ملف: أزمة أوكرانيا وانعكاساتها على وحدة أوروبا

يوليو 2, 2022 | أمن دولي, الإتحاد الأوروبي, تقارير, دراسات, دراسات مشفرة, مكافحة الإرهاب, ملفات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
يمكنك الاشتراك بالدراسات والملفات المشفرة مقابل اشتراك شهري قدره 30 يورو
بارسالك رسالة عبر البريد الإلكتروني. info@europarabct.com
 

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

أعداد وحدة الدراسات والتقارير

ملف: أزمة أوكرانيا وانعكاساتها على وحدة أوروبا


1 ـ أزمة أوكرانيا – ما أهمية ترشيح أوكرانيا لعضوية الإتحاد الأوروبي؟

وافق قادة الدول الأوروبية الـ 27 يوم 23 يونيو 2022 على منح كل من أوكرانيا ومولدوفا صفة مرشح لعضوية الاتحاد الأوروبي، بحسب ما أعلن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، مشيراً إلى “لحظة تاريخية” مع استمرار العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. ويشكل هذا القرار الذي أتخذ خلال قمة رؤساء دول وحكومات الإتحاد في بروكسل بداية عملية طويلة ومعقدة تفضي إلى الانضمام للتكتل.

وسبق ان أوصت المفوضية الأوروبية بمنح أوكرانيا وضع المشرح للانضمام إلى التكتل الأوروبي. ووافق الاتحاد الأوروبي على ترشيح أوكرانيا للانضمام إلى التكتل. ويستغرق الترشيح والموافقة على الانضمام عدة سنوات. وينبغي على الدول الأعضاء الـ(27) داخل الاتحاد الأوروبي الإجماع لتحصل أوكرانيا رسمياً على وضع المرشح قبل بدء المفاوضات للانضمام.

 وضع المرشح رسمياً لعضوية الاتحاد الأوروبي

كثفت أوكرانيا جهودها للحصول على وضع دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي منذ عام 2014 عندما أطاحت الاحتجاجات في كييف برئيس لا يحظى بشعبية مؤيد لروسيا. دعا رؤساء بلغاريا، وجمهورية التشيك، وإستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا، وبولندا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، في 28 فبراير 2022، الاتحاد الأوروبي إلى منح أوكرانيا “أعلى دعم سياسي” و “تمكين مؤسسات الاتحاد الأوروبي من اتخاذ خطوات من أجل منح أوكرانيا على الفور … وضع الدولة المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وافتح عملية المفاوضات. ”

أيدت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا بجانب رومانيا منح أوكرانيا “فوراً” وضع المرشح رسمياً لعضوية الاتحاد الأوروبي في 17 يونيو 2021. وأيد الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” والمستشار الألماني “أولاف شولتس” ورئيس الوزراء الإيطالي “ماريو دراغي”، بالإضافة إلى نظيرهم الروماني، أثناء زيارتهم لأوكرانيا إنهم مستعدون لمنح أوكرانيا “فورًا” وضع المرشح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في 17 يونيو 2022.

تم النظر لترشيح كييف التي قدمت طلبها في فبراير2022 بسرعة غير مسبوقة بسبب الحرب. وإلى جانب الفوائد السياسية والاقتصادية، فان قبول الترشيح سيكون له بعد رمزي لكييف هو الانتماء الى “العائلة الاوروبية” التي تحمي أعضاءها. فقبول ترشيح أوكرانيا سيمهد أيضا لمسألة انتمائها الى أوروبا الدفاعية فيما تعهد قادة فرنسا والمانيا بمواصلة دعمهما العسكري لكييف.

تروج العديد من العواصم الأوروبية «للخطة ب”. وتنص على أن تصبح أوكرانيا “مرشحًا محتملاً” فقط، وتحصل على فرصة عضوية معترف بها قانونًا. ويجب أن تستوفي الشروط المقترحة في استنتاجات المفوضية الأوروبية لتصبح مرشحًا في 10 يونيو 2022.أزمة أوكرانيا والاتحاد الأوروبي ـ تحول في السياسات الدفاعية والأمنية

أوكرانيا

عملية العضوية طويلة ومتعرجة

يمكن أن تكون عملية العضوية طويلة ومتعرجة. تركيا، على سبيل المثال ، تقدمت بطلب للحصول على العضوية في عام 1987 ، وحصلت على وضع المرشح في عام 1999 ، وكان عليها الانتظار حتى عام 2005 لبدء المحادثات من أجل الانضمام الفعلي. تم الانتهاء من فصل واحد فقط من أكثر من 30 “فصل” تفاوضي في السنوات التي تلت ذلك، وتوقفت العملية برمتها نتيجة الخلافات المختلفة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا. وبالمثل، سعت العديد من دول البلقان لسنوات عديدة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي دون جدوى. قال مسؤولون أوروبيون إن أوكرانيا قد تبنت بالفعل حوالي 70٪ من قواعد ومعايير الاتحاد الأوروبي، لكنهم أشاروا أيضاً إلى الفساد والحاجة إلى إصلاحات سياسية واقتصادية عميقة في البلاد. وقال رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو “ستكون هناك حاجة لجهود كبيرة، لا سيما في مكافحة الفساد وإرساء سيادة قانون فعالة”. “لكنني مقتنع بأن إعادة إعمار أوكرانيا (بعد الحرب) بالتحديد هي التي ستوفر الفرص لاتخاذ خطوات مهمة إلى الأمام”.

