المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI
ملف الأمن والدفاع الأوروبي ـ بناء القدرات، الاستقلالية ومواجهة التهديدات
مختصر الملف
طرحت المفوضية الأوروبية تصوراُ جديدُ للأمن الأوروبي يتضمن إنشاء “مجلس أوروبي للأمن” وآلية تشاور مستوحاة من المادة الرابعة لحلف شمال الأطلسي. ويأتي المقترح بالتوازي مع توجه لتعميق التعاون الأمني والدفاعي مع دول أخرى، في ظل تغيرات متسارعة في البيئة الأمنية الأوروبية، ما يعكس اتساع أجندة الأمن والسياسات الأوروبية.
يشهد الأمن والدفاع الأوروبي تحولًا متسارعًا، لا يقتصر على زيادة الإنفاق العسكري أو رفع الجاهزية، بل يمتد إلى إعادة تنظيم آليات التعاون الأمني والدفاعي، وتطوير القدرات المشتركة، وتعزيز الصناعة الدفاعية الأوروبية، وتحسين التنقل العسكري، وتوسيع التعاون مع الشركاء، ولا سيما أوكرانيا والدول الأوروبية غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.وتتزامن هذه التحولات مع استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، وتصاعد الاهتمام الأوروبي بالتهديدات الهجينة والطائرات المسيّرة والأمن السيبراني والبنية التحتية الحيوية، إلى جانب تزايد أهمية القطب الشمالي والجناح الشرقي الأوروبي.
ويبرز في هذا السياق : بناء بنية أمنية أوروبية أكثر تنسيقًا من خلال مقترحات مثل بروتوكول أمني للطوارئ ومجلس أوروبي للأمن وبناء قدرات دفاعية وصناعية مشتركة من خلال برامج مثل SAFE وEDIP وخطةجاهزية 2030 والمشروعات الأوروبية المشتركة. ولا يعني هذا المسار بالضرورة إنشاء منظومة بديلة لحلف شمال الأطلسي، إذ تؤكد الخطط الأوروبية الرسمية على التكامل مع الناتو، خصوصًا في الدفاع الجوي والصاروخي والتنقل العسكري والردع.
وتكشف عملية بناء القدرات عن تحديات مستمرة، أبرزها تجزؤ المشتريات الدفاعية، اختلاف الأولويات الوطنية، نقص بعض البيانات، محدودية القدرات الصناعية، الحاجة إلى تمويل طويل الأجل، والاعتماد الأوروبي المستمر على الولايات المتحدة في بعض عوامل التمكين الاستراتيجي.
بناء تحالفات خارج الاتحاد الأوروبي، تتجه كندا والاتحاد الأوروبي نحو بلورة أطر جديدة لتوسيع وتعميق التعاون بينهما، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها البيئة الدولية على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية. وتسعى أوتاوا إلى تطوير ما تصفه بـتحالف نوعي مع الاتحاد الأوروبي، يرتكز على تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والأمن الاقتصادي والتجارة وحماية البنية التحتية الحيوية، إلى جانب توسيع الشراكات في المجالات التكنولوجية والاستراتيجية.
أهم المحاور الذي تناولها الملف:
- إعادة بناء البنية الأمنية الأوروبية وتحالفات جديدة مع دول خارج الاتحاد الأوروبي
- الصناعة الدفاعية
- تحويل التعاون الدفاعي إلى إنتاج ومشتريات مشتركة وتقليل التجزؤ.
- تعزيز المراقبة والدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والبنية التحتية والجاهزية في مواجهة التهديداتالخارجية.
- تطوير قدرة أوروبية على نقل القوات والمعدات بسرعة عبر الحدود.
- القطب الشمالي
- الاستخبارات والأمن الهجين
- زيادة تبادل المعلومات وتحسين الإنذار المبكر والاستجابة للتهديدات غير التقليدية.
النتائج
يظهر أن أوروبا لا تعمل على مشروع دفاعي منفرد، وإنما تبني تدريجيًا منظومة متعددة المستويات تجمع بين التمويل والصناعة والمؤسسات والقدرات العسكرية والاستخباراتية. وتتمثل أبرز سمات المرحلة في الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الجاهزية، ومن المشتريات الوطنية إلى زيادة المشتريات المشتركة، ومن الاعتماد على القدرات الخارجية خاصة الولايات المتحدة والناتو إلى محاولة تقليل بعض أوجه الاعتماد الاستراتيجي.
ولا تزال هناك فجوة بين الأهداف السياسية والتنفيذ العملي، خصوصًا في المشتريات المشتركة، والقدرات الصناعية، والموارد البشرية، وتبادل البيانات، والتمويل طويل الأجل. ومن ثم، فإن متابعة الأمن والدفاع الأوروبي خلال المرحلة المقبلة ينبغي ألا تركز فقط على حجم الإنفاق، وإنما على السؤال الأهم: ما القدرات التي تتحول فعليًا من الخطط والتمويل إلى معدات وإنتاج وقوات وبنية تحتية قابلة للاستخدام؟ وهذا هو المؤشر الأكثر أهمية لتقييم مسار التحول الدفاعي الأوروبي.
روابط ذات علاقة .. الدفاع ـ أمن دولي
رابط نشر مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=124573
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
للأطلاع على الملف نسخة PDF Skip to PDF content

