ملف المقاتلون الأجانب ومعضلة إستعادتهم ـ هل من تغيير في مواقف دول أوروبا؟

ديسمبر 3, 2021 | الإتحاد الأوروبي, الجهاديون, تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد : وحدة الدراسات والتقارير

يمكنكم الاطلاع على نسخة   pdf ـ      http://bit.ly/3plJbBa

ملف المقاتلون الأجانب ومعضلة إستعادتهم ـ هل من تغيير في مواقف دول أوروبا؟

1 ـ  المقاتلون الاجانب – هل من تغيير في مواقف فرنسا و النمسا

واجهت القارة الأوروبية على مدار الأشهر الماضية ضغوطاً متزايدة بشأن عودة المقاتلين الأجانب المنضمين لصفوف تنظيم داعش في سوريا والعراق إلى مواطنهم، ما يدفع إلى عدة سيناريوهات جديدة لمسار الأزمة المتفاقمة عبر السنوات الماضية.وفي 9 أكتوبر 2021 جددت مفوضة المجلس الأوروبي لحقوق الإنسان، دينا مياتوفيتش، دعوة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للسماح بعودة مواطنيها من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، المحتجزين في مخيمات الاحتجاز لدى قوات سورية الديمقراطية.

ويشكل المقاتلون الأوربيون وعائلاتهم الذين يقاتلون مع الجماعات الإسلاموية المتطرفة في سوريا والعراق تهديداً أمنياً كبيراً لدي دول أوروبا، حيث يتم اختيارهم من مجموعات متنوعة من الفئات العمرية، والتعليمية، والمهنية، والاجتماعية، والأقتصادية، في الآونة الأخيرة، لا يتوقف الحديث والجدل العام في دول أوروبا حول مصير هؤلاء المقاتلين الذين انضموا إلى تنظيمات الجماعات الاسلاموية المتطرفة في العودة إلى بلدهم، فأن مصيرهم يشكل أكبر نقطة خلاف في تحقيق التوازن بين القانون والأخلاق والأمن العام، ولا تزال دول أوروبا في قلق وتردد من عودة هولاء المقاتلين.

وبالرغم من الانزعاج الكبير لدى الدول الأوروبية خشية عودة المقاتلين، إلا أن الأمر لم يبرح مكانه منذ سنوات، قيد الدراسة والتدقيق القانوني، وربما تسعى الدول الأوروبية لصياغة خطة استرتيجية شاملة لتأهيل العائدين وإعادة دمجهم في المجتمع، لكن المؤكد أن أوروبا لن تسمح بعودة المتطرفين إلى أراضيها  لأنها ستتحول في هذه الحالة إلى “مراكز لتفريخ المقاتلين”

عدد المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق

قدرت المفوضية الأوروبية أن أكثر من 40 ألف مقاتل انضموا إلى الجماعات الاسلامية المتطرفة، ويعتقد أن 5000 منهم قدموا من أوروبا. عاد 30٪ منهم ، وقتل 10٪ في مناطق القتال.وأكد توماس رينارد وريك كولسيت، الخبيران البلجيكيان في الشؤون المتطرفة في معهد إيغمونت في بروكسل، أنه، كان هناك أكثر من 600 طفل من مقاتلي داعش الأوروبيين وعائلاتهم محتجزين في شمال شرق سوريا في 30 مارس 2021، إضافة إلى 400 طفل معتقل في مدينة الحسكة السورية ، وبلغ عددهم نحو ألف أوروبي.

قدرت دراسة أعدتها لجنة الأمم المتحدة بسوريا، في يوليو 2019 أن حوالي (5500) أن حوالي 5500 مقاتل أجنبي في سوريا والعراق كانوا إما قادمين من الاتحاد الأوروبي أو ولدوا لأبوين من مواطني الاتحاد الأوروبي، كما كشفت تقارير إعلامية ان مراجعة الدول التي صدرت أكبر عدد من مقاتلي داعش الأجانب وأفراد عائلاتهم، وخاصة في أوروبا فانها مازالت مترددة في إعادة مواطنيها. بعض دول أوروبا تعتقد أن إعادة   المقاتلون الأجانب في سوريا ـ هل من تغيير في مواقف فرنسا والنمسا   إلى وطنهم سيكون انتحارًا سياسيًا ، حسب قول توماس رينارد ، الباحث البارز في معهد إيغمونت الملكي للعلاقات الدولية في بلجيكا. قال رينارد إن الدول الأوروبية تزعم أيضًا أن المحاكم الوطنية قد لا تكون قادرة على مقاضاة المقاتلين بسبب نقص الأدلة في ميدان المعركة.

وكشف الباحثان البلجيكيان توما رينار وريك كولسايت، الخبيران بشؤون المتشددين بمعهد إيغمونت في بروكسل تأتي فرنسا على رأس قائمة المعتقلين الأوروبيين ، تليها ألمانيا وهولندا والسويد وبلجيكا،  فمنذ الانهيار الإقليمي لداعش في 2019، تم احتجاز آلاف النساء والأطفال الذين يُعتقد أنهم ينتمون إلى داعش في معسكرات اعتقال شمال شرق سوريا ، في ظروف غير إنسانية ومهددة للحياة.

يُقدر عدد النساء والأطفال الأوروبيين المحتجزين حاليًا في المعسكرات بنحو 1000 امرأة وأكثر من 640 من الأطفالووفق دراستهما المنشورة 29 أكتوبر 2020 في أحدى الدوريات للمركز، تعد فرنسا وبلجيكا وألمانيا وهولندا والسويد والمملكة المتحدة من بين الدول الأوروبية الرئيسية التي نشأ فيها هؤلاء المعتقلون.فيما دعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ومجلس أوروبا، فضلاً عن جهات فاعلة أخرى تتراوح بين خبراء الأمن ووكالات حماية الطفل لأقارب النساء والأطفال – الدول الأوروبية إلى إعادة مواطنيهم الأطفال من المخيمات. وقدرت دراسة صادرة عن تقرير نشره موقع University of Birmingham سنة 2021 ، أن هناك ما يقرب من 5000 مواطن أوروبي سافروا إلى العراق وسوريا كـ “مقاتلين أجانب”، منهم ما يقرب من 800 بريطاني. ومن بين هؤلاء، تشكل النساء والأطفال 20 % تقريبا. ولا يشمل هذا الأطفال المولودين في العراق وسوريا من مقاتلين أجانب.

الأطفال قنابل موقوتة

الأطفال في المخيمات هم أقرب لـقنابل موقوتة، لأنهم يمثلون النسخة المحتملة الأكثر خطراً من التنظيم الأكثر دموية، ولديهم أسباب ودوافع نفسية واجتماعية تجعلهم أكثر عرضة لممارسة العنف، فضلاً عن شعورهم بالرغبة في الثأر لذويهم الذين قتلوا في المعارك.وتُقدّر اليونيسف بأنه يوجد في سوريا لوحدها ما يقارب 29 ألف طفل أجنبي، ومعظمهم ممن تقل أعمارهم عن 12 سنة، ويعود أصل 20 ألف منهم إلى العراق، في حين تعود أصول أكثر من تسعة ألاف طفل منهم إلى حوالي 60 بلداً آخر، ويُعتقد أن 12000 طفل آخرين من أطفال المقاتلين الأجانب موجودون في العراق، وفقاً لإحصائيات اليونسف الأخيرة، في التقرير الذي نشرته قناة العربية في 9 يوليو عام 2019 نقلا بعنوان اليونسف: 29 ألف طفل بدون هوية في داعش”.

وبحسب الإحصائيات، يعيش أكثر من ألفي طفل من أبناء المقاتلين الأجانب داخل سجون في العراق، وفي ثلاثة معسكرات تابعة لقوات سوريا الديمقراطية داخل سوريا، حيث يعيش هؤلاء الأطفال في ظلّ ظروف صعبة، محرومين فيها من التعليم أو الخدمات الأساسية، وقد احتجز معظم هؤلاء الأطفال مع أمهاتهم، بينما كثير من أبائهم إما معتقلون أو مفقودون أو قُتلوا.وتقول منظمة هيومان رايتس ووتش إن غالبية هؤلاء الأطفال لم توجه إليهم أي تهم، وترفض معظم الدول التي ينتمون إليها الدعوات لاستردادهم، ويبرر المسؤولين ذلك بأن الأطفال الذين عانوا ظروفاً كهذه قد يشكلون تهديداً أمنياً، أو لا يمكن التأكد من جنسياتهم.

