الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مكافحة الإرهاب والتطرف في ألمانيا ـ التهديد الإسلاموي واليميني

أغسطس 20, 2025

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (25)

واجهت ألمانيا خلال العقد الأخير، تهديدات متزايدة من التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة بمختلف أشكالها، سواء المرتبطة بالتطرف الديني أو الحركات اليمينية المتشددة. وفي هذا السياق، طورت السلطات الألمانية سياسة شاملة تجمع بين التدابير الأمنية الصارمة والبرامج الوقائية والاجتماعية، لمواجهة خطر الإرهاب والتطرف على أمنها القومي.

تهديد الإرهاب والتطرف اليمني في ألمانيا

توضح التقارير الرسمية لعام 2024 أن التطرف اليميني لا يزال أكبر تهديد قومي لألمانيا، مع تسجيل 37,835 جريمة، منها 1,281 جريمة عنف و6 محاولات قتل. بالمقابل، سجل التطرف اليساري 5,857 جريمة، منها 532 جريمة عنف، فيما ارتبط التطرف الإسلاموي بـ1,694 جريمة، بما في ذلك 71 جريمة عنف و3 محاولات قتل و2 جريمة قتل. كما سجل التطرف الأيديولوجي الأجنبي 4,534 جريمة، منها 1,776 جريمة معادية للسامية بزيادة 70.1% عن العام السابق .

خلال الربع الأول من 2025، تم رصد 1,047 جريمة معادية للسامية، بما في ذلك محاولتي قتل .  أما الهجمات على مراكز اللاجئين فقد بلغت 218 هجومًا سياسيًا عام 2024، في ارتفاع ملحوظ مقارنة بالعام السابق

بلغ العدد المحتمل للمتطرفين اليمينيين في ألمانيا في نهاية عام 2024، حوالي 50,250  متطرفاً، وارتفع عدد المتطرفين اليمينيين المصنفين على أنهم يميلون إلى العنف إلى 15,300 شخص. فيما يقدر يُقدَّر العدد الإجمالي للأفراد الإسلامويين المحتملين لعام 2024 بنحو 28,280 شخصًا (مقارنةً بـ 27,200 عام  2023  ) ويُقدَّر العدد المحتمل للأفراد الإسلامويين العنيفين بنحو 9,540 شخصًا.

ووفقًا للمكتب الاتحادي للشرطة الجنائية (BKA)، ارتفع عدد التحقيقات المتعلقة بالإرهاب بنسبة 20% في عام 2024 مقارنةً بالعام السابق، مع زيادة مقلقة في التهديدات الهجينة التي تجمع بين التطرف الديني والسياسي بعد حرب غزة. في الخامس من سبتمبر 2024،  قُتل  متطرف نمساوي يبلغ من العمر 18 عامًا يحمل بندقية أثناء محاولته تنفيذ هجوم بالقرب من متحف والقنصلية الإسرائيلية في ميونيخ. وقد كشف المحققون إن المشتبه به كان معروفًا سابقًا لأجهزة إنفاذ القانون بصلاته بالإرهاب وكان خاضعًا لحظر الأسلحة

البنية المؤسسية لمكافحة الإرهاب في ألمانيا

تشمل البنية المؤسسية لمكافحة الإرهاب في ألمانيا مجموعة من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية،  أبرزها: المكتب الفيدرالي لحماية الدستور (BfV) المسؤول عن مراقبة الجماعات المتطرفة، والمكتب الفيدرالي للشرطة الجنائية (BKA) الذي يقود التحقيقات وينسق الجهود على المستوى الوطني والأوروبي، إضافة إلى الشرطة الفيدرالية (BPol) المختصة بتأمين الحدود والمطارات. كما يضطلع جهاز الاستخبارات الخارجية (BND) بمهمة تتبع الروابط الدولية للتنظيمات الإرهابية، بينما تُنفذ وحدة النخبة (GSG 9) العمليات الميدانية الخاصة ضد الإرهاب المسلح والاختطاف. وقد دعمت هذه المنظومة بإنشاء مراكز مشتركة مثل (GTAZ) لتبادل المعلومات بين المؤسسات الأمنية، و(GIZ) المتخصص في مكافحة التطرف عبر الإنترنت.

