أزمة أوكرانيا ـ “غزو” القوات الروسية إلى شرق أوكرانيا ـ هل من مواجهة محتملة مع الناتو؟

فبراير 25, 2022 | أمن دولي, تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا  و هولندا

 إعداد: سهام عبدالرحمن، باحثة في المركز الأوروبي، مختصه في الارهاب الدولي

أزمة أوكرانيا ـ “غزو” القوات الروسية الى شرق أوكرانيا ـ هل من مواجهة محتملة مع الناتو؟

أعلنت روسيا في الساعات الأولي من صباح يوم 24 فبراير 2022 عن شن هجوما عسكرياً على الأراضي الأوكرانية بهدف حماية مصالحها، فى إقليم دونباس شرق أوكرانيا، والذى اعترفت روسيا باستقلاله قبلها بيومين وأبرمت مع قادته اتفاقية صدقة، بالتزامن مع بدء التحرك البرى العسكري في مدن أوكرانية.

وكانت القوات الروسية قد حشدت في الأيام الأخيرة السابقة للهجوم ما يصل إلى (200) ألف جندي روسي على مقربة من حدود أوكرانيا الذي تتبعه الغرب بقلق بشأن تحركات القوات الروسية والمناورات الحربية التي تجريها في بيلاروس، ورصد أي مؤشرات قد توحي بقرب قيام موسكو بغزو  أوكرانيا، وهو ما طرح احتمالية انفجار الوضع وتحوله إلى حرب كبرى، ويشير التصعيد الحالي بين روسيا وأوكرانيا من جهة، وحلف الناتو من جهة أخرى، إلى أن الأمور مقبلة نحو مزيد من التوترات، وسط حملة دعائية تقودها واشنطن ضد موسكو، تروج لحشود عسكرية روسية على الحدود مع أوكرانيا، وبدعم أميركي لأوكرانيا على تصعيد الموقف إلى أقصى مدى.أزمة أوكرانيا ـ مابعد أعتراف روسيا بإقليمي “دونيتسك ولوغانسك”، هل من حرب محتملة ؟

سبق ونشرت روسيا قواتها خلال الاسابيع السابقة على حدود أوكرانيا في ييلنيا حيث  تتمركز في هذه المنطقة وحدات مختلفة من الجيش الميداني الروسي المختلفة. وفى معسكر بوغونوفو للتدريب ظلت في هذا المعسكر قوات ضخمة، محطة سكة الحديد في ماسلوفكا أظهرت لقطات نشرت في ديسمبر 2021 على شبكات التواصل، دبابات ومدافع،.يعتقد أنها جزء من نظام صاروخي على سكك حديدية بالقرب من المنطقة، منطقة معسكر التدريب شرق كورسك جرى نشر وحدات الجيش الروسي السادس في هذه المنطق.

وفي منطقة فولغوغراد نشر في هذه المنطقة لواء مشاه من القوات المحمولة جوا، حيث أظهرت لقطات مركبات تقل عناصر اللواء في 28 نوفمبر 2021  باتجاه غرب روسيا. في مسافة تبعد (700) كيلومتر عن ثكناته، مواقع عسكرية في شبه جزيرة القرم  نشرت عدة وحدات عسكرية منذ بداية التعزيزات في هذه المنطقة منذ أكتوبر2021، بينها كتائب دبابات وأنظمة صواريخ، كما جرى إنشاء معسكري ضخم في المنطقة، ونقلت روسيا مئات الدبابات وقطع المدفعية وحتى الصواريخ البالستية القصيرة المدى من مناطق بعيدة مثل سيبيريا إلى حدود أوكرانيا.

وتحركت القوات الروسية في 24 فبراير إلى غزو أوكرانيا ، وأسفرت عمليات اليوم الأول من “الغزو” عن  تدمير (74) منشأة عسكرية في أوكرانيا، وإخراج (74) منشأة عسكرية برية أوكرانية من الخدمة، من بين المنشآت المستهدفة (11) مهبط طائرات، كما دمرت أيضاً (3) مراكز قيادة عمليات عسكرية أوكرانية.

اجراءات الناتو في ظل الأزمة الأوكرانية

لا يستطيع الناتو التدخل عسكرياً في أزمة أوكرانيا التزاماً بالقوانين الدولية والتزاما بالمبادئ العامة للحلف والمادة (5) من معاهدة الناتو والذي تنص على تدخل الدول الناتو عسكرياً في حالة ما اذا حدث هجوم علي احدي الدول الأعضاء، ولا تعتبر أوكرانيا عضوا بالناتو وكل ما يقوم به ما هو الا إجراءات دفاعية عن دول أوروبا الشرقية ولم يتم الإعلان عن أي خطط لإرسال قوات إلى أوكرانيا سواء قبل الهجوم الروسي او بعد ذلك، فقط قدم الحلف لأوكرانيا بعض النصائح على المستوى الاستراتيجي.ملف: أمن دولي – أزمة أوكرانيا و الرهان على الدور الأوروبي

وسبق وأن قام الحلق بإرسال  المزيد من السفن والطائرات المقاتلة إلى دول أوروبا الشرقية، وذلك مع حشد روسيا لعشرات الآلاف من قواتها بالقرب من الحدود الأوكرانية ووسط مخاوف متزايدة من إمكان حصول غزو روسي وشيك لأوكرانيا

وهناك أربع مجموعات قتالية متعددة الجنسيات بحجم كتيبة في إستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا، وبولندا، وهذه المجموعات القتالية بقيادة المملكة المتحدة وكندا وألمانيا والولايات المتحدة، هذه المجموعات القتالية بقيادة المملكة المتحدة وكندا وألمانيا والولايات المتحدة، وقال الناتو في 7 يناير عام 2022 إنها قوات قوية ومستعدة للقتال، وأضاف الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ، إن الحلف مستعد لتعزيز هذه القوات بسرعة من خلال إرسال قوات وقدرات إضافية..
وكانت الإدارة الأميركية وضعت ما يصل إلى (8500) جندي أميركي في حالة تأهب قصوى لاحتمال انتشارهم في أوروبا الشرقية، وبدأت دول في “الناتو” بإرسال أسلحة وذخيرة إلى أوكرانيا، حيث  أرسلت الولايات المتحدة شحنتين من الأسلحة إلى أوكرانيا، بما في ذلك (300) صاروخ مضاد للدبابات، و (800) قنبلة خارقة للتحصينات، ومئات الآلاف من طلقات الذخيرة، وزودت المملكة المتحدة أوكرانيا بأسلحة خفيفة جديدة مضادة للدبابات، ووافقت الحكومة التشيكية الأمريكية على التبرع بأكثر من (4000) قذيفة مدفعية  إلى أوكرانيا.

وبعد الهجوم الروسي على أوكرانيا في 24 فبراير 2022 أكد الأمين العام لحلف الناتو رداً الغزو الروسي لأوكرانيا أن الحلف سينشر قدرات وقوات على أراضية، وأنه وضع أكثر من (100) طائرة حربية في حالة تأهيب قصوي، موضحا انه ليس هناك خطط بشأن ارسال قوات من التحالف إلى الناتو.

هل تستطيع أوكرانيا الإنضمام إلى الناتو

من المتوقع استبعاد انضمام أوكرانيا الى الناتو على المدى القريب أو المتوسط، فبموجب “سياسة الباب المفتوح” للحلف الذي يتخذ من بروكسيل مقراً عاماً له، فإن العضوية فيه مفتوحة أمام “أية دولة أوروبية في وضع يتيح لها تعزيز مبادئ معاهدة شمال الأطلسي للعام 1949 وللإسهام في الأمن في منطقة شمال الأطلسي. وعلى الدول الراغبة بالانضمام أن تقنع الحلفاء بأنها ليست ملتزمة بالدفاع المشترك فحسب، بل أنها ستوفي بمعايير الحلف السياسية والعسكرية والاقتصادية أيضاً. وهذه المعايير هي كالتالي:

· نظام ديمقراطي عامل يستند إلى ركائز اقتصاد السوق.
· المعاملة المنصفة والعادلة للأقليات الموجودة فيها.
· الالتزام بتسوية النزاعات سلميًا.
· القدرة والإرادة على المساهمة عسكريًا في عمليات الناتو.
· الالتزام بالعلاقات العسكرية المدنية والمؤسسات الديمقراطية

وبالنظر لهذه الشروط، يجب على اوكرانيا إظهار التزامها بالديمقراطية والحرية الفردية ودعم حكم القانون. وبينما يقول القادة الأوكرانيون إنهم قد استوفوا هذا الحد، يجادل بعض المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين بخلاف ذلك. كما تنص شروط الانضمام الخاصة بحلف الناتو على ضرورة عدم وجود نزاعات داخلية أو خارجية للدولة المرشحة لنيل العضوية، وهو ما ينعارض مع اشكالية الانفصاليين في  إقليمي دونيتسك ولوغانسك شرق أوكرانيا، وعليه أصبح طلب أوكرانيا نيل عضوية الحلف غير قابل للتحقق. وعليه فإن الناتو غير قادر عن الدفاع عن اوكرانيا كونها خارج الناتو ولا تنطبق عليها البند الخامس الذي ينص على الدفاع عن أي عضو يتعرض لعدوان عسكري.

موقف دول أوروبا تجاه الهجوم الروسي على أوكرانيا

أثار الهجوم الروسي على شرق أوكرانيا  يوم 23 فبراير 2022 غضب بعض الدول الأوروبية الذي يقف بجانب أوكرانيا في ظل الأزمة ، حيث حذر الرئيس الأمريكي جو بايدن من خسائر فادحة في الأرواح،  وقال إن حلفاء الولايات المتحدة سيفرضون عقوبات صارمة على موسكو وأضاف أن الولايات المتحدة ستلتقي بالحلفاء لفرض عقوبات اقتصادية. وقال البنتاغون أنه الهجوم الروسي علي أوكرانيا يستهدف بالأساس البنية التحتية العسكرية ، وانه من المتوقع فرض عقوبات قاسية علي روسيا.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن هذه “نقطة تحول في تاريخ أوروبا واضاف ان العقوبات على روسيا ستكون عقوبات عسكرية واقتصادية وانه سيتم الرد علي روسيا بوحدة وقوة وصرامة تجاه الهجوم على روسيا. ودعا الرئيس الفرنسي ماكرون إلى عقد قمة سريعة للناتو، وأعرب عن تضامن فرنسا مع أوكرانيا. وهو رأي ردده كثيرون ومنهم رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراغي، الذي وصف هجوم روسيا بأنه “غير مبرر”. ولكن كان هناك قلق كبير بشأن ما يمكن أن يحدث بعد ذلك. وسبق وأجرى الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والروسي فلاديمير بوتين في 20 فبراير 2022 مكالمة هاتفية في محاولة لتجنب حرب كبرى في أوروبا. أمن أوروبا – الأزمة الأوكرانية، أي دور لِفرنسا؟

أما رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، قال “إن بوتين اختار طريق إراقة الدماء والدمار بهجوم غير مبرر”، فيما قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن بوتين مسؤول عن إعادة الحرب إلى أوروبا.. ومن شأن العقوبات أن تضعف القاعدة الاقتصادية لروسيا وقدرتها على التحديث”.

وقال المستشار الألماني، أولاف شولتز، إنه يقف إلى جانب حلفائه في أوروبا الشرقية، قائلاً إن بوتين سيدفع “ثمناً مريراً” بسبب “خطأه الخطير”. كما قالت وزيرة الداخلية، نانسي فيسر، إن ألمانيا ستساعد الجيران إذا كان هناك “تدفق واسع النطاق” للاجئين. وتحدث وزير ألماني عن “حرب على الأراضي في أوروبا اعتقدنا أنها موجودة فقط في كتب التاريخ”.أمن دولي ـ أزمة أوكرانيا، المحور الفرنسي الألماني ومساعي للخروج من الأزمة

وقالت بيلاروسيا، حليفة روسيا، إنها لن تشارك في العمل العسكري لكنها ستنظر في الأمر إذا طُلب منها ذلك. واستضافت بيلاروسيا القوات الروسية خلال الأزمة، وعبرت القوات الروسية من البلاد إلى أوكرانيا كجزء من الهجوم.

وطلبت أوكرانيا من تركيا، العضو في الناتو، إغلاق مضيقي البوسفور والدردنيل أمام السفن الروسية. وقالت تركيا إنها ستنظر في الطلب ودعمت وحدة أراضي أوكرانيا. وكان قد صرح الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلنسكي في 21 يناير 2022 عن استعداد بلاده كلياً لأي تصعيد عسكري محتملٍ مع روسيا، وأن على الأوكرانيين الاعتماد على أنفسهم والثقة بقوة جيشهم،. وكانت أوكرانيا قد استعدت من أيام قليلة  دول الحلف لوضع قوات احتياطية في حالة تأهّب وأنها أرسلت سفنًا ومقاتلات لتعزيز دفاعاتها في أوروبا الشرقية ضدّ الأنشطة العسكرية الروسية على حدود أوكرانيا، وعززت الولايات المتحدة وبريطانيا وبقية دول الناتو شراكاتها مع أوكرانيا، وزودت الولايات المتحدة الجيش الأوكراني بأسلحة أمريكية. وأكدت بريطانيا على أنها سترسل أسلحة دفاعية إلى أوكرانيا ضمن برنامج يهدف إلى مساعدتها على ضمان أمن حدودها.