وتحذر الأمم المتحدة من خطر أن يصبح هؤلاء الأطفال من البدون (لا يحملون جنسية دولة محددة)، على الرغم من أن بعضهم يمتلك جنسيات دول أو يمكنهم المطالبة بذلك، ودعت المنظمة الدولية إلى ترحيل جميع الأطفال ممن هم دون سن ال 18 فوراً، وتطوير برنامج مختص بحماية الأطفال لضمان دمجهم بشكل كامل في بلدانهم الأصلية.أعلنت بعض دول أوروبا موخراً وعلى رأسهم   المقاتلون الأجانب في بلجيكا ـ تحديات العودة   عن إجراءات أمنية لمواجهة مخاطر مواطنيها العائدين من العراق وسوريا، ومحاسبة منفذي العمليات الإرهابية التي استهدفت أوروبا في السنوات الماضية.

عدد العائدين إلى فرنسا عام 2021

أكدت “ماري دوسي” المحامية والعضو في نقابة المحامين في باريس، في 29 سبتمبر 2021 أن هناك نحو 200 طفل دون سن السادسة ونحو 100 امرأة فرنسية في مخيمات داعش، وأنه حتى الآن تم إعادة حوالي 30 طفلاً من سوريا، ومن المنتظر أن تنظر المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان في طلبات قدمها آباء فرنسيون لزوجات ذهبن مع أزواجهن إلى سوريا حيث أنجبوا أطفالًا وهم محتجزون في مخيمات للاجئين.كما أعلنت حكومة فرنسا في يناير عام 2021 عن استعادة سبعة أطفال فرنسيين، من منطقة شمال شرقي سوريا، بموافقة السلطات المحلية في تلك المنطقة، وذكرت الخارجية الفرنسية في بيان لها أن هؤلاء القاصرين لدى عودتهم إلى وطنهم سلموا إلى السلطات القضائية ويخضعون الآن لرعاية موظفي الخدمات الاجتماعية.

ويري حسين خضر، رئيس مجلس الاندماج وعضو مجلس مدينة هيدنهاوزن الألمانية، أن أوروبا وعلى رأسها ألمانيا لديها رغبة قوية لإعادة مواطنيها من المقاتلين بواسطة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى عودة تدريجية للمقاتلين الأجانب عبر برامج متخصصة من وزارتي الداخلية والعدل وبمعاونة مؤسسات إنسانية لرصد العائدين من سوريا والعراق وليبيا”.

القلق الأوروبي من عودة المقاتلين الاجانب

تمثل عودة المقاتلين الأجانب مشكلات كبيرة علي المجتمع الأوروبي، سواء من الناحية الموضوعية أو من الناحية السياسة، ولا يوجد صارم واية حلول سوف تكون حلول جزيئة، ويري فرانشيسكو مارون: باحث في مجال الإرهاب والتطرف، وباحث في المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي (ICCT) وفي المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية (ISPI) في ميلانو أن ” القدرة على الملاحقة القضائية للمقاتلين الأجانب العائدين متفاوتة إلى حد كبير بين الدول الأوروبية، يُشترط أن يثبت أن الفرد قد ارتكب أعمالاً إجرامية أثناء وجوده في سوريا أو العراق، كما يري انه لا تحظى الإعادة إلى الوطن بشعبية بين الجماهير الأوروبية.

وأن عودة المقاتلين الاجانب ترتبط كثيرًا بالمقاومة السياسية للعودة إلى الوطن، وهناك اعتراض على إنفاق الأموال على الجهود واللوجستيات لإعادة المواطنين الذين انضموا إلى جماعة إرهابية شنت حربًا ضد بلدانهم، واخيراً يري تكمن المخاوف الأمنية وراء معظم المخاوف السياسية والاقتصادية؛ الاعتراض على إنفاق المال لجلب هؤلاء الناس إلى ديارهم يتأتى من أنه بمجرد أن يكونوا في الوطن فإنهم سيشكلون خطرًا على المجتمع.

ما موقف النمسا من عودة المقاتلين الأجانب؟

وفق الباحثان البلجيكيان بمعهد إيغمونت في بروكسل توماس رينارد وريك كولسيت، فإن معدل المقاتلين الأجانب في النمسا الذين التحقوا بتنظيم داعش  هو من بين الأعلى في أوروبا من حيث نصيب الفرد. كان المقاتلون الأجانب في النمسا في الغالب من الجيل الثاني من المهاجرين من الشيشان وتركيا والبلقان، كما كان بينهم أيضاً أبناء لاجئون من جماعة الإخوان المسلمين كانوا قد فروا من بلدانهم.حذر المستشار النمساوي سبستيان كورتس، يوم 11 نوفمبر 2021، الاتحاد الأوروبي من خطر الإرهابيين الأجانب، مطالبا أوروبا بوضع خطة أكثر فاعلية لمواجهة ذلك.وقال المستشار النمساوي إن أوروبا “بحاجة إلى خطة أكثر فعالية لمواجهة خطر المقاتلين الأجانب على أراضيها، وأكد أن حماية حدود أوروبا لابد أن تكون جزءا من إجراءات مكافحة الإرهاب، داعيا إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي بين دول الاتحاد الأوروبي لمواجهة خطر الإرهابيين والمقاتلين الأجانب.

من جانبه وصف وزير الداخلية النمساوي هيربرت كيكل، في حوار مع صحيفة “كرونة” النمساوية نشر في 23 فبراير 2020، عناصر “داعش” المحتجزين في سوريا بأنهم “قنابل موقوتة” ويرفض عودتهم ويطالب بمحاكمتهم هناك وعدم إعادتهم إلى البلاد، وقال كيكل إن ” هناك نحو 60 نمساويا سافروا خلال السنوات الماضية لمناطق القتال في سوريا، والآن محتجزون هناك، وقد سافروا بشكل طوعي، وقاتلوا لسنوات في صفوف التنظيم الإرهابي، والآن يريدون العودة، للدولة التي كانوا يريدون تدميرها حينما انضموا للتنظيم”. ويبدو موقف الحكومة النمساوية غير واضح حتى الآن بشأن عودة المقاتلين الأجانب، بحسب المعطيات الراهنة، فيما تقف خطوات المواجهة الشاملة من جانب الحكومة ضد التيارات المتطرفة في البلاد بوجه عام ومنها تنظيم الإخوان وداعش والقاعدة وغيرهم، عائق أمام أي جهود لمعالجة أمر العائدين في الوقت الحالي.

**

2 ـ المقاتلون الاجانب في هولندا و المانيا-تشريعات سحب الجنسية 

تواجه ألمانيا وهولندا منذ هزيمة تنظيم “داعش” في مارس 2019 معضلة إستعادة المقاتلين الأجانب وذويهم المتواجدين في مخيمات الاحتجاز في سوريا والعراق. ومازالت تقرر معظم الحكومات الأوروبية ما إذا كانت ستعيد الأفراد إلى أوطانهم على أساس كل حالة على حدة ، وقد رفض البعض إعادة المواطنين بناءً على مخاوف أمنية.

المقاتلون الأجانب الألمان و تعديل قانون الجنسية

خلصت تقديرات جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية في 13 يوليو 2021 إلى أن الخطر الذي يمثله تنظيما “القاعدة” و”داعش” لم يتراجع، حتى بعد مضي ما يقرب من 20 عاماً على هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة. ويقول ” برونو  رئيس” جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية “ليس لدينا في الوقت الراهن أي مدعاة لإطلاق صافرة الأمان”. تشير التقديرات إلى أن أكثر من (1200) مواطن ألماني انضموا إلى تنظيم “داعش” وفقا لـ”يورونيوز”في 10 أغسطس 2021 .

وافق البرلمان الألماني في عام 2019 على تعديل قانون الجنسية وفقا لـ”مهاجر نيوز”. ويسمح التعديل بسحب الجنسية الألمانية من أشخاص يقاتلون بين صفوف “تنظيمات إرهابية” ويحملون جنسيات أخرى. و تنص الفقرة (28) من قانون الجنسية الألمانية، على أن أي شخص ألماني يفقد جنسيته، في حال تطوع في خدمة القوات المسلحة لدولة أجنبية كان هو من مواطنيها. وبالرغم من تعديل قانون الجنسية إلا أن السلطات الألمانية لم تجرّد أي مقاتل أجنبي من جنسيتها حتى الآن.