وفقًا لتقرير وزارة الداخلية الاتحادية لعام 2024، ثمة عجز في تبادل المعلومات الآني بين المكتب الاتحادي لحماية الدستور وقوات شرطة الولايات، مما أدى إلى تأخير الاستجابة للتهديدات في مدن مثل برلين وهامبورغ.

السياسات والإجراءات الحكومية لمكافحة الارهاب ومحاربة التطرف

اتخذت ألمانيا على الصعيد القانوني والأمني، عدة إجراءات صارمة لمواجهة الارهاب والتطرف في السنوات الأخيرة، من بينها تشديد قوانين الترحيل لتشمل طالبي اللجوء أو المقيمين الذين يرتكبون جرائم خطيرة أو يروّجون للإرهاب، حتى وإن تعلق الأمر بدول تعاني من نزاعات مثل سوريا وأفغانستان.

أطلقت وزير الداخلية نانسي فايزر في أعقاب هجوم سولينغن عام 2024، “حزمة أمنية” تضمنت تشديد القيود على الأسلحة ، منح صلاحيات أوسع للسلطات الأمنية، وتقييد وضع الإقامة في حالات معينة .

تبنّت الحكومة الألمانية، في يونيو 2024، مشروع قانون يسهل طرد الأجانب ممن يمجدون “الإرهاب”، بما في ذلك ما ينشر على شبكات التواصل الاجتماعي. بما في ذلك من دول مثل سوريا وأفغانستان رغم التحديات الأمنية المعروفة هناك  . وقالت وزارة الداخلية  حينها إن “تعليقا واحدا يمجد جريمة إرهابية أو يؤيدها عبر الشبكات الاجتماعية، يمكن أن يشكل دافعا خطيرا لتنفيذ عملية الطرد”.

ومع تشكيل حكومة الائتلاف الجديدة بقيادة فريدريش ميرز في مايو 2025، تم الاتفاق ضمن برنامجها على تطبيق احتجاز البيانات لمدة ثلاثة أشهر لدعم التحقيقات الفيدرالية المتعلقة بالارهاب والتجسس، اضافة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي، والتعرف البيومتري، وتقنيات التعرف على لوحات السيارات لأغراض أمنية،  وتعزيز التعاون بين الهيئات الأمنية في مواجهة “الجريمة الإلكترونية، التجسس، والتخريب”

وخلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، قامت السلطات الألمانية  باتخاذ إجراءات صارمة ضد بعض المؤسسات الإسلامية المتطرفة . إذ يمنح قانون الجمعيات الألماني وزارة الداخلية صلاحية حظر الجماعات التي تنتهك أهدافها القانون الجنائي:

ـ في 13 مايو 2025، حظرت الحكومة الألمانية جماعة “مملكة ألمانيا”، وهي جزء من حركة “Reichsbürger” اليمينية المتطرفة.
ـ  في 24 يوليو 2024، أعلنت وزارة الداخلية الألمانية عن حظر المركز الإسلامي في هامبورغ وجميع فروعه في البلاد. وُصف المركز بأنه “أداة لنشر أيديولوجية إسلامية متطرفة”، وُجّهت له اتهامات بدعم إيران وحزب الله اللبناني.
ـ في ديسمبر 2023، أكدت محكمة اتحادية حظر وزارة الداخلية لعام 2021 على ثلاث جمعيات يُشتبه في جمعها أموالًا لحزب الله.
ـ في 2 نوفمبر 2023، فرضت وزارة الداخلية حظرًا على أنشطة حماس وصامدون.
ـ في 19 سبتمبر 2023، أعلنت وزارة الداخلية حظرًا على جمعية “هامرسكينز ألمانيا” المتطرفة العنيفة “اليمينية” والمنظمة الفرعية “كرو 38”.
ـ في أغسطس 2023  أكدت محكمة اتحادية حظرًا على جمعية “نوردادلر” اليمينية المتطرفة العنيفة.

جرى توسيع نطاق المراقبة التقنية عبر اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعرف على الوجوه ولوحات السيارات، إضافة إلى تخزