ملف: أزمة أوكرانيا – تأثيرها على مستقبل علاقات أوروبا الخارجية

يوليو 9, 2022 | أمن دولي, تقارير, دراسات, دراسات مشفرة, مكافحة الإرهاب, ملفات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
يمكنك الاشتراك بالدراسات والملفات المشفرة مقابل اشتراك شهري قدره 30 يورو
بارسالك رسالة عبر البريد الإلكتروني. info@europarabct.com
 

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

 إعداد وحدة الدراسات والتقارير

ملف: أزمة أوكرانيا – تأثيرها على مستقبل علاقات أوروبا الخارجية

1- أزمة أوكرانيا ـ ما فاعلية عقوبات الغرب الأقتصادية على روسيا ؟

نشرت أوروبا ترسانة غير مسبوقة من العقوبات الاقتصادية ضد موسكو في محاولة لإضعاف الاقتصاد الروسي.,فرض الاتحاد الأوروبي حزم من العقوبات ضد روسيا، بما في ذلك الإجراءات التقييدية المستهدفة والعقوبات الاقتصادية والإجراءات الدبلوماسية. كما تبنى الاتحاد الأوروبي عقوبات ضد بيلاروسيا ردًا على مشاركتها في غزو أوكرانيا ويعد.الهدف من العقوبات الاقتصادية هو فرض عواقب وخيمة على روسيا لأفعالها وإحباط القدرات الروسية.

استهداف الأفراد – أزمة أوكرانيا

فرض الاتحاد الأوروبي ست حزم من العقوبات ضد روسيا، بما في ذلك الإجراءات التقييدية المستهدفة (العقوبات الفردية) والعقوبات الاقتصادية والإجراءات الدبلوماسية. كما تبنى الاتحاد الأوروبي عقوبات ضد بيلاروسيا رداً على مشاركتها في غزو أوكرانيا.الهدف من العقوبات الاقتصادية هو فرض عواقب وخيمة على روسيا لأفعالها وإحباط القدرات الروسية في أزمة أوكرانيا. وتستهدف العقوبات الفردية الأشخاص المسؤولين عن دعم أو تمويل.

فرض الاتحاد الأوروبي بشكل إجمالي ، مع الأخذ في الاعتبار العقوبات الفردية السابقة التي فُرضت بعد ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014 ، عقوبات على (98)  كياناً و (1158) فرداً. القائمة تشمل:

  • الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
  • وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف
  • 351 عضوًا من الدوما الدولة الروسية الذين صوتوا لصالح الاعتراف بدونيتسك ولوهانسك في 15 فبراير 2022
  • أعضاء مجلس الأمن القومي
  • كبار المسؤولين والعسكريين
  • رجال الأعمال البارزين (أي الأشخاص النشطين في صناعة الصلب الروسية وغيرهم ممن يقدمون الخدمات المالية والمنتجات العسكرية والتكنولوجيا لروسيا
  • المروجون والجهات الفاعلة في مجال المعلومات المضللة
  • الأفراد المسؤولين عن التي ارتكبت في بوتشا وماريوبول. أزمة أوكرانيا – ما أهمية ترشيح أوكرانيا لعضوية الإتحاد الأوروبي؟

ماذا تعني العقوبات على الأفراد الروسيين؟

تتكون العقوبات المفروضة على الأفراد من حظر السفر وتجميد الأصول. يمنع حظر السفر الأفراد المدرجين في القائمة من الدخول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي أو المرور عبرها، سواء عن طريق البر أو الجو أو البحر. يعني تجميد الأصول تجميد جميع الحسابات الخاصة بالأشخاص والكيانات المدرجة أسماؤهم في بنوك الاتحاد الأوروبي. كما يحظر إتاحة أي أموال أو أصول لهم بشكل مباشر أو غير مباشر.وهذا يضمن عدم إمكانية استخدام أموالهم لدعم النظام الروسي ولا يمكنهم محاولة العثور على ملاذ آمن في الاتحاد الأوروبي.

عقوبات أخرى: فرضُ حظر على الصادرات ذات الاستخدام المزدوج- المدني والعسكري – حظر على كافة الرحلات الجوية الروسية في المجال الجوي لواشنطن وبريطانيا والاتحاد الأوروبي. وحظر الواردات من الذهب الروسي وتصدير السلع الفاخرة إلى روسيا.  فرضت بريطانيا ضريبة بنسبة (35%) على بعض الواردات الروسية. وعلقت العديد من الشركات الدولية تعاملاتها التجارية في موسكو أو أو انسحبت منها  كلياً.

عقوبات على مصادر الطاقة الروسية

تعتبر أوروبا أكبر سوق لصادرات النفط الروسية. ويذهب نحو (50%) من صادرات موسكو من النفط الخام التي تبلغ (4.7 ) مليون برميل يومياً إلى الاتحاد الأوروبي، وقد اعتمد الاتحاد الأوروبي على روسيا في (26%) من واردات النفط في 2020، إلى جانب حوالي (40%) من الغاز الذي تنتجه.

أعلن الاتحاد الأوروبي حظر كافة الواردات من النفط التي يتم استيرادها عبر البحر من روسيا بحلول نهاية 2022. ووقف واردات الفحم الحجري الروسي بحلول أغسطس2022. حظرت واشنطن كافة الواردات من النفط والغاز الروسيين. وتريدالمملكة المتحدة التوقف بشكل تدريجي عن واردات النفط الروسي بحلول نهاية 2022. جمدت ألمانيا خططها لافتتاح خط أنابيب رئيسي للغاز من موسكو. تدريجي.

