خاص والى صناع ومتخذي القرار بشكل عام ، ومراجعة الخطط والقناعة بان التطرف العنيف بالامكان القول انه انتهى عسكريا ولكن لم ينتهي فكريا والذي تحركه الازمات المتلاحقة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا ، لذا فأن المعالجات ليست عسكرية فقط ، بل يجب ان تكون في جميع القطاعات حتى نتمكن من الحد من هذه الظاهرة التي اثرت على الامن والسلم المجتمعي  .

لذا فعلى القطاع الامني والعسكري رسم سياسة بناء قدرات مهنية واحترافية خاصة لمواجهة هذا التهديد المقبل متخطيا السياقات الكلاسيكية في الاعداد و التدريب والتسليح والتجهيز والتنظيم من خلال تشكيل قوات خاصة تتمتع بقابلية حركة ومناورة سريعة بدعم لوجستي عالي  تكون مهمتها تعقب ومعالجة وتدمير هذه الجماعات والعمل في كافة الظروف مع مراعاة  مبادئ القانون الدولي الانساني وحقوق الانسان في مهامها .

ومجمل القول ان وجود هذه الاعداد البشرية محصورة في بيئة مخيم دون وجود علاجات ناجعة سيجعل منها بيئة خصبة لنشوء معسكرات تدريبية عقائدية وحتى عسكرية على شكل زمر صغيرة تبدو وكانها تمارس العابا طفولية او صبيانية فيما هو في الحقيقة تدريبا ميدانيا عسكريا لتقوية القابلية البدنية والعقلية وحركات القتال واستثمار موجودات البيئة لتحويلها الى ادوات قتال تستخدم للعنف .

التوصيات

1 . ينبغي العمل على وقف تجنيد المزيد من الاطفال من خلال اجراءات قانونية صارمة مدعومة ومساندة للمعايير الدولية لحقوق الطفل وبروتوكول منع تجنيد الاطفال في النزاعات المسلحة .

2 . ينبغي قطع الطريق على الاحتمالات اعلاه لذا يوصي الباحث بانشاء معسكرات لاعادة تاهيل هذه الشريحة من خلال برامج معدة سلفا من قبل خبراء في علم النفس وعلم الاجتماع والطب النفسي والارشاد والتوجيه النفسي والتربوي وان تكون لمنظمات المجتمع المدني الدور الفاعل في عملية الدمج المجتمعي .

3 . على الجهات العسكرية والامنية التفكير من الان على رسم سياسات تعتمد بناء القدرات لقطعات تكتيكية خاصة مهمتها معالجة وتدميرالجماعات المنفردة التي تظهر هنا او هناك بوقت قياسي من مبدأ الكلفة والتاثير .

4 . الاستفادة من التجارب الدولية في الحد من ظاهرة تجنيد الاطفال في النزاعات المسلحة ومعالجة التطرف .

رابط مختصر… https://www.europarabct.com/?p=68790

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

اللواء الركن الدكتور،خالد عبد الغفار

اللواء الركن الدكتور،خالد عبد  الغفار

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك