ملف أزمة أوكرانيا ـ إمدادات الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا، كيف تؤثر على إطالة الحرب ؟

أبريل 16, 2022 | أمن دولي, الاتحاد الأوروبي, تقارير, دراسات, دفاع, مكافحة الإرهاب, ملفات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
يمكنك الاشتراك بالدراسات والملفات المشفرة مقابل اشتراك شهري قدره 30 يورو
بارسالك رسالة عبر البريد الإلكتروني. info@europarabct.com
 

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

إعداد: وحدة الدراسات والتقارير

يمكنكم الأطلاع على الملف نسخة   pdf على الرابط التالي

ملف أزمة أوكرانيا ـ إمدادات الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا، كيف تؤثر على إطالة الحرب ؟

 

ملف أزمة أوكرانيا ـ إمدادات الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا، كيف تؤثر على إطالة الحرب ؟

 

أزمة أوكرانيا ـ صادرات الأسلحة الألمانية، تحول في سياسة برلين

 

أثارت سياسة ألمانيا طويلة الأمد بشأن منع نقل الأسلحة إلى مناطق الصراعات ، انتقادات من أوكرانيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي. خاصة بعد امتناع ألمانيا عن الموافقة على نقل أسلحة مدفعية ألمانية الصنع إلى أوكرانيا في بداية الأزمة. ودافع السلطات الألمانية عن سياسة البلاد التي تمنع نقل الأسلحة الفتاكة ، والتي كانت تهدف إلى إيجاد طرق أخرى لحل الأزمة الأوكرانية في جميع أنحاء القارة.

تحول في السياسة الألمانية – الأزمة الأوكرانية 

في بداية الأزمة الأوكرانية منعت ألمانيا إستونيا في 22 يناير 2022، وهي دولة حليفة لها في منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، من تقديم دعم عسكري لأوكرانيا، عبر رفض إصدار تصاريح لتصدير أسلحة ألمانية المنشأ إلى كييف، التي تستعد لغزو روسي محتمل. وعلى غرار منع إستونيا، ترفض برلين أيضاً السماح لدولة أخرى بإرسال مدافع إلى أوكرانيا، لأن الأسلحة صنعت في ألمانيا.

أعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية في 5 أبريل 2022 أن خلال الربع الأول من العام 2022 لم تحصل دول أخرى على أسلحة ومعدات ألمانية أكثر من أوكرانيا سوى هولندا وبريطانيا. حيث بلغت قيمة الأسلحة التي تم توريدها إلى أوكرانيا إلى (186) مليون يورو حتى نهاية مارس 2022. ووفقا للبيانات الألمانية الرسمية فأن إجمالي فاتورة إمدادات الأسلحة الألمانية في الفترة بين يناير ومارس 2022 تضاعف (3) مرات مقارنة بنفس الفترة من العام2021 حيث ارتفعت من (981) مليون إلى (88ر2 )مليار يورو. ملف: أزمة أوكرانيا- صادرات السلاح الألماني إلى روسيا و جهوزية الجيش الألماني

ألمحت وزيرة الخارجية الألمانية “انالينا بيربوك” في 5 أبريل 2022 إلى استعداد بلادها المبدئي لتوريد المزيد من أنظمة الأسلحة إلى أوكرانيا. وأضافت “بيربوك” أن الحكومة الألمانية تنظر في توريد أنظمة أسلحة لم توردها ألمانيا إلى أوكرانيا من قبل “ومع ذلك فإن الجيش يكاد لا يوجد لديه شيء من هذا في المستودعات”. ويدورنقاش عام في ألمانيا حول توريد ناقلات جنود مدرعة مستعملة طراز ” ماردار ” ستحتاج إلى إصلاح من قبل شركة “راينميتال” حتى تصبح صالحة للحرب.

وردت ألمانيا منذ بدء الأزمة الأوكرانية أسلحة مثل صواريخ مضادة للطائرات ومدافع مضادة للدبابات. وقدمت وزارة الدفاع الألمانية في 22 مارس 2022  لمجلس الأمن الاتحادي الألماني طلبا لتوريد (2000) قذيفة “آر بي جيه” مضادة للدبابات إضافية إلى أوكرانيا. القوات المسلحة الأوكرانية تسلمت بالفعل (1000) سلاح مضاد للدبابات و(500) صاروخ أرض جو طراز “ستينغر” من مخزونات الجيش الألماني، بالإضافة إلى (500) صاروخ دفاع جوي طراز ستريلا من إجمالي (2700) صاروخ من مخزونات قديمة للجيش.

أسباب التحول في السياسة الألمانية – الأزمة الأوكرانية 

–  الانتقادات والضغوط الدولية ـ شددت ألمانيا موقفها ضد روسيا بالموافقة على تسليم أسلحة إلى أوكرانيا، واستبعاد موسكو جزئياً من نظام “سويفت” للتحويلات المالية بين البنوك، وذلك بعد تعرّضها لانتقادات اعتبرت رد فعلها على الغزو متساهلاً. ويعد قرار التسليح تحوّلاً سياسياً كبيراً في ألمانيا التي التزمت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بعدم تسليم أسلحة “فتاكة” إلى دول تشهد نزاعات، رغم وجود استثناءات سابقة أثارت جدلاً. فممن الناحية العمليّة، سيتم تسليم الأسلحة كقاذفات الصواريخ بواسطة هولندا، ومدافع “الهاوتزر” بواسطة إستونيا. وقد اشترت الدولتان هذه المعدات في الأصل من ألمانيا وتحتاجان إلى موافقة برلين لتتمكنا من تسليمها إلى كييف. ملف: أزمة أوكرانيا، احتمالية استخدام الأسلحة البيولوجية والكيميائية

– محاولة روسيا احتلال كييف: إقدام روسيا على إرسال قواتها إلى داخل أوكرانيا، ومحاولتها احتلال كييف، دفع الساسة الألمان إلى إعادة النظر في هذه السياسة التي استمرت على مدى أكثر من سبعين عاما، واختيار دعم أوكرانيا عسكريا في مواجهة الغزو الروسي. إن ألمانيا كان لديها أسبابها الخاصة المتعلقة بالالتزام بسياسة الابتعاد عن الصراعات وعدم تقديم الأسلحة لأطراف منخرطة فيها. وأحد تلك الأسباب هو أن أهوال الحرب العالمية الثانية ما تزال حية في أذهان الشعب الألماني، وهي التي دفعت ألمانيا إلى الالتزام بالسلم والمشاركة فقط في مهام حفظ السلام، باستثناء بعض الحالات التي أثارت الجدل، كما حصل في البلقان وفي افغانستان ومؤخراً مع قوات البشمركة الكردية في27 فبراير 2022.

جدد الرئيس المشارك للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني “لارس كلينغبايل” في 30 يناير2022 رفض حزبه  توريد أسلحة ألمانية إلى أوكرانيا في ظل التوتر العسكري القائم بينها وروسيا. و أكد زعيم الحزب ، إن هذه الخطوة “ستؤدي بنا بالذات في الموقف الحالي إلى فتح باب ربما لن نتمكن من إغلاقه”. وأن المهم الآن هو إجراء محادثات دبلوماسية مع الجانب الروسي حول كيف يمكن لنا أن نتجنب حربا في قلب أوروبا”، وأعرب عن اعتقاده بأن تزويد أوكرانيا بالسلاح سيكون بمثابة “إشارة خاطئة تماما” وفقا لـ”DW”. أزمة أوكرانيا ـ علاقات ألمانيا العسكرية والأقتصادية مع كل من روسيا وأوكرانيا

بينما يتهم  التحالف المسيحي  أكبر كتلة معارضة في البرلمان الألماني الائتلاف الحاكم  بعدم تقديم المساعدة الكافية لأوكرانيا في حربها الدفاعية ضد روسيا ويرى التحالف أن الأوكرانيين يريدون  التصدي والمقاومة، ولا ينبغي علي التحالف، أن يتركهم وحدهم. وكشفت نتائج استطلاع للرأي في ألمانيا أن غالبية كبيرة من السكان تعارض توريد أسلحة إلى أوكرانيا، التي تتعرض لضغوط من روسيا. و يقول “بيتر فيزمان” من معهد ستوكهولم لأبحاث السلام “SIPRI” لـ DW في 8 فبراير 2022 ” من الواضح أنه ليس صحيحاً أن ألمانيا لا تزود دولاً أو جهات فاعلة في حالة نزاع بالأسلحة. وهناك كثير من الأمثلة التي تم فيها تصدير أسلحة األمانية بموافقة الحكومة، وبدعم خاص منها، أو حتى من خلال الحكومة نفسها”.

أوضحت نتائج الاستطلاع الذي أجراه معهد “إينزا” لقياس في23 فبراير 2022 ، أن نحو (1) من كل (5) أشخاص ممن شملهم الاستطلاع (22%) أيد توريد أسلحة إلى أوكرانيا مقابل (68% )عارضوه. رأى (43%) ممن شملهم الاستطلاع أنه يجب الرد على روسيا بعقوبات اقتصادية، فيما أيد (25% ) فرض عقوبات دبلوماسية و(7% ) أيدوا فرض عقوبات عسكرية.

أزمة أوكرانيا ـ كيف تنتهي حرب الاستنزاف بين روسيا وأوكرانيا؟

تحولت الأزمة الأوكرانية إلى حرب استنزاف، غيرت فيها موسكو من تكتيكاتها واستراتيجيتها لحسم الصراع لصالحها، حيث هددت موسكو باستهداف إمدادت الأسلحة الغربية ومنع الوصول إلى البحر الأسود، ومن ناحية أخرى تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على إطالة أمد الأزمة واستنزاف موسكو عسكرياً واقتصادياً من خلال فرض عقوبات شديدة على موسكو وعزلها دولياً.

واشنطن تستنزف روسيا في أوكرانيا – الأزمة الأوكرانية 

تريد واشنطن  توريط روسيا في أوكرانيا لعدة أسباب، منها:

استنزاف الروس وإشغالهم بمحيطهم عبر إطالة أمد الأزمة واكتفاء واشنطن والعواصم الأوروبية، بدعم كييف بالأسلحة الدفاعية، وهو ما يستنزف قوة الروس. و كل هذه المؤشرات تدل على أن أمد الأزمة سيطول أكثر في ظل اكتفاء الغرب بإرسال مساعدات ومعدات دفاعية اعتبرها البعض لا تكفي لترجيح الكفة لصالح أوكرانيا ضد روسيا.

  فرض عقوبات شديدة على موسكو وعزلها وكبح جماح نموها الاقتصادي لا سيما في مجال الطاقة واستنزافها اقنصديا عبر استهداف مشاريع الغاز الروسي إلى أوروبا ودفع الأخيرة لاستبدالها بالطاقة الأمريكية. وفرض على عقوبات ستؤثر على مصارف روسيا، التي تمتلك أرصدة مالية بنحو تريليون دولار. الأزمة الأوكرانية ـ صادرات الأسلحة الألمانية، تحول في سياسة برلين

إستنزاف الجيش الروسي

وفقاً لإحصائية مركز الانتعاش الاقتصادي الأوكراني في 31 مارس 2022، فإن 23 يوماً الأولى من الغزو كلفت روسيا ما لا يقل عن (19.9) مليار دولار من الإنفاق العسكري المباشر. قدروا أن الكرملين خسر (9) مليارات دولار من المعدات العسكرية المدمرة. هذا إضافة إلى تكلفة إطلاق صواريخ كروز وخسارة الناتج المحلي الإجمالي المحتمل على مدى الأربعين عاماً القادمة (بسبب الخسائر البشرية). وزعمت أوكرانيا زعمت أوكرانيا في 19 مارس2022 أن أكثر من (14400) جندي روسي قتلوا في الحرب حتى تلك اللحظة. أعلنت قيادة القوات البحرية الأوكرانية في 24 مارس 2022 ، عن إغراقها السفينة الروسية “أورسك” في بحر آزوف، حين كانت متواجدة قرب مدينة برديانسك الساحلية. و تم إسقاط (127 ) مروحية و(117) مقاتلة و(56) مسيّرة روسية.

تشير التقديرات إلى أن استنزاف أموال روسيا ونفادها يتوقف على مدى فعالية العقوبات الاقتصادية الغربية. يعتمد الأمر بشكل حاسم على ما إذا كانت الدول الأوروبية قادرة على حظر واردات الغاز الروسي. هذا تحدٍ كبير حيث تأتي نسبة حوالي (40٪) من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي من روسيا. كما أنه من غير الواضح ما إذا كان استبعاد العديد من البنوك الروسية من نظام الدفع “سويفت” ، الذي يتيح التحويلات المالية الدولية، سيتم توسيعه في النهاية، مما يترك بوتين بلا بديل لتلقي مدفوعات بالعملات الأجنبية. أزمة أوكرانيا ـ علاقات ألمانيا العسكرية والأقتصادية مع كل من روسيا وأوكرانيا

خلص معهد دراسات الحرب ومقره واشنطن في 20 مارس 2022 أن “القتال في ماريوبول نفسه يكلف الجيش الروسي الوقت والمبادرة والقوة القتالية. وأن روسيا فشلت في حملتها الأولية للاستيلاء على عاصمة كييف والمدن الكبرى الأخرى بسرعة، وأن غزوها المتوقف يخلق ظروفًا لمأزق “عنيف ودامي للغاية”.

إستنزاف أوكرانيا

أعلنت وزارة الدفاع الروسية حصيلة محدثة لخسائر لأوكرانيا حتى 31 مارس 2022 ومن أبرز البيانات التي أعلنتها أن خسائر القوات الأوكرانية بلغت نحو (30) ألف شخص، منهم أكثر من (14) ألف قتيل ونحو (16) ألف جريح. كما تم تدمير سلاح الجو والدفاعات الجوية الأوكرانية بالكامل تقريبا والقوات البحرية ، بحسب وزارة الدفاع الروسية. كما أعلنت روسيا تدمير (1815) من أصل (2416) دبابة ومدرعة للجيش الأوكراني و(762 )مدفعا، بالإضافة إلى تدمير (124) من أصل (152) طائرة حربية و(77) من أصل (149) مروحية تابعة للقوات الأوكرانية. وإنه تم تدمير (137) منشأة عسكرية أوكرانية، بما في ذلك نقاط مراقبة ومراكز اتصال.

يرى ” كلاوديو غرازيانو” رئيس اللجنة العسكرية في الاتحاد الأوروبي الجنرال الإيطالي وفقا لـ”الشرق الأوسط في 19 مارس 2022 أن الجيش الروسي يتحاشى الآن الدخول إلى المدن، ويكتفي بحرب استنزاف كسباً للوقت في انتظار وصول الإمدادات، وربما أن القوات الروسية ليست بالقوة الكافية لشن مثل هذا الهجوم الواسع على بلد مثل أوكرانيا، وليست مجهزة بالمعدات التكنولوجية اللازمة.ملف: أزمة أوكرانيا، احتمالية استخدام الأسلحة البيولوجية والكيميائية

مطالب أوكرانية بالتمويل والإمداد – الأزمة الأوكرانية 

طالبت أوكرانيا واشنطن تزويدها بالتمويل والتدريب والأسلحة لدعم “حركة مقاومة طويلة الأجل” ضد روسيا . وتضمنت المطالب تخصيص أموال إضافية لتنظيم حركة المقاومة والتشكيلات التطوعية للمجتمعات الإقليمية في جميع أنحاء. حيث تسعى كييف لوقف التقدم الروسي بدرجة كبيرة، مما أثار مخاوف من حرب استنزاف طويلة وطاحنة. وتعتبرالسياسات الأمريكية تجاه تسليح أوكرانيا مصبوغة بمخاوف قانونية بشأن ما إذا كانت بعض الإجراءات يمكن أن تجعل الولايات المتحدة “مقاتلا ًمشاركاً” في الحرب ضد روسيا. وأن الإدارة الأمريكية حاولت اتخاذ “موقف حذر” من خلال الزعم بأنها تزود أوكرانيا بأسلحة “دفاعية” وليست “هجومية” في 18 مارس 2022.

كيف تنتهي حرب الإستنزاف ؟ – الأزمة الأوكرانية 

هذا الوضع العسكري من شأنه تحويل أوكرانيا إلى مستنقع لاستنزاف الجيش الروسي، لكنه سيتسبب في خسائر كبيرة بصفوف المدنيين، وقد يدفع موسكو إلى تسوية مدن بالأرض مثلما فعلت في العاصمة الشيشانية “غروزني” ومدينة “حلب” السورية، وقد تلجأ إلى استعمال أسلحة أكثر فتكا، إذا شعرت بأنها تقترب من خسارة الحرب. ويقول “مايكل كوفمان” الخبير في الشؤون العسكرية الروسية في مركز الأبحاث  ” CNA” : “الإجابة الصادقة هي أن الأمر غير محسوم، فقد سمعت من يقولون عن الانتصار فيها سيكون لروسيا لأن لديها جيشا أكبر وعتادا أوفر، لكن ثمة من يقولون إن الكفة ستميل لصالح أوكرانيا لأن لديها تصميما أقوى وروسيا ليست لديها القوة البشرية الكافية لاحتلال البلاد”.

غيرت روسيا  استراتيجيتها ، إذ لم تعد تمتلك القوة التي تحتاجها لمتابعة الهجمات على جبهات متعددة، وهو ما دفعها للانسحاب من مراكزها قرب كييف ومدن أخرى في شمال أوكرانيا.وهدف روسيا الراهن هو التركيز على شرقي أوكرانيا، وتحديدا منطقة دونباس، ما يمهد “الطريق لحرب استنزاف ممتدة”.ويستبعد أن تسفر المحادثات عن اتفاق في أي وقت قريب، فكلا الجانبين يعتقدان أنهما قادران على تحقيق الانتصار، وهذا ما يمكن رؤيته من خلال الهجمات الأوكرانية المضادة وإعادة تموضع القوات الروسية باتجاه دونباس.

**

أزمة أوكرانيا ـ إمدادات الأسلحة، الأهداف والتداعيات

أثارت الأزمة الأوكرانية موجة كبيرة من عمليات نقل الأسلحة من الغرب إلى أوكرانيا. فقد خصصت الولايات المتحدة وحدها ما قيمته مليار دولار من الأسلحة لأوكرانيا. وعدت أكثر من (20) دولة غربية وأوروبية  أخرى بنقل أسلحة ومعدات إلى أوكرانيا أو أرسلتها أو ساعدت في نقلها وكانت تلك الدول نادراً ما ترسل مثل هذه المعدات الكبيرة من قبل إلى مناطق الصراعات.

تنشيط آلية “مرفق السلام الأوروبي” والدعم الغربي – أزمة أوكرانيا

لا تسمح معاهدات الاتحاد الأوروبي باستخدام ميزانيته العادية للأغراض العسكرية. لكن الأزمة الأوكرانية دفعت التكتل لتنشيط  آلية “مرفق السلام الأوروبي” والتي تسمح لها بتقديم مساعدة عسكرية تصل إلى (5) مليارات يورو. وخصص الاتحاد الأوروبي ) 503( ملايين دولار  لشراء وتوصيل الأسلحة إلى أوكرانيا  في 3 مارس 2022 وفقاً لـ” الشرق الأوسط”. و شمل أنظمة الدفاع الجوي والأسلحة المضادة للدبابات والذخيرة وغيرها من المعدات العسكرية. ويتم إنفاق (50) مليون يورو أخرى على توفير الإمدادات غير الفتاكة مثل الوقود، ومعدات الحماية، والخوذات، ومجموعات الإسعافات الأولية. ملف: أزمة أوكرانيا، احتمالية استخدام الأسلحة البيولوجية والكيميائية

تعد صواريخ “جافلين” من بين الأسلحة التي وعدت الولايات المتحدة بتقديمها لأوكرانيا ضمن حزمة مساعدات عسكرية جديدة بقيمة (800) مليون دولار وفقا لـ”BBC” في 18 مارس 2022. وتحول مطار لم يكشف عنه بالقرب من الحدود الأوكرانية لمركز لشحن الأسلحة، حيث شهد بشكل مباشر الجهود المتعددة الجنسيات لإدخال أسلحة إلى أوكرانيا  وانتقل من عدد قليل من الرحلات الجوية كل يوم إلى ما يصل إلى (17) – وهي السعة القصوى للمطار. ويظل موقع المطار سراً لحماية شحنات الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ المضادة للدروع، إلى أوكرانيا وفقاً لـ” CNN” في 7 مارس 2022. وأرسلت الولايات المتحدة وأعضاء آخرين في الناتو إلى أوكرانيا (17) ألف صاروخ مضاد للدبابات و(2000) صاروخ (ستينغر) مضاد للطائرات.

روسيا تستهدف إمدادات الأسلحة الغربية –أزمة أوكرانيا

أعلنت موسكو في 13 مارس 2022 وفقاً لـ”اندبندنت عربية” أن قواتها يمكن أن تستهدف إمدادات الأسلحة الغربية لأوكرانيا. حيث ترى موسكو أن ضخ الأسلحة المنظم من عدد من الدول ليس مجرد خطوة خطيرة، إنها خطوة تجعل تلك القوافل أهدافاً مشروعة. وبالفعل شنت روسيا في 18 مارس 2022 وفقاً لـ”سكاي نيوز” ضربات على غرب أوكرانيا، استهدفت إحدى الضربات قاعدة “ياروفيف” العسكرية الواقعة على الحدود البولندية حيث يعبر جزء من المعدّات التي تقدّمها الدول الغربية للقوات الأوكرانية.

ذهب “إيان أنتوني” مدير برنامج الأمن الأوروبي في معهد ستوكهولم  وفقاً لـ”DW” في 14 مارس 2022 إلى أنه لا يوجد “أي نظام تسليح سيكون قادرا وحده على حسم نتيجة الحرب الحالية”. وأضاف بأنه “ينصب تركيز روسيا على حصار المدن كسلاح، فضلاً عن استخدام المدفعية الثقيلة والقصف الجوي غير الدقيق. وهذه التكتيكات تؤكد على ضرورة الحذر عند الحديث عن تقنيات جديدة قد تحسم المعركة”. وتوقع “أنتوني” أن تتجاوز تداعيات الصراع في أوكرانيا حدود مبيعات الأسلحة والتسليح خلال السنوات المقبلة.

أبرز الأسلحة الروسية والأوكرانية المستخدمة –أزمة أوكرانيا

من أكثر أنظمة الأسلحة المرهوبة ” TOS-1″، الملقب بـ”Buratino” هو واحد من أكثر أنظمة الأسلحة المرهوبة في ترسانة الأسلحة التقليدية الروسية. ويستخدم سلاح الجو الروسي مقاتلات وقاذفات وطائرات مروحية هجومية وصواريخ باليستية ذات قدرة تدميرية هائلة، كصاروخ “كاليبر كروز” قادرعلى تدمير أهدافٍ على بعد أكثر من(2000) كيلومتر، إضافة إلى قدرته على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي. وصواريخ من طراز “إسكندر” يصل مداه إلى (500) كيلومتر، ويملك قدرة عالية على المناورة ومزوّد بتقنيات للتفلت من أنظمة الدفاع الجوي ويحمل رأساً متفجراً بقدرة تدميرية هائلة.

ويمتلك الجيش الروسي تشكيلة واسعة من وحدات المدفعية الفتّاكة،على غرار مدفع “هاوتزر” ذاتي الدفع (203 ملم و152 ملم ) ومدفع “أكاسيا”. وفقا لـ”يورونيوز” في 4 مارس 2022. وحصلت “كييف على حزم مساعدات عسكرية مختلفة من حلفائها، ما بين أسلحة فتّاكة ومنظومات دفاعية شملت صواريخ “”ستينغر” ، ومنظومة “جافلين” الشهيرة المضادة للدروع منصات صاروخية مضادة وأسلحة خفيفة وقنابل وذخيرة دفاعية ومعدات عسكرية منوعة. و صاروخ” أو “اللاسع”. أزمة أوكرانيا – تأثير صادرات دول أوروبا من الأسلحة إلى روسيا. بقلم سهام عبد الرحمن

أكدت أوكرانيا إن الأسلحة التي تحتاجها لتدمير الطائرات والدبابات الروسية تنفد سريعاً، وطالبت ألمانيا وفرنسا بالوفاء بتعهداتهما وإرسال المزيد من الأسلحة، وفق ما ذكرته صحيفة “The Times ” البريطانية، في 22 مارس 2022. وهناك ثمة مخاوف أوكرانية من عدم وفاء بعض الدول بتعهداتها بإرسال مساعدة عسكرية. يقول “بول غرود” رئيس المؤتمر العالمي الأوكراني إن بعض الدول، ومنها ألمانيا وفرنسا، لم تستمر في إمدادات الأسلحة. وأنه التقى “ديمترو كوليبا” في لفيف، غربي أوكرانيا  وأكد له إن إمدادات صواريخ جافلين وستينغر “انخفضت بدرجة كبيرة”.

أهداف تسليح أوكرانيا ضد روسيا

أكدت  مجلة ” Foreign Affairs” إن نقل الأسلحة إلى أوكرانيا يحقق ثلاث أهداف هامة، وهي:

أولاً ـ منح أوكرانيا فرصة لاستغلال الأخطاء الروسية وزيادة تعطيل هجوم موسكو. فحتى الآن، كانت الكفاءة العسكرية الروسية في أوكرانيا ضعيفة بشكل صادم، حيث أن الحرب الحديثة معقدة للغاية، وحتى الآن لم تظهر روسيا أي دليل على أنها قادرة على التعامل مع هذا التعقيد لاستغلال مزاياها المادية والبشرية الهائلة. .أمن دولي ـ مخاطر الأسلحة البيولوجية والنووية في الحروب. بقلم رشا عمار

ثانياً ـ إنه إذا تكيفت روسيا وحسنت أداءها، فمن المرجح أن تطيح بالنظام القائم في كييف بغض النظر عن مقدار الدعم الذي تتلقاه أوكرانيا، لكن عمليات نقل الأسلحة يمكن أن تجعل الغزو الروسي أكثر تكلفة، وربما لا يطاق.

ثالثاً ـ إنه إذا سقطت كييف وطرد الجيش الأوكراني من الميدان، فإن عمليات نقل الأسلحة ستظل مفيدة، حيث أنها يمكن أن تسهل التمرد لتحدي الهيمنة الروسية على البلاد وإعطاء الأوكرانيين فرصة للإطاحة بالقوة القائمة بالاحتلال واستعادة الحكم الذاتي.

 

أزمة أوكرانيا ـ صادرات الأسلحة الغربية، واشنطن الرابح الأكبر

تُعد أوكرانيا لها أهمية جيوسياسية لأوروبا كدولة عازلة بين روسيا وبقية أوروبا. لذلك نقلت العديد من الدول الغربية والأوروبية منذ بداية الأزمة الأوكرانية مساعدات عسكرية إلى كييف، من ضمنها أسلحة فتاكة لحسم الصراع، وعلى غرار الدول الغربية والأوروبية ، لجأت واشنطن إلى مخزوناتها لتزويد كييف بأسلحة فتاكة وتم تسديد ثمن هذه الأسلحة للشركات الأمريكية.

الولايات المتحدة وكندا وأستراليا تسلّم أسلحة “فتاكة” لكييف – أزمة أوكرانيا

الولايات المتحدة ـ كشفت وزارة الدفاع الأمريكية ,وفقاً لـ”مونت كارلو” في 7 أبريل 2022 إنها تدرب الأوكرانيين على استخدام طائرات بدون طيار من طراز “AeroVironment Switchblade ” وهي مسيرات تستخدم مرة واحدة تطير إلى أهدافها وتنفجر عند الاصطدام بها. وأرسلت الإدارة الأمريكية بالفعل (100) سلسلة من هذه المسيرات المصممة لمهاجمة الأفراد والمركبات الخفيفة برأس حربي يحمل قوة مكافئة لقنبلة (40) ملم.

قررت واشنطن في 16 مارس 2022 تقديم حزمة من المساعدات العسكرية بقيمة مليار دولار وإرسال أسلحة ذات مدى أبعد إلى أوكرانيا. تمثل الأسلحة وسيلة مهمة للولايات المتحدة وحلفائها للمساهمة في الدفاع عن أوكرانيا، ورفع تكلفة العدوان الروسي من دون الاشتباك مع روسيا مباشرة، وإعطاء أوكرانيا فرصة لصد القوات الروسية دون تحمل الناتو للمخاطر وفقاً لـ”Foreign Affairs” في 14 مارس 2022. ويدور الحديث ووفقا لموقع “بوليتيكو”، عن آلية أمر الرئيس الأمريكي “جو بايدن” لتمكين الحكومة الأمريكية من تقديم مساعدات عسكرية عاجلة إلى دولة أخرى من مخازن البنتاغون، وذلك سيتيح لواشنطن إمداد كييف برادارات ومعدات خاصة بالسفن.

أستراليا ـ شهدت المعارك الدائرة في أوكرانيا بين موسكو وكييف، دخول عدد من الأسلحة الفتاكة تتميز بقدرات تدمير عالية. وطلب الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي” من أستراليا إمداد بلاده بمركبات “بوشماستر” المدرعة. وردّت أستراليا بالتعهد بإرسال تلك المركبات دون تحديد عددها، كما أكدت تقديم (25) مليون دولار إضافية من المساعدات العسكرية لكييف، تتضمن طائرات بدون طيار نقلاً عن سكاي نيوز عربية في 4 أبريل 2022.

