الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مكافحة التجسس ـ المعالجات الأوروبية لمواجهة شبكات التجسس الإيرانية

ntel_Y7K3z6I
يوليو 12, 2025

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (26)

اهتمت إيران ببناء شبكات تجسس متشابكة عبر أوروبا، بالتوازي مع بناء البرنامج النووي وتطوير أنظمة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، للحصول على خبرات في تطوير الصناعات العسكرية والتكنولوجيا الدفاعية من جانب، ولاختراق مؤسسات حكومية، لتتبع مسار استراتيجية أوروبا في فرض العقوبات عليها من جانب آخر، الأمر الذي أثار حفيظة أوروبا مع تنامي التهديدات الإيرانية، وجعلها تطور أدواتها القانونية والأمنية والاستخباراتية، لمواكبة هذه التحديات من جانب إيران.

كيف تواجه أوروبا شبكات التجسس الإيرانية؟

اتخذت أوروبا إجراءات أمنية وقضائية لمواجهة التهديدات الإيرانية على أراضيها، وفي 22 فبراير 2023 أعلنت ألمانيا طرد دبلوماسيين يعملان بالسفارة الإيرانية في برلين، عقب حكم الإعدام الذي أصدرته محكمة إيرانية بحق شخص يحمل جنسية البلدين، واعتبرت موظفين السفارة الإيرانية غير مرغوب فيهما.

تستغل إيران المؤسسات الدينية والثقافية بأوروبا، لنشر أيديولوجيتها الشمولية، كمنصات للدعاية والتجسس والتلقين الأيديولوجي، مستخدمة غطاءً دينياً لتبرير هذه الممارسات التي لا تتوافق مع المجتمعات الأوروبية التعددية، وفي يوليو 2024 حظرت ألمانيا المركز الإسلامي في هامبورغ، بتهمة نشر فكر متطرف ودعم حزب الله.

في أعقاب حرب غزة والتصعيد بين وكلاء إيران بالمنطقة وإسرائيل، تصاعدت الإجراءات الأوروبية ضد سفارات إيران وعملاء ومؤسسات ذات صلة بها، وأعلنت ألمانيا في 31 أكتوبر 2024، إنها ستغلق (3) قنصليات إيرانية في فرانكفورت وهامبورغ وميونيخ.

وجهت بريطانيا في 6 يونيو 2025، اتهامات لـ (3) رجال إيرانيين أمام محكمة في لندن، بمساعدة جهاز المخابرات الإيراني والتخطيط لأعمال عنف ضد صحفيين يعملون بمحطة إذاعية بريطانية تنتقد طهران، ومن المتوقع مثولهم أمام المحكمة في أكتوبر 2026.

باندلاع حرب الـ (12) يوماً بين إيران وإسرائيل، سحبت بريطانيا في 20 يونيو 2025، موظفي سفارتها من إيران، وأغلقت سويسرا سفارتها بطهران مؤقتاً، وجاءت هذه الإجراءات تخوفاً من استغلال إيران الأحداث واختراق عمل السفارات الأوروبية لديها.

ألقت المخابرات الدنماركية في 1 يوليو 2025، القبض على مواطن دنماركي من أصل أفغاني، بموجب مذكرة توقيف ألمانية، واتهمته ألمانيا بالتجسس لصالح المخابرات الإيرانية، وأشارت مذكرة المكتب الاتحادي لحماية الدستور بألمانيا، إلى أن المخابرات الإيرانية كلفت هذا الشخص بجمع معلومات عن مواقع وأفراد يهود في برلين، متوقعاً أن هذه العملية جزء من عمل استخباراتي قد يؤدي لهجمات مستقبلية. هدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 4 يوليو 2025، بـ”إجراءات انتقامية”، رداً على اتهامات إيران لزوجين فرنسيين بالتجسس لصالح إسرائيل.

استهدفت إيران الدول الإسكندنافية لمراقبة أوروبا ومعرفة سياساتها، واستغلال نقاط للضغط عليها ومحاولة تحييدها في الملفات المشتركة مع الولايات المتحدة، صغر حجم الجالية الإيرانية في النرويج والدنمارك، لم يمنعها من الحصول على مستوى عالي من التعلم الأكاديمي والانخراط في العمل السياسي والإعلامي، خاصة وأن إيران تنظر لهذه الدول بأنها أكثر خصومها الأوروبيين نفوذاً، لفهمهم الجيد لسياسة النظام الإيراني.

اتجهت إيران إلى توسيع نفوذها في السويد والدنمارك، بممارسة الضغوط والتأثير على صناع القرار بالاتحاد الأوروبي، والوصول لمعلومات شديدة الأهمية على المستويين العسكري والسياسي، لذا تشدد أوروبا مراقبة جامعات الدول الإسكندنافية، والمؤسسات التي تعمل مع إسرائيل، لاستهداف إيران المصالح الإسرائيلية والأمريكية بأوروبا بشكل مباشر.تجسس ـ ما الذي تسعى إليه إيران من خلال شبكاتها في أوروبا؟ الأهداف والأدوات

ما أبرز التحديات التي تواجه أوروبا في مواجهة التجسس الإيراني؟

استخدام وكلاء: تلجأ إيران إلى وكلاء كالعصابات الإجرامية والمواطنين مزدوجي الجنسية، مثل توظيف زعيم عصابة “ملائكة الجحيم” بألمانيا، واستخدام عصابات رومبا وفوكستروت في بلجيكا وفرنسا، لجمع معلومات استخباراتية وتنفيذ عمليات، ما يصعب من عملية نسب هذه العمليات إلى إيران.

تصنيف الحرس الثوري الإيراني: عدم التوافق بين دول الاتحاد الأوروبي، بشأن تصينف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، يعيق استخدام أدوات الاستخبارات ومكافحة الإرهاب، في القضايا والهجمات التي تشنها إيران بواسطة الوكلاء داخل أوروبا، ويصعب تصنيف هذه العمليات كجرائم إرهابية ترعاها دولة أجنبية.

التباين في الأطر القانونية والمحاسبة: تختلف الأولويات الاستراتيجية لدى دول أوروبا، ما يجعل القوانين والقدرات التشغيلية لها مختلفة من دولة لأخرى، ويصعب مسألة تتبع شبكات التجسس الإيراني، خاصة وأنها تعمل عبر حدود أوروبا، الأمر الذي يستدعي تعاون أمني واستخباراتي وثيق لمواجهة التهديدات.

التخوف من التصعيد: تخشى أوروبا من أن تشديد الإجراءات ضد شبكات التجسس الإيرانية، وتوجيه اتهامات لشخصيات ومؤسسات ذات صلة بإيران، يدفع العلاقات إلى مرحلة توتر تصعب خلالها أي مباحثات، لاسيما وأن دول “الترويكا” الأوروبية تقوم بدوراً مهماً في المباحثات النووية، وفي الوقت نفسه تدرس بريطانيا إقرار تشريع يحظر العضوية أو الارتباط بالحرس الثوري الإيراني، ما يتطلب التوازن بين الدبلوماسية والردع والحفاظ على الأمن القومي الأوروبي.

ما آليات التعاون الاستخباراتي بين دول أوروبا؟

يركز اليوروبول على دعم أجهزة إنفاذ القانون في دول الاتحاد الأوروبي، بشأن مكافحة التجسس الإيراني والتحقيق فيها وتعطيلها، كونه يعد مركزاً رئيسياً لتبادل المعلومات والاستخبارات، وتسهيل الدعم التحليلي والتنسيق العملياتي بين السلطات الوطنية، عبر قنوات الاتصال الآمنة الخاصة به مثل”SIENA”.

يجمع اليوربول المعلومات ويحللها، لتحديد مصادر التهديد المتعلقة بالتجسس الإيراني، ويولي مسؤولية تقييم حجم الخطر من عمليات التجسس إلى مركز “الجرائم الخطيرة والمنظمة” الأوروبي.

يسهل اليوروبول إنشاء فرق تحقيق مشتركة ومجموعات عملياتية لمعالجة تهديدات التجسس، كنوع من أنواع الدعم التشغيلي، خاصة وأن لديه نظام معلومات مركزي (EIS)، ويعزز اليوربول من قدرات الدول لاكتشاف أنشطة التجسس ومكافحتها.

خططت المفوضية الأوروبية في 1 مايو 2025، توسيع دور اليوروبول، لدعم وصول سلطات إنفاذ القانون إلى البيانات، لمواجهة شبكات التجسس وتعزيز الأمن الداخلي الأوروبي، وتعتزم اعتماد مقترح لإصلاح اليوربول بحلول 2026، في ظل التحديات الجيوسياسية ومكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب والجرائم الرقمية.

يتعاون الاتحاد الأوروبي لمكافحة التجسس الإيراني، بالضغط الدبلوماسي والعقوبات، رداً على الهجمات الإلكترونية ومحاولات الاغتيال على أراضي أوروبا، بجانب تبادل المعلومات الاستخباراتية حول التهديدات السيبرانية ومحاولات التسلل. وسلطت وكالة الأمن الرقمي التابعة للاتحاد الأوروبي “ENISA” على خطورة زيادة التجسس الإلكتروني الإيراني.

يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دفاعات الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية التي باتت في مرمى الهجمات الإيرانية وحملات التضليل الإلكترونية.

ووقع التكتل الأوروبي عقوبات على إيران رداً على تجاربها الصاروخية الباليستية ومؤامرات التجسس والاغتيال، كنوع من الردع والتصدي لأي هجمات مستقبلية.

تعاونت ألمانيا والدنمارك في يونيو ويوليو 2025، لضبط جاسوس يعمل لصالح إيران لاستهداف أهداف يهودية في برلين، ويعد هذا التعاون نموذجاً للتنسيق بين دول الاتحاد، في جمع المعلومات والاستطلاع والمراقبة لمكافحة شبكات التجسس الإيرانية. وكشفت التحقيقات أنه تم رصد الرجل يلتقط صوراً لمبانٍ، وكان يعمل لصالح فيلق القدس “الفرع العملياتي للحرس الثوري الإيراني”.أمن دولي ـ تداعيات التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران على أمن أوروبا

التوصيات المقترحة بشأن مكافحة التجسس الإيراني

– ينبغي على دول الاتحاد الأوروبي الاستجابة لدعوة السويد، بشأن إدراج الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب، حتى تتمكن جميع الدول من الاتفاق على قرارات ضد الهجمات المدبرة منه ضد أوروبا، خاصة وأن إيران وسعت من عملياتها في النرويج والدنمارك، عبر عمليات التأثير والهجمات السيبرانية والاختراق للمؤسسات وتجنيد وكلاء لها، الأمر الذي يفسر غياب رد موحد ضد المخاطر الإيرانية، نظراً لعدم الاستقرار على تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية.

– تجنيد إيران وكلاء داخل المؤسسات الحكومية والمراكز الثقافية والدينية بأوروبا، يتطلب تشديد الرقابة على هذه الأهداف، وتعزيز التدابير الأمنية، بالتزامن مع زيادة الوعي العام لحماية السيادة الوطنية للدول، ودعم قيم الديمقراطية والحريات التي تنص عليها دساتير دول التكتل الأوروبي.

– ينبغي تطوير الأدوات التكنولوجية المستخدمة في تتبع العمليات السرية، والتجسس الإلكتروني، وتفعيل أدوات التشخيص المبكر لتسلل عملاء إيران داخل دول أوروبا.

