ملف” الإخوان” المسلمين وعلاقتهم مع الأحزاب الأوروبية، علاقة تخادم

مارس 5, 2022 | الجهاديون, تقارير, دراسات, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب, ملفات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
يمكنك الاشتراك بالدراسات والملفات المشفرة مقابل اشتراك شهري قدره 30 يورو
بارسالك رسالة عبر البريد الإلكتروني. info@europarabct.com
 

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

إعداد: وحدة الدراسات والتقارير

ملف” الإخوان” المسلمين وعلاقتهم مع الأحزاب الأوروبية، علاقة تخادم

تُُقدر أعداد الجاليات المسلمة في ألمانيا بين (3.8) و(4.5 ) مليون نسمة. ويشكل الأتراك غالبية المسلمين بينهم إذ تقدر نسبتهم بأكثر من (50%). وتتصاعد المخاوف في ألمانيا بشأن جماعات وأحزاب الإسلام السياسي والتنظيمات المرتبطة بها كتنظيم الإخوان المسلمين. حيث تسعى تيارات الإسلام السياسي إلى استغلال الجاليات المسلمة بهدف التقرب إلى صانعي القرار الألماني والأحزاب السياسية واستغلال حرية الديمقراطية ليس فقط لتحقيق أهداف سياسية ولكن لإعادة تشكيل المجتمع الألماني.

التأثير على صانعي القرار الألماني

رصدت الاستخبارات الألمانية في 24 فبراير 2022 تزايد عدد عناصر الإخوان القيادية في العاصمة برلين، بشكل كبير، محذرة من نشاط هذه المجموعة. كما تمتلك جماعة الإخوان (150) في عام 2022، مقارنة بـ(100) فقط في عام 2019. وهناك تحذيرات من هيئة حماية الدستور صدرت في 10 يناير 2022 من خطر انتشار تنظيم الإخوان المسلمين في البلاد، حيث ارتفع عدد العناصر الرئيسية لتنظيم الإخوان في ألمانيا من (1350) في عام 2019 إلى (1450) في 2020. وباتت أيدلوجية الإخوان لا تتوافق أبداً مع المبادئ التي يكفلها الدستور الألماني، كما أنها لا تهتم بإجراء انتخابات حرة، أو المساواة في المعاملة، وحرية التعبير والحرية الدينية.

تحرص جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا على تقديم نفسها كجماعة تهتم بالانشطة الاجتماعية وليست لها علاقة بالسياسة وتقوم باستغلال نساء الجماعة كغطاء للظهور بصورة المؤسسات الإسلامية السلمية ذات الأغراض الاجتماعية وليس السياسية.  فعلى سبيل المثال؛ في سبتمبر 2020 تم تعيين عدد من النساء في الفرع الألماني للمجلس الأوروبي للفتوى والبحوث من أجل التأثير على صانعي القرار السياسي في ما يتعلق بتمكين المرأة.

استبعد المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا جمعية صنفتها الاستخبارات الألمانية على أنها تابعة لشبكة الإخوان المسلمين. والقناعات الأساسية للجمعية تتضمن إقامة أنظمة سيادة إسلاموية لا تتوافق مع مبادئ ديمقراطية مثل حرية الرأي والسيادة الشعبية والمساواة. وتلك المجموعات والجماعات جزء من مما يطلق عليه الطيف القانوني والمقصود به المجموعات التي لا تسعى إلى تحقيق أهدافها عن طريق شن هجمات إرهابية بل عن طريق إحداث تغيير على المدى البعيد سياسيا استنادا إلى القوانين المحلية. .

العلاقات بين الإخوان وحزب اليسار 

إن بعض الأراء السياسية في ألمانيا تحتج بأنه من خلال السماح برفع الأذان بصوت مسموع لعامة الناس، تتم مغازلة ممثًّلي الإسلام السياسي من قِبل الدولة الألمانية أيضاً. في 9 يونيو 2021 نالت أحزاب اليسار الألماني العديد من الاتهامات بسبب طريقة التعامل مع أحزاب الإسلام السياسي لاسيما الأحزاب المرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين في البلاد. حيث لاتدرك هذه الأحزاب تدرك مد خطورة التساهل مع هذه جماعات الإسلام السياسي. إذ تؤثر العلاقات السياسية مع جماعات الإسلام السياسي بدورها على استراتيجية ألمانيا لمكافحة الإرهاب ومحاربة التطرف. وعادة ما تتهم أحزاب اليسار الألماني بالتعاطف مع تنظيمات الإسلام السياسي مثل الإخوان وغيرها، وتبني مواقف ضعيفة حيال أنشطتها لا تقارن بمواقف اليمين المتطرف المتشددة. الإسلام السياسي في فرنسا.. إستغلال الجمعيات الخيرية واجهات عمل

تؤكد تقارير الاستخبارات الألمانية إن تنظيم الإخوان المسلمين يوهم الحكومة الألمانية أنه بعيد كل البعد  تبتعد عن الأجواء السياسية الألمانية  لكنه يسعى لتعزيز الروابط والعلاقات مع الجهات السياسية وصانعي القرار، بهدف توسيع النفوذ. ولوحظ أن هناك أنشطة سرية داخل المدن الألمانية وعلى المواقع الإلكترونية وتقديم المساعدات الاجتماعاية للجاليات المسلمة لحضد أصواتهم الانتخابية وتقديم المساعدات لللاجئين أمام دوائر اللجوء والهجرة والسكن.

تمويل الإخوان في ألمانيا

نشرت صحيفة “دي فيلت” الألمانية في ديسمبر 2022 تقريراً يشير إلى تزايد التمويل الذي تتلاقاه جمعيات مرتبطة بـ”الإخوان المسلمين” من منظمات شبيهة مقرها بريطانيا. وتعمل تلك الجمعيات “في هياكل أشبه بالمافيات”. وإن منظمة مقرّها بريطانيا تُدعى “أوروبا تراست” استحوذت على مبنى في منطقة “فيدينغ” في برلين بقيمة (4) ملايين يورو، وإن جمعيات ومنظمات عدة انتقلت إلى برلين، والآن باتوا يخضعون لمراقبة المخابرات الألمانية الداخلية.

التقارير الصادرة عن البرلمان الأوروبي في نوفمبر 2021، بشكلٍ مُفصل توضح خريطة التغلغل الإخواني في (10) دول أوروبية، فهناك عدة أفكارٍ تمثّل المرجعية الإرهابية لدى التنظيم، وهي مشروع التمكين الإخواني السياسي في أوروبا  والاختلافات العقائدية ومفهوم الوطنية لدى التنظيم والتمويلات. فبشكلٍ واضحٍ تشكل جماعة الإخوان لوبيات عدائيّة ضد الدول ونشر الفكر المتطرّف واستغلال القوانين والتشريعات لصناعة اقتصاديات ضخمة بغرض توفير منابع تمويل للتنظيم.

ترى الخبيرة الألمانية في شؤون الإخوان “سيغريد هيرمان مارشال” أن منظمات الإخوان ستكثف مناوراتها في الفترة المقبلة، وتحاول النأي بنفسها عن المنظمة الأم لتفادي الضغط وانتزاع بعض حرية الحركة. وتتمثل الحيلة ببساطة في عدم الإشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين بالإخوان المسلمين. وأن المنظمات التي تخفي روابطها بالإخوان خلف وجه الاندماج وغيره من الأهداف المدنية، ستجد طريقاً للتعاون مع المؤسسات الحكومية والحصول على تمويل عام. الإسلام السياسي في ألمانيا والنمسا ـ التحذيرات والتدابير

سياسات جديدة 

الاقتراحات الصادرة عن حزب الديمقراطيين المسيحيين (CDU) وحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CSU) في 13 أبريل 2021، تشدد على قطع جميع الإعانات والدعم والتعاون مع جماعات الإسلام السياسي التي تراقبها وكالة المخابرات المحلية الألمانية هيئة حماية الدستور. ويؤكد ذلك “كريستوف دي فريس” عضو البرلمان الألمانى “البوندستاج” بإن” الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد المسيحي الاجتماعي سيتخذ موقفًا واضحًا في محاربة الإسلام السياسي”. وهناك مطالب برلمانية منذ عام 2020 لإحزاب اليسار بإنهاء صمتها عن “إرهاب الجماعات”، ورفض أي تسامح مع تنظيمات الإخوان وحماس وحزب الله، بالإضافة إلى مطالبات حزب الخضر باتخاذ إجراءات قوية ضد جماعاتالإسلام السياسي.

**

الإخوان والأحزاب البريطانية، منظومة مصالح

لا تزال بريطانيا وعلى مر العقود،  تُعتبر “ملاذاً” آمناً لجماعات الاسلام السياسي وخاصة جماعة “الإخوان المسلمين” . لقد نجحت جماعات الإسلام السياسي “الإخوان” من تأسيس شبكة من العلاقات مع المنظمات الاجتماعية والخيرية، مستفيدين من سياسة الدولة والكنيسة البريطانية بالسماح بتوفير الموارد للمدارس الدينية ووكالات الخدمة الاجتماعية للأقليات الدينية.

يقدر  بوجود نحو (25000) ناشط إسلاموي مقيم في المملكة المتحدة، وفقاً لتصريحات منسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي جيل دي كريترشوف، فإن وجود الإسلاميون في المملكة المتحدة أعلى من أي دولة أخرى في القارة الأوروبية لحد تسمية لندن من قبل خبراء المخابرات الفرنسية ومكافحة الإرهاب باسم “لندنستان”.

مصالح متبادلة

تواطأت الحكومات البريطانية عقوداً طويلة مع الأحزاب والجماعات الإسلاموية – بما فيها التنظيمات المتطرفة – بهدف تحقيق ما يسمى المصلحة الوطنية في الخارج، فقد تسترت عليها، وعملت إلى جانبها، وأحياناً دربتها ومولتها، بغية الترويج لأهداف محددة للسياسة الخارجية. علاقة وصفت بـ “بالزواج المصلحة” بحسب مارك كورتيس في كتابه “شؤون سرية: تحالف بريطانيا مع الإسلام الراديكالي” موضحاً أن بريطانيا أقامت مع بعض قوى الإسلام السياسي تحالفاً استراتيجياً دائماُ لضمان تحقيق أهداف السياسة الخارجية الأساسية طويلة الأجل، ودخلت في اتحاد وثيق العرى بصورة مؤقتة مع قوى أخرى منها لتحقيق نتائج محددة قصيرة الأجل.

يرتبط الإخوان المسلمون في بريطانيا بمنظومة مهمة للغاية من المصالح، التي ترتبط بأمور سياسية وأمنية واجتماعية، جعلت لهم أهمية كبرى لدى الحكومات المتعاقبة، ويتم ذلك من خلال نظام مؤسسي محكَم، حيث يشمل منظومة من الجمعيات، وصلت إلى ما يقارب (60) منظمة داخل بريطانيا. فيما تنامت حجم الاستثمارات المباشرة والغير مباشرة لجماعة الإخوان في بريطانيا. وتشير التقديرات إلى أن تنظيم الإخوان يمتلك ثروات مالية تتراوح بين (8 – 10) مليارات دولار.  وقد حصلت شركات الإخوان ومؤسساتها على الوضع القانوني، ويرجع ذلك إلى تخوف بريطانيا من أن تتحول أنشطة الجماعة إلى النشاط السري لضرب المصالح البريطانية وتهديد أمنها. الإسلام السياسي في بريطانيا ـ الجمعيات الخيرية، واجهات عمل. بقلم إكرام زيادة

الوصول إلى المسؤولين والأحزاب

أدت حرية الحركة لجماعات الإسلام السياسي في بريطانيا لإيصال النفوذ للبرلمانيين، على رأسهم جيريمي كوربين زعيم حزب “العمال”، المتهم بالتقرب من الجماعة والظهور في مؤسساتها في أكثر من مشهد مختلف، أبرزها ظهوره في مسجد “فينسبري بارك” وهو يرفع علامة رابعة الشهيرة والمرتبطة بإخوان مصر.

وقبيل إجراء الانتخابات التشريعية البريطانية 2019، وُجهت عديد الاتهامات لزعيم حزب العمال جيريمي كوربين، بوجود علاقات قوية له مع جماعة الإخوان في البلاد التي تحتضن أكثر تواجد للجماعة في الدول الأوروبية؛ خاصة بعد تصريح له صُنّف بأنه معادِ للسامية. الإخوان المسلمون في بريطانيا ـ منصات إعلامية ومراكز لنشر التطرف

كان من المقرر أن يشارك جيريمي كوربين، في ندوة عبر الإنترنت في 12 فبراير 2022 تضم شخصيات متطرفة تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، من تنظيم تنسيقية “مقاومة” أسرائيل والتطبيع (AZC)، والتي تتألف من منظمات تابعة للإخوان المسلمين في جميع أنحاء العالم العربي، لكنه انسحب بعد الأنتقادات. ويقول بول ستوت، رئيس وحدة الأمن والتطرف في مركز أبحاثPolicy Exchange ، “لن يتعلم جيريمي كوربين، حتى بعد حظرت الحكومة كلاً من جناحي “حماس” – العسكري والسياسي، ما الذي يعتقد أنه يفعله بالتسكع مع هؤلاء الأشخاص”.

لم يقتصر الأمر على حزب العمال، ففي السابق عندما اكتسب “تحالف وقف الحرب” اليساري زخماً قبيل حرب العراق 2003، دخلت معه الرابطة الإسلامية في بريطانيا – وهي منظمة أسسها كمال الهلباوي عضو سابق في جماعة الإخوان المسلمين – في شراكة سياسية بارتياح.

العلاقة بين الإخوان وبين الأحزاب البريطانية ليست قاصرة على حزب العمال واليساريين فحسب، وإنما تشمل أيضاً حزب المحافظين، الذي يصنف على أنه يميني. تشير تقارير صحفية بريطانية، إلى أن حزب المحافظين لديه علاقات قوية مع جماعة الإخوان، التي ساعدت الحزب في العديد من الجولات الانتخابية من خلال حشد الناخبين المسلمين لانتخاب مرشحي الحزب.

مؤخراً، كشفت صحيفة “التايمز البريطانية” في 13 نوفمبر 2022، حصول نائبين؛ أحدهما من حزب المحافظين، والأخر من حزب الديموقراطيين الأحرار، على مقابل مالي من مكتب محاماة للعمل على تشويه سمعة احدى الدول الخليجية، فيما تبين أن شركة “بندمانز للمحاماة التي تعاملت معهما تتولى قضايا الدفاع عن جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا وجهات خارجية، بحسب ما أشارت الصحيفة.  وهو ما أقرته النائبة الليبرالية ليلى موران بأنها استخدمت مكتبها في البرلمان للمشاركة في اجتماع من خلال تطبيق “زوم” لانتقاد تلك الدولة، نظمه مكتب “بندمانز” للمحاماة مقابل مبلغ (3000) جنيه إسترليني. واضطر زميلها النائب محافظ كريسبن بلنت إلى الاعتراف بأنه تلقى (6000) جنيه إسترليني للمشاركة في الاجتماع نفسه.

التأثير من خلال التدخل بالانتخابات

التخوفات على مستقبل الجماعة، دفعها إلى تبنيها استراتيجية حشد مبنية على “استغلال الدين والعرق” من خلال تحفيز كافة المسلمين في بريطانيا – وليس الإخوان فقط – على المشاركة السياسية وتحقيق نسبة مشاركة كبيرة تعكس قوة الوجود الإسلامي في البلاد، وهذه الرؤية، تبناها المجلس الإسلامي في بريطانيا الذي له علاقات مع جماعة الإخوان – وهو يعد أكبر منظمة إسلامية في المملكة تتضمن  أكثر من (500) منظمة إقليمية ومحلية تابعة، بما في ذلك المساجد والجمعيات الخيرية والمدارس  –

تُقدر أعداد الجاليات المسلمة في بريطانيا ما يقارب ثلاثة ملايين و (100) ألف مسلم في إنجلترا، يمثلون من مجمل السكان. وعلى الرغم من أن المسلمين يشكلون (5.6%) فقط من السكان، فإنهم إذا صوتوا كمجموعة سيكون لديهم القدرة على تحديد من سيصبح نائباً محلياً في (31) دائرة انتخابية تتركز فيها قوى انتخابية مسلمة، ويمكن للمسلمين أن يكون لهم تأثير كبير على نتيجة الانتخابات. وهو ما يفسر سر العلاقة بين الجماعة وحزب العمال والمحافظين، وقدرتها بالتأثير عليهما.

إجراءات حكومية متساهلة

واجهت جماعة الإخوان المسلمين في الأعوام الأخيرة العديد من التحقيقات والتدقيق حول أنشطتها المتطرفة والإرهابية داخل أروقة البرلمان لدفع الحكومة إلى اتخاذ قرار بحظر جماعات الإسلام السياسي وتنظيم الإخوان والمنظمات الخيرية التابعة له في البلاد، وذلك بعدما أثبتت تقارير اللجان المتخصصة والمعلومات الأمنية المخاطر التي تهدد البلاد من جراء هذا التنظيم الذي ينتهج أجندة سرية تخدم الإرهاب والتطرف. لكن كان مصير هذه التحقيقات دائماً أن تظل حبيسة الأدراج على الرغم من علم الحكومة البريطانية واستخباراتها بهذه النشاطات. بحكم علاقات الحكومة البريطانية الممتدة إلى الأيام الأولى لتكوين جماعة الإخوان المسلمين في مصر. الإخوان المسلمون في بريطانيا ـ ازدواجية في التعامل وتراخي الحكومة.

اللورد مارلسفورد، النائب عن حزب المحافظين، سأل الحكومة في 26 أكتوبر 2021 عن تقييمها لتعيين إبراهيم منير في منصب القائم بأعمال المرشد العام للإخوان، وما هو تقييمها لأي تهديد يمثله وجوده على الأمن القومي البريطاني والعلاقات الدولية؟ وجاء الرد في 5 نوفمبر 2021، حين قالت الحكومة البريطانية: بأنها ترفض التعليق.

في سياق آخر، ذكرت صحيفة ديلي تليجراف في 20 أكتوبر 2021، إن البرنامج الحكومي الرسمي “بريفينت”، لوقف التطرف في بريطانيا، الذي لجأت إليه حكومتها لمواجهة التطرف وتقليص التهديدات الإرهابية التي تواجه المملكة المتحدة، فشل في استهداف المتطرفين التابعين لجماعات الإسلام السياسي على الرغم من أنهم يمثلون الغالبية العظمى من الحوادث الإرهابية التي تشهدها البلاد.  ما يشير لعدم توافق جوهري” بين حجم التهديد من تطرف الإسلام السياسي والنقص النسبي الواضح في الاهتمام الذي يوليه برنامج الحكومة الرسمي لمكافحة الإرهاب.

هذه العلاقة بين الإخوان المسلمين والأحزاب البريطانية، مع حزب العمال سابقاً، وحالياً مع حزب المحافظين الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون ربما تفسر رفض لندن مطالبات بحظر نشاط الجماعة وإن تحفظت الحكومة على بعض أنشطة الجماعة وتوجهها لدعم التطرف، والتي كان أخرها حظر حركة (حماس) في 26 نوفمبر 2021.

**

“الإخوان” وعلاقتها بالأحزاب السياسية في فرنسا 

تضم فرنسا من أكبر عدد من الجاليات المسلمة في أوروبا حيث يقدر عدد المسلمين الذين يعشون في المجتمع الفرنسي بحوالي (6) مليون مسلم، وهو العدد الأكبر بين دول أوروبا، ومن الجدير بالذكر أن الغالبية الساحقة من مسلمي فرنسا هم من دول المغرب العربي ونسبتهم (82%) من مجمل مسلمي فرنسا (43.2 %) من الجزائر، (27.5 %) من المغرب و(11.4%) من تونس و(9.3%) من إفريقيا جنوب الصحراء و(8.6%) من تركيا و(0.1%) فرنسيون تحولوا إلى الإسلام نحو (70,000) متحول للإسلام.

تغلغل جماعة الإخوان وعلاقتها بالجاليات المسلمة في فرنسا

تتغلغل جماعة الإخوان في الجاليات العربية والمسلمة في فرنسا، لينشروا أفكارهم بين أبنائها ليشكلوا قاعدتهم الخاصة وإتجه الفرع الإخواني الفرنسي نحو بناء شبكة منظمات وجمعيات وارتباط بالأحزاب السياسية داخل المجتمع الفرنسي تنشط في مختلف النواحي، مستغلاً لهذه الأعداد الكبيرة من الجاليات المسلمة التي تعيش داخل المجتمع الفرنسي، والتي تنصب جماعة الإخوان نفسها بديلاً عن هذه الجاليات بهدف خدمة مصالح مشتركة بينها وبين الأحزاب السياسية الفرنسية. ويرجع السبب في تزايد قوة وانتشار الإسلام السياسي في فرنسا إلى تزايد أعداد المهاجرين القادمين إليها وبخاصة بعد أن أصدرت فرنسا قانون التجمع العائلي الذي سمح للعمال المسلمين باستقدام عائلتهم من بلادهم الأصلية.

ونشطت جماعة الاخوان في المجتمع الأوروبي منذ حوالي ستة أعوام، وسعت إلى استخدام المنظمات غير الحكومية الفرنسية الغير هادفة للربح مثل الجمعيات الخيرية والمساجد وغيرها من المؤسسات بهدف الترويج إلى افكارها المتطرفة، والقيام بأعمال العنف والتطرف. ولكن ما هو جدير بالذكر أن الأجهزة الاستخباراتية قد كشفت عن وجود ترتبط بين جماعة الاخوان وبين بعض الأحزاب السياسية في فرنسا، تربط بعضهم البعض مصالح سياسية مشتركة متمثلة في استغلال الإخوان للجاليات الإسلامية وتوظيفها لخدمة أهدافها في المجتمع الفرنسي، وخاصة فيما يتعلق بممارسات السياسية، كما مثلت الكتل الإسلامية وسيلة للضغط على الدول الأوربية لدعم سياسيين أو أحزاب في الانتخابات، حيث يعطون أصواتهم وأصوات الجاليات المسلمة التي يشكل كتلة سياسية انتخابية كبيرة لدعم حزب معين أو خسارة أخر مقابل الحصول علي الدعم السياسي والمالي من الحكومة الفرنسية.

الإسلام السياسي في فرنسا

الإسلام السياسي هو مصطلح للتعبير عن جميع التيارات الأيديولوجية والسياسية التي تهدف إلى إقامة دولة خلافة تقوم على مبادئ الإسلام، سواء على مستوى الدولة أو على مستوى المجتمع، وتهيمن تيارات الإسلام السياسي لاسيما تنظيم الإخوان على المؤسسات الفكرية والمنظمات الخيرية وعلى وسائل الإعلام في العديد من الدول الأوروبية خاصة فرنسا وتستطيع من خلال ذلك خدمة مصالحها ونشر وترويج أفكارها. تشترك حركات الإسلام السياسي بوجه عام فيما يسمي بالاستغلال السياسي للأزمات وتوظيفها سواء للوصول إلى السلطة أو التحريض ضد الأنظمة الحاكمة ومحاولة تشويه صورتها أو في التغلغل في المجتمع وبناء قاعدة شعبية لها، وخاصة ضمن أوساط الطبقات الفقيرة والمهمشة، وتأتي جماعة الإخوان في مقدمة هذه الحركات التي لم تترك أزمة أياً كانت سياسيةً أو اقتصاديةً أو إنسانيةً إلا وحاولت استغلالها لتعظيم مكاسبها وتعزيز نفوذها. وكشفت التقارير أن مؤيدي الإسلام السياسي، يسعون حالياً إلى السيطرة على الإسلام في فرنسا من أجل إنشاء دولة الخلافة، ويغذون في بعض المدن نزعة انفصالية خطيرة.

علاقة الإخوان بقادة الرأي في فرنسا

استطاعت جماعة الإخوان أن تكن مألوفة في المشهد الإعلامي الفرنسي، ونجح بعض قيادتها في تكوين علاقات قوية مع بعض رجال السلطة وقادة الرأي والصحافيين، الذين خدعوا في الاخوان وتهيأ لهم أنهم مثالاً جيد للإسلام، حيث شذبوا لحاهم وارتدوا ملابس عصرية وأنيقة تختلف عن تلك النمطية التي يعرف بها المتشددون من المسلمين، وتبقي جماعة الإخوان معادية دايماً للديمقراطية، حتى لو كان بإمكانهم أحياناً استغلال العمليات الانتخابية كأداة، عندما يأملون جني بعض الفوائد منها، وعلى الرغم من أن ممثليها يدعون عكس ذلك، فإن الحقائق موجودة تظهر أن أيديولوجيتهم تمثل عدواً معلناً للقيم العالمية.

لقد استغل الإخوان في فرنسا الجمعيات المناهضة للعنصرية واخترقوا المجالس البلدية، ووصلوا إلى المسؤولين المنتخبين والأكاديميين والصحافيين باتباع إستراتيجية اللعبة المزدوجة التي تتصف بالكذب. بالإضافة إلى أنهم طوروا اقتصادات قوية بنشرهم لسوق الحلال الذي يلاقي رواجاً من كل المسلمين في فرنسا.

 العلاقة بين جماعة الاخوان والأحزاب السياسية في فرنسا

حزب الخضر الفرنسي: حاز حزب البيئة أو “الخضر” بفوز وصف بأنه التاريخي في الانتخابات البلدية الفرنسية لعام 2020 التي عُقدت في يونيو 2020، ومنذ ذلك النجاح انتشرت تحليلات سياسية مختلفة ومنها نظريات تربط بين هذا النجاح وصعود الإسلام السياسي في فرنسا.

الحزب الشيوعي الفرنسي، وحزب فرنسا الأبية: هناك جمعيات لها علاقات وطيدة مع كل من “الحزب الشيوعي الفرنسي”، وحزب “فرنسا الأبية”، ومنها جمعية “التجمع ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا” التي تم حلها عام 2020،  وحركة “معاداة العنصرية ومن أجل الصداقة بين الشعوب” و “جامعة حقوق الانسان”، كما أنها تتدخل دائماً بصفتها جمعياتٍ تناضل ضد التمييز العنصري في سير كل القضايا المتعلقة بهذا الشأن المرفوعة أمام المحاكم الفرنسية؛ هذه الجمعيات تنتفض لمجرد الخوض في بعض المسائل المتعلقة بالدين الإسلامي، وتعتبر أية محاولة نقد لتصرفات بعض المسلمين والجماعات الإسلاموية نوعاً من العداء إزاء الإسلام والمسلمين، كما أنها لم تتوقف عن نشر طرحٍ مفاده أن الربط بين الإرهاب والحركات الإسلاموية هو نوع من التجني على المسلمين كافة.

حزب اليسار الاسلامي: يعكس مصطلح اليسار الإسلامي التعاون القائم بين أجنحة من اليسار الراديكالي وجماعات الإسلام السياسي، وهو مطروح أكاديمياً منذ ما يقرب من عشرين عاماً عبر الفيلسوف والمؤرخ بيير أندريه تاجيف، الذي رصد تحالفات عسكرية وسياسية بين اليساريين وجماعات الإسلام السياسي، على اختلاف انتماءاتها، بدءاً بالإخوان مروراً بالسلفيين وانتهاءاً بالجهاديين. ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في أبريل 2022، يأتي الجدل حول اليسار الإسلامي في فترة مشحونة سياسياً.

اتحادات وجمعيات فرنسية تدعم جماعة الإخوان 

تضم فرنسا أكثر من (250) جمعية إسلامية على كامل أراضيها، منها (51) جمعية تعمل لصالح الإخوان، بالإضافة إلى التجمع لمناهضة الإسلاموفوبيا وجمعية الإيمان والممارسة ومركز الدراسات والبحوث حول الإسلام والمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية ومعهد إبن سينا لتخريج الأئمة. هذه الجمعيات تمارس نشاط سياسي وتعمل لصالح الجماعات المطرفة.

اتحاد الجمعيات الإسلامية في فرنسا: يعتبر هذا الاتحاد هو المقرب من جماعة الإخوان وينظم سنوياً ملتقى مسلمي فرنسا، ويعد منصة سياسية لبعض الجماعات السياسية، بالأخص جماعة الإخوان.

 جميعة FEMYSO الفرنسية: تم إنشاءها في عام 1996 وشاركت في مبادرات من المفوضية الأوروبية ومجلس أوروبا لعدة سنوات، وتلقت ثلاث منح بين عامي 2010 و2016، وفقاً لتقرير صادر عن المفوضية في عام 2017.  أكد وزير الدولة الفرنسي لشؤون أوروبا كليمان بون أنها جمعية تابعة لجماعة الإخوان وتخدم مصالحها السياسية، ووفقاً لمجلة ماريان الفرنسية تضم الجمعية (32) منظمة عضو لديها، كما وصف العديد من الباحثين الجمعية بأنها فرع تابع لأتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا (UOIE) وهو الاتحاد المعروف بصلته القوية لجماعة الإخوان المسلمين ويمثل التيار الأصولي للإسلام في أوروبا.

**

التقييم

الحقائق تشير إلى أن هناك تخادم ما بين بعض الأحزاب الألمانية كحزب اليسار وحزب الخضر من جهة و تيارات الإسلام السياسي من جهة أخرى وفي مقدمتها تنظيم الإخوان المسلمين. إذ يعطي تنظيم الإخوان أصواتهم وأصوات الجاليات المسلمة للاحزاب السياسية مقابل الاحتماء بأحزاب اليسار لتخفيف الضغوط الواقعة عليها، والحصول على على الدعم السياسي والدعم المالي، باعتبار أن التنظيم يضع نفسه “بديلا” للجاليات المسلمة في ألمانيا.

نجد أن محاولات تنظيم الإخوان المسلمين التقرب من الأحزاب والشخصيات السياسية الألمانية وتعزيز نفسها في المجتمعات الإسلامية  الأوروبية من خلال المشروعات الاقتصادية والاجتماعية خدمة لمشروع التنظيم الدولي. ويعكس  الموقف المتشدد الذي يتخذه أحزاب اليسار الألماني مؤخرا ضد تيارات الإسلام السياسي استفاقة تجاه تلك التيارات وبداية مرحلة جديدة في مكافحة الإسلام السياسي و مسايرة دول الاتحاد الأوروبي إزاء التيارات المتطرفة.

الإجراءات والتدابير التي باتت تتخذها ألمانيا ترجح تقويض أنشطة أنشطة جماعة الإخوان المسلمين والإسلام السياسي داخل الولايات الألمانية وكذلك في أوروبا، بالتزامن  مع الانقسامات والخلافات داخل  تنظيم الإخوان المسلمين الدولي.

**

تنطلق استراتيجية جماعات الإسلام السياسي وبالأخص التنظيم الدولي للإخوان المسلمين للتغلغل في المجتمعات الغربية من خلال نسج شبكة هائلة من العلاقات داخل العديد من الدول الأوروبية، أبرزها المملكة المتحدة، وذلك إما عن شبكة من المنظمات الاهلية والخيرية ، أو عن طريق اختراق الأحزاب البريطانية خاصة أحزاب اليسار (حزب العمال).

تؤمن بريطانيا بأهمية الحفاظ على العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين كورقة مساومة سياسية لاستخدامها عند الحاجة. هذه المتانة من العلاقات، استمرت منذ عقود طويلة، ولم تتبدل بتبدل الحكومات البريطانية، بين عمالية ومحافظة، يسارية ويمينية.

تتسم معالجة بريطانيا، لملف تنظيم الإخوان المسلمين بالازدواجية ففي الوقت الذي تشهد فيه بريطانيا مطالبات نيابية بحظر جماعة الإخوان وتشديد الرقابة على عناصرها، إلا أن النواب يتساهلون مع منظمات وجماعات أخرى موالية لها.

في الوقت الحالي، تظل بريطانيا هي المعقل الأكثر استقراراً لجماعة الإخوان المسلمين العالمية. قد يكون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والقوانين البريطانية حافزاً للمجموعة للتوسع أكثر في البلاد، خاصة أن البلاد خالية من الإرشادات الأمنية للاتحاد الأوروبي التي اتاحت لدول مثل فرنسا والنمسا وهولندا وبلجيكا تضييق الخناق على الجماعات الإخوانية والإسلامية.

**

ترفض السلطات الفرنسية استغلال الإسلام لأية أغراض سياسية، إلا أنه ما زالت شحنة كبيرة من السياسيين وقادة الرأي تجمعها مصالح مشتركة بجماعة الإخوان وغيرها من الجماعات المتطرفة التي تمثل خطراً كبيراً على المجتمع الفرنسي. ولابد أن يتفهم ذلك الخطر كل من له مصالح مشتركة تدعمها هذه الجماعات سواء أكانت مصالح سياسية تتمثل في دعم حزب أو مرشح معين للفوز في الانتخابات، أو مصالح مالية كدعم المالي الذي تقدمه جماعة الإخوان إلى بعض المؤسسات، وإدراك مخاطر وتهديدات تنظيم الإخوان على الأمن الفرنسي، وعدم التعاطف معهم، والتصدي لهم وتفكيك خطاب المظلومة الإخواني، والعامل علي تشريع القوانين بعقوبات صارمة لكل من يثبت تعامله مع هذه الجماعات.

رابط مختصر …….https://www.europarabct.com/?p=80451

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الهوامش

 تقرير ألماني يحذر من خطر الإخوان.. “الذئب في ثياب الحملان”
https://bit.ly/3LTw44T

 نساء الإخوان المسلمين: أخوات في الظل
https://bit.ly/2Z1PLU9  

Germany: Conservatives seek to isolate Islamist groups
https://bit.ly/3vdCDta

**

  UK home to up to 25,000 Islamist extremists who could pose threat, EU official warns
https://bit.ly/3priY58

 “لندنستان”.. خفايا علاقة بريطانيا بالتطرف الإسلامي
https://bit.ly/3sv5wit

Exclusive: Ex-Labour leader Jeremy Corbyn pulls out of speech at Hamas-linked  relationships with Israel
https://bit.ly/3K6smmJ

 بريطانيا.. علامات استفهام حول علاقة زعيم العمال بمتطرفين
https://bit.ly/3C3zVrn

 Anti Zionism Coordination (AZC) Annual Conference and Jeremy Corbyn MP
https://bit.ly/3sGa5qF

 Lib Dem did paid work from office
https://bit.ly/35GJX5B

 Muslim population of England passes the three million mark for the first time figures reveal
https://bit.ly/3hvOkmK

?Is Prevent a waste of time
https://bit.ly/3svHPqk

**

 EU commissioner faces French rebuke for meeting Muslim Brotherhood-linked group
https://bit.ly/3MeEZxS

 تحالفٌ غيرُ مقدس: اليسار الليبرالي والإسلام السياسي
https://bit.ly/36YQVnp

 اليسار الإسلامي منفذ الإسلام السياسي لتلميع صورته
https://bit.ly/35EkZnq

  فرنسا: تقرير لمجلس الشيوخ يحذر من “التطرف الإسلامي
https://bit.ly/35ngOg9 

 التقية! لعبة “الإخوان المسلمين” في السياسة الفرنسية
https://bit.ly/3C7AHE2

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
المواضيع ذات الصلة :