اختر صفحة

للاشتراك في نشرتنا الأخبارية المجانية

مواقع التواصل الاجتماعي: منصة خصبة لنشر التطرف واستقطاب “الجهاديين”

يوليو 11, 2019 | دراسات, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد :الدكتور هشام صاغور  ـ دكتور العلوم السياسية

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي، من أحدث منتجات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وأكثرها شعبية، ورغم أن هذه المواقع أنشئت في الأساس للتواصل الاجتماعي بين الأفراد، إلا أن استخدامها امتد ليشمل الأنشطة السياسية، والثقافية، والتربوية والرياضية والدينية أيضا، لقد أصبح يطلق على مواقع التواصل هذه – والفايسبوك أهمها- اسم الإعلام الاجتماعي الجديد، ومن سماته: الدينامية، والتطور والانتشار،

مع تزايد استخدامها بشكل مستمر بين كافة الفئات العمرية والشرائح الاجتماعية المختلفة وتحولها من مواقع للتواصل إلى مواقع تستخدم لنشر التطرف وفكر الإرهاب أصبح من الضروري التركيز على الدور الذي تلعبه هذه المواقع في تجنيد الشباب واستقطابهم من طرف التنظيمات الإرهابية سواء في الدول العربية أو الأوروبية

فقد صبح الإرهاب ظاهرة خطيرة تهدد الأمن والاستقرار الدول ، ما جعل الدول تستخدم كل طاقاتها وجهودها لمواجهة هذه الظاهرة والعمل على الحد من آثارها ، وعلى الرغم من شيوع الظاهرة وخصوصا فى الآونة الأخيرة – إلا أنه لا يوجد تعريف محدد يفسر ظاهرة الإرهاب

ومع تزايد استخدام شبكات التواصل الاجتماعي بشكل مستمر بين كافة الفئات العمرية والشرائح الاجتماعية المختلفة بدأت التنظيمات الإرهابية في توظيف مواقع التواصل الاجتماعي لنشر التطرف والفكر الإرهابي، وهنا أصبح من الضروري التركيز على الدور الذي تلعبه هذه المواقع في تجنيد الشباب واستقطابهم لتنفيذ أغراضها  حيث سخرت هذه الجماعات المتطرفة الشبكة الرقمية لأغراضها الدعائية، فمنذ أن بدا تنظيم القاعدة قبل نحو عقد من الزمن في نشر بياناته عبر الإنترنت، حتى برز نشاطه الرقمي الفعال، لتسويق هذه البيانات وصور فعالياته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما فيسبوك و تويتر، في سعيه لتعزيز إستراتيجية لا تهدف إلى نشر ثقافته المتطرفة و “التكفيرية” فحسب، بل إلى شن حرب نفسية للتأثير في الخصوم، والسعي إلى استقطاب الشباب، للتطوع في صفوفه والقتال في البلدان التي يحارب فيها مثل أفغانستان والعراق وسوريا واليمن ودول أخرى

وانطلاقا من حقيقة لم تعد خافية على أحد اليوم، مفادها أنّ الإنترنت أضحت تلعب دورا مركزيا في صناعة الإرهاب، فان العديد من الحركات الإرهابية قد استغلت، بالفعل، الشبكة العنكبوتية من أجل توسيع دائرة انتشارها، والتغلب على عوائق الزمان والمكان، خاصة مع ما توفره الإنترنت من خاصيات التخفي وصعوبة التتبع، فاستغلته من ثمة كوسيط لعمليات التجنيد والتعبئة، وأضحت تعتمد عليه كمنبر لنشر أفكارها وجذب مؤيدين ومتطوعين لها، وأصبحت المنصة الإعلامية التي تنشر من خلالها بياناتها وتعليماتها لمجنديها.

ورغم أن استخدام الجماعات الإرهابية لم يتعد مرحلة الدعاية والتجنيد، إلا أن هناك خطراً آخر مازال قائماً، يتمثل في إمكانية أن تقوم هذه الجماعات بشن هجمات إلكترونية عبر الفضاء الإلكتروني على البنية التحتية لعدد من الدول، مثل نظم الملاحة والطيران، أو اختراق حسابات عسكرية او حسابات بنكية ، ولعلّ أحدث الأمثلة على ذلك قيام بعض العناصر من تنظيم “داعش” باختراق حساب القيادة المركزية الأميركية على تويتر، ورغم عدم وجود تهديد أمني صريح بالوصول إلى وثائق سرية إلا أن احتمال حدوث ذلك يبقى قائما.

توصلت الدراسة إلى أن ما يعرف باسم تنظيم داعش الإرهابي يعدّ من أكثر التنظيمات استخداما لشبكات التواصل الاجتماعي مقارنة بالتنظيمات الإرهابية التي سبقته مثل “القاعدة” و “بوكو حرام”،و الميزة التي اعتمدت علها التنظيمات الإرهابية في مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفايسبوك وتويتر واليوتوب تكمن في سهولة الوصول إليها من طرف الجميع وفي تكلفتها المنخفضة رفعّ من نسبة الإقبال على هذه المواقع بالمقارنة مع وسائل التسويق والإعلام التقليدية.

وفي رؤية أوروبية مشتركة حول مواجهة الخطر الافتراضي القادم من مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الفكر التطرفي و استقطاب الجهاديين من داخل أوروبا فقد استضافت باريس في شهر ماي 2019 اجتماعا دوليا لإيجاد آلية مشتركة لمحاربة نشر الفكر الإرهابي على شبكة الإنترنت،

حيث دعا كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أردرن إلى عقد هذا الاجتماع، بعد الهجمات الإرهابية التي استهدفت مسجدين في مدنية كرايستشيرش في 15مارس الماضي والذي خلف حوالي 50 قتيلا. ودعي ممثلون عن كبرى شركات الإنترنت لحضور هذا الاجتماع، الذي «سيناقش الإجراءات العملية الواجب اتخاذها من أجل محاربة المحتوى الإرهابي على الشبكة العنكبوتية»، حسب بيان المفوضية الأوروبية.

وكانت المفوضية قد تقدمت باقتراح يقضي بضرورة حذف أي محتوى إرهابي أو محرض على العنف خلال ساعة واحدة بعد ظهوره على شبكة الإنترنت. وقد بدأت بروكسل منذ أكثر من عام العمل والتعاون مع شركات الإنترنت العملاقة من أجل تطويق ظاهرة انتشار كل المحتويات العنيفة والأخبار الكاذبة على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي. وطالبت المفوضية شركات الإنترنت بإزالة المحتوى الإرهابي في غضون ساعة واحدة، بعد تلقي أوامر من السلطات، في إطار المساهمة في مكافحة التطرف، والمساهمة في الحفاظ على الأمن العام، هذا ما جاء في نص القرار الذي صوّت البرلمان الأوروبي لصالحه، في شهر افريل الماضي ، في إطار مقترح لمعالجة إساءة استخدام خدمات الإنترنت، لأغراض إرهابية، وسيكون هناك عقوبة ضد الشركات، التي تفشل بشكل منهجي ومستمر، في الالتزام بالقانون، وقد تتم معاقبتها بغرامة قد تصل إلى 4 في المائة من مبيعاتها العالمية

وتماشيا مع المبادرة الأوروبية فقد أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية، يوم 06 جويلية، مشروع قانون يُلزم مواقع التواصل الاجتماعي الكبرى مثل “فيسبوك” و”تويتر”، بإزالة المحتوى الذي يتضمن خطاب كراهية خلال 24 ساعة، وبموجب مشروع القانون سيكون لزاما على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي إضافة أدوات تسمح للمستخدمين بالإبلاغ عن ما هو “محظور بوضوح”، مثل ما يتعلق بالعرق والجنس والدين والميول الجنسية والإعاقة.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=53141

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

 

للاشتراك في نشرتنا الأخبارية المجانية