مسار أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

لا يمكن لأوكرانيا تخطي أي من الخطوات المتبقية للانضمام إلى الإتحاد الأوروبي، لكن يمكنها الإسراع بذلك. فوتيرة الإصلاحات تعتمد فقط على أوكرانيا نفسها. ويعد المسار الذي تتخذه أوكرانيا للانضمام على النحو التالي:

  1. الحصول على حالة المرشح
  2. بدء مفاوضات رسمية حول اتفاقية انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.
  3. اختتام هذه المفاوضات، بالتناوب إغلاق كل فصل من أكثر من 30 فصل تفاوض
  4. التوصل إلى قرار سياسي من الاتحاد الأوروبي بشأن توقيع الاتفاقية.
  5. التصديق على الاتفاقية في أوكرانيا وجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

تعد المرحلة الثالثة هى أطول مرحلة في المسار، لا يمكن إغلاق كل فصل إلا بعد تنفيذ الإصلاحات الضرورية التي تجعل القانون الأوكراني يتماشى مع القانون الأوروبي. وكلما انتهت أوكرانيا من الإصلاحات بشكل أسرع، استكملت المفاوضات بشكل أسرع. ويرى “ببير موركوس” الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن في 18 يونيو 2022 “لقد قلبت الحرب في أوكرانيا النهج الأوروبي بشكل كلي تجاه موضوع التوسع. فلطالما اعتبرت سياسة التوسيع عملية تقنية بحتة، وأصبح يُنظر إليها الآن على أنها أداة جيوسياسية تتطلب نهجاً استراتيجياً”.

هل يتم تعديل بنود المعاهدات؟

لا توجد في معاهدات الاتحاد الأوروبي نصوص تحيل إلى “إجراء فوري خاص”، وحتى يتم قبول طلب انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، فإن الأمر يحتاج لا محالة إلى تعديل نصوص في معاهدات الاتحاد الأوروبي. بمعنى آخر، ينبغي العمل على إعادة تكييف المادة (49) من معاهدة لشبونة المتعلقة بطلبات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والمادة (50) المرتبطة بالانسحاب من التكتّل.  يتطلب هذا الإجراء سنوات حتى يتم النظر في آلياته وبنوده لأنه غير قابل للتطبيق على المدى القصير. وقبول انضمام فوري لأوكرانيا وفق “إجراء خاص”، غير اوقعي من الناحية الإجرائية والعملية ذلك أنه حتى ولو تم “إقحامه” وراء أي ظرف من الظروف، فهو يعني أن الاتحاد الأوروبي وفي ظل الوضع المتأزم مع روسيا، يكون مجبراً على الدفاع عن أعضائه ومن ثم يتطلب واقع الحال الدخول في حالة حرب مع روسيا على الأراضي الأوكرانية.أزمة أوكرانيا ـ ألمانيا مساعي لتعزيز “جُهُوزِيَّة” الجيش الألماني. بقلم جاسم محمد

شراكات أوكرانية أوروبية

رعت الحكومة الألمانية “شراكة” أوكرانية أوروبية فهناك لجانا تقوم بدراسة وتنفيذ إصلاحات مطلوبة في أوكرانيا لتعزيز العلاقة مع الاتحاد الأوروبي. وإن “أوكرانيا هي ثاني أكبر بلد أوروبي، وهي أيضاً من ضمن الأكثر فقراً”. وهناك” اتفاقية الشراكة التي وقعتها أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في عام 2014 تتضمن منطقة تجارة حرة عميقة وشاملة تغطي الوصول الخالي من الرسوم الجمركية إلى السوق الأوكرانية والسوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، والتدابير اللازمة لتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الأوكرانية واعتماد المعايير القانونية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي” في 1 مارس2022.

 تداعيات انضمام أوكرانيا للإتحاد

يخلق منح العضوية الكاملة لأوكرانيا العديد من المشاكل الجديدة للاتحاد الأوروبي لدرجة أنه قد يقضي على الكتلة، أو حتى تتفكك. ينطبق نفس التحذير على قبول مولدوفا أو جورجيا، وحتى ألبانيا ومقدونيا الشمالية ودول البلقان الأخرى الموجودة بالفعل في قائمة الانتظار”. وقد يكون تسريع عضويتها فكرة سيئة ليس فقط لأن هذه البلدان، اقتصاداتها وأجهزتها القضائية والمؤسسات الأخرى، ليست جاهزة. كما سيكون ذلك أيضا متهوراً لأن الاتحاد الأوروبي لم يحل أبداً توتراً جوهرياً بين ما يسميه الأوروقراطيون “التوسيع” و “التعميق”، أي قبول أعضاء جدد مقابل دمج الأعضاء الحاليين.

**

2 ـ أزمة أوكرانيا.. إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا، الانقسامات والتداعيات

دفعت الحرب في أوكرانيا القادة الأوروبيين إلى إرسال معدات عسكرية لكييف بمليارات الدولارات. وسط خلافات حول نوعية الأسلحة المقدمة. هذا بجانب دور الصراع في زيادة الإنفاق العسكري والذي سيؤدي إلى مكاسب غير متوقعة لمصنعي الأسلحة لكن هناك مخاطر قد تعود على اقتصاديات وأمن الدول الأوروبية.

إمدادات الأسلحة الأوكرانية – أزمة أوكرانيا

لا تزال أوكرانيا تطالب بمزيد من الأسلحة الثقيلة على الرغم من إرسال العديد من الدول الأوروبية، فقد تعهدت بريطانيا في 20 مايو 2022 بتقديم (450) لدعم الجيش الأوكراني. ودربت أيضا أكثر من (22) ألف جندي أوكراني. تتفاوض ألمانيا مع دول في شرق وجنوب أوروبا بشأن إرسال بعض معداتها التي تعود إلى الحقبة السوفيتية إلى أوكرانيا مقابل طرازات ألمانية أحدث. وقد خالفت برلين سياستها المتمثلة في إرسال أسلحة دفاعية فقط ووافقت على تزويد أوكرانيا بمدافع الهاوتزر والدبابات ذاتية الدفع. وأكدت إرسال أنظمة دفاع جوي قادرة على حماية “مدينة كبيرة” من الغارات الجوية. سلمت فرنسا أكثر من (100) مليون يورو من المعدات العسكرية إلى أوكرانيا. بالتزامن مع وعود بإرسال بمزيد من المساعدات.

انقسامات حول إمدادات الأسلحة لأوكرانيا – أزمة أوكرانيا

تنامت الانقسامات الأوروبية في 1 يونيو 2022 حول استمرار شحن المزيد من الأسلحة الثقيلة إلى أوكرانيا، خوفا من إطالة الصراع وتزيد من تداعياته الاقتصادية. فعلى سبيل المثال هناك تردد ألماني وفرنسي، في تزويد أوكرانيا بالأسلحة الثقيلة بعيدة المدى كما يشككون في أن موسكو ستهدد بشكل مباشر دول حلف الناتو. ومن جهة أخرى، ترى بريطانيا ومجموعة من دول وسط وشمال أوروبا أن الغزو الروسي لأوكرانيا نذير لمزيد من التوسع من قبل موسكو ـ وهذا يحتاج للمزيد من الأسلحة. وترى دول البلطيق وبولندا ودول أخرى بأن إمداد أوكرانيا بأسلحة ثقيلة متطورة بشكل متزايد أمر بالغ الأهمية ليس فقط للبقاء على الخط . وتشير استطلاعات الرأي في 1 يونيو 2022، إن حوالي (70٪ ) من الألمان يؤيدون السياسة الحذرة لللمستشار الألماني “شولتز”. وأظهرت أن (46٪ ) من الألمان يخشون أن تزيد شحنات الأسلحة الثقيلة من خطر انتشار الحرب خارج أوكرانيا وتظهر استطلاعات أخرى مخاوف مماثلة في إيطاليا وفرنسا. أزمة أوكرانيا – ما أهمية ترشيح أوكرانيا لعضوية الإتحاد الأوروبي؟

الرد الروسي على إمدادات الأسلحة لأوكرانيا – أزمة أوكرانيا

صرح “دميتري بيسكوف:، المتحدث باسم الرئاسة الروسية في 2 يونيو 2022 بأن ضخ الأسلحة إلى كييف لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع ولن يجلب لأوكرانيا ذاتها إلا المزيد من المعاناة. وأكد “بيسكوف” أن تزويد كييف بالأسلحة لا يغير جميع معايير العملية الخاصة الروسية في أوكرانيا، كما أن استخدام الأسلحة ضد روسيا لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع ويسبب المزيد من المعاناة لأوكرانيا نفسها. “مثل هذا الضخ لأوكرانيا بالأسلحة في كل مرة لا يغير جميع معايير العملية العسكرية الخاصة.. لكنه ببساطة سيجلب المزيد من المعاناة لأوكرانيا، التي هي ببساطة أداة في أيدي تلك الدول التي تورد الأسلحة إلى هناك”.

هددت موسكو في 6 يونيو 2022 بتوسيع قائمة الأهداف التي ستهاجمها في أوكرانيا إذا أرسلت الدول الغربية والأوروبية أسلحة بعيدة المدى إلى كييف. وأنها ستضرب مواقع كانت خارج دائرة الاستهداف. وترى موسكو أن إمدادات الأسلحة لها هدف واحد فقط – وهو إطالة أمد الصراع لأطول فترة ممكنة في أوكرانيا. وتحاول روسيا روسيا قصف البنية التحتية للسكك الحديدية في أوكرانيا من أجل تعطيل إمدادات الأسلحة من الدول الأجنبية. ملف : أزمة أوكرانيا وتداعياتها على اقتصاديات أوروبا

تحديات إمدادت الأسلحة لأوكرانيا

توجدعدة تحديات تواجه الدعم المقدم لأوكرانيا في 16 يونيو 2022، بينها الصيانة، والتدريب. فيحتاج الجنود الأوكرانيون إلى وقت ومدربين لإتقان التعامل مع الأسلحة المقدمة، علما أن أوكرانيا وُعدت بقدر كبير من المعدات ولم تحصل إلا على القليل. وتحتاج كييف إلى وقت طويل لتدريب جنود الاحتياط. ذلك إذا أرادت للقتال ضد الروس أن يستمر بثبات. وتعزز الخلافات الأوروبية حول تقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا إحساس السلطات الروسية أنها قد تكسب الحرب،ويعزز ذلك الإحساس تقدم القوات الروسية في إقليم “دونباس”.

تداعيات إمدادات الأسلحة على الصراع – أزمة أوكرانيا

يعكس تزويد أوكرانيا بأسلحة متطورة مثل الصواريخ المضادة للسفن والمدفعية المتنقلة بعيدة المدى، القادرة على تدمير أصول عسكرية كبيرة أو ضرب عمق روسيا، استعدادا متزايدا في العواصم الغربية للمخاطرة بالتصعيد غير المقصود مع روسيا. وقد أدت إمدادت الأسلحة إلى إطالة أمد الصراع وإغراق الاقتصاد العالمي، الذي يتوقع أن يعاني سنوات من النمو المنخفض، في أزمة متجددة.

أدى أيضا إلى تفاقم حالة الطوارئ الغذائية. ونجحت روسيا في تأزيم الوضع الاقتصادي في الغرب عبر إجراءات ساهمت في رفع أسعار الطاقة والغذاء، ويفكر القادة الغربيون والأوروبيون في كيفية إقناع الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” بالسماح بتصدير الحبوب الأوكرانية على الأقل، للتخفيف من حدة الأزمة. قد تنتج فوضى أسلحة في أوروبا عن تدفق الأسلحة إلى أوكرانيا من الدول الغربية، ووصل تدفق الأسلحة إلى أوكرانيا إلى مستوى غير مسبوق، في ظل تعهّد أو إرسال (20) دولة بالفعل معدات عسكرية بقيمة مليارات الدولارات إلى أوكرانيا في 10 مارس 2022، مما يزيد خطر تحويل مسار الشحنات.

ويظهر هذا الخطر حين يُعاد توجيه الأسلحة، والذخائر، وإمدادات مثل الوقود من وجهتها أو غرضها الأصلي إلى وجهةٍ جديدة، من أجل تنفيذ أنشطةٍ غير شرعية على الأرجح.  يقول “إيفو دالدر” السفير الأمريكي السابق لدى الناتو في 18 يونيو 2022، إن المأزق في ساحة المعركة يترك الولايات المتحدة أمام خيار صارم: إما الاستمرار في مساعدة أوكرانيا في الحفاظ على الوضع الراهن الدموي المحتمل، مع العواقب العالمية المدمرة، أو وقف الدعم والسماح لموسكو بالانتصار.  ملف: أزمة أوكرانيا – دول البلطيق، ارتدادات “حرب” روسيا والناتو

مستقبل مواصلة إمدادات السلاح

تواصل الدول الأوروبية في 19 يونيو 2022 مساعدة أوكرانيا وتزويدها بالأسلحة. فهي من ناحية عازمة على دعم كييف ومنع موسكو من تحقيق أهدافها، ومن ناحية أخرى تخشى من إطالة الحرب ومن تداعياتها الاقتصادية، فضلاً عن اتساع دائرة المعارضة في هذه الدول لإرسال المزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا. هناك ترجيحات، في حال استمرار تدفق الأسلحة إلى أوكرانيا، أن تدوم الحرب سنوات دون ترجيح كفة أي من الطرفين. ويعد تزويد الدول الأوروبية لأوكرانيا بأسلحة متطورة، تختلف كثيراً عن الأسلحة السوفياتية التي تدرب عليها ويستخدمها الجيش الأوكراني، يحتاج لفترة تأهيلية قد تدوم أشهراً في بعض الأحيان لضمان الاستفادة منها.

أكد الاتحاد الأوروبي أنه سيواصل تسهيل إيصال المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا. وخصص الاتحاد الأوروبي (450) لشراء وتوصيل الأسلحة إلى أوكرانيا ويتم إنفاق (50) مليون يورو أخرى على توفير الإمدادات غير الفتاكة مثل الوقود، ومعدات الحماية. يوجد مخاوف بشأن اللوجيستيات المعنية والعقبات المحتملة، وقد تم تسليم المساعدات العسكرية من الغرب عن طريق البر أو الجو، حسب نوع السلاح. ومما لا يقبل الشك، أن المجال الجوي فوق أوكرانيا يخضع الآن لسيطرة الطائرات المقاتلة الروسية التي يمكن أن تعترض الشحنات عن طريق الضربات الجوية والضربات الصاروخية.

**

3 ـ أزمة أوكرانيا ـ انقسامات أوروبا حول وقف ايرادات الطاقة من روسيا

تنقسم دول الاتحاد الأوروبي حول السرعة التي ستنهي بها الاعتماد على إمدادات الطاقة الروسية.، خاصة بعد قرار روسيا قطع إمدادات الغاز الطبيعي عن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والشركات الخاصة التي ترفض اعتماد نظام صممه الكرملين لتسديد المدفوعات بالروبل؛ ما أدى بالفعل إلى حدوث انقسامات بين دول الاتحاد الأوروبي؛ فامتثلت شركات الطاقة في بعض البلدان لنظام الدفع بالروبل، في حين تواجه الشركات في بلدان أخرى نقصا في الإمدادات بسبب قرارها عدم اعتماد الدفع بالروبل.

الاتحاد الأوروبي يبحث عن حظر مختلف مصادر الطاقة الروسية

أضاف الاتحاد الأوروبي في 30 مايو 2022 حزمة سادسة من العقوبات ضد روسيا، بسبب حربها على أوكرانيا، طالت هذه المرة الصناعة النفطية لأكبر مزود منفرد للتكتل من مصادر الطاقة التقليدية. حيث يطمح الاتحاد الأوروبي إلى الاستغناء تدريجيا عن النفط الروسي خلال الشهور الستة القادمة.  ويستعد الأوروبيون لإدراج الفحم على قائمة العقوبات ضد روسيا.

اعتمدت دول الاتحاد الأوروبي حتى فبراير 2022، على روسيا في تأمين حاجتها من النفط الخام والغاز الطبيعي والفحم، إلى جانب عشرات أنواع المعادن والغازات اللازمة في التصنيع.

لكن إذا كان يبدو للاتحاد الأوروبي من السهل نسبياً الاستغناء عن النفط والفحم، إلا أن وقف مشتريات الغاز هو موضوع حساس أكثر. حيث لا يشمل الحظر في الوقت الحاضر الغاز الذي يعد المشغل الرئيسي للماكينات الغربية. الاتحاد الأوروبي ـ مستقبل العقوبات الأوروبية ضد روسيا

دول الاتحاد الأوروبي منقسمة حول العقوبات على إمدادات الطاقة الروسية

تثير مسألة فرض حظر محتمل انقساماً في صفوف الدول الأوروبية لأن البعض يعتمد عليه كثيراً مثل ألمانيا التي تستورد (55 %) من الغاز من روسيا. كما أن (10) دول: بلغاريا وتشيكيا وإستونيا ولاتفيا والمجر والنمسا ورومانيا وسلوفينيا وسلوفاكيا وفنلندا، كانت تعتمد بأكثر من (75%) على الغاز الروسي العام الماضي2021.

وفيما يبحث الاتحاد الأوروبي تشديد العقوبات على روسيا، زادت فرنسا وارداتها لتصبح أكبر مستورد للغاز الروسي في العالم.  عندما نتحدث عن فرنسا وألمانيا باعتبارهما راسمتي سياسة الاتحاد الأوروبي، سنجد ان فرنسا تستورد (25%) من حاجتها للغاز من روسيا، فيما تستورد ألمانيا قرابة نصف احتياجاتها من الغاز الروسي، وهو ما يصعب اتخاذهما قرارات بالاستغناء عن الغاز الروسي، ولهذا نجدهما الأكثر حذراً في التعاطي مع الحرب الأوكرانية. وكذلك نجد ايطاليا تسير على ذات السياسة لاعتمادها على حوالي (46%) من الغاز الروسي في تشغيل مصانعها ومختلف الخدمات.

وفق توصيف المتحدث باسم الطاقة بالمفوضية الأوروبية: “استخدمت موسكو وغازبورم إمدادات الطاقة كأداة ابتزاز”، فقد قطعت موسكو توريد الغاز بالفعل للعديد من العملاء الأوروبيين بعد أن فشلوا في الامتثال للمطلب الروسي بأن تدفع جميع الدول “غير الصديقة” مقابل الغاز الطبيعي بالروبل ردًا على وابل من العقوبات الغربية على أوكرانيا. وبالفعل تم تعليق عمليات التسليم في بولندا وبلغاريا وفنلندا وهولندا بعد رفض هذا الترتيب.  كما أعلنت شركة غازبروم في 15 يونيو 2022 أنها ستخفض عمليات التسليم إلى ألمانيا عبر خط الأنابيب “نورد ستريم” بنحو (40%) سبب عطل فني، فيما اعتبره وزير الاقتصاد روبرت هابيك “قراراً سياسياً وليس قراراً مبرراً فنياً”.

على مدار النقاشات التي خاضها الاتحاد الأوروبي حول النفط، جادلت بولندا ودول البلطيق في الكتلة بأنه ما لم يتم إدراج الغاز، فإن العقوبات لن تذهب بعيدًا بما فيه الكفاية. لكن الأعضاء منقسمون حول مناقشة هذا الأمر في الحزمة السابعة التالية، حيث يرى بعض القادة أن اتخاذ إجراء سريع أمر غير مرجح. وأعربت بعض دول الاتحاد الأوروبي، ولا سيما المجر وهنغاريا وسلوفاكيا والتشيك وبلغاريا، عن قلقها بشأن التدابير المقترحة للتخلص التدريجي من النفط من روسيا.

قال رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو في 31 مايو 2022، إن حظر الغاز هو خطوة كبيرة للأمام، “يجب أن نوقفها مؤقتًا”، واصفًا حظر الغاز بأنه “أكثر تعقيداً”.

فيما قالت جمهورية التشيك، إنها ستدعم الاتحاد الأوروبي بفرض حظر على استيراد النفط الروسي، بشرط منحها فترة انتقالية من سنتين إلى ثلاث سنوات. عارضت المجر مثل هذه الخطوة، مشيرة إلى أنها لن تدعم الإجراءات التي قد تعرض الإمدادات للخطر. وقالت المتحدث باسم الحكومة المجرية، زولتان كوفاكس في 4 مايو 2022، إن المجر ليست مستعدة للتخلي عن أمن الطاقة أبداً. وأضافت: “نحن لسنا على استعداد للتخلي عن أمن الطاقة في البلاد. هذه ليست قضية سياسية، بل قضية أمن الطاقة”.

الانقسام الأوروبي يظهر أيضاً في سياسة لروسيا بالروبل، حيث فيما شددت رئيسة الاتحاد الأوروبي، أورسلا فون دير لاين على أن “الشركات يجب ألا تدفع بالروبل” لغازبورم، تقول المجر إنه ليس لديها خيار سوى الموافقة على طلبات موسكو، وأعلنت هنغاريا انها فتحت حساباً بالروبل في البنك الروسي. وفي النمسا، قبلت شركة الطاقة “أو أم في” النمساوية شروط الدفع الروسية.  وفي روما تبحث شركة “إيني” الإيطالية إمكانية فتح حساب باليورو وآخر بالروبل في غازبروم بنك. فيما تسعى ألمانيا إلى حل وسط، ستدفع برلين باليورو، وتترك الأمر لروسيا لإجراء التحويل للروبل. كما تسعي بلغاريا وجمهورية التشيك إلى الانسحاب من العقوبات. وكشف مكتب رئاسة الوزراء الهنغارية في 1 مايو 2022، أن هناك (9) دولٍ أوروبية فتحت سرا حسابات في بنوك روسية لسداد ثمن الغاز بالروبل.

بالمقابل أيدت دول البلطيق العقوبات الأوروبية وخطة حظر الطاقة الروسية، وسارعت بالتوقف عن استيراد الغاز الروسى في ابريل 2022، وبدأت في استخدام احتياطاتها. فيما رفضت بولندا قبول أي تغييرات في شروط السداد الروسية. وأوقفت “غازبروم” تدفقات الغاز إليها رداً على ذلك.  أزمة أوكرانيا – دول البلطيق والتداعيات الاقتصادية. بقلم إكرام زياده

روسيا أكبر مزود للطاقة إلى الاتحاد الأوروبي

تعتبر روسيا ثاني أكبر منتج للنفط الخام والمكثفات في العالم، بمتوسط سنوي يبلغ (11.3) مليون برميل يومياً، وفق بيانات وزارة الطاقة. وهي دولة عضو مؤسس منذ 2017 في تحالف “أوبك” رفقة (22) دولة أخرى، منها السعودية، وقادتا معاً إحدى أكبر التحديات في سوق الطاقة العالمية منذ ذلك الحين.

تصدّر روسيا بالمتوسط حتى قبيل اندلاع الحرب مع أوكرانيا، قرابة (5) ملايين برميل يومياً من النفط الخام إلى أسواق أوروبا وآسيا وإفريقيا، إلى جانب (2.8) مليون برميل يومياً من المكثفات.

ويشكل النفط مصدراً رئيساً يتجاوز (50%) من إجمالي دخل البلاد سنويا، بقيمة متوقعة هذا العام (180) مليار دولار، وفق دراسة صادرة عن شركة أبحاث الطاقة ريستاد إنرجي.

أما الغاز الطبيعي، فيبلغ إنتاج روسيا السنوي منه قرابة (638.5) مليار متر مكعب، أي قرابة (17%) من الإنتاج العالمي البالغ سنويا بالمتوسط (3.85) مليارات متر مكعب، ويبلغ مجمل صادرات روسيا من الغاز الطبيعي سنويا قرابة (240) مليار متر مكعب، يذهب منها قرابة (180) مليار متر مكعب سنوياً إلى أوروبا وتركيا معاً. وفق تقرير لشركة غاز بروم الروسية وآخر لشركة بريتش بتروليوم.

معظم الغاز كان يتجه إلى الاتحاد الأوروبي الذي يحصل على (41 %) من استهلاكه السنوي من روسيا، وهي إحدى أبرز المشاكل الحالية لدول التكتل، غير القادرة على حجب كامل للغاز الروسي.

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك العام الماضي 2021، إن احتياطيات النفط في روسيا ستكفي لمدة (30) عاماً على الأقل، أما احتياطيات الغاز فتكفي لمدة (50) عاماً، دون تقديم أرقام.

وفي قطاع الفحم، أنتجت روسيا (430) مليون طن في 2019، وتمتلك البلاد ثاني أكبر احتياطي فحم في العالم بعد الولايات المتحدة، وتمثل أحواض الفحم الواقعة في سيبيريا نسبة كبيرة من موارد روسيا من الفحم، تُقدر بـ (162) مليار طن.

الاتحاد الأوروبي والبحث عن بدائل 

أصبح التحول عن إمدادات الغاز في البلاد أكثر إلحاحاً بعد أن خفضت شركة غازبروم المدعومة من الدولة التدفقات إلى أوروبا بنسبة (60%). واستجابة لهذه التحديات، اجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في 24 يونيو 2022 للتحضير لمزيد من التخفيضات في إمدادات الغاز من روسيا، والحد من التأثير على التضخم، والبحث عن إمدادات بديلة. وقال خلاله رئيس وزراء لاتفيا، كريسجانيس كارينز، “لقد اختفى مفهوم الطاقة الرخيصة، واختفت فكرة الطاقة الروسية بشكل أساسي، ونحن جميعًا في طور تأمين مصادر بديلة”.

بدائل الغاز المقترحة من الكتلة بحلول نهاية عام 2022 – والتي تشمل تنويع الغاز الطبيعي المسال (الغاز الطبيعي المسال)، ومصادر الطاقة المتجددة، وكفاءة التدفئة، وتنويع خطوط الأنابيب، والميثان الحيوي، وأسطح المنازل الشمسية والمضخات الحرارية – تبلغ حوالي (102) مليار متر مكعب سنوياً، وفقاً لبيانات من الاتحاد الأوروبي، تم تجميعه في تقرير صادر في يونيو 2022 عن شركة الاستشارات الاقتصادية TS Lombard.

وانخفضت بالفعل حصة واردات الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي من (45%) في أبريل 2021 إلى (31%) في أبريل 2022، مع انخفاض حصة غاز خط الأنابيب وحده من (40%) العام الماضي إلى (26%) هذا العام.

يأمل الاتحاد لتحقيق أهدافه بالإستقلال عن الطاقة الروسية، إلى زيادة شحنات الغاز الطبيعي المسال، وزيادة إنتاج الميثان الحيوي، وتحسين كفاءة الطاقة. وفي هذا الشأن، قالت المفوضية الأوروبية والولايات المتحدة، إنهما ستواجهان التحديات بوساطة فريق عمل مشترك يهدف إلى الحد من الإمدادات الروسية وتعزيز أمن الطاقة، الذي أعلن تشكيله الرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في 25 مارس 2022.

وفعلاً بدأت دول الاتحاد الأوروبي تبحث عن بدائل للنفط الروسي المعاقب، إذ أعلنت فرنسا، في 5 يونيو 2022 أنها تجري مباحثات مع دولة الإمارات العربية المتحدة لتعويض حظر النفط الروسي.

ولتنويع إمدادات أوروبا من الغاز، وقّعت فنلندا مع شركة إكسيليريت إنرجي الأميركية لاستئجار محطة عائمة للغاز المسال لمدة عشرسنوات، ومن المتوقع تشغيلها قبل نهاية 2022. وبموجب الاتفاقية، ستوفر وحدة تخزين الغاز الطبيعي المسال وتغويزه -التي تتمتع بقدرة تغويز تصل إلى (5) مليارات متر مكعب سنوياً- الغاز المسال إلى فنلندا وإستونيا ومنطقة بحر البلطيق وفقاً لما أعلنته وزيرة المالية الفنلندية أنيكا ساريكو في 20 مايو 2022.

أما ألمانيا، تسعى للتحول لمحطات الطاقة بالفخم، إذ أشار وزير الاقتصاد الألماني في 19 يونيو 2022 إلى ضرورة استخدام كميات أقل من الغاز لتوليد الكهرباء واستخدام محطات الطاقة التي تعمل بالفحم بشكل أكبر بدلاً من ذلك.

على مستوى أخر، وفي إطار المساعي لخفض أسعار النفط العالمية التي تستمر في الارتفاع. أصدر الرئيس الأمريكي جو بايدن أوامره بإطلاق كميات كبيرة من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط. كما تريد الولايات المتحدة أن تزيد السعودية معدل إنتاجها من النفط علاوة على أن واشنطن تدرس إمكانية رفع العقوبات المفروضة على النفط في فنزويلا من أجل تعويض المعروض الذي قد يتراجع بفعل غياب الإنتاج الروسي.

هناك شك حول ما إذا كانت دول الاتحاد الأوروبي ستكون قادرة على العثور على إمدادات غاز أخرى غير روسيا. تقول كيت دوريان من معهد دول الخليج العربية – واشنطن لـ”BBC” في 31 مايو 2022 : “سيتعين على دول أوروبا اللجوء إلى منتجين مثل الولايات المتحدة وقطر ، اللتين ستشحنان الغاز الطبيعي المسال في ناقلات”. لكن لا توجد محطات كافية للغاز الطبيعي المسال في أوروبا. ستكون هذه مشكلة لألمانيا، على وجه الخصوص. فهي ببساطة لا تملك المعدات اللازمة لتفريغها.”

وعند مناقشة البدائل الأوروبية للغاز الروسي سنجد ان هناك صعوبة في تجاوز أوروبا لمعضلة الغاز، ويرى تييري بروس، الأستاذ في معهد الدراسات السياسية في باريس والمتخصص في صناعة الغاز، في حديثه لموقع “الحرة” في 25 فبراير2022 أنه من الصعب أن تجد أوروبا بديلًا لكل كمية الغاز التي تستوردها من روسيا. ويوضح أنه يمكن لأوروبا التخلي عن (75%) من الواردات الروسية واستبدالها بالغاز الطبيعي المسال، عبر خط الأنابيب العابر للبحر الأدرياتيكي إلى إيطاليا، وخط أنابيب الغاز الطبيعي العابر للأناضول من خلال تركيا. ما يعني ان عجزا يصل (10%) ستواجه أوروبا في امدادات الغاز، هذا في حال لم تحصل عوائق في تلك البدائل، والاكتفاء بالصناعات والخدمات القائمة، إلى جانب ان تلك الامدادات لن تكن منافسة للغاز الروسي من حيث القيمة.

وإن كان البعض يطرح حرق المزيد من الفحم لتوليد الطاقة لتعويض عجز الطاقة في اوروبا، لكن ذلك سيواجه بعائق أخر يتمثل في قيام معظم الدول الأوروبية بإغلاق محطات الطاقة القديمة لديها التي كانت تعمل بالفحم تحت ضغوط التغيرات المناخية.

تداعيات أزمة الطاقة الأوروبية، الأسوأ لم يأتي بعد

قال رئيس سياسة المناخ بالاتحاد الأوروبي فرانس تيمرمانز في 23 يونيو 2022، إن (10) من أصل (27) دولة عضو في الاتحاد الأوروبي أصدرت “تحذيرا مبكرا” بشأن إمدادات الغاز – وهو أول وأقل مستويات الأزمات الثلاثة التي حددتها لوائح أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي. وقال “خطر حدوث انقطاع كامل للغاز أصبح الآن أكثر واقعية من أي وقت مضى”.

وأطلقت ألمانيا، 23 يونيو 2022 ، المرحلة الثانية من خطتها الطارئة للغاز المكونة من ثلاث خطوات ، مشيرة إلى تدهور إمدادات الغاز الطبيعي. يمكن أن تشمل المرحلة النهائية تقنين الغاز “. وقال روبرت هابيك وزير الاقتصاد “الغاز سلعة نادرة من الآن فصاعدا”.

وسبق أن أشار تقرير نشره موقع “ستارتفور” الأميركي في 31 مايو 2022، إن مسؤولين أوروبيين صرحوا بأن حظر النفط سيغطي ما يقرب من (70%) من واردات النفط الروسية في المدى القريب، ونحو (90%) بحلول نهاية العام، كما أن منع شركات الاتحاد الأوروبي من تقديم خدمات التأمين للناقلات الروسية قد يكون له تأثير أكبر على صادرات النفط الروسية من الحظر نفسه من خلال الحد من قدرة روسيا على بيع النفط إلى الصين والهند ودول أخرى لم تفرض حظراً على النفط.

أسعار الغاز مرتفعة بالفعل بشكل غير عادي، حوالي ستة أضعاف ما كانت عليه قبل عام، فلقد ارتفع التضخم في (19) دولة تستخدم اليورو إلى أعلى مستوياته على الإطلاق بأكثر من (8%) ، ويتوقع المسؤول التنفيذي في الاتحاد الأوروبي أن ينخفض ​​النمو الاقتصادي إلى (2.7%) هذا العام. وحول ذلك، حذر رئيس مجموعة اليورو باشال دونوهو من أن الكتلة يجب أن “تعترف بالمخاطر التي قد نواجهها إذا أصبح التضخم جزءاً لا يتجزأ من اقتصاداتنا”.

وقد أكد وزير الاقتصاد الألماني، روبرت هابيك، في 24 يونيو 2022 أن نقص الغاز في ألمانيا، سيوقف عمل بعض الصناعات، بالإضافة إلى فقدان أشخاص لوظائفهم. قائلاً “الحديث يجري عن فقدان أشخاص وظائفهم وعن مناطق قد تفقد مجمعات صناعية بأكملها”.

في المقابل، وعلى الرغم من العقوبات المفروضة عليها، ضاعفت روسيا من أرباحها الناتجة عن بيع الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي، وفقا لمركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، وهو ما جاء نتيجة لارتفاع الأسعار العالمية للنفط والغاز الطبيعي.

كشف تقرير لمركز البحوث حول الطاقة والهواء النظيف، مقره فنلندا، أن روسيا حققت ما لا يقل عن (93) مليار يورو من صادراتها من الطاقة الأحفورية إلى الاتحاد الأوروبي.

كما نجحت جهود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدعم الروبل، وقفز الروبل الروسي إلى أعلى مستوى في عامين تقريباً مقابل كل من الدولار واليورو. ملف أزمة أوكرانيا وانعكاساتها على اقتصاديات أوروبا

**

التقييم

اتخذت أوكرانيا الخطوة الأولى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2014، لكن التقدم نحو الانضمام كان بطيئًا. وأثار تحول كييف نحو الاتحاد الأوروبي والغرب غضب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وساعد في تأجيج صراع بين الانفصاليين المدعومين من روسيا في شرق أوكرانيا.

يعد التعيين الرسمي كمرشح لعضوية الاتحاد الأوروبي – أو حتى من الدرجة الثانية لمرشح محتمل – من شأنه أن يرسل رسالة دعم قوية؛ فتح الطريق إلى العضوية النهائية في الكتلة ، مهما كانت بعيدة ؛ وأن توضح لموسكو أن الاتحاد الأوروبي لا ينوي الاستسلام لمطالب الكرملين بالسيطرة على أوكرانيا.

يجادل معارضو مسار الانضمام الرسمي بأن أوكرانيا في حرب مستمرة مع روسيا. فإذا أصبحت أوكرانيا عضواً فسيتورط الاتحاد الأوروبي بشكل أساسي في صراعات عسكرية مع روسيا. خاصة أن دستور الاتحاد الأوروبي يتضمن، بنداً دفاعياً مشتركاً وفق ما تنص عليه بنود “معاهدة لشبونة” المرتبطة أساساً بـ”المساعدة العسكرية” والتي تلزم الأعضاء الآخرين بالمساعدة بكل الوسائل المتاحة لهم.

ومن شأن مسار العضوية أن يوفر أيضًا سياسة الجزرة والعصي المهمة التي يمكن للغرب من خلالها تسريع انتقال أوروبا الشرقية وضمان الاستقرار المستقبلي للمنطقة. وذلك لأن العضوية مشروطة بالامتثال الكامل لمعايير الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك اللوائح والحقوق القانونية

هناك فوائد رئيسية لعضوية الاتحاد الأوروبي وهي فوائد اقتصادية ، لأنها تتيح الوصول إلى سوق يضم (450) مليون مستهلك مع حرية حركة العمالة والسلع والخدمات ورأس المال.

بالنسبة للحكومة في كييف، تعتبر المساعدة العسكرية والأمن من الاحتياجات الفورية ، ولكن نظرًا لأن عضوية منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) غير مرجحة في الوقت الحالي ، فإن طلب الاتحاد الأوروبي هو خطوة رمزية تهدف إلى تعزيز أمن أوكرانيا.

