المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
مكافحة التجسس في أوروبا ـ التهديدات الهجينة وأمن الصناعات الدفاعية
تتصاعد المخاوف الأوروبية من اتساع نطاق أعمال التخريب المرتبطة بحرب أوكرانيا، مع تحذيرات من استهداف البنية التحتية وقطاع الصناعات الدفاعية. ويأتي ذلك في ظل تزايد الحوادث ذات الطابع الهجين في عدد من الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا.
هجمات تستهدف البنية التحتية
لا تواجه ألمانيا وحدها موجة من أعمال التخريب، إذ تتزايد كذلك المخاوف في الدنمارك من هجمات جديدة تستهدف البنية التحتية. وحذر جهاز الاستخبارات الدنماركي من أعمال تخريب روسية محتملة في الدولة الاسكندنافية. أكد رئيس قسم مكافحة التجسس في جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي (PET)، إميل غرايشولم، إن موسكو “تستعد بنشاط لأعمال تخريب تستهدف قطاع الصناعات الدفاعية في الدنمارك”. وبحسب غرايشولم، تحاول أجهزة االاستخبارات الروسية تجنيد “عملاء عاديين” لتنفيذ هذه المهام. ويصف الخبراء هؤلاء بأنهم “عملاء قابلون للاستبدال”، أي أشخاص يجري تجنيدهم لتنفيذ عمليات محددة دون أن تكون لهم صلة مباشرة بالأجهزة الاستخباراتية الروسية. ووفقًا لغرايشولم، يمكن أن تشمل المهام التي تكلف بها السلطات الروسية هؤلاء الأشخاص التقاط صور، وفحص شروط الدخول وإجراءات الأمن المحيطة بمنشأة معينة، ثم نقل المعلومات المتعلقة بها. وأكد “نتحدث عن هذه الأساليب لأنها لا تحتاج إلى أن تبدو مثل مشهد من فيلم تجسس”. وتعد الدنمارك من أبرز الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا. ومن بين أوجه هذا الدعم، قيام شركة أوكرانية متخصصة في تصنيع الطائرات المسيّرة بإنتاج وقود لطائراتها في الدنمارك.
التطورات ليست مصادفة
شهدت الدنمارك بالفعل خلال العام 2025 تزايدًا في هجمات الطائرات المسيّرة، ولا سيما في محيط قمة أوروبية غير رسمية عقدت في كوبنهاغن. وفي خلال العام 2026، أثارت سلسلة من الحوادث في ألمانيا اهتمامًا واسعًا. ويرى خبير الأمن يواخيم كراوزه، من جامعة كيل، أن هذه التطورات ليست مصادفة. وقال كراوزه لـ t-online: “التصعيد الحالي لا يرتبط فقط بالانتخابات في ألمانيا، بل يرتبط أساسًا بتوسيع نطاق الحرب في أوكرانيا”. ولا تقتصر الهجمات الهجينة المتزايدة على ألمانيا، إذ سجلت بولندا ورومانيا أيضًا حوادث مماثلة. ويرى كراوزه أن بوتين يتعامل مع دول الاتحاد الأوروبي باعتبارها عمقًا آمنًا لأوكرانيا، مشيرًا إلى أن مطار لايبزيغ/هاله يمثل أحد المسارات المهمة لخطوط الإمداد.
وأوضح كراوزه لـ t-online: “تهاجم أوكرانيا أهدافًا في العمق الروسي، والآن يرد بوتين، بما في ذلك ضد الدول الداعمة لأوكرانيا. وتشمل هذه الهجمات استهداف البنية التحتية، مثل محطات تحويل الكهرباء، أو شن هجمات على مصانع الصناعات الدفاعية وخطوط الإمداد”. وتنقل السلطات الدنماركية تحذيرات مماثلة. وقال غرايشولم إن من “الأهمية الأساسية” أن تتخذ صناعة الدفاع الدنماركية “إجراءات الأمن الضرورية حتى تتمكن من حماية نفسها”. وأضاف: “العديد من الجهات الفاعلة في هذا القطاع تعمل بالفعل بشكل نشط على ذلك”. وكان جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي (PET) قد أعلن في عام 2024 أن التهديد الروسي الموجه ضد الدنمارك قد تصاعد. وفي خلال العام 2026، اتُهمت موسكو بتكثيف أعمال التخريب التي تستهدف الداعمين الأوروبيين لأوكرانيا. وقد حملت الحكومة الألمانية روسيا مسؤولية محاولة الهجوم على مطار لايبزيغ/هاله، وفرضت إجراءات عقابية على خلفية ذلك.
