اختر صفحة

مكافحة الإرهاب في فرنسا ـ مساعي وتشريعات جديدة

مايو 9, 2021 | الإستخبارات, تقارير, دراسات, قضايا ارهاب, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

وحدة الدراسات والتقارير 20

قد يبدوا للوهلة الأولى لدى عامة الفرنسيين أن بلادهم تسير بخطى ثابتة نحو تجسيد القوانين التي قامت بإعدادها لمحاربة التطرف والإرهاب وتحقيق الاستقرار وغيرها من الشعارات الرنانة في ظاهرها. بيد أن ما يتخللها من مواد غامضة يجعل المختصين يشككون في مدى فاعليتها في مكافحة الإرهاب ومحاربة التطرف والإرهاب. وتأتي الاحتجاجات في باريس ومدن أخرى أبرزها مرسيليا وليون كرد فعل صارخ ضد قانوني “تعزيز القيم الجمهورية”، و “الأمن الشامل” هذا الأخير الذي يعاقب كل من ينشر صورا عن رجال الشرطة بل ويعزز سلطاتهم في المراقبة. فمن الطبيعي أن نتساءل عن فحوى هذه القوانين وعن مدى قدرتها على محاربة التطرف والإرهاب وفي نفس الوقت عدم المس بالمعتقدات الدينية وتقييد الحريات لجميع أطياف المجتمع الفرنسي.

مشروع قانون “تعزيز القيم الجمهورية”

بعد تغيير اسم هذا القانون من “الانعزالية الإسلامية” إلى “تعزيز القيم الجمهورية”، أشارت بعض الصحف الفرنسية بأن الرئيس ماكرون كان قد كشف عن الخطوط العريضة للقانون في شهر أكتوبر 2020 بعد اغتيال أستاذ التاريخ صامويل باتي وبعد الهجوم الإرهابي في مدينة نيس، فالسلطات أرادت حينها أن يكون هذا النص متوازنا يتضمن ترسانة ردعية وإجراءات تنص على تماسك المجتمع الفرنسي، هذا طبعا جاء بعد أن وضعت الحكومة الفرنسية آخر اللمسات على القانون الذي يعمل على محاربة التطرف والإرهاب ويشدد الرقابة على تمويل الجمعيات ومعاقبة المحرضين على الكراهية عبر الإنترنت، وتجريم كل من يشارك معلومات حول شخص تتسبب في كشف هويته أو مكانه لأشخاص يريدون إيذاءه.

أجد أن تغيير التسمية في حد ذاته يثير جدلا كبيرا حول مدى مصداقية الحكومة الفرنسية التي تحاول تغيير الشعار في كل مرة في سبيل تهدئة الرأي العام، وامتدادا لهذه الأزمة فقد وقع مسؤولون من الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس على عريضة عبروا فيها عن مخاوفهم من أن يتسبب هذا المشروع في التضييق على الحريات الدينية في فرنسا، لكن وزارة الداخلية تقول إن المشروع لا يستهدف أي فئة دينية ولا يهدف إلى تقليص الحريات، وإنما يهدف لتعزيز قيم الجمهورية ومحاربة أنماط الحياة التي تتناقض مع قوانين الجمهورية وقيمها.

مشروع قانون “الأمن الشامل”

قدم وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، بتاريخ 2021/04/28 أمام مجلس الوزراء مشروع قانون جديد مؤلف من 19 بندا حول الاستخبارات ومكافحة الإرهاب، فيما شهدت البلاد هجوما على مركز للشرطة في مدينة رامبوييه بالضاحية الباريسية، قتلت خلاله شرطية على يد متطرف. ويستند النص الذي اقترحه دارمانان على ترسانة من التدابير القائمة بالأساس، أعيدت صياغتها من أجل إرسائها في قانون.

هذا ما يريد وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان تحقيقه عبر اقتراح مشروع قانون جديد حول الاستخبارات الأمنية ومكافحة الإرهاب في البلاد التي شهدت في السنوات الأخيرة موجة اعتداءات مكثفة نفذها إسلاميون متطرفون وأوقعت أكثر من 260 قتيلا. وعرض دارمانان محتوى هذا القانون الجديد في اجتماع وزاري عادي لحكومة جان كاستكس.

أكد وزير الداخلية في حديث لصحيفة “لو جورنال دو ديمانش” أن هذا المشروع “ليس وليد اللحظة، ولم يأت كرد على الاعتداء الإرهابي” الذي أدى إلى مقتل شرطية في بلدة رامبوييه، بل بالعكس “مصالح وزارة الداخلية كانت تعمل من أجل تحضيره منذ شهور طويلة”.