**

هددت روسيا بتوسيع دائرة هجماتها في حين لم تتوقف الدول الأوروبية عن إرسال بعيدة المدى واستهداف البنية التحتية البنية من أجل تعطيل إمدادات الأسلحة. وتطالب أوكرانيا بالمزيد من الأسلحة الثقيلة وتزعم إنها حصلت على جزء ضئيل مما تحتاجه. وتعهدت العديد من الدول الأوروبية لدعم الجيش الأوكراني. ودربت العديد من الجنود على تلك الأسلحة. ووصلت الأزمة الأوكرانية إلى طريق مسدود يستنزف موارد الدول الأوروبية ويؤدي إلى تفاقم الركود.

أدي هذا الطريق إلى نشوب الخلافات والانقسامات على وحدة القرار الأوروبي في تزويد أوكرانيا بالأسلحة الفتاكة وتصاعد المخاوف من إطالة الصراع وتزيد من تداعياته الاقتصادية. وبالفعل انقسمت الدول الأوروبية إلى كتلتين لحل هذه الأزمة.

تأمل الكتلة الأولى في استمرار إمداد أوكرانيا بالأسلحة الحديثة لمنع توسع القوات الروسية كما فعل بعد حربه ضد جورجيا عام 2008 والسيطرة على شبه جزيرة القرم عام 2014. كذلك التقليل من استعداد روسيا لمواصلة القتال ومنع استهداف دول أوروبية أخرى مستفبلا. وقد يؤدي هذا إلى التوصل إلى نتيجة تفاوضية نهائية للأزمة الأوكرانية.

ترجح الكتلة الأخرى الخيار الديبلوماسي للصراع لما تمثله كييف من عبئ أمني واقتصادي لهذه الدول. وهو خطر متزايد على هذه الدول. بات من المتوقع استمرار تسهيل إيصال الأسلحة إلى أوكرانيا، وتخصيص الموارد لتوصيل الأسلحة إلى أوكرانيا كتوفير الإمدادات غير الفتاكة مثل الوقود.

**

نجحت موسكو في تقسيم أوروبا حول العقوبات، فالأهمية الإستراتيجية للغاز بالنسبة لموسكو، لا تكمن في قيمته الاقتصادية فقط، وانما أصبح ورقة ضغط قوية تستخدم بأشكال مختلفة في تحقيق أجندة المصالح القومية الروسية التي تتعارض مع الغرب، بل وأحد المرتكزات الأساسية في السياسة الخارجية الروسية.

أظهر الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على واردات النفط الروسية في 30 مايو 2022 أن الاتحاد وصل إلى أقصى حدوده فيما يتعلق بفرض المزيد من العقوبات على موسكو، وسط الحرب المستمرة في أوكرانيا؛ إذ سيخاطر الحظر بإعاقة النمو الاقتصادي ومزيد من الانقسامات في دول الاتحاد الأوروبي.

هناك نوعان من التحديات الرئيسية التي تواجهها الدول الأعضاء – كيفية دفع ثمن الطاقة الروسية بطريقة لا تخرق أو تقوض عقوبات الاتحاد الأوروبي، وكذلك كيفية الحصول على مصادر الإمدادات البديلة وتطويرها للابتعاد عن الاعتماد على روسيا.

إلى حد اللحظة، تبدو ان البدائل الأوروبية لواردات الطاقة الروسية غير ذات جدوى، وأن مصادر الطاقات النظيفة التي يراها اقتصاديون غربيون لن تحل مشكلة الاستغناء عن الغاز الروسي، لعدم كفايتها في تشغيل الطاقة الانتاجية الغربية، عوضاً عن أن أسعارها لن تكون منافسة لأسعار الغاز الروسي.

رابط مختصر… https://www.europarabct.com/?p=82723

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

**

الهوامش

Denmark, Netherlands opposed granting Ukraine status of candidate for EU membership – media
https://bit.ly/3y4sMqp

EU Mulls Putting Ukraine on Track for Membership
https://bit.ly/3xCbteV

EU unity must not be compromised for Ukraine candidate status, French official says
https://reut.rs/3y13ABg

Who Blocks Ukraine’s Application for EU Membership?
https://bit.ly/3O5TULf

Ukraine’s accession to the European Union: what difference would it make
https://bit.ly/3HDCtj1

Will the EU Offer Ukraine Candidate Status and What Defines It?
https://bit.ly/3xH0O2L

**

Arms for Ukraine: Who has sent what?
https://bit.ly/3yjciLa

Cracks Show in Western Front Against Russia’s War in Ukraine
https://on.wsj.com/3QPlyOD

Ukraine war: Putin warns over Western long-range weapons
https://bbc.in/3QKrNTH

With scant options in Ukraine, U.S. and allies prepare for long war
https://wapo.st/3ygi5kO

Military briefing: which weapons has Ukraine received and how many more does it need?
https://on.ft.com/3u1RqWx

“صواريخ للبيع”.. كيف تعرض أوروبا نفسها لكارثة بسبب إرسالها السلاح لأوكرانيا؟ دونباس تقدم الإجابة
https://bit.ly/3OG3moF

أوكرانيا: روسيا تستهدف السكك الحديدية لقطع إمدادات الأسلحة
https://bit.ly/3OmJJSR

**

Europe’s plans to replace Russian gas are deemed ‘wildly optimistic’ — and could hammer its economy
https://cnb.cx/3R0Y4WE

A dozen EU countries affected by Russian gas cuts, EU climate chief says

https://reut.rs/3y4l3Yb

Europe’s Move Against Putin’s Oil May Be Its Last for a While

https://bloom.bg/3yc63b4

EU divided over how to step away from Russian energy

https://bbc.in/3AdZ4Rg

Russia Cuts Gas Supplies To Europe For “Repairs”; Germany Slams Move

https://bit.ly/3OQSQLs

EU plans for life without Russian gas amid inflation spike
https://bit.ly/3I64EqI

Russia sanctions: Can the world cope without its oil and gas?
https://bbc.in/3RbRih9

 

 

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...