وافقت دول الاتحاد الأوربي في يونيو 2022، على فرض حظر تدريجي على صادرات النفط الروسية المتجهة إلى أوروبا، ويشمل الحظر النفط الخام والمنتجات البترولية الروسية التي تُضخّ إلى الاتحاد الأوروبي عبر البحر، ويُستثنى من الحظر النفط المتدفق عبر خطوط الأنابيب، ويتوقع أن يمكّنُ هذا الحظر التدريجي أوروبا من الاستغناء عن (65%) من واردات النفط الروسية ، فيما ترتفع هذا النسبة مع حلول نهاية العام 2022 لتصل إلى نحو (90%).

تعد أحد الثغرات الكبيرة في 1 يونيو 2022 في العقوبات المفروضة على روسيا هو استعداد الدول الأخرى لمواصلة شراء النفط،  بسعر مخفض. فعلى سبيل المثال اشترت المصافي الهندية أكثر من 40 مليون برميل من النفط الروسي بين بداية الغزو الأوكراني في أواخر فبراير وأوائل مايو 2022.  وهذا يزيد بنسبة (20٪ )عن التدفقات بين روسيا والهند لعام 2021 بأكمله. ورغم العقوبات المسلطة عليها، ، إلا أن بإمكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن يتجاهل هذا الضرر في الوقت الحالي “لأن خزائنه تفيض بعائدات السلع، التي أصبحت مربحة أكثر من أي وقت مضى بفضل الارتفاع في الأسعار العالمية الذي دفعته جزئيًا الحرب في أوكرانيا”.

مجموعة السبع والعقوبات على روسيا – أزمة أوكرانيا 

يأتي قرار مجموعة السبع بشأن حزمة العقوبات الجديدة المفروضة على روسيا ضمن جهود تشديد العقوبات على موسكو، وقطع سبل تمويل غزوها لأوكرانيا. ففي 28 يونيو 2022 أعلنت واشنطن  بدء تنفيذ عقوبات أقرتها قمة مجموعة السبع وتستهدف الجيش والذهب الروسيين إضافة لفرض عقوبات جديدة على صناعتها الدفاعية. تستهدف العقوبات في الصميم قدرات موسكو على تطوير ونشر أسلحة وتقنيات مستخدمة في الحرب ضد أوكرانيا.

تتضارب الأراء حول فعالية العقوبات الجديدة فمن المتوقع أن عدداً قليلاً من الدول ستنفذ حظراً على الذهب الروسي، وبالتالي فإن الخطوة التي اتخذتها قمّة السبع بشأن هذا الذهب  لا تعدو كونها إجراء رمزي، بينما يؤكد آخرون، من بينهم خبراء في إدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن”، أن فرض حظرٍ على واردات الذهب الروسي سيستهدف قدرتها على التعامل مع النظام المالي العالمي.  أزمة أوكرانيا – دول البلطيق والتداعيات الاقتصادية. بقلم إكرام زياده

استبعاد موسكو من نظام “سويفت” المالي العالمي -أزمة أوكرانيا 

أعلنت الدول الغربية في 27 فبراير 2022 في إطار تشديد عقوباتها المالية على روسيا، استبعاد موسكو من نظام “سويفت” المالي العالمي. حيث تمثل جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (سويفت) شبكة مؤمنة للتراسل لضمان المدفوعات السريعة عبر الحدود وقد أصبحت آلية أساسية لتمويل التجارة العالمية. وستجد البنوك الروسية المحرومة من الاستفادة من نظام سويفت صعوبة في التواصل مع البنوك الأخرى على المستوى الدولي حتى في دول صديقة مثل الصين، مما سيؤدي إلى إبطاء حركة التجارة ويزيد من كلفة المعاملات. غير أن الحلفاء الذين توعدوا بفرض  قيود على البنك المركزي الروسي للحد من قدرته على دعم الروبل  لم يعلنوا حتى الآن أسماء البنوك المستهدفة.

نتائج العقوبات على روسيا

ترصد المؤسسات الأوروبية في 3 يونيو 2022 اتساع دائرة الاستياء بين الأوساط الاقتصادية والاجتماعية من تداعيات هذه العقوبات التي تدفع إلى ارتفاع نسبة التضخم إلى مستويات قياسية. اعترفت المفوضية الأوروبية في مايو 2022، بأن حظر النفط الروسي لن يكون سهلاً بالنسبة لكثير من الدول الأعضاء، وأنه سيؤدي إلى تراجع إجمالي الإنتاج القومي وارتفاع الأسعار بنسبة لا تقلّ عن (8%). وأشارت إلى أن الاقتصاد الأوروبي  قد يدخل في ركود في عام 2022.

قد لا ينمو أكثر من (1%)  في أحسن الأحوال، خلال العام 2023. لكن السيناريو الأسوأ هو الذي يمكن أن ينجم لاحقاً عن انكماش اقتصاد ألمانيا وإيطاليا، اللتين تعتمدان بنسبة عالية على الغاز الروسي، وتداعيات ذلك على بقية الاقتصادات الأوروبية. وكان المصرف المركزي الألماني توقع أن قطع الغاز الروسي سيؤدي إلى تراجع إجمالي الناتج القومي في ألمانيا بنسبة تتجاوز (3%). ويقول مدير معهد “بروغل” غونترام وولف في 27 يناير 2022 “من الواضح أن أوروبا تعرّض نفسها (لخسائر) أكثر من الولايات المتحدة، لأن القرب الجغرافي يقترن بروابط اقتصادية وأمنية وثيقة”.

صرح ” جوان والي دي ألميدا” سفير الاتحاد الأوروبي في بريطانيا في 26 يونيو 2022، بأنه يجب على الاتحاد الأوروبي ألا يفرض عقوبات على روسيا تؤدي في نهاية المطاف إلى مزيد من الضرر عليه. “ذكرتهم بالغاز. إنه موضوع حساس للغاية بالنسبة لدولنا. وهناك شيء آخر لا يجب أن نعمله في أي حال من الأحوال وهو عدم استخدام العقوبات التي تضرنا أكثر مما تضر بالهدف. يجب أن نكون متأكدين أن العقوبات يؤيدها ناخبونا وأنها مدروسة ومتزنة”. وتابع  “لكنها (العقوبات) – ويمكنني تأكيد ذلك – توجه ضربة قوية في قلب الاقتصاد الروسي”. أزمة أوكرانيا ـ أمن أوكرانيا على حساب أمن أوروبا ؟

**

2- أزمة أوكرانيا ـ أوروبا تتجه نحو الشرق الأوسط وإفريقيا بحثاً عن مصادر الطاقة

يمكن اعتبار منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مصادر جديدة  لتحولات الطاقة في أوروبا، في أعقاب  حرب أوكرانيا والتي أدت إلى زيادة الضغط على أوروبا لتقليص اعتمادها على إمدادات الطاقة الروسية. لهذا السبب ، يوجه السياسيون انتباههم إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA) ، وهي منطقة كانت تاريخياً موطناً لكميات كبيرة من الوقود الأحفوري. يبدو أن هذه خطوة معقولة في ضوء احتياطيات الطاقة في المنطقة . تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولا سيما دول الخليج العربي، فجر حقبة جديدة من الطاقات المتجددة. بدلاً من إنشاء تبعيات جديدة، يجب على أوروبا اتباع استراتيجية التنويع الواسع لمصادر الطاقة لديها، إلى جانب إنشاء وتوسيع شراكات ابتكار الطاقة.

تنويع مصادر إمدادات الطاقة – أزمة أوكرانيا

تهافتت أوروبا على إمدادات الغاز الطبيعي المسال بسرعة فائقة، واستوردت بما في ذلك المملكة المتحدة، (28.2) مليون طن بين فبراير 2022 وإبريل2022، وفقًا لبيانات من خدمات استخبارات السلع المستقلة، بزيادة (29%) عن نفس الفترة من العام 2021، في حين كانت فرنسا وإسبانيا أكبر المشترين.يسعى الاتحاد الأوروبي  لتنويع مصادر إمدادات الطاقة، خوفاً من تداعيات قطع روسيا إمدادات الغاز إلى أوروبا. وكثف الاتحاد الأوروبي في 21 فبراير 2022 الحوار مع دول الخليج. وفي نهاية العام 2021، أجرى المفوضون الأوروبيون، محادثات مع دول المنطقة. ويريد الاتحاد الأوروبي الحصول على مزيد من الغاز من دول الخليج.

يقول رئيس الدبلوماسية الأوروبية “جوزيب بوريل” أن الاتحاد الأوروبي يريد الحصول على مزيد من الغاز من دول الخليج العربي. وتابع ذلك سيتطلب المزيد من الاهتمام، ليس فقط لأننا نريد المزيد من الغاز من الخليج. ونحن حقا نريد المزيد من الغاز من الخليج العربي. إن هذه منطقة بالغة الأهمية ينبغي أن نوليها مزيدا من الاهتمام”. أزمة أوكرانيا – ما أهمية ترشيح أوكرانيا لعضوية الإتحاد الأوروبي؟

تعاون أوروبي مع دول الخليج – أزمة أوكرانيا

قدمت قطر في 25 مايو 2022 ضمانات إلى القارة الأوروبية بعدم قطع إمدادات الغاز الطبيعي المسال، حتى لو دفع مشترون آخرون أسعار أعلى. وتزود قطر بعض دول أوروبا بالغاز الطبيعي المسال، ولكنها تملك الحق بتحويل الإمدادات إلى عملاء آخرين إذا كانوا مستعدين لدفع المزيد وذلك بموجب العقود المبرمة. يذهب حوالي ( 20%) _(16.4 مليون طن )_ من الغاز القطري إلى أوروبا حيث تمثل (5%) من احتياجات السوق الأوروبية.

زار وزير الاقتصاد الألماني قطر لإجراء محادثات بشأن إمداد أوروبا بالغاز. وأعلنت ألمانيا التوصل لاتفاقية شراكة طويلة الأمد في مجال الطاقة مع قطر، وذلك في إطار سعيها لتقليص اعتمادها على الغاز الروسي. ودخل مسؤولون من إدارة الرئيس الأميركي “جو بايدن” في  22 يناير 2022 في محادثات مع دولة قطر لزيادة إمدادت الغاز الطبيعي المسال لأوروبا.

بحثت فرنسا في 27 مارس 2022، مع المملكة العربية السعودية، والإمارات، مسألة تنويع إمدادات الأوروبيين بالطاقة بهدف خفض اعتمادهم على روسيا. وطلبت واشنطن من السعودية والإمارات ضخ المزيد من انتاجهما النفطي للحد من زيادة الأسعار وذلك في فبراير2022  قبل الغزو الروسي لأوكرانيا، بيد أن الرياض وأبوظبي ترفضان الأمر. ومن أجل حل إشكالية التقليل من الاعتماد على النفط الروسي وزيادة الإنتاج دون التسبب في ارتفاع في أسعار الطاقة، فإن الأمر يقع على عاتق السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، إذ أن السعودية وجارتها الإمارات التي تعد ثالث أكبر منتج للنفط الخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، يمكنهما ضخ المزيد من إمدادات النفط.

تعاون مع دول إفريقيا -أزمة أوكرانيا

وقعت مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبي مذكرة تفاهم في 15 يونيو 2022 لزيادة صادرات الغاز الإسرائيلي إلى الاتحاد الأوروبي بعد تسييله في مصر. وفي ضوء تحسين العلاقات في منطقة الشرق الأوسط هناك دعم أوروبي لمصر لتكون مركزًا إقليميًا لنقل الطاقة وبات من المتوقع زيادة شحنات الغاز من مصر إلى الاتحاد الأوروبي بموجب هذا الاتفاق، لكن الأمر قد يستغرق سنتين على الأقل.

أعربت الجزائرعن استعدادها لزيادة صادرات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال. وتشير البيانات الاقتصادية في 6 مارس 2022 إلى أن شحنات الغاز الطبيعي المسال المصدرة من هناك في عام 2021 وجهت بشكل كبير إلى الأسواق الأوروبية. وهذا يضع الجزائر في المرتبة الـ(4) بين مصدري الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا. والتي تعتبر ألمانيا واحدة من أكبر أسواقها. وحسب رأي “أليس غور” مديرة مركز الأبحاث Think Tanks Azure Strategy ومقره لندن، فإن احتياطيات الجزائر من الغاز غير كافية. وتقول تم الإعلان عن حزمة استثمارية شاملة عبر مدة زمنية مقادرها خمس سنوات، لكن هذا لا يعني أن الجزائر يمكنها الآن التدخل على المدى القصير”.

زار وزير الخارجية الإيطالي “لويجي دي مايو” الجزائر في 28 فبراير 2022 ، لإجراء محادثات حول زيادة إمدادات الغاز من الدولة الواقعة شمال أفريقيا، للتعويض عن النقص المحتمل في الإمدادات الروسية بسبب غزو أوكرانيا. ومن أجل تنويع مصادرها من الطاقة لتقليل اعتمادها على الغاز الروسي و ويمكن زيادة الإمدادات من أذربيجان وتونس وليبيا. حيث تستورد إيطاليا (95 %) من الغاز الذي تستهلكه، وبنسبة (45% ) من روسيا. وأعطت أزمة الغاز الآخذة في التفاقم أوروبيا نتيجة العقوبات على روسيا دفعة جديدة لمشروع خط نيجيري باتجاه أوروبا وكان قد وقعت نيجيريا والمغرب مشروعا مشتركا في 2016 لمد خط الأنابيب الذي سينقل الغاز إلى (15) دولة في غرب إفريقيا وعبر المغرب إلى إسبانيا وأوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط.  أزمة أوكرانيا ـ تداعيات تزويد بيلاروسيا بصواريخ ذات رؤوس نووية؟      

تحسين العلاقات مع دول الشرق الأوسط -أزمة أوكرانيا

تشير التقديرات في 9 مارس 2022 إنه من الأفضل للولايات المتحدة والدول الأوروبية تحسين علاقاتهم مع بلدان الشرق الأوسط خاصة أن بلدان المنطقة الغنية النفطية باتت تحظى بأهمية كبيرة في ضوء الحرب في أوكرانيا. بدورها، ترى “سينزيا بيانكو”، الخبيرة في شؤون الخليج والزميلة الزائرة في فرع المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في برلين، إنه “حتى إذا حققت الدبلوماسية الغربية نجاحاً في دفع دول الخليج إلى الانخراط، فإن دول المنطقة تخشى أن هذا التقارب الدبلوماسي سيكون مؤقتاً”.

يشكل عامل الغاز معطى مهماً في هذه المرحلة التي تعد الاضطرابات سمتها البارزة سواء في أوروبا أو في شمال أفريقيا، ويمكن أن يلعب دوراً بارزاُ في إحياء العلاقات بين أوروبا وهذه المنطقة على أرضية جديدة،. تشير التحركات التي يقوم بها القادة الأوروبيون إلى أنهم يحاولون بذل كل ما في وسعهم من أجل تعويض الغاز الروسي، وهو ما يتيح إمكانية إعادة تشكيل العلاقة بين شمال أفريقيا والقارة العجوز خاصة بعد الزيارات التي قام بها مسؤولون أوروبيون وغربيون عموما إلى المنطقة.

تحديات تواجه أوروبا في تنويع مصادر الطاقة

يؤكد الاتحاد الأوروبي أن التكتل يمكنه الاستغناء عن الغاز الروسي تماماً “قبل العام 2030”. ومع السرعة القصوى التي تعمل بها النرويج الرغبة في الاستغناء عن روسيا، تسعى أوروبا للحصول على غازها من مناطق أبعد عبر جلب الغاز الطبيعي المسال القابل للنقل من الولايات المتحدة أو قطر أو إفريقيا. لكن استيرادها يتطلب بناء محطات كبيرة أو على الأقل شراء وحدات تخزين عائمة وإعادة تحويل الغاز المسال المستورد إلى غاز طبيعي.

تمتلك دول الشرق الأوسط ما يقرب من (50%) من احتياطيات النفط المؤكدة في العالم والكثير من طاقته الإنتاجية الفائضة في 10 مايو 2022، فإن الافتقار إلى الاستثمار في البنية التحتية فيها، والصراع، والتحالفات السياسية والعقوبات من بين الأسباب التي قد لا تمكن المنطقة من إنقاذ أوروبا. ويعد التحويل المحتمل للشحنات الحالية من زبائن الخليج في آسيا قد يكون له تكلفته. ومن المحتمل أن تكون إيران الأكثر استعداداً لإضافة النفط إلى السوق بعد القدرة المشتركة للإمارات والسعودية، ولكنها لا تزال تحت العقوبات الأمريكية مع توقف المحادثات لإحياء الاتفاق النووي مع القوى العالمية. أزمة أوكرانيا ـ أمن أوكرانيا على حساب أمن أوروبا ؟

**

3- أزمة أوكرانيا ـ مستقبل العلاقات ما بين ضفتي الأطلسي؟

شكلت أزمة أوكرانيا انعكاساً محورياً على التحولات الجارية حالياً في النظام الدولي، وخاصة فيما يتعلق بشكل العلاقة بين ضفّتي الأطلسي. فقد أعاد الغزو الروسي لأوكرانيا تنشيط الشراكة عبر الأطلسي في المجال الأمني، حيث بات يشهد حلف الناتو إحساساً متجدداً بالوحدة والإلحاح، بناءً على إعادة تأكيدات واضحة لمهمته الأساسية باعتبارها واحدة من الدفاع الجماعي الإقليمي في أوروبا.

تحولات دراماتيكية في شكل العلاقات عبر الأطلسي

مرّت العلاقات بين ضفتي الأطلسي، خلال العقد الأخير باختبارات عديدة، وكان موضع تساؤل في السنوات الأخيرة بسبب محور الولايات المتحدة في آسيا والمناقشات الأوروبية حول الحكم الذاتي الاستراتيجي. خصوصاً في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب، فقد أثارت القوانين الضريبية التي سنّها الرئيس ترامب تجاه الصادرات الأوروبية العديد من المخاوف، التي تتجاوز القضايا التجارية والاقتصادية إلى الحيّز العسكري والأمني.

بدت أوروبا في لحظة من اللحظات، باحثة عن سبيل لبناء استقلالية دفاعية، بعيداً عن واشنطن. فعلى سبيل المثال، كانت لدى ألمانيا في عهد المستشارة أنجيلا ميركل، مسافة من الاستقلالية يعتدّ بها عن خيارات واشنطن، وكانت قد خطت خطوات كبيرة في بناء علاقات راسخة في مجال الاعتماد على النفط والغاز الروسيين، من خلال خط “نورد ستريم 2 “.

التحوّلات الدراماتيكية خلال الأشهر الأخيرة، قلّصت، وربما نحّت جانباً، أي تفكير لدى الاتحاد الأوروبي وتحديداً الدولتين القائدتين له، ألمانيا وفرنسا، بالعمل على استراتيجية استقلال دفاعي وأمني عن واشنطن، وجعلت خيار الحياد للاتحاد الأوروبي – الحاصل على جائز نوبل للسلام 2012 بسبب تحويل معظم أوروبا من قارة حرب إلى قارة سلام-  أمراً مستبعداً.

كان المسؤولون الأمريكيون سعداء عندما أعلن المستشار الألماني أدولاف شولز أن حكومته تنهي فعليًا خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 ، والذي وصفه الرئيس جو بايدن بأنه “صفقة سيئة لأوروبا”. بدلاً من ذلك، قالت ألمانيا إنها تكافح لتوسيع محطات الغاز الطبيعي السائل التي من شأنها زيادة قدرة البلاد على استيراد الوقود من الولايات المتحدة. كما بدأت تكافح ألمانيا لتغيير نظرة الغرب في عدم حمل ثقلها داخل تحالف الناتو الأوسع، فزادت من الانفاق العسكري، وبعد مفاوضات لأسابيع أجرت تعديلات دستورية في 3 يونيو 2022 لزيادة الانفاق العسكري في الميزانية العامة بقيمة (107) مليارات دولار في أكبر زيادة منذ الحرب العالمية الثانية. وبدأت بتقديم مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا. ووفقاً لمعهد كيل للاقتصاد العالمي، قدمت ألمانيا (35%) من المساعدات العسكرية لأوكرانيا– المليار دولار- التي التزمت بها. أمن ألمانيا ـ الجهوزية القتالية للجيش، معضلة أساسية. بقلم إكرام زياده

ويشير إعلان فرساي الأخير في مارس 2022، حيث أعلن قادة الاتحاد الأوروبي عن نيتهم ​​في إعادة التسلح بشكل جماعي والاستقلال في مجالات الغذاء والطاقة والمعدات العسكرية، إلى تحول في التفكير بشأن دور الاتحاد الأوروبي في العالم. في الوقت نفسه، أصبح تفويض الناتو الدفاعي الإقليمي، الذي أهمل منذ فترة طويلة، من الأولويات مرة أخرى.

تؤكد الحرب أيضاً لدول وسط وشرق أوروبا قرار وضع ثقتها في العلاقات الدفاعية مع واشنطن، في الوقت نفسه، تعزز أيضاً شكوكها بشأن برلين وباريس كشريكتين في هذا المجال. إن الابتعاد أو الخروج من حالة الحياد، كما في حالتي السويد وفنلندا، أو الانخراط بشكل أكبر في الصراع، كما في حالة بولندا، يتزامن مع خطابات سياسية شعبوية، تستعيد لغة القوة من جهة، وتستعيد معها مكانة الصناعات العسكرية في الاقتصادات الأوروبية، ولن يكون ذلك من دون أثمان على باقي الجبهات الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية، والأخطر من ذلك، هو استعادة سياسات عزل الخصوم، وتقسيم العالم من جديد.

أبرز دلالة على ما سبق، هو تعليق الرئيس الأميركي في قمة الناتو في مدريد في 29 يونيو 20222 حين علق على الحياد الطويل الأمد الذي كانت تتمتع به فنلندا مع روسيا، قائلاً: “إن بوتين كان يريد أن تصبح أوروبا فنلندية، وبدلاً من ذلك، أضحت أوروبا ناتوية”، وهو ما يمكن أن يعني عكس مقصد بايدن نفسه، أي أن بوتين يريد السلام الأوروبي بينما يريد هو عسكرة الدول الأوروبية وجعلها “ناتوية”، وإرسال المزيد من الجنود إليها، وإرهاقها بالإنفاق العسكري مجدداً، لمواجهة “عدو” يطلب بدوره “ضمانات أمنية” فحسب.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد أعلن خلال القمة ذاتها أن بلاده ستعزز وجودها العسكري في إسبانيا وبولندا ورومانيا ودول البلطيق وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، كي يتمكن الحلف من الرد على التهديدات الآتية من كافة الاتجاهات وفي كل المجالات براً وجواً وبحراً.

فيما تحدث الأمين العام للحلف ستولتنبرغ عن تغيير جوهري في كيفية توزيع الحلف لقواته في مهمات الردع والدفاع. “سوف نعزز قواتنا القتالية على الجانب الشرقي، ونزيد قوات الرد السريع لدينا إلى (300) ألف، وسننشر المزيد من المعدات والمزيد من مراكز القيادة”.

قال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال في مؤتمر الناتو في مدريد إن الشراكة الإستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي والناتو أصبحت أقوى من أي وقت مضى. ومن جهة أخرى، اعتبر الحلف في بيانه الختامي أن “روسيا هي التهديد الأكبر للحلف وسلامته واستقراره”.

تكتمل بالتالي حالة الشراكة بين ضفتي الأطلسي من جهة، ومن جهة أخرى حالة العداء السافر بين الحلف الأطلسي وروسيا بما يعيده إلى مستوىً من المواجهة شبيه بما كان قائماً في أخطر مراحل “الحرب الباردة” مع الاتحاد السوفييتي، الأمر الذي انعكس في قرار مضاعفة تعداد قوات الناتو الجاهزة للتدخل من (40,000) إلى (300,000). وهذا تحول عظيم الأهمية بالتأكيد، شأنه في ذلك شأن قرار السويد وفنلندا الانضمام إلى الحلف بدورهما، علماً أن لفنلندا (1,340) كيلومتراً من الحدود مع روسيا.

إحكام القبضة الأميركية على أوروبا

تصبّ الحرب الروسية الأوكرانية في خانة المزيد من التبعية الأوروبية لحلف الناتو، وبشكل رئيس تبعية لواشنطن، بما يتعلق بالاستراتيجيات الدفاعية والأمنية الأساسية. وفي خطاب تنصيبه في يناير 2021، كانت رسالة بايدن للعالم هي أن أمريكا قد خضعت للاختبار، لكنها عادت أقوى نتيجة لذلك. وقال إن البلد “لن يقود فقط بمثال قوتنا ولكن بقوة مثالنا”. كان يقول إن أمريكا مستعدة لاستئناف دورها كزعيم للعالم الحر، “شريك موثوق به من أجل السلام والتقدم والأمن”. بإعادة قراءة هذه السطور اليوم، في ضوء الأزمة الأوكرانية، يمكنك أن تستنتج أنه أوفى جزئيًا بوعده، على الرغم من الكارثة في أفغانستان.

بايدن الآن في وضع يسمح له باتخاذ خطوة جريئة مماثلة. لقد نجحت إدارته ببراعة، وحتى ببراعة، في صد رد الولايات المتحدة وحلفائها على العدوان الروسي، بما في ذلك إرسال أسلحة إلى أوكرانيا، واستخدام المعلومات الاستخباراتية لفضح تحركات بوتين التالية، وتنظيم العقوبات التي تسحق الاقتصاد الروسي. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الإجراءات ستكون كافية لإنقاذ أوكرانيا مع تجنب حرب أوسع. لكن التقاء الأحداث العالمية والتحولات في الرأي العام يعطي بايدن فرصة لتحويل الطاقة الكامنة وراء جهود الحلفاء إلى مجموعة دائمة من الترتيبات الاقتصادية – طموحة مثل تلك التي أنشأتها الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.

للوهلة الأولى تبدو العلاقات القائمة حالياً بين الدول الواقعة على ضفتي الأطلسي في أحسن حالاتها، وذلك منذ التأسيس لحلف الناتو عام 1949. وبينما يرى البعض أن الأزمة التي ما تزال محتدمة على الساحة الأوكرانية، وخاصة عقب إقدام روسيا على شنّ الحرب في الـ 24 من فبراير 2022، أتاحت أمام إدارة بايدن فرصة ثمينة لإعادة رصّ صفوف هذا الحلف وتنظيمها من جديد تحت القيادة الأميركية المنفردة، يرى آخرون أن الولايات المتحدة هي التي نصبت الفخ الأوكراني، لا لروسيا فقط، بل للاتحاد الأوروبي في الوقت نفسه، أملاً باستنزاف روسيا، من ناحية، ولإعادة إحكام القبضة الأميركية على أوروبا، من ناحية أخرى، وذلك من منطلق أن تحقيق هذين الهدفين يصبّ لصالح الولايات المتحدة وحدها، لا لصالح أحد غيرها، ويساعد في تمكينها من استعادة هيبتها المنفردة على النظام الدولي.  أمن دولي – تداعيات انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو

الأمن والاقتصاد، تقوية الروابط عبر الأطلسي

تأثير الحرب على العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي أضعف بكثير، على الرغم من الضرر الذي تلحقه بالاقتصاد العالمي، والذي يضر بشكل خاص بأوروبا والولايات المتحدة أيضاً، وحتى روسيا. يمكن القول أنها ليست عوامل تبعية في العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي – أي من حيث التجارة أو الاستثمار – مقارنة بدورها شبه الوجودي في المجال الأمني.

الاستثناء الجزئي الوحيد هو الطاقة. قبل الغزو، أدى ارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن اعتماد أوروبا على الإمدادات الروسية إلى جهود لإيجاد بدائل عبر المحيط الأطلسي، كما هو الحال مع تصدير المزيد من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي إلى أوروبا. قد تؤدي الحرب الدائمة في أوكرانيا والفصل الاقتصادي الأمريكي والأوروبي المتماثل عن روسيا إلى مزيد من التحركات نحو اقتران أوثق للطاقة عبر المحيط الأطلسي. ويمكنهم أيضاً تعزيز أهمية مجلس التجارة والتكنولوجيا الذي تم إنشاؤه مؤخرًا بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة باعتباره حلقة وصل لتعاون اقتصادي أوثق عبر الأطلسي.

من جهة أخرى، فإن الصدمة الاقتصادية طويلة الأمد مع التضخم المستمر أو حتى الركود التضخمي الناتج عن الحرب إلى تأجيج السخط العام في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، مما قد يؤدي مرة أخرى إلى تعزيز الاختلاف داخل الاتحاد الأوروبي وعبر المحيط الأطلسي.  ملف : أزمة أوكرانيا وتداعياتها على اقتصاديات أوروبا

الصين – جبهة جديدة من شمال الأطلسي إلى المحيط الهادئ

فيما يشبه لفتح جبهتين في لحظة واحدة، عينت قمة مدريد الصين رسمياً للمرة الأولى كمصدر قلق، وقد تمت دعوة اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلاندا إلى حضور الاجتماع بوصفها دول «شريكة» للحلف في منطقة الشطر الآسيوي للمحيط الهادئ.  فيما تم توصيف الصين في البيان الختامي للقمة، باعتبارها تشكل تحديا لمصالح دول التحالف وأمنها.  هذا ما سوف يسجله التاريخ على الأرجح كأخطر تحول في وظيفة الناتو منذ ما تلى انهيار الاتحاد السوفييتي، إذ إن انتقال حلف شمال الأطلسي إلى الاهتمام بالمحيط الهادئ إنما يتوّج استراتيجية واشنطن في توحيد شبكتها العالمية في مواجهة الدولتين اللتين عينّتهما خصمين لمنظومتها بما يتيح لها تعزيز هيمنتها على معظم دول أوروبا من جهة وشرقي آسيا وأوقيانوسيا من الجهة الأخرى.  هذا الموقف يعزز توجه عابري الأطلسي في واشنطن والمنطق الاستراتيجي لدور الولايات المتحدة في الناتو وأوروبا، لا تزال جميع المؤشرات تشير إلى بقاء الصين وآسيا على رأس أولويات الولايات المتحدة في المستقبل المنظور

العداء مع الصين قد يدفعها نحو تعزيز العلاقات مع روسيا بالرغم من محاولة بكين التزام شيء من الحياد عملياً، إن لم يكن سياسياً، منذ بدء الاجتياح الروسي (على سبيل المثال، امتنعت الصين عن التصويت على قرار إدانة الغزو الروسي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بدل التصويت ضده مثلما فعلت روسيا ومعها بيلاروسيا وسوريا وكوريا الشمالية وأريتريا، كما لم تتعمّد الصين خرق العقوبات الغربية على روسيا إلى الآن). أما أوروبا ودول المحيط الهادئ فإن قبولها السير وراء واشنطن في تصعيد المواجهة مع الصين إنما يضحّي بمصالحها الأساسية لصالح الولايات المتحدة.أزمة أوكرانيا ـ كيف غيرت النظام العالمي ؟

**

التقييم

تتكون العقوبات المفروضة على الأفراد من حظر السفر وتجميد الأصول. يمنع حظر السفر الأفراد المدرجين في القائمة من الدخول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي أو المرور عبرها، سواء عن طريق البر أو الجو أو البحر.

يعني تجميد الأصول تجميد جميع الحسابات الخاصة بالأشخاص والكيانات المدرجة أسماؤهم في بنوك الاتحاد الأوروبي. كما يحظر إتاحة أي أموال أو أصول لهم بشكل مباشر أو غير مباشر. وهذا يضمن عدم إمكانية استخدام أموالهم لدعم النظام الروسي ولا يمكنهم محاولة العثور على ملاذ آمن في الاتحاد الأوروبي.

الهدف من العقوبات الاقتصادية هو فرض عواقب وخيمة على روسيا لأفعالها وإحباط القدرات الروسية على مواصلة العدوان بشكل فعال. لكن مع تأثير حظر التصدير ، ستبدأ روسيا في التوق إلى السلع المحظورة الضرورية لاقتصادها العسكري والمحلي.

يرغب الكرملين أيضًا في تجديد صندوق الحرب بإيرادات مبيعات المنتجات الخاضعة للعقوبات على مصادر الطاقة كالفحم والنفط. وهذا يعني، عاجلاً أم آجلاً ، أن موسكو ستخترق العقوبات. وقد يؤدي قطع موسكو عن أنظمة الدفع الدولية إلى تعقيد مدفوعات أوروبا مقابل وارداتها من الغاز.

**

يأمل القادة الأوروبيون في أن تساعد إمدادات الغاز الطبيعي من شرق البحر المتوسط ​​في تقليل الاعتماد على روسيا مع استمرار حرب أوكرانيا. ويخطط الاتحاد الأوروبي لاستبدال ثلثي واردات الغاز الروسي بحلول نهاية 2022.

دفعت جهود المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء للتنويع بعيداً عن مصادر الطاقة الروسية ، وتوقيع مذكرات تفاهم وشراكات مع دول المنطقة  لصادرات الغاز الطبيعي المسال من شرق البحر المتوسط. قد تكون هناك آثار تكلفة كبيرة على أوروبا لأنها تبحث في أماكن أخرى عن إمدادات الغاز.

رفضت بعض دول المنطقة طلبات أوروبية لزيادة الإنتاج ومن غير المرجح على المدى القصير أن تستجيب تلك الدول للدعوات الأوروبية لزيادة الإنتاج. ومن المحتمل أن تكون تكلفة تحويل هذه الشحنات من آسيا إلى أوروبا باهظة.بالإضافة إلى مخاوف تلك الدول من تعرض الشراكة الاستراتيجية ينها وبين قوى عالمية أخرى كالصين  للتراجع والانتكاس.

تفتقر  بعض دول المنطقة أيضاً إلى البنية التحتية اللازمة لزيادة الإنتاج، كما أن الاستثمار في مشاريع إمدادات الطاقة لأوروبا قد يستغرق وقتاً طويلاً . وهناك توترات سياسية في بعض بلاد المنطقة كليبيا قد تعيق إمدادات الطاقة إلى أوروبا حيث تعاني حقول النفط الليبية من اضطرابات منتظمة. وبالنسبة لإيران فإن العقوبات الأمريكية وتوقف المحادثات لإحياء الاتفاقية النووية تقف حائلا للاعتماد عليها كبديل لإمدادات الطاقة الروسية.

**

لم تكن الأحلاف العسكرية والتهديدات المتبادلة عنواناً بارزاً باستمرار من عناوين العلاقات الدولية مثلما هي عليه الحال خلال الأزمة الأوكرانية التي غدت ساحة لاشتباك محتمل بين الغرب والروس. من جهة، والصين من جهة أخرى.

إن اجتياح روسيا لأوكرانيا، وبغض النظر على المبررات ومدى واقعيتها، يعيد العالم إلى ما كان يعتبر شيئاً من الماضي، التحالفات الدولية، وصراع المعسكرات الشرقي والغربي. والذي تسبب في حربين عالميتين مدمرتين وتقسيم أوروبا جغرافيا وأيدولوجيا.

عززت الأزمة الأوكرانية الهيمنة الأمريكية التي يعتقد الجميع أنها غير مستدامة، وأثبت الناتو بزعامة الولايات المتحدة أنه لا غنى عنه لأمن أوروبا وأفضل ضمانة الأوربي وفق المنظور الغربي.

من المؤكد أن حرب روسيا في أوكرانيا أنتجت صدمة إستراتيجية لحلف الناتو، لكنها كانت أيضًا بمثابة لحظة توضيح واعتراف بأن التحالف عبر الأطلسي سيكون في دائرة عميقة من المواجهة مع روسيا في المستقبل المنظور. طالما أن الرئيس فلاديمير بوتين يحكم الكرملين.

هناك عامل آخر يتمثل في صعود الصين كلاعب محتمل في الأمن الأوروبي.  وما يدفع نحو تعزيز التحالف العسكري الصيني الروسي. من جهة أخرى، لا تستطيع الولايات المتحدة إعطاء الأولوية للتهديد الصيني على التهديد الروسي: ستعتمد القيادة الأمريكية العالمية على القدرة على التعامل مع كليهما في نفس الوقت. وهذا يعني أن الولايات المتحدة ستكون أكثر انخراطًا في المسرح الأوروبي، على الرغم من الحاجة إلى موازنة متطلبات وضع القوة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. من المرجح أن تعطي الولايات المتحدة الأولوية للقدرات البرية في أوروبا، بالنظر إلى الأصول البحرية والبحرية اللازمة في المحيطين الهندي والهادئ – على الرغم من الحاجة إلى تقسيم الأصول الجوية بينهما.  وستفتح الإرادة السياسية الأوروبية المتزايدة والاستثمار الدفاعي الباب أمام حوار متجدد وأكثر واقعية حول تقاسم الأعباء عبر المحيط الأطلسي.

وسواء تطورت الأزمة الأوكرانية إلى غزو روسي وصراع مسلح لا يمكن التنبؤ بمداه وأطرافه ونتائجه، أم نجحت جهود الوساطة الحثيثة في خفض التوتر وحل الأزمة دبلوماسيّاً عن طريق التفاوض، فإن الحقيقة التي أكد عليها هذا التطور هي استمرار محورية حلف شمال الأطلسي في الصراعات الدولية عمومًا وفي العلاقة بين الغرب وروسيا خصوصاً.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=82835

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات                     

الهوامش

مجموعة السبع تشدد العقوبات على موسكو والذهب الروسي ضمن دائرة الإستهداف
https://bit.ly/3I5olPz

What are the sanctions on Russia and are they hurting its economy?
https://bbc.in/3yy5Sbu

EU sanctions against Russia explained
https://bit.ly/3ufL1ah

استياء أوروبي متصاعد من تداعيات العقوبات على روسيا
https://bit.ly/3y8kywe

خودوركوفسكي: العقوبات الأوروبية على النفط الروسي تضرّ بالتكتّل وليس بالكرملين
https://bit.ly/3OFpnV7

كيف تأثرت روسيا بعد العقوبات الغربية؟
https://arbne.ws/3ulveqx

**

Qatar will stand ‘in solidarity’ with European countries during energy crisis
https://cnn.it/3OTQvQ0

قطر “تتضامن مع أوروبا” بالاستغناء عن عقود الغاز المربحة
https://arbne.ws/3OIu54o

EU Plans to Court Africa to Help Replace Russian Gas Imports
https://bloom.bg/3uoPw2q

The Middle East won’t rescue Europe if it turns off Russian oil
https://cnn.it/3ApSdEw

بوريل: الاتحاد الأوروبي يريد الحصول على المزيد من غاز دول الخليج العربي
https://bit.ly/3bN2IY6

هل تنقذ دول الشرق الأوسط أوروبا إذا أوقفت النفط الروسي؟
https://cnn.it/3R7Lg0Q

**

Putin Has Made America Great Again
https://bit.ly/3Ijacys

How the War Could Reinforce the Transatlantic Relationship
https://bit.ly/3bXgt6T

متعهدا بدعم أوكرانيا.. الناتو يعزز وجوده على أبواب روسيا!
https://bit.ly/3yqDuGI

War in Ukraine boosts US-German relations
https://bit.ly/3amqAS4

حلف شمال الأطلسي يختتم قمته في مدريد مجددا دعمه لأوكرانيا وروسيا تحذر من “ستار حديدي”
https://bit.ly/3yq0nKm

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...