كنداـ  كشف رئيس الوزراء الكندي “جاستن ترودو” في 1 مارس 2022 وفقاً لـ”مونت كارلو” عن تزويد  كندا أوكرانيا بأسلحة مضادة للدبابات وذخيرة مطورة لدعم. وأرسلت كندا أسلحة ودعما غير فتاك إلى أوكرانيا . وأكدت وزارة الدفاع الكندية نقديم المزيد من الدعم الفتاك لأوكرانيا، وإرسال(100) من أنظمة السلاح المضاد للدبابات “كارل جوستاف” و(2000) صاروخ. الأزمة الأوكرانية ـ كيف تنتهي حرب الاستنزاف بين روسيا وأوكرانيا؟

أبرز الدول الأوروبية التي أرسلت أسلحة إلى أوكرانيا – أزمة أوكرانيا

بريطانيا ـ ذكرت صحيفة  “thetimes” في 7 أبريل 2022 أن بريطانيا تضع خططاً لإرسال مركبات مدرعة إلى أوكرانيا. و إن الخيارات قيد الدراسة في وزارة الدفاع تشمل إرسال مركبة دورية مدرعة، مثل “ماستيف”، أو عربة مثل “جاكال”، التي يمكن استخدامها كمركبة استطلاع أو دورية بعيدة المدى. كما أكدت  “thetimes” في 3 أبريل 2022 إرسال صواريخ تستخدمها البحرية الملكية البريطانية مزودة بأجهزة استشعار يمكنها استهداف السفن المتمركزة قبالة سواحل أوكرانيا. كما أكدت الحكومة البريطانية إرسال  (6000) صاروخ إضافي، ما يمثل زيادة بأكثر من الضعف في الأسلحة الفتاكة الدفاعية التي قررت لندن تزويد كييف بها منذ بداية الأزمة الأوكرانية.

وسبق لبريطانيا أن زودت أوكرانيا ب(4000) صاروخ مضاد للدبابات، وبذلك يرتفع إلى أكثر من (10) آلاف عدد الصواريخ التي حصلت أو ستحصل عليها كييف من لندن وفقا لـ”الحرة” في 24 مارس 2022.

ألمانيا ـ كشف وزارة الدفاع الألمانية  في 1 أبريل 2022 عن نقل (56) مركبة من النوع “PbV-501 ” من شركة تشيكية إلى كييف. وكانت قد أعلنت السلطات الألمانية في 26 فبراير 2022 تزويد أوكرانيا بـ(1000) قاذفة صواريخ و(500) صاروخ أرض-جو من طراز “ستينغر” لمساعدتها في مواجهة روسيا.  ملف: أزمة أوكرانيا- صادرات السلاح الألماني إلى روسيا و جهوزية الجيش الألماني

السويد ـ أعلنت السلطات السويدية في 24 مارس 2022 إرسال (5000) آلاف قطعة سلاح إضافية إلى أوكرانيا مضادّ للدروع إلى أوكرانيا

تركيا ـ نجحت الطائرات التركية الصنع في تفجير العديد من الدبابات والمدرعات الروسية، لكنها أصبحت أقل فاعلية بعد أن أقامت روسيا دفاعات جوية في ساحة المعركة. بدأت تركيا في بيع هذه الطائرات إلى أوكرانيا في عام 2019. ورفض المسؤولون الأتراك الكشف عن عددها، لكن التقديرات والإحصائيات تشير إلى أن أوكرانيا لديها ما يصل إلى (50) طائرة وفقا لـ”الحرة” في 18 مارس 2022.

الاتحاد الاوروبي ـ خصص الاتحاد يخصص (450) مليون يورو لتمويل شراء وتسليم أسلحة لى أوكرانيا وفقا لـ”يورونيوز” في 2 مارس 2022

جمهورية التشيك هولندا والدنمارك ـ  قررت “جمهورية التشيك” إرسال أسلحة بقيمة  (8.7 ) مليون دولار  إلى أوكرانيا كما أعلنت هولندا نيتها إرسال (200) صاروخ أمريكي مضاد للطائرات من طراز (Stinger ) إلى أوكرانيا. أرسلت الدنمارك 2000 سترة واقية من الرصاص و 700 مجموعة إسعافات أولية عسكرية إلى الجيش الأوكراني في 26 فبراير 2022.

دول البلطيق ـ سمحت واشنطن وفقا لـ”اندبندنت عربية” في 20 يناير 2022  لكل من ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا بإرسال صواريخ أميركية الصنع وأسلحة أخرى إلى أوكرانيا. حيث يسمح لإستونيا بنقل “صواريخ غافلين” المضادة للدبابات إلى أوكرانيا، بينما سيسمح لليتوانيا بإرسال صواريخ “ستينغر”.

أمريكا الرابح الأكبر – أزمة أوكرانيا

تسعى الولايات المتحدة  نقلاً عن “سكاي نيوز عربية” في 7 أبريل 2022 للاستفادة من الحرب الدائرة في أوكرانيا في تحقيق أهداف استراتيجية تتمثل في إنشاء قواعد دائمة بشرق أوروبا ودول البلطيق، وتزيد التمدد الأميركي القديم شرقاً، ويتحمل تكاليفها الأوروبيون.  وذلك عبر إنشاء قواعد دائمة للقوات الأميركية، مع تناوب نشر الجنود للحصول على تأثير دائم وتكلفة أقل. بالتزامن مع استعداد دول البلطيق أو بولندا أو رومانيا، لإنشاء قواعد دائمة  لبناء تلك القواعد  ودفع ثمنها.

تشير وكالة “FRANCE24” في 3 أبريل 2022 إلى أن مصنعي الأسلحة الأميركيين لايجنوا مكاسب مباشرة من آلاف الصواريخ والمسيّرات وغيرها من الأسلحة التي ترسل إلى أوكرانيا، إلا أنهم يستعدون لتحقيق أرباح كبيرة على الأمد البعيد عبر تزويد الدول الساعية لتعزيز دفاعاتها ضد روسيا بالأسلحة. وتشير بيانات البورصة العالمية في 27 مارس 2022 إلى ارتفاع أسهم الشركة الأميركية “رايثيون تيكنولوجيز” المُصنِّعة لصواريخ “ستينغر” بنحو (16%) إلى جانب شركة “لوكهيد مارتن” الأميركية المُصنِّعة لصواريخ “جافلين” المضادة للدبابات بنسبة (3%).  ملف: أزمة أوكرانيا، احتمالية استخدام الأسلحة البيولوجية والكيميائية

أوضح ” ويزمان”  وفقا لـ”DW” في 14 مارس 2021 بأن “التدهور الكبير في العلاقات بين معظم البلدان الأوروبية وروسيا، قد لعب دوراً رئيسياً في زيادة واردات الأسلحة إلى أوروبا خاصة بين الدول التي لا تستطيع سد احتياجاتها (من الأسلحة) بشكل كامل عن طريق إنتاجها المحلي”. ولم يتوقف الأمر عند هذا المستوى، إذ لعبت صفقات الأسلحة دوراً  يتسم بقدر كبير من الأهمية في “العلاقات الأمنية عبر الأطلسي” فكانت الولايات المتحدة مورد الأسلحة الرئيسي للبلدان الأوروبية خاصة عند الحديث عن التسليح الجوي والمقاتلات. وربما كانت الأرقام الأوضح في هذا الصدد، هو أن بريطانيا والنرويج وهولندا طلبت إجمالا قرابة (71) مقاتلة أمريكية من طراز (35F).

التقييم 

دفع الغزو الروسي لأوكرانيا ألمانيا إلى إجراء تغيير تاريخي لسياستها المتمثلة في عدم إرسال أسلحة إلى مناطق الصراعات. إذ تراجعت ألمانيا عن سياسة تاريخية تقضي بعدم إرسال أسلحة إلى مناطق الصراع ، ورأت برلين إن الغزو الروسي لأوكرانيا كان لحظة تاريخية عرّض الأمن القومي بأكمله للخطر في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

القرار الألماني بمثابة تغيير مفاجئ في مسار الأزمة الأوكرانية، لاسيما بعد أن تمسكت برلين بموقفها الأولي في بداية الأزمة على الرغم من التهديد الروسي المتزايد والضغط من الحلفاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

الانتقادات والضغوط الدولية من الحلفاء وعدم تصديقهم أن الحكومة الألمانية تباطأت في منح الإذن الشامل لتوريد الأسلحة والذخيرة الفتاكة. جعلت برلين تراجع  سياستها في عدم إرسال أسلحة ، وأن تنتبه لحقيقة أن روسيا تطوق المدن الأوكرانية وتهدد بإسقاط الحكومة في كييف.

قد يعني الانعكاس في السياسة الألمانية  زيادة سريعة في المساعدة العسكرية الأوروبية لأوكرانيا ، حيث أن أجزاء كبيرة من الأسلحة والذخيرة في القارة يتم تصنيعها جزئيًا على الأقل في ألمانيا ، مما يمنح برلين سيطرة كبيرة على نقلها.

ومع ذلك ، فإن موقف برلين المتغير لا يعني بالضرورة الموافقة على جميع طلبات شحنات الأسلحة ، حيث يتم البت في كل طلب على حدة. فبات من المتوقع أن يتم التعامل مع الطلبات الخاصة بنقل شحنات من الأسلحة الفتاكة لأوكرانيا بـ”أولوية قصوى” ، وأن توافق السلطات الألمانية المختصة على الطلبات فورًا  دون تأخير.

**

ثبت أن التقييمات العسكرية والاستخباراتية الغربية التي اعتقدت أن روسيا ستسقط كييف بسرعة وتسيطر على جزء كبير من أوكرانيا غير صحيحة ، حيث أظهرت القوات الأوكرانية ، المدعومة بأسلحة الناتو ، مقاومة مفاجئة. عانى الجيش الروسي من خسائر غير عادية في القوات والمعدات وهو ينسحب من مواقعه حول العاصمة الأوكرانية.  ما دفع موسكو لنقل بعض قواتها بعيدًا عن كييف وعلى ما يبدو تتخلى روسيا في الوقت الحالي عن حظوظها في الاستيلاء على العاصمة لتغيير و تطوير تكتيكاتها واستراتيجيتها وإعادة تمركزها مرة أخرى.

ومع إحراز روسيا القليل من المكاسب في أوكرانيا، واكتفاء الدول الأوروبية بإمداد كييف بالأسلحة الفتاكة من أجل حسم الصراع لصالح أوكرانيا ، فإن الصراع بات يتحول سريعًا إلى “حرب استنزاف”  يصعب التنبؤ بها . حيث تسعى فيه موسكو وكييف إلى استنزاف الخصم من خلال الخسارة التدريجية للأفراد والمعدات والإمدادات. وأحد السيناريوهات هو تركيز روسيا لقواتها على الشرق واستخدام صواريخ بعيدة المدى لتحطيم مدن أوكرانية أخرى ، مما قد يؤدي إلى صراع طويل الأمد.

واشنطن تحاول استنفاد روسيا فهزيمة روسيا في أوكرانيا ستعني كبح النمو الروسي عسكريا واقتصاديا ، وهي طريقة أخرى إلى حد كبير لتحييد روسيا. ومع ذلك أوروبا تعتمد بشدة على الطاقة الروسية. في حين تم اتخاذ بعض الخطوات لتقليل تلك التبعية ، فإن الصراع المطول يزيد من احتمالية حدوث نقص في الوقود، وهو ما حذر قادة أوروبيون بارزون من أنه قد يغرق القارة في الركود.

**

تعد المزيد من الإمدادات من صواريخ أرض – جو مثل ” Stingers” والأسلحة المضادة للدبابات مثل ” Javelin ” أمراً بالغ الأهمية ، وكذلك معدات الاتصالات الآمنة ، لذلك تأمل الولايات المتحدة وحلفاؤها في أن تساعد أمدادات الأسلحة بالإضافة إلى فرض عقوبات لقتصادية على ردع روسيا وتراجعها عن الغزو الأوكراني وأن يكون لها تأثير كبير في حسم الأزمة الأوكرانية.

استمرار امدادات الأسلحة الأوروبية والغربية في الوصول إلى ساحة المعركة الأوكرانية استراتيجية خطيرة من شأنها أن تؤدي إلى حرب أوسع مع روسيا. ويمكن لمثل هذه الخطوة أن تأخذ أسوأ مواجهة بين روسيا وأوروبا منذ الحرب الباردة إلى مرحلة جديدة وغير متوقعة.

وقد يثير تسليح أوكرانيا يثير ردود فعل “أكثر حدة” من روسيا فعلى سبيل المثال قد حاولت  القوات الروسية محاصرة المدن وعزل الجزء الأكبر من الجيش الأوكراني شرق نهر “دنيبر” ، مما يجعل إعادة الإمداد أكثر صعوبة. كما أن هناك مخاوف من أن توسع روسيا في استهداف الشحنات العسكرية مع تقدم هجومها ما يزيد مما زاد من خطر المواجهة المباشرة بين موسكو وإحدى دول الناتو

**

أدت الأزمة الأوكرانية إلى تراجع بعض الدول الأوروبية كألمانيا عن سياسات تقضي بحظر أي تصدير أسلحة فتاكة في مناطق النزاعات. وقدمت العديد من الدول الأوروبية والغربية إلى أوكرانيا مساعدات عسكرية تتضمن أسلحة فتاكة لحسم الأزمة الأوكرانية. وساهمت تلك الأسلحة في صمود القوات الأوكرانية أمام القوات الروسية بشكل لم يتوقعه الكثيرون.

للاستمرار في ذلك الصمود، ستحتاج أوكرانيا إلى مزيد من المساعدات الغربية والأوروبية  وهذا يجلب معه خطراً يتمثل في أن الحرب قد تتصاعد لتشمل الناتو ما يأخذ الصراع إلى مستوى جديد. لاسيما بعد التهديدات الروسية باستهداف شحنات الأسلحة الغربية المرسلة لكييف.

هناك مخاوف من أن تلجأ روسيا إلى استخدام الحرب البيولوجية ضد أوكرانيا ، حيث يخشى مسؤولو الدول الأوروبية من أن تخترع روسيا ذريعة لاستخدام أسلحة كيميائية ، أو حتى نووية ، إما ضد أوكرانيا، أو أي دولة أخرى إذا شعرت روسيا بمواجهة مباشرة.

وتظل واشنطن الرابح الأكبر في عمليات تصدير الأسلحة إلى أوكرانيا والدول الحلفاء داخل الناتو. فمن جهة نحقق شركات الأسلحة الأمريكية تحقيق أرباح  وكاسب كبيرة. ومن جهة أخرى تضمن واشنطن التمدد والتوسع في أوروبا عبر إنشاء قواعد عسكرية دائمة  شرق أوروبا ودول البلطيق.

**

رابط مختصر ….https://www.europarabct.com/?p=81319

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الهوامش 

Germany will fast track its decision making on arms exports to Ukraine – Die Welt

https://reut.rs/3DJlppE

Germany Makes Historic Shift on Weapons to Ship Ukraine Arms

https://bloom.bg/3J9sNMh

استطلاع: غالبية كبيرة في ألمانيا تعارض توريد أسلحة لأوكرانيا

https://bit.ly/37ovwEo

ألمانيا تجيز تسليم أسلحة “فتاكة” لأوكرانيا واستبعاد موسكو جزئياً من نظام “سويفت”

https://bit.ly/3xegaN

**

Russian Strategy in Ukraine Shifts After Setbacks, and a Lengthy War Looms

https://on.wsj.com/3vhEPhN

روسيا وأوكرانيا: كم تكلف هذه الحرب موسكو؟

https://bbc.in/3DVtOXn

رئيس اللجنة العسكرية الأوروبية يحذّر من لجوء روسيا إلى حرب استنزاف

https://bit.ly/3LyS6sG

اجتياح أوكرانيا يتحول لـ”حرب استنزاف”: التدمير يعوّض تعثر الجيش الروسي

https://bit.ly/3LKAfy

**

كيف تصل إمدادات السلاح الغربية إلى أوكرانيا؟

https://bit.ly/3NNdNqC

“مطار سري” في أوروبا الشرقية يتحول إلى مركز متعدد الجنسيات لإرسال أسلحة إلى أوكرانيا

https://cnn.it/3u4VLsl

موسكو تهدد باستهداف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا

https://bit.ly/3qZzLNI

تعرف إلى أبرز الأسلحة المستخدمة في الغزو الروسي لأوكرانيا

https://bit.ly/36Nqmlt

أوكرانيا تتحدى روسيا.. بـ”أسلحة فتاكة” تغير ميزان الحرب

https://bit.ly/3uTIdyR

الأسلحة “تنفد بسرعة” من أوكرانيا.. كييف متخوفة من تأخر إمدادات الغرب لمواجهة الهجوم الروسي

https://bit.ly/3iZnzrG

العالم ينزع سلاحه وأوروبا تتسلح وتزيد نفقات الدفاع!

https://bit.ly/3DDcO7N

**

بريطانيا تبحث إمكانية إرسال عربات مدرعة إلى أوكرانيا

https://bit.ly/3LSH2qe

لماذا طلب الرئيس الأوكراني مدرعات “بوشماستر” الأسترالية؟

https://bit.ly/3j5TI0G

Arming Ukraine Is Worth the Risk

https://fam.ag/3DBUego

نقطة تحول.. ألمانيا توافق على تزويد أوكرانيا بالسلاح!

https://bit.ly/3x3oq2E

بريطانيا تزود أوكرانيا بستة آلاف صاروخ إضافي

https://arbne.ws/3LJ94ET

أسلحة أميركية إلى أوكرانيا من دول البلطيق

https://bit.ly/3x4CFEy

هل كرّست حرب أوكرانيا الاتحاد الأوروبي كـ”قوة عظمى موثوق بها”؟

https://bit.ly/3j1mvDw

Russian missiles hit Ukraine’s key port of Odesa

https://bit.ly/35G5SKO

العالم ينزع سلاحه وأوروبا تتسلح وتزيد نفقات الدفاع!

https://bit.ly/3DDcO7N

برلين توافق على بيع مركبات عسكرية إلى كييف

https://bit.ly/3KbhEM3

ما الأسلحة التي استخدمتها أوكرانيا لصد الغزو الروسي؟

https://arbne.ws/3x1rnRq

أستراليا وكندا تخصصان ملايين الدولارات لشراء أسلحة فتاكة وذخيرة لأوكرانيا

https://bit.ly/36RC7qM

ما هي مسيّرات Switchblade الانتحارية التي زود بها الجيش الأمريكي أوكرانيا؟

https://bit.ly/3KqqIwG

قواعد بتمويل أوروبي.. خطة أميركا للاستفادة من حرب أوكرانيا

https://bit.ly/3v2Vk1

Arming Ukraine Is Worth the Risk

https://fam.ag/3DBUe

**

 

 

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...