زعزعة استقرار الناتو
شهدت عدة دول أوروبية أضرارًا طالت شركات تنتج معدات لصالح أوكرانيا. ويبحث المحققون في نمط من الحوادث قد يمثل تحديًا للحلف الأطلسي. حيث حمّلت مصادر استخباراتية غربية روسيا مسؤولية موجة جديدة من أعمال التخريب التي تستهدف شركات الصناعات الدفاعية الأوروبية. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة “تليغراف” البريطانية، يُعتقد أن الكرملين يستعين بمجرمين محليين لتنفيذ هجمات ضد شركات تنتج أسلحة أو معدات عسكرية لأوكرانيا. وبحسب مسؤولين استخباراتيين، صُممت هذه الهجمات بحيث تبقى دون مستوى العتبة التي يمكن أن تؤدي إلى تفعيل بند الدفاع الجماعي لحلف الناتو، وفقًا للمادة الخامسة. ويُعتقد أن الهدف يتمثل في اختبار تصميم الحلف على مواجهة هذه العمليات، وفي الوقت نفسه عرقلة الدعم الغربي لأوكرانيا. وقال ممثل لحلف الناتو لصحيفة “تليغراف” إن روسيا سرعت خلال السنوات الماضية حملاتها الرامية إلى زعزعة استقرار الدول الأعضاء في الحلف، من خلال هجمات إلكترونية ومحاولات اغتيال وأعمال تخريب. وتُعد هذه العمليات السرية جزءًا من أساليب الحرب الهجينة التي تتبعها موسكو.
وبحسب التقرير، قللت السلطات الإيطالية والبلغارية من أهمية احتمال وجود دور روسي. وترى دوائر أمنية غربية أن ذلك يزيد صعوبة التوصل إلى رد مشترك من دول حلف الناتو. وقد شهدت دول عدة توفر أسلحة أو معدات عسكرية لأوكرانيا مؤخرًا سلسلة من الحوادث أبرزها:
ليتوانيا: وجهت السلطات اتهامات إلى ستة أشخاص للاشتباه في محاولتهم إحراق مصنع عام 2024. ووفقًا للتقرير، تزود الشركة أوكرانيا بأجهزة لفحص الموجات اللاسلكية.
التشيك: في 20 مارس من العام 2026، دمر حريق مصنعًا كان ينتج طائرات مسيّرة ومعدات للتصوير الحراري لصالح أوكرانيا. وأُلقي القبض على أربعة مشتبه بهم في إطار تحقيقات بشأن احتمال تورط روسيا.
بلغاريا: في 10 أغسطس من العام 2026، هز انفجار قوي مصنعًا تابعًا لشركة “إمكو” للصناعات الدفاعية. وتنتج الشركة، من بين معدات أخرى، ذخائر مدفعية عيار 155 ملم لصالح أوكرانيا. ووفقًا للمعلومات الأولية، اندلع الحريق بسبب حريق في شاحنة بالقرب من أحد المستودعات.
إيطاليا: بعد ثلاثة أيام من حادثة بلغاريا، وقع انفجار في مصنع للذخائر تابع لشركة “كيه إن دي إس أمّو إيطاليا” في كوليفيرو قرب روما. ووفقًا للمعلومات المتاحة حتى الآن، كان السبب حريقًا لم تتضح ملابساته داخل منشأة لمعالجة البارود.
إستونيا: في 15 أغسطس من العام 2026، أُضرمت النيران في مبنى تابع لشركة “ميلريم روبوتيكس” في العاصمة تالين. وتزود الشركة القوات المسلحة الأوكرانية بمركبات برية غير مأهولة. وألقت لاتفيا القبض على ثلاثة من مواطنيها للاشتباه في تورطهم في الهجوم.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=123902
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