وأعلن ” هايكو ماس ” وزير الخارجية الألماني  في 7 أكتوبر 2021، أن حكومته أعادت إلى ألمانيا من شمال شرقي سوريا (8) نساء ممّن انضممن إلى صفوف تنظيم “داعش”، و(23) طفلاً. وأكد “ماس” في بيان إن “الأطفال ليسوا مسؤولين عن وضعهم، الأمهات سيحاسبن أمام القضاء الجزائي عن الأعمال التي ارتكبنها، عدد كبير منهنّ وُضع في الحبس بعد وصولهنّ إلى ألمانيا”.ملف المقاتلون الأجانب في أوروبا ـ الأسس القانونية والتشريعات

وجه الادعاء الفيدرالي الألماني في 2 نوفمبر 2021 اتهامات لـ” ستيفاني أ” بالانتماء إلى منظمة “جند الأقصى”، ثم لاحقا إلى “داعش” ، قامت مع زوجها في الرقة. وقام الزوجان، اللذان كان يتلقيان تمويلا من “داعش” بتجنيد ابنهما لدى التنظيم حيث تم اعتقالها في ألمانيا في مارس 2021. أصدرت محكمة في ميونيخ وفقا لـ يورونيوز” في 25 أكتوبر 2021 حكما بالسجن لمدة 10 سنوات على امرأة ألمانية وعضو سابق في تنظيم (داعش) ، لتركها فتاة أيزيدية في العراق تموت من العطش.

المقاتلون الأجانب الهولنديون و إجراءًاتسحب الجنسية

تقدّر هولندا في  5 يونيو 2021  وفقا لـ “مونت كارلو الدولية” (75) عدد الفتية والفتيات الموجودين في المخيمات بالإضافة إلى (30) إمرأة و(15) رجلاً محتجزين لدى الأكراد.والأطفال هم جزء من (220 )طفلاً على الأقل يحملون الجنسية الهولندية في سوريا أو تركيا المجاورة، وفق سلطات بلادهم، (75 %) منهم دون سن الرابعة وقد ولدوا في المنطقة لأبوين يحملان الجنسية الهولندية.  المقاتلون الأجانب في فرنسا ـ الأسس القانونية والتشريعات

سلّمت السلطات الكردية (4) هولنديين هم سيدة و(3) أطفال، من أفراد عائلات تنظيم “داعش” إلى وفد دبلوماسي من هولندا الذي ضمّ مبعوث هولندا الخاص إلى سوريا إميل دي بونت ومدير وزارة الخارجية للشؤون القنصلية والتأشيرات ديرك يان نيوفنهوس.ويقول ” إميل دي بونت”  “هذه مهمة قانونية قنصلية محددة للغاية قررت حكومتي القيام بها لأن محكمة هولندية أصدرت أحكامًا في هذه القضايا المحددة”. ولم يذكر تفاصيل أخرى بشأن الأحكام. قضت محكمة هولندية العام في 5 يونيو 2021 بأن السلطات ليست ملزمة بإعادة مجموعة من ) 23( امرأة هولندية و ) 56( من أطفالهن المحتجزين في شمال سوري في عام 2020. قال الخبراء إنه ستكون هناك استثناءات للحالات الفردية.

تعد هولندا من دول الاتحاد الأوروبي التي تعتبر بشكل صريح أن الانخراط في أنشطة إرهابية سبب لسحب الجنسية. ويمكن للإقامة طويلة الأمد في الخارج أن تُسفر عن حرمان الشخص من الجنسية بشكل قسري وهو الأمر الذي ينطبق أيضا إذا ما حصل الشخص على جنسية دولة أخرى. ويمكن أن يكون البقاء خارج تسع دول في الاتحاد الأوروبي لفترات طويلة سببا وراء سحب الجنسية.

يُظهر تقييم أجري في ديسمبر 2020 نشرته “nltimesl” في 1 مايو 2021 أن السلطات الهولندية بدأت (21) إجراءً لسحب الجنسية. كما فقد (11) شخصًا جنسيتهم الهولندية إجمالاً. وتقول السلطات الهولندية أنها تصرفت بشكل قانوني عندما جردت (6) مواطنين هولنديين مغربيين من الجنسية الهولندية بدعوى سفرهم إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم داعش أوجماعات وتنظيمات إرهابية أخرى. وأصدر مجلس الدولة حكما أعلن  فيه إن لوزير الدولة السابق للعدل والأمن أسباب كافية لسحب الجنسية الهولندية منذ عدة سنوات.

فقد الرجال الأربعة والمرأتان جوازات سفرهم الهولندية في عامي 2017 و 2018. وأدين (3) منهم غيابيا بالانضمام إلى جماعة إرهابية. لم تتم إدانة الثلاثة الآخرين ، لكنهم فقدوا جنسيتهم على أساس تقارير استخبارية رسمية من جهاز الأمن المدني الهولندي AIVD. وتمكنت السلطات الهولندية من إثبات مشاركتهم في هذه المجموعات بعد تعديل القانون في 11 مارس 2017 ،والذي أعطى الإذن لوزارة العدل والأمن لاتخاذ الإجراء الصارم. لا يسمح القانون للحكومة بإلغاء الجنسية الهولندية إذا تركت الشخص عديم الجنسية. نظرًا لأن الأشخاص الستة المعنيين هم أيضًا مواطنون مغاربة ، فقد تم إجراء التجريد من الجنسية بشكل قانوني ، وفقًا لما قرره مجلس الدولة.

**

3 ـ المقاتلون الاجانب  – بريطانيا و بلجيكا

لا يزال ملف   خيارات أوروبا بالتعامل مع العائدين  في صفوف داعش الأكثر جدلاً في الاتحاد الاوروبي خلال العام 2021، مع استمرار الضغوط الدولية لاستعادة مواطنيها الذين انضموا للتنظيم الإرهابي على مدار السنوات الماضية ومازالوا متواجدين بمخيمات في سوريا والعراق. محذرين من خطورة الوضع الأمني في تلك المناطق وتصاعد وتيرة العمليات الإرهابية.

وتشير التقديرات المتاحة إلى وجود ما لا يقل عن (60,000) شخص ، بما في ذلك (2500) من أسر مقاتلي التنظيم الأجانب يعيش في مخيم ابو الهول ، منذ هزيمة الجماعة الجهادية في آخر معاقلها في الباغوز في محافظة دير الزور، عام 2019.  بحسب  هيئة الاذاعة البريطانية ” BBC” في اكتوبر 2021 . وكانت الأمم المتحدة؛ أطلقت نداءً إنسانياً نهاية سيتمير 2021 على هامش أعمال جمعيتها العمومية بالدورة (76)، إلى الدول والحكومات الغربية والعربية لمعالجة وضع الآلاف من الأطفال والأسر الأجانب في مراكز الاحتجاز والمخيمات المغلقة، الذين ما زالوا يعيشون في ظروف مزرية ومكتظة داخل المخيمات بشمال شرقي سوريا.  بناءً على قرار مجلس الامن رقم 2396 (2017) الذي يحث الدول الأعضاء على كشف المقاتلين الإرهابيين الأجانب العائدين والتحقيق معهم.

استعادة أولئك المتطرفين وأبناءهم وزوجاتهم تطرح مزيجاً من التحديات القانونية والإصلاحية والاستخباراتية بالنسبة للدول الأوروبية، التي تخشى من مواطنيها الذين تشبعوا بالفكر المتطرف واكتسبوا خبرة قتالية يمكن أن يشكلوا خطراً كبيراً على أمنها. وأكبر معضلة بالنسبة لتلك الدول هي أبناء الجهاديين الذي عايشوا جرائم وعنف داعش ونشئوا على الفكر المتطرف، وسط مخاوف من تحولهم في المستقبل لمشاريع ارهابيين. فمن ناحية تخشى تلك الدول أن تضفي عودة هؤلاء وإدانتهم طابعاً راديكالياً على زملائهم في السجن، ومن ناحية أخرى فان إسكانهم بشكل منفصل فيجهد الموارد والنظم القانونية. كما لا توجد ضمانات لإدانة العائدين أمام المحاكم الأوروبية مع توافر فرص لهم في استغلال حرية تلك المحاكم في المماطلة إلى ما لا نهاية، وقد تضطر الحكومات الأوروبية إلى إطلاق سراحهم، بسبب عدم وجود أدلة على ما فعله الأفراد خلال فترة إقامتهم مع “داعش”، ناهيك

عن عقبات قانونية أمام استقبال الأسرى من كيان غير حكومي “قسد” الأمر الذي لا تجيزه قوانين تلك الدول. وحتى الآن، لا يوجد توافق دولي جاد بشأن هذه المسألة. وبدلاً من ذلك، اعتمدت بلدان مختلفة حلولها الخاصة والمتباينة والتي تتراوح بين الغفران والعقاب. فبينما تقوم بعض الدول الأوروبية مثل السويد وألمانيا وبلجيكا بإعادة بعض الأطفال وأمهاتهم.  ترفض فرنسا وبريطانيا -والتي هما في قائمة الدول الأوروبية الأكثر تصديراً للمقاتلين الأجانب- استعادة المقاتلين الداعشيين وزوجاتهم رفضاً قاطعاً، باعتبارهم “أعداء ” اجب أن يمثلوا أمام العدالة، سواء في سوريا أو العراق.

سياسة بريطانيا تجاه عودة المقاتلين الأجانب

سافر حوالي (900) بريطاني إلى سوريا والعراق للانضمام إلى تنظيم دا عش، وقتل المئات منهم هناك،  وعاد نحو (450) منذ ذلك الحين ، لكن حوالى (40) منهم أي ما يقارب 10% فقط حوكموا في المحاكم البريطانية، وهو عدد أقل بكثير من دول مثل بلجيكا وفرنسا وألمانيا بحسب “نيورك تايمز” فبراير 2021. وقد أثار ذلك مخاوف بشأن مستوى الأدلة المطلوبة لتقديم هؤلاء الأفراد إلى المحاكمة. وبحسب تقرير لمنظمة “ريبريف” بعنوان (متاجرة بهم إلى داعش) صادر في 30 ابريل 2021 ، فإن (9) رجال بريطانيين على الأقل و (16) امرأة ، إلى جانب حوالي (35) طفلاً ، ما زالوا محتجزين حاليا في شمال شرق سوريا في سوريا.  بينما أحصت منظمة “إنقاذ الطفولة” في تقرير صادر 21 اكتوبر 2021 أن عدد الأطفال البريطانيين المحاصرين في شمال شرق سوريا بعد فرارهم من مناطق سيطرة داعش يزيد عن (60). طفل. هذا يقارب ضعف التقديرات السابقة.

الحكومة البريطانية قامت حتى الآن، وفقاً لإحصاءات “الإندبندنت” صادرة في 18 نوفمبر 2021، بإعادة سبعة أطفال من شمال شرق سوريا . (أخرهم كان تسليم 3 أطفال يتامى للمبعوث البريطاني الخاص لسوريا جوناثان هارجريفز بعدما أجرى لقاءاً مع رئيس دائرة العلاقات الخارجية بالإدارة الذاتية الكردية في في 19 اكتوبر 2021). وهو عدد أقل بكثير من الدول الأخرى، في أكتوبر وحده، أعادت ألمانيا والدنمارك (37)طفلاً و (11) امرأة في عملية مشتركة.

فيما يتعلق بإجراءات تعامل بريطانيا مع مقاتليها الأجانب، ترى السلطات البريطانية أنّ المقاتلين الأجانب في داعش يجب أن يخضعوا للمحاكمة في المكان الذي ارتكبوا فيه جريمتهم، رافضة مبدأ عودتهم الى المملكة المتحدةـ ولتفادي ذلك، انتهجت الحكومة البريطانية سياسة حرمانهم من الجنسية و وثائق السفر وأي حق في المساعدة أو العودة إلى الوطن. وعليه، هناك أكثر من (150) شخصاً على الأقل ممن تم سحب جنسيتهم البريطانية من أجل “الصالح العام” منذ عام 2014. حسبما جاء في تقرير “الانتدبنت ” لا يمكن لبريطانيا سحب جنسية أعضاء داعش دون إخبارهم ، وفقًا لقواعد المحكمة العليا” 30 يوليو 2021.

أثار اجراء سحب الجنسية جدلاً قانونياً، حيث صدر في فبراير 2021 حكم أصدرته المحكمة البريطانية العليا بحق شميمة بيغوم، التي غادرت البلاد متوجهة إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم داعش عندما كانت في سن المراهقة. معتبرا سحب جنسيتها البريطانية كان “باطلاً وليس له أي تأثير” لأنها لم يتم إخطارها ، وأنها لا تزال مواطنة بريطانية.ولتجنب أن يثير الحكم طعوناً قانونية أخرى من قبل أعضاء من داعش خضعوا للإجراء نفسه، تعمل الحكومة البريطانية مشروع (قانون الجنسية والحدود) سيعدل القانون الحالي لعام 1981 بحيث يمكّن وزارة الداخلية من سحب جنسية شخص ما دون إخطاره تبعا لمجموعة من الظروف”. وهو تكتيك يقول من شأنه أن يقطع فعليا فرصة الاستئناف

وتعليقاً على مشروع القانون، قالت وزارة الداخلية  البريطانية في بيان في 20 نوفمبر 2021: “إن الحرمان من الجنسية لأسباب مواتية هو حق للسلطات تنفذه ضد الذين يشكلون تهديدًا للمملكة المتحدة أو الذين ينطوي سلوكهم على ضرر كبير جدًا”، مضيفة أن الجنسية البريطانية هي “امتياز” وليست حقًا أصيلا.أثار هذا الاتجاه والتغيير القانوني المقترح القلق، بين النشطاء والمنظمات غير الحكومية، والمشرعين البريطانيين،  بحسب الاندالذين يقولون إن بريطانيا يجب أن تتحمل مسؤولية مواطنيها، بدلا من تركهم في طي النسيان في الخارج. يجادل حول ذلك وزير الدفاع السابق توبياس إلوود ، في تصريح سابق له لـ”الإندبندنت”  في اغسطس 2019 أن الحكومة البريطانية ربما تهيئ العودة لعودة داعش من خلال ترك المقاتلين في السجون السورية. وحذر قائلاً: “سنرى داعش 2… سوف يعيدون تجميع صفوفهم للقتال في يوم آخر”.

سياسة بلجيكا تجاه عودة المقاتلين الأجانب

انتمى أكثر من (400) بلجيكي إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا منذ عام 2012. ويقدر المسؤولون البلجيكيون أن (125) مقاتلاً أجنبياً على الأقل قد عادوا إلى البلاد. حوكم أو أدين أكثر من (30) شخصًا عائدًا من منطقة النزاع بتهم تتعلق بالإرهاب، وفقاً لتقرير نشره موقع “counterextremism” في 2020. فيما ما زالت نحو (15) امرأة بلجيكية محتجزات في المعسكرات (9) منهن سبق إدانتهن من قبل المحاكم البلجيكية و(4) مستهدفات لمذكرات توقيف دولية. ونحو (35) طفلاً دون سن 12 عاما محتجزين في المخيمات السورية.

وفيما يتعلق بالاجراءات الحكومية للتعامل مع   المقاتلون الأجانب ـ إشكالية العودة وغياب التنسيق  في بلجيكا ، استجابت  بلجيكا لنصائح الخبراء الأمنيين والجماعات الحقوقية الذين يقولون إن الإعادة إلى الوطن هي الخيار الأكثر أماناً. قال وزير العدل البلجيكي ، فنسنت فان كويكنبورن، إن حكومته ستنظم عمليات إعادة ( 13 امرأة و 27 من أطفالهن ) في غضون أشهر ، بعد أن ذكرت أجهزة المخابرات في البلاد أن تنظيم داعش يكتسب السلطة في المخيمات.  وقال إن السلطات تلقت “نصيحة واضحة” بأن إحضار النساء والأطفال إلى بلجيكا هو الخيار الأكثر أماناً. حسبما جاء في “الحرة” 29 مايو 2021.

تنظر الحكومة البلجيكية في اعادة المقاتلين الاجانب من خلال تحليل القضايا على أساس كل حالة على حدة ، خاصة  الأمهات الموجودات في المخيمات. وفي خطوةٍ غير مسبوقة، في 17 يوليو 2021، أعيد عشرة أطفال وست أمهات. قادمين من مخيمّ الروج في شمال شرق سوريا وهي الأكبر التي تنظّمها السلطات البلجيكية منذ سقوط تنظيم الدولة الإسلامية عام 2019.  وفي المجموع، أعيد منذ عام 2017 (18) راشدا و(43) قاصراً إلى بلجيكا، وفقاً لـ”مونت كارلو” في 29 يوليو2021.

وكان قد تعهد رئيس الوزراء ألكسندر دي كرو في مارس 2021 بذل قصارى الجهود لإعادة الأطفال البلجيكيين إلى وطنهم، مؤكداً على إنه إذا بقي القاصرون في مخيم الهول فهناك خطر كبير من أن يصبحوا إرهابيي الغد. لذا فقد اوصى المجلس الوطني للأمن الى إعادة الأطفال إلى الوطن، حيث تم تحديد الحد الأدنى للسن بـ 12 عاما .يشمل القرار ما بين (30 و 50) طفلاً ، وهو إعلان غير مسبوق داخل الاتحاد الأوروبي. أما فيما يتعلق بإجراء سحب الجنسية، فقد جرى سحب الجنسية العام 2019 من (13) شخصاً، بسبب تورطهم في قضايا إرهاب، وبسبب قتالهم ضمن صفوف (داعش)، كما ذكرت الـ”الشرق الأوسط” في 15 مارس 2020. كما كان القضاء البلجيكي قد اسقط الجنسية عن (6) من المقاتلين الذين سافروا للمشاركة في صفوف الجماعات الإرهابية في مناطق الصراعات، وجميعهم من أصول مغربية، وغير معروف حتى الآن مصيرهم ، وفقاً لـ”الشرق الأوسط” في 4 يناير 2020.

الخيارات والبدائل

في ظل صعوبات وتحديات عودة هؤلاء المقاتلين إلى بلدانهم الأصلية لمحاكمتهم، تتعدد الخيارات على طاولة بروكسيل . أول الخيارات، تركُ المقاتلين الأجانب وعائلاتهم لتحاكمهم السلطات المحلية في دول تحتجزهم. الخيار الثاني يرتكز الى منع المقاتلين الأجانب بشكل فعال من العودة إلى دولهم الأصلية، إما من طريق تجريدهم من جنسيتهم أو باستخدام الحجج التقنية للطعن في وجود جنسيتهم الأولية. ثالث الخيارات، الاعتراف بحق المقاتلين الأجانب في العودة مع تجنب الجهود الدولية النشطة لتسهيل عودتهم إلى الوطن. ورابع الخيارات وآخرها، يتمثل في إعادة المقاتلين الأجانب بشكل فعال إلى أوطانهم وإخضاعهم للمحاكمة فيها، مع تكثيف جهود المراقبة أو إعادة التأهيل أو إعادة الإدماج بعد عودتهم

أما على طاولة الأمم المتحدة تحقيق خاص بجرائم تنظيم “داعش”، ودعوة الى إنشاء محكمة دولية مقاضاة المقاتلين الأجانب العائدين ، الخيار هذا يبقى احتمالاً نظرياً. تجسيده واقعاً يستدعي دعماً سياسياً ليغدو آليةً فعالة لتحقيق العدالة. وكانت الإدارة الذاتية الكردية في سوريا قد طرحت فكرة إنشاء محكمة دولية خاصة، ليحاكموا في مناطق سيطرتها، الأمر الذي قابله رفض أميركي للفكرة. وأعاد اذ أعلن “التحالف الدولي” رفضه إقامة “محكمة دولية” لمقاضاة معتقلي تنظيم الدولة الذين تحتجزهم قوات سوريا الديمقراطية (قسد)،

فيما يتفق طرح الإدارة الذاتية مع أفكار طرحتها دول أوربية وبالاخص بلجيكا لإنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة الأجانب في سوري، وعلى الرغم أن هذا الطرح ستكون سابقة قانونية، فهو بحسب الخبراء لن يكون بالسهل مطلقاً، ويتطلب تجهيزات لوجستية من حيث اختيار مقار للمحكمة، وتحديد آليات عملها، وأيضاً إنشاء مراكز احتجاز، وآلية تطبيق الأحكام التي ستقررها هذه المحكمة. وقد يتطلب إنشاء محكمة دولية أيضا إشراك النظام السوري، لكن ذلك قد يسبب توترات نظرًا لرفض الدول الأخرى صراحةً لشرعية النظام.

**

4 ـ المقاتلون الأجانب في صفوف داعش ـ تحديات إستعادة دول أوروبا لرعاياها

منذ سقوط “خلافة داعش” تقطعت السبل بآلاف المقاتلين الأجانب الأوروبيين وعائلاتهم في سوريا والعراق. حتى الآن ، كانت العواصم الأوروبية مترددة في إعادة مواطنيها والأطفال المولودين في الأراضي التي كانت تسيطر عليها داعش سابقًا ، على الرغم من تحذير الخبراء من أن عدم اتخاذ خطوات جادة قد يكون أكثر خطورة على المدى الطويل. يوجد حوالي 5500 أجنبي في سوريا والعراق كانوا إما قادمين من الاتحاد الأوروبي 27 أو ولدوا لأبوين من مواطني الاتحاد الأوروبي وفقا لدراسة بعنوان :”لا تزال أوروبا مترددة في إعادة مقاتليها الأجانب وعائلاتهم إلى أوطانهم” موقع Euractiv  الصادر باللغة الانكليزية يوم 05 فبراير 2020 .

ان مراجعة للدول العشر التي “صدرت” أكبر عدد من مقاتلي داعش الأجانب وأفراد عائلاتهم ، وخاصة في أوروبا فانها مازالت مترددة في إعادة مواطنيها. بعض دول أوروبا تعتقد أن “إعادة الإرهابيين إلى وطنهم سيكون انتحارًا سياسيًا  ، حسب قول توماس رينارد ، الباحث البارز في معهد إيغمونت الملكي للعلاقات الدولية في بلجيكا  وفقا لدراسة مجلة المجلة باللغة الانكليزية بعنوان إعادة مقاتلي داعش الأجانب إلى أوطانهم  الصادر في 15 أكتوبر 2021 . قال رينارد إن الدول الأوروبية تزعم أيضًا أن المحاكم الوطنية قد لا تكون قادرة على مقاضاة المقاتلين بسبب نقص الأدلة في ميدان المعركة.

المفوضية الأوروبية  قدرت أن أكثر من 40 ألف مقاتل انضموا إلى داعش ، ويعتقد أن 5000 منهم قدموا من أوروبا. عاد 30٪ منهم ، وقتل 10٪ في مناطق القتال. وأكد توماس رينارد وريك كولسيت ، الخبيران البلجيكيان في الشؤون المتطرفة في معهد إيغمونت في بروكسل ، أنه في 30 مارس 2021 ، كان هناك أكثر من 600 طفل من مقاتلي داعش الأوروبيين وعائلاتهم محتجزين في شمال شرق سوريا. إضافة إلى 400 طفل معتقل في مدينة الحسكة السورية ، وبلغ عددهم نحو ألف أوروبي وفقا لدراسة  إعادة مقاتلي داعش الأجانب إلى أوطانهم  المذكورة أعلاه. وتأتي فرنسا على رأس قائمة المعتقلين الأوروبيين ، تليها ألمانيا وهولندا والسويد وبلجيكا،  فمنذ الانهيار الإقليمي لداعش في 2019 ، تم احتجاز آلاف النساء والأطفال الذين يُعتقد أنهم ينتمون إلى داعش في معسكرات اعتقال شمال شرق سوريا ، في ظروف غير إنسانية ومهددة للحياة .  يُقدر عدد النساء والأطفال الأوروبيين المحتجزين حاليًا في المعسكرات بنحو 1000 امرأة وأكثر من 640 من الأطفال.

تعد فرنسا وبلجيكا وألمانيا وهولندا والسويد والمملكة المتحدة من بين الدول الأوروبية الرئيسية التي نشأ فيها هؤلاء المعتقلون. دعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ، والاتحاد الأوروبي ، ومجلس أوروبا ، فضلاً عن جهات فاعلة أخرى تتراوح بين خبراء الأمن ووكالات حماية الطفل لأقارب النساء والأطفال – الدول الأوروبية إلى إعادة مواطنيهم الأطفال من المخيمات.

التعقيدات القانونية للملاحقة القضائية

أن أوروبا وهولندا لا تدعمان عقوبة الإعدام ووقعتا على اتفاقيات دولية بشأن حقوق الإنسان ، فقد جادل العديد من السياسيين لصالح السماح بمحاكمة المقاتلين الأوروبيين والهولنديين الأسرى في العراق أو سوريا ، حيث من المحتمل أن يتم إعدامهم. وبينما يتفق معظم المعنيين على أنه لا يمكن تحميل هؤلاء الأطفال المسؤولية عن جرائم آبائهم ، فإن مسألة ما إذا كان هذا يعني أن الدولة عليها التزام أخلاقي بمحاولة إعادتهم إلى أوطانهم كان محل خلاف مستمر.

غالبًا ما يجادل معارضو إستعادة المقاتلين الأجانب، بأنهم لن يكونوا قادرين على التعامل مع العائدين بسبب نقص القدرات والموارد. صحيح أن حوادث الإرهاب السابقة على الأراضي الأوروبية شملت عائدين كانوا معروفين جيدًا لأجهزة المخابرات لكنهم سقطوا عن الرادار بسبب عدم كفاية الوسائل وضعف التعاون بين الأجهزة الأمنية.  مع ذلك ، زادت الدول الأوروبية من قدرات قوتها الناعمة والصلبة وهكذا ، عززت ميزانياتهم لمكافحة الإرهاب وحسّنت تبادل المعلومات بين الوكالات وبين الدول ، وسياسات الاتحاد الأوروبي تجاه العائدين البالغين ، وعززوا الملاحقة القضائية ، وتراكموا الخبرة في نزع التطرف وإعادة تأهيل المتطرفين.  فبدلاً من ترك المقاتلين الأجانب في بيئة معرضة لمزيد من التطرف، ضروري إستعادة دول أوروبا لرعاياها ضمن سياسات مكافحة الإرهاب .

منذ سقوط داعش عام 2017 ثم عام 2019 ، والجدل مازال قائما حول إستعادة المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق. بينما كانت هناك دعوات إلى الدول الأوروبية لإعادة هؤلاء المقاتلين الأجانب المحتجزين  لدى قوات قسد.  لقدرفضت معظم الدول الأوروبية حتى الآن إعادة مقاتليها الأجانب، بدلاً من ذلك ، هناك مؤشرات على أن الحكومات الأوروبية تفعل ما في وسعها لمنع المقاتلين الأجانب من العودة ، والاستفادة من الإصلاحات التشريعية التي وسعت سلطات الحرمان في السنوات الأخيرة ، أو الشروع في إصلاحات جديدة لمنع وضع مماثل في المستقبل.

عمليات هروب وتهريب لعائلات داعش في مخيمات سوريا

تم الإبلاغ عن عدد من حالات هروب لنساء وأطفال داعش في مخيم الهول وبحسب القوات الكردية ، فقد تم منع أكثر من 700 محاولة هروب بين مارس 2019 وسبتمبر 2020 ، مشيرة إلى أن هذه المحاولات زادت منذ أكتوبر 2019. وهذا العدد الكبير من محاولات الاختراق يسلط الضوء على الأهمية المتزايدة لشبكات التمويل والتهريب التي تسمح لهؤلاء النساء بالفرار.

وتقدر تكلفته  تهريب الشخص الواحد من مخيمات سوريا ب بحوالي 10000 دولار ، لذا فان استعادة المقاتلين باتت ضرورية وفقا لدراسة صادرة باللغة الأنكليزية بعنوان :  عودة الاستخبارات الأمنية في مخيم الهول ومشاريع تهريب البشر ، عن  منظمة JSTOR  في 04 أغسطس 2020 .الخبراء المعنيين في مكافحة الإرهاب تؤكد أن العودة العاجلة للمقاتلين الأجانب وعائلاتهم من مناطق النزاع وإعادتهم هي الاستجابة الوحيدة المتوافقة مع القانون الدولي لحالة حقوق الإنسان والحالة الإنسانية والأمنية المتزايدة التعقيد والخطيرة التي تواجهها هؤلاء النساء ، الرجال والأطفال المحتجزون في ظروف غير إنسانية في مخيمات أو سجون مكتظة أو في أماكن أخرى في شمال سوريا والعراق. هذه العودة هي استجابة شاملة ترقى إلى مستوى التنفيذ الإيجابي لقراري مجلس الأمن 2178 (2014) و 2396 (2017) وتراعي المصالح الأمنية طويلة الأجل للدولة.

غالبًا ما يتم تعريف الأطفال في صفوف داعش على أنهم “قنبلة موقوتة” من قبل أجهزة الأمن الأوروبية وأيضًا من قبل منسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي ، الذي حذر الدول مؤخرًا من المصير المقلق للأطفال المحتجزين في العراق إذا كانوا هم – وأمهاتهم – لا يتمتعون بإمكانية الوصول إلى عمليات فعالة لفك الارتباط وإزالة التطرف.

**

5ـ المقاتلون الأجانب ـ موقف حكومات أوروبا من نزع الجنسية

لا يزال ملف المقاتلين الأجانب في صفوف “داعش”، الأكثر إرهاقاً للقارة العجوز مع استمرار الضغوط الدولية لاستعادة مواطنيها الذين انضموا للتنظيم الإرهابي على مدار السنوات الماضية ومازالوا متواجدين بمخيمات في سوريا والعراق. وقد دفعت تلك الضغوط الدول الأوروبية للبحث عن سبل للتعامل مع هذا الملف في إطار تشريع لوائح وقوانين جديدة تحفظ أمنها القومي، نظرا لمخاوف تتعلق بعودة المقاتلين الأجانب لأوطانهم.

مواقف الحكومات الأوروبية  من نزع الجنسية

رغم الانتقادات الموجهة من منظمات المجتمع المدني، فإنّ عدداً كبيراً من دول أوروبا والغرب، حسمت أمرها بنزع الجنسية، من مزدوجي الجنسية، محاولة منها لردع الشباب من الالتحاق بالجماعات المتورطة أو الانخراط في عمليات إرهابية. وهنا نذكر:شمل نص قانون الجنسية في ألمانيا، والذي تم تعديله في فبراير سنة 2009، على إمكانية سحب الجنسية من الشخص ومن “الجهاديين” ايضاً وبقرار غير رجعي.مخاوف أوروبية من عودة المقاتلين الأجانب من القتال في صفوف داعش

وفي أعقاب ذلك ناشدت رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي الشريك بالائتلاف الحاكم في ألمانيا سنة 2019، وزيرة العدل الاتحادية “كاتارينا بارلي” السماح بتمرير مشروع القانون الذي يُمكن من خلاله سحب الجنسية الألمانية من مقاتلي تنظيم “داعش” الألمان ذوي الجنسية المزدوجة. وهو نفس الاجراء الذي اتخذته هولندا في حالة ازدواجية الجنسية لمرتكبي الجرائم الإرهابية لحماية أمنها الداخلي والخارجي، والذي طبق في آذار 2017. قوانين نزع الجنسية في دول الاتحاد الأوروبي

اعلنت الحكومة البريطانية مؤخراً تقديم مشروع قانون لإدخال تحديث على قانون سابق يمنح وزارة الداخلية صلاحية سحب الجنسية من مثل هؤلاء المقاتلين دون سابق إنذار. نظراً لمخاوف تتعلق بعودة المقاتلين الأجانب لأوطانهم. كما أكدت أنّ تجريد الشخص من الجنسية حق للسلطات تنفذه ضد من يشكل تهديداً على البلاد، مشددة على أنّ الجنسية البريطانية ليست حقاً أصيلاً بل امتياز.
اما في بلجيكا فقد قام القضاء البلجيكي سنة 2019 بـ سحب الجنسية من 13 شخصاً بسبب انضمامهم لـ تنظيم “داعش”.

ويمكننا تناول حالة الأم البريطانية سارة والتي غادرت بريطانيا قبل عدة سنوات للعيش في ظل حكم “داعش”. والعالقة في معسكر اعتقال في سوريا، حول كيفية علمها بسحب جنسيتها بعد عام من حدوث ذلك، لأن حكومة بريطانيا فشلت في إبلاغها.وقد اثار هذا الاتجاه والتغيير القانوني المقترح القلق، الكثير من الجدل بين النشطاء والمنظمات غير الحكومية، والمشرعين البريطانيين، الذين طالبوا بريطانيا بأن تتحمل مسؤولية مواطنيها، بدلاً من تركهم في طي النسيان في الخارج. وفي حالة سوريا، هناك العديد من النساء والفتيات تم إعدادهن عبر الإنترنت وهن ضحايا الاتجار بالبشر ويحتجن إلى الدعم، كما يقولون. خاصة انه هناك مخاوف من أن تؤدي هذه الممارسة “سحب الجنسية” فعلياً إلى جعل العديد من النساء والأطفال في شمال شرق سوريا عديمي الجنسية.أكثر البريطانيين المعتقلين في سوريا هم ضحايا للاتجار بالبشر (منظمة غير حكومية)

إنقسام أوروبا حول إستعادة المقاتلين الأجانب

يشهد ملف عودة مقاتلي “داعش” الأوربيين من مخيمات الاحتجاز في سوريا انقساماً حاداً داخل دول أوروبا، إذ يرى البعض أنّ استعادة المقاتلي سيشكل تهديدات أمنية تتمثل في نشر التطرف وتسريع وتيرة الاستقطاب والتجنيد بهدف تنظيم هجمات إرهابية.وفي المقابل، يرى فريق آخر أنّ الخطر الأكبر هو ترك مقاتلي “داعش” في مراكز الاحتجاز ما يعد بمثابة قنبلة موقوتة تستهدف أوروبا.ملف المقاتلون الأجانب ومعضلة إستعادتهم ـ هل من تغيير في مواقف دول أوروبا؟

يرى خبراء في هذا الشأن: “أنّ عودة المقاتلين الأجانب إلى بلادهم بعد سنوات من القتال في صفوف “داعش” في سوريا والعراق، يمثل قنبلة موقوتة تهدد أوروبا بالانفجار في أي وقت، فيما تشير التحذيرات لمجموعات “الذئاب المنفردة” بأنها تمثل خطراً أكبر لأنها خلايا موجودة بالفعل داخل المجتمع الأوروبي”.

ويرى الخبير في القانون الدولي في معهد أسير والمركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي “كريستوف باولوسن”: “ان الاتحاد الأوروبي يمكن أن يؤدي دوراً تنسيقي رئيسياً. فالتعاون، على سبيل المثال فيما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية، سيكون ضرورياً، لأنه بعد فترة معينة، سيسير العائدون في شوارع أوروبا مرة أخرى، إما لأنه لا يمكن مقاضاتهم لعدم كفاية الأدلة أو لأنهم قضوا مدة عقوبتهم”.

صرحت الأمم المتحدة وفقاً لتقرير فرانس 24 الصادر بـ 18/04/2021: “انه هناك حالات تطرف وتدريب وجمع تبرعات في مخيّم الهول، وحوالي نحو 10 آلاف امرأة وطفل أجانب يعيشون في خيام في منطقة خاصة ملحقة بالمخيّم، ما سيتم تلقين بعض القصّر وتجهيزهم ليصيروا مستقبلاً مقاتلين في تنظيم “داعش”.كما صرحت مفوضة مجلس أوروبا لحقوق الإنسان، “دنيا مياتوفيتش” وفقاً لتقرير .dw.com الصادر بـ 02/07/2021 : “انّ مواطني دول المجلس البالغ عددها 47 دولة يدخلون ضمن الاختصاص القضائي لهذه الدول”. وجاء هذا كرد على خلفية طعنين قضائيين رفعتهما عائلات، برفض إعادة فرنسا أقارب معتقلين في مخيم الهول الشاسع في شمال شرق سوريا.

مواثيق وصكوك الإتحاد  الأوروبي

ـــ “حق العودة” موجود بالفعل؛ هو حق قائم بالفعل. وهو مكرس في عدة صكوك دولية أو إقليمية، ويعتبره البعض جزءا من القانون الدولي العرفي. وتنص المادة 13-2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على: “أنه يحق لأي شخص أن يغادر أي بلد، بما في ذلك بلده، وأن يعود إلى بلده”. تنص المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان “حظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية أو المهينة” وهو ما يعكس الوضع الصحي والأمني السائد في هذه المخيمات والذي يعرض للخطر حياة المحتجزين هناك وصحتهم البدنية والعقلية، ولاسيما الأطفال وعلى الحكومات الاوربية تطبيق ما تنص عليه هذه المادة.

توالت الدعوات الأوروبية والأميركية إلى حكومات أوروبا من أجل استقبال مواطنيها من المقاتلين والنساء والأطفال الذين ينتمون لـ تنظيم “داعش”، وانقسمت مواقف دولها بين الرفض الشديد لتلك النداءات، والاستجابة البطيئة لاستعادة أعداد قليلة من المقاتلين من سوريا والعراق. وتبدو خطوة ألمانيا والدنمارك مغايرة للخطوات السابقة في ملف عائلات “داعش”، حيث استعادت الحكومتان 11 امرأة و37 طفلاً ينتمون للتنظيم من مخيم شمال شرق سوريا. وهذا راجع لسببين اثنين اولهما انه لا يمكن تحميل هؤلاء الأطفال أخطاء آباء وأمهات لم يختاروهم. ثانيهما كي لا يصبحوا إرهابيي المستقبل، على حد قول رئيس الوزراء البلجيكي “أليكسندر دي كرو”، حيث اعلنت بلجيكا في 05/03/2021 أنها ستعيد الأطفال المواطنين الذين عمرهم دون الـ12 عاماً إلى بلجيكا.لمقاتلون الأجانب ـ بريطانيا وبلجيكا،هل من جديد بشأن إستعادتهم؟

في حين هناك بعض المسؤولين الأوروبيين يصرون على أنهم غير قادرين على طرح فكرة إعادة العالقين من أطفال “داعش” أو من الذين غُرر بهم وانضموا إلى صفوفها وهم أطفال، خشية من أن يتحول هؤلاء إلى عناصر إرهابية مستقبلاً.

التقييم

تنص جميع التشريعات الأوروبية علي ضرورة اتخاذ الاجراءات اللازمة من  التحقيقات مع مواطنيها العائدون المشتبه بهم انضمامهم إلى جماعات متطرفة، وفي حال ثبوت مشاركة هولاء في مثل هذه العمليات الإرهابية أو انضمامهم للجماعات المتطرفة تقديمهم إلى محاكمة عادلة مع ضمان حقهم في الدفاع عن أنفسهم.

العمل بالمبادئ الاساسية التي اقرتها منظمة الامم المتحدة  للحماية والإعادة إلى الوطن والمحاكمة والتأهيل وإعادة الإدماج للنساء والأطفال الذين لهم صلات بالجماعات الإرهابية المدرجة أسماؤها في قائمة الجزاءات الصادرة عن الأمم المتحدة“، التي تهدف إلى ضمان الاتساق والتنسيق في الدعم الذي تقدمه منظومة الأمم المتحدة للدول الأعضاء في مواجهة هذه التحديات.سحب الجنسية من قبل الدول الاوروبية من مواطنيها الذين يثبت انضمامهم للجماعات المتطرفة ولم تتمكن دولهم من استعادتهم واجراء التحقيقات معهم وتقديمهم للمحاكمات ، مع العمل علي إستعادة الاطفال الاجانب الذين تقل إعمارهم عن 18 عاماً واعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع.

**

باتت القوانين والتشريعات في القارة العجوز تلزم  الدول الأوروبية بضرورة إعادة  مقاتليها الأجانب وأسرهم، وبالنظر إلى المعايير الأوروبية نجد أنه لايوجد معيار ثابت يتم تطبيقه على العائدين. وتفكر معظم الحكومات الأوروبية لاسيما هولندا وألمانيا في إعادة مقاتليها الأجانب وذويهم  إلى أراضيهم على أساس “كل حالة على حدة” ، لكن  توجد بعض المخاوف الأمنية  والقلق بشأن  عودتهم.

يسعى كثير من المقاتلين الأجانب في تنظيم “داعش” إلى العودة لألمانيا وهولندا ما دفع السلطات الهولندية والألمانية إلى الانضمام لسياسات الدول الأوروبية التي تسعى إلى سحب جنسيتها من مقاتليها الأجانب الذين سافروا لمناطق الصراعات  وثبت تورطهم في القتال تحت راية التنظيمات الإرهابية تشكل العوائق القانونية والاقتصادية والاجتماعية معضلة كبيرة فيما يتعلق بالتعامل مع ملف استعادة المقاتلين الأجانب وذويهم.. ففي ألمانيا هناك عوائق قانونية تمنع تتبع ومراقبة  بعض المقاتلين الأجانب العائدين رغم تصنيفهم على أنهم خطرون. كذلك العائق الاقتصادي في توفير التمويل اللازم لتعيين كوادر إضافية في الاستخبارات الألمانية لتتبع ومراقبة العائدين. مرورا بتوفير التمويل اللازم لبرامج نزع التطرف وإعادة الاندماج للعائدين.

تأتي هولندا في مقدمة دول الاتحاد الأوروبي التي ترى السفر إلى مناطق الصراعات والقتال ضمن صفوف تنظيمات متطرفة سببا صريحا لسحب الجنسية. تسمح التعديلات التي أجراها البرلمان الألماني بسحب الجنسية الألمانية ممن ثبت التحاقهم في صفوف “تنظيمات إرهابية” ويحملون جنسيات أخرى.  لكن لم تصدر أحكام قضائية في ألمانيا بتجريد أي مقاتل أجنبي من جنسيتها. وتبقي الأحكام القضائية تتراوح ما بين 3 إلى 5 سنوات سجن، وإطلاق سراح الغير متورطين في جرائم كمحاولة لإعادة دمجهم في المجتمع.

**

ستبقى قضية الأسرى الأجانب قائمة ومؤرقة للدول الأوربية ، وستضطر هذه الدول راضية أم مكرهة، للبحث عن الحلول الممكنة لإعادة مواطنيها المنتمين إلى داعش، ومحاكمتهم وفقا للقوانين المتبعة، اذ أن عدم التحرك في هذا الاتجاه يعني بقاء هؤلاء المقاتلين في بيئة خصبة لـ”داعش جديدة” حتى لو كانوا في سجون “قوات سوريا الديمقراطية” حالياً اتبعت السلطات البلجيكية نهجاً عملياً ومنطقياً حيث تم تحديد إعادة المقاتلين الأجانب على أساس كل حالة على حدة، وإعطاء الأولوية للأطفال المرضى، والأيتام الذين يمكن إعادتهم إلى وطنهم دون آبائهم. الحكومة البريطانية ملزمة باتخاذ اجراءات فعالة لإعادة المقاتلين الأجانب المحتجزين في سوريا والعراق إلى بريطانيا عبر تقييم مستوى خطورة العائدين، ولكل شخص على حد، .وتقديمهم إلى لمحاكمة.

يبدو أن خيار انشاء محكمة دولية لمحاكمة المعتقلين قبل إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، باتت ضرورية، وقد تفرض نفسها في نهاية المطاف، توفيراً لشرط العدالة، وضمانا للحد اللازم من المعايير القانونية والإنسانية، وخياراً يتناسب وطبيعة تنظيم “داعش” العابر للحدود، ولمعتقليه المنحدرين من عدة دول. على الأقل، بإمكان تلك المحكمة أن تقوم بمهمة الفرز وتحديد أي السجناء هم أشدّ خطراً، وأيهم يمكن إعادة تأهيله، ودمجه في المجتمع بعد محاكمته. لكن الاحتكام إليها يبقى رهناً بتوافق الدول المعنية بخطة واضحة، تحدد مصير الأسرى الداعشيين.

منح الأكراد الدعم المالى والقانونى والفنى اللازم، لإقامة محاكمات ومحاسبة عناصر داعش على الأراضى السورية الذين ارتكبوا فيها جرائمهم وسجنهم هناك. لكن هذا يستلزم دعما غربيا لم يحصل عليه السوريون بعد. إلى جانب ذلك: نعتقد أنّ هناك ضرورة “لبناء إستراتيجية شاملة لمواجهة التطرف العنيف”، على أن تتكون من ثلاثة برامج مترابطة هي: الأول منع الراديكالية، والثاني إعادة التأهيل، والثالث وقائي يقوم على التدخل المبكر للحيلولة دون انخراط الأفراد والمجتمعات في التطرف العنيف. ومن خلال هذه الإستراتيجية؛ يمكن إقامة شراكة واسعة وتضافر بين كافة الأطراف الفاعلة على المستويات الثلاثة: الدولة، وما فوق الدولة، وما دون الدولة، وبناء “شبكة” واسعة من العلاقات العالمية التي يمكن أن تواجه “شبكة” الجماعات والمنظمات الإرهابية، والأخطار التي يمكن أن يتسبب بها المقاتلون الإرهابيون الأجانب لبلادهم وللأمن والسلم العالمي.

**

يفرض الإرهاب تحديات ويتطلب استجابات متعددة الأبعاد، فقد أظهرت التجربة أن احترام حقوق الإنسان وحمايتها والمبادئ الأساسية لسيادة القانون لا يشكلان عائقاً بل شرطًا حيويًا للتصدي للتهديدات الأمنية بشكل فعال.  توفر حقوق الإنسان وسيادة القانون إطارًا قويًا للعمل الفعال للتصدي للتهديدات المحتملة التي يشكلها الأفراد الذين يسافرون لأغراض تتعلق بالإرهاب.  منذ موجة الهجمات الإرهابية في أوروبا عام 2015 ، أصبح المقاتلون الأجانب أشخاصًا غير مرغوب فيهم.

يبدو أن أوروبا اتخذت الموقف السياسي الرافض لعودة عناصر داعش وعائلاتهم. لم تعيد أوروبا سوى عدد قليل من النساء ، على الرغم من أن الأطفال وغيرهم تمكنوا من التسلل بشكل غير قانوني إلى أوروبا. تشير التقديرات إلى أن عودة مقاتلي داعش لا تحظى بشعبية كبيرة في معظم الدول الأوروبية ويرى الأوروبيون أن الجهود المبذولة حتى الآن لإعادة تأهيل المتطرفين السابقين والمحتملين في جميع أنحاء أوروبا لم تسفر عن نتائج مشجعة. إذا وافقت الدول الأوروبية على استعادة المقاتلين وعائلاتهم ، فمن المحتمل أن يكلف ذلك الحكومات خسارة العديد من الأصوات الانتخابية وسيجعلهم هدفًا سهلاً نسبيًا للأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة والشعبوية.

**

إن استمرار احتجاز هؤلاء المقاتلين دون محاكمات وآليات واضحة لحل مشكلتهم واستخدام “سحب الجنسية” فعلياً، باعتبارها ألية أمنية للحد من العودة الى أوطانهم. سيكون سبباً في عودة التنظيم للنشاط، انطلاقاً من مراكز احتجاز مقاتليه الحالية ذاتها. ما زال التنظيم  نشطا رغم انكساره العسكري في سوريا والعراق.

يمكن لمراكز الاحتجاز الحالية أيضاً ان تتحول يوماً بعد آخرالى اكاديميات تغذي الفكر المتطرف بين المحتجزين، خاصة المراهقين، وهذا مؤشر خطر محدق، قد يعيدنا لنقطة البداية التي انطلق منها أساساً تنظيم “داعش”.

ما ينبغي العامل عليه، معالجة عنصرين رئيسين لحل هذه المعضلة الأمنية انطلاقاً من لم الشمل العائدين  وعائلاتهم، وإبطال الأفكار العقائدية المتطرفة التي غرست في عقولهم. فضلاً عن ذلك، تحتاج أوروبا اليوم إلى وضع سياسة مشتركة بشأن العائدين، فالسياسات الحالية متفاوتة نظراً لانقسام مواقف دولها بين الرفض الشديد لتلك النداءات، والاستجابة البطيئة لاستعادة أعداد قليلة من المقاتلين في سوريا والعراق.

**

رابط مختصر…https://www.europarabct.com/?p=78738

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الهوامش

1ـ موقع اليونسيف: دراسة بشأن الأطفال في مخيمات داعش.

https://www.unicef.org/ar.

2 ـ  إستعادة الدول الاوروبية للمقاتلين الأجانب وخاصة الاطفال

https://bbc.in/3xESMXI

3 ـ  فرنسا تستعيد أطفال شمال شرقي سوريا

https://bit.ly/3peNEFR

4 ـ  ندوة عين أوروبية على التطرف عبر الإنترنت: هل نسينا المقاتلين الأجانب؟

https://bit.ly/3roPTsL

**

ألمانيا أعادت من سوريا 8 “داعشيات” و23 طفلا

https://bit.ly/3FJh9pX

توجيه اتهامات لألمانية بـ”الانتماء لجماعتين إرهابيتين أجنبيتين”

https://bit.ly/3COWI94

أكراد سوريا: تسليم أربعة من عائلات تنظيم الدولة الإسلامية في وفد دبلوماسي إلى هولندا

https://bit.ly/3l2883e

German IS bride jailed in one of world’s

https://bit.ly/3FLWEZB

ISIS-linked woman, three children repatriated to Netherlands from Syria

https://bit.ly/3l6mW0V

ألمانيا لم تجرّد أي إرهابي من جنسيتها حتى الآن

https://bit.ly/3CIxOId

قوانين نزع الجنسية في دول الاتحاد الأوروبي

https://bit.ly/2ZmQYG1

ألمانيا: تعديل قانون الجنسية يسمح بسحبها من مقاتلي تنظيمات إرهابية

https://bit.ly/3cNboeu

Dutch gov’t allowed to strip nationality from  who joined terrorist groups in Syria

https://bit.ly/3nPbjgD

Is Europe doing enough to prosecute ISIS fighters for Yazidi genocide

https://bit.ly/3l7yLnB

الاستخبارات الألمانية تحذر من الجماعات المتطرفة: خطر «داعش» و«القاعدة» لا يزال كبيراً

https://bit.ly/3r6LL0q

**

hamima Begum Loses Effort to Return to U.K. in Fight for Citizenship

https://nyti.ms/31dKL0h

Government putting Britons at risk by stripping Isis members’ citizenship, former defence minister warns

https://bit.ly/3G5dAKW

Trafficked to ISIS ..British families detained in Syria after being traffi cked to Islamic State

https://bit.ly/31j9j7A

“عوائل داعش” تثير حيرة أوروبا

https://arbne.ws/3G41KAI

Belgium to repatriate children of jihadists held in Syria refugee camp Access to the comments

https://bit.ly/3bSHN3r

Belgium’s PM backs return of militants’ children

https://bit.ly/30Rymew

Belgium to bring children of ISIS foreign fighters home

https://bit.ly/2NwcimI

سحب الجنسية البلجيكية من 13 حاربوا مع «داعش»

https://bit.ly/3IdKuLi

**

SIS Resurgence in Al Hawl Camp and Human Smuggling in SyriaI

http://bit.ly/3oegSW6

repatriating-isis-foreign-fighter

http://bit.ly/3oegSW6

Europe still reluctant to repatriate its foreign fighters and families

http://bit.ly/3mzoaBX

**

الهوامش:

ـــ بريطانيا تدرس سحب الجنسية من مواطنيها “الدواعش” دون إنذار
https://bit.ly/3psGuhc
ـــ نزع الجنسية من الارهابيين ….هل يكفي لردع التطرف؟
https://bit.ly/3ojRo9H
ـــ مع الضغط الأميركي.. عودة “مقاتلي داعش” تهدد أوروبا
https://bit.ly/3xQcX59

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...