– يجب تطوير وحدات مختصصة في الأمن الداخلي لدول أوروبا، لمواجهة النفوذ الإيراني، وأن تتعاون الدول الأعضاء في الاتحاد لتبادل المعلومات وتنسيق الإجراءات الأمنية والقضائية، في ضبط عمليات التجسس الإيراني.تجسس ـ شبكات التجسس الإيرانية في أوروبا: الحجم والتمدد الجغرافي والتنظيمي

تقييم وقراءة مستقبلية

– تصبح المرحلة المقبلة بين أوروبا وإيران معقدة للغاية، في حين تسعى أوروبا لاحتواء أي محاولات تصعيد بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، تعمل على تقويض عمليات التجسس الإيراني التي باتت تتمدد داخل المؤسسات الدينية والثقافية والتعليمية، وفي الوقت نفسه تستند إيران على أوروبا كطرف محايد ووسيط لتهدئة المشهد مع واشنطن، ولكن لن تتوقف محاولات الحرس الثوري الإيراني على تجنيد عملاء ووكلاء في أوروبا، كجزء من استراتيجية النظام الإيراني، لتأمين مصالحه أمام أي محاولات من جانب الغرب، لفرض عقوبات جديدة أو اتخاذ خطوات استباقية لتعطيل مصالحه الاقتصادية وبرنامجه النووي.

– ابتعاد إيران عن خيار التصعيد والمواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة، يزيد المخاوف لدى الاتحاد الأوروبي من أن يصبح ساحة للتوترات بين طهران والغرب، خاصة وأن في العامين الماضيين وتحديداً مع حرب غزة، زادت عمليات التجسس الإيراني والاختراق السيبراني للمؤسسات الحكومية الأوروبية، واتجهت أغلب الاتهامات إلى الاستخبارات الإيرانية، وفي المقابل سارعت إيران إلى توجيه اتهامات متبادلة لأوروبا بتجنيد أشخاص لصالحها، ما يعني أن الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من الهجمات الإلكترونية وتجنيد عملاء من قبل إيران.

– تحقيق التوازنات مطلوب في التعامل مع عمليات التجسس الإيراني، ما يعني ضرورة اتباع مقاربة تجمع بين الردع القانوني والمراقبة الأمنية، والدبلوماسية الحازمة، لاسيما وأن التهاون بشأن التصدي للتهديدات الإيرانية، يهدد الأمن المجتمعي والأنظمة السياسية بأوروبا على المدى القريب والبعيد.

– تلجأ إيران إلى تنظيمات متطرفة وجمعيات ذات صلة بجماعة الإخوان، لتوسيع نفوذها في أوروبا، ما يعني أن مراقبة علاقة التخادم بين الحرس الثوري الإيراني وجماعة الإخوان يجب وضعها في مقدمة أولويات الحكومات الأوروبية، إضافة إلى ضرورة سد الثغرات في عملية دمج الجاليات المسلمة بأوروبا، منعاً من استغلالها من قبل الاستخبارات الإيرانية.

– إدراك أوروبا لخطورة عدم تبني موقف موحد ورد حاسم ضد النفوذ الإيراني، سيزيل الكثير من التحديات السياسية والقانونية والأمنية، أمام عملية رصد ومراقبة وكشف عمليات التجسس الإيراني، وهنا يجب الاطلاع على التقارير الاستخباراتية للدول الاسكندنافية، وما تتضمنه من شرح لخطورة التغلغل الإيراني في المؤسسات المجتمعية، لوضع أسس واضحة لتتبع أي مخاطر محتملة.

– بتصاعد التوترات بين الغرب وروسيا والصين، تتخوف أوروبا من أن تستغل الدولتان، تواجد إيران القوي على أراضيها وتجنيد وكلاء لها، خاصة وهما حليفتين لإيران، ما يؤكد على أهمية الإسراع في التدابير الاستباقية لتتبع أي شبكات تجسس بدول أوروبا، ولمنع أي محاولات استغلال من روسيا أو الصين لهذه العمليات لصالحهما، للضغط في حرب أوكرانيا أو في قضايا اقتصادية شائكة.

رابط مختصر..https://www.europarabct.com/?p=105885

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

الهوامش

Germany Shuts 3 Iranian Consulates Over Execution of German-Iranian Man

https://shorturl.at/0GOZm

Iran: seven individuals and two entities targeted by EU’s sanctions over serious human rights violations

https://shorturl.at/CkHBD

Three Iranians in UK court accused of assisting Tehran spy service

https://shorturl.at/c7Zoi

UK joins other nations in pulling embassy staff from Iran

https://shorturl.at/QEGiKر

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...