قراءة في محتويات قانون” الأمن الشامل”

تمديد مدة مراقبة الإرهابيين إلى سنتين كاملتين

يهدف القانون إلى “تحديث” و”تعزيز” عدد من أحكام قانون الاستخبارات الصادر في يوليو 2015 وقانون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب الصادر في تشرين الأول 2017،. ومن بين أبرز المواد التي يتضمنها المشروع، إمكانية تمديد تدابير المراقبة الفردية (الإقامة الجبرية) “إلى حد سنتين” بعد الخروج من السجن بالمقارنة مع سنة واحدة حاليا للأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام بالسجن 03 سنوات على أقل تقدير مع النفاذ بتهم الإرهاب. “جهاديو” فرنسا ـ بالأرقام، أين هم ،و كيف تعاملت الحكومة الفرنسية معهم ؟

ويسمح النص باتخاذ تدابير قضائية بحق هؤلاء “الخارجين من السجن” إذا كانوا يطرحون “خطرا كبيرا” بتكرار فعلتهم، من بينها اتخاذ مقر إقامة في مكان معين أو الخضوع لـ”رعاية صحية”، وذلك لفترة تصل إلى خمس سنوات بعد قضاء عقوبتهم. ومن بين البنود الأخرى التي يتضمنها مشروع القانون الجديد، منع لأي شخص يمثل خطرا على الأمن العام الظهور في مكان تنظم فيه مظاهرة ثقافية أو رياضية أو في أي تجمع يمكن أن يتعرض إلى خطر إرهابي.

استخدام تقنية “الخوارزمية” في مجال الاستخبارات

في مجال الاستخبارات الأمنية، يقترح مشروع القانون باستخدام تقنية “الخوارزمية” بهدف الحصول على بيانات لكل من يستخدم الإنترنت ومعالجة هذه البيانات بغية كشف ميولات الأشخاص نحو التطرف الديني ومن يخططون ربما للقيام بأعمال عنيفة عل غرار متابعة سلوكاتهم اليومية. مع الاحتفاظ بمعلومات وبيانات الأشخاص لمدة 05 سنوات. وردا على المناهضين لهذه التقنية بحجة أنها تعد تدخلا في خصوصيات المواطن الفرنسي، أجاب دارمانان ” كل الشركات تستخدم تقنية “الخوارزمية”. لماذا إذن الدولة لا تستطيع القيام بذلك هي أيضا؟” على أية حال يعتبر رد دارمانان منطقيا لحد ما حول هذه النقطة. مكافحة الأرهاب فى فرنسا ..المقاتلين الاجانب داخل تنظيم داعش

كشف هوية مشاهدي المحتويات إرهابية

في حال شاهد شخص ما مثلا عدة مرات شريط فيديو يظهر عملية قطع الرؤوس على الإنترنت أو على مواقع التواصل الاجتماعي ومحتويات أخرى ذات طابع إرهابي، فالمديرية العامة للأمن الداخلي ستطلب الإذن من ثلاثة أشخاص، من بينهم ممثل اللجنة الوطنية للإعلام الآلي والحريات في فرنسا، من أجل كشف هوية هذا الشخص”. وأنهى درمانان أن مثل هذه التقنية سمحت للشرطة بإحباط مخططين إرهابيين منذ 2017 في فرنسا.

نتيجة لذلك فقد شهدت فرنسا مظاهرات حاشدة وتجمعات جديدة للتعبير عن رفض مشروع قانون الأمن الشامل، الذي يعارضه المدافعون عن الحريات العامة ونقابات الصحفيين وغيرهم، أين تم تنظيم 55 مظاهرة على الأقل في المدن الفرنسية، لم تسجل خلالها أي مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن أو أعمال شغب، في حين رافقت الاحتجاجات تعزيزات أمنية كبيرة. حيث تهدف هذه الاحتجاجات لدفع السلطات إلى إلغاء المادة 24 من مشروع قانون الأمن الشامل، التي تجرّم كل من ينشر صورا لرجال الأمن بهدف الإساءة إليهم.

التقييم

بموجب هذا القانون أجد أن السلطات الفرنسية فعلا تحاول حماية أفراد الشرطة، رغم تصريحاتها بأن مشروع القانون تم التحضير له قبل وقوع حادثة مقتل الشرطية في بلدة رامبوييه، ألا يعد هذا تناقضا؟ فحتى الصحافة الفرنسية تخشى من تقييد حرياتها في الإعلام، ليس هذا وحسب فبعد تزايد حدة الاحتجاجات ستعاد صياغة المادة المثيرة للجدل في نص القانون، والتي تهدف للحد من انتشار تسجيلات لعمليات الشرطة. إذ تسعى المنظمات الحقوقية إلى حذفها نهائيا وتنتقد نقاطا أخرى في القانون؛ مثل التوسع في الرقابة بالفيديو.

من أبرز الانتقادات حول مشروع هذا القانون أرى بأن “ماتيلد سيرو” في مقالها” فخ قانون الأمن الشامل ينغلق على ماكرون” قد فسر كل ما يحدث حاليا حين أشارت “المشكلة لم تعد تتعلق فقط بالمادة 24 فقط من القانون وإنما بقانون الأمن الشامل عامة بعد المظاهرات التي عمت جميع مدن فرنسا تقريبا بما فيها العاصمة باريس.

ـ مراجعة الدكتور فريد لخنش

رابط مختصر…https://www.europarabct.com/?p=75376

جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

الهوامش:

كونه يبعث رسالة سيئة لمسلمي فرنسا.. مظاهرات في باريس تطالب بسحب قانون “تعزيز القيم الجمهورية

https://bit.ly/33rCh32

عرض قانون جديد لمكافة الإرهاب في فرنسا بعد أيام على هجوم على مركز شرطة

https://bit.ly/33uSkgc

فرنسا.. تجدد الاحتجاجات في عدة مدن رفضا لقانون الأمن الشامل

https://bit.ly/2Q1c20f

الصحف الفرنسية : فخ قانون الأمن الشامل ينغلق على ماكرون

https://bit.ly/3uwWxvR

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...