تداعيات الأزمة الأوكرانية على أوروبا 

يثير الغزو القائم في أوكرانيا من قبل القوات الروسية قلق العالم أجمع وقلق دول أوروبا حيث أننا ما زلنا أمام المراحل الأولي من الغزو، ولا أحد يعلم إلى أين سينتهي أو متي،  ولكنه من المتوقع أن يتنهي إلى عواقب وخيمة مدمرة ليس فقط بالنسبة إلى أوكرانيا وروسيا فحسب، بل يكون له تأثيرات لا يمكن حتى التنبؤ بها. وهذا ما حذر منه رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال مايك في 29 يناير 2022 من أن الغزو الروسي المحتمل لأوكرانيا ه سيكون مروعاً وسيؤدي إلى عدد كبير من الضحايا.

إضافة إلى أن الأزمة الأوكرانية بدأت تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي الذي لم يكد يلتقط أنفاسه بسبب جائحة كورونا، حيث ارتفعت أسعار النفط في يوم الغزو لأعلى مستوياتها منذ ثمان سنوات، بسبب التخوفات من  إقدام الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا على فرض عقوبات على روسيا  ما سيؤدى إلى تعطيل صادرات الطاقة، فضلاً عن حدوث اهتزاز أسواق المال العالمية.

التقييم

من المبكر الحديث عن التوقعات المستقبلية الخاصة بالأزمة الأوكرانية بسبب سرعة التطورات، لكن التقديرات جميعها تشير إلى أنها تسير نحو مزيدِ من التعقييد، في ضوء الاشتباكات على أرض الواقع. وتظل السنايورهات الخاصة بالأزمة الأوكرنية محكومة بمدي تفاعل المجتمع الدولي مع الأزمة، وخصوصاً الموقف الأمريكي الذي يبدو حتي اللحظة رغم التصريحات التى صدرت عن المسئولين الأمريكين في مقدماتهم الرئيس الأمريكي جو بايدن، ويبدو الموقف غامضاً وغير واضح بالنسبة إلى رد الفعل الذى سوف تتخذه الادارة الأمريكية بشأن الهجوم الخاص بروسيا على أوكرانيا، ولذلك فأن التعامل الأمريكي والأروبي أيضاً مع الأزمة سيحكم مسارات هذه الأزمة وأين ستصل هل ستنحصر في الهجوم الذى شنته القوات الروسية عل أوكرانيا أم أن هناك رد فعل عسكري سيحدث من الجانب الأمريكي او الأوروبي يؤثر بشكل كبير على تمديد عمر الأزمة ويحكم مسارات أكثر خطورة علي المجتمع الدولي والمنطقة سواء أقليماً أو دوليا.

رابط مختصر: https://www.europarabct.com/?p=80288

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الهوامش

1- Relations with Ukraine
https://bit.ly/3sZDXwZ

2- The latest on the Ukraine-Russia crisis
https://cnn.it/35oakgs

3- ما هو حلف «الناتو»؟ وما دوره في الأزمة الأوكرانية؟
https://bit.ly/3LUL9mH

4- منها طلب عدم انضمام أوكرانيا.. موسكو تنشر مقترحاتها للناتو بشأن “الضمانات الأمنية”
https://bit.ly/3tloffZ

5- روسيا وأوكرانيا: واشنطن تحذر من غزو روسي “مروع” لأوكرانيا، وزيلينسكي يطالب الغرب بعدم إثارة الذعر
https://bbc.in/3t1XgWp

6- مخاوف من تطور الأزمة الأوكرانية الروسية إلى حرب الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بدأتا نقل أفراد من سفارتيهما في كييف
https://bit.ly/3LWLftQ

7- قوس عسكري من 6 نقاط.. هكذا تطبق روسيا على أوكرانيا
https://bit.ly/3vbMWha

8- روسيا وأوكرانيا: كييف تقول إن الانضمام إلى الناتو منصوص عليه في الدستور وسيظل أولوية للبلاد
https://bbc.in/3p6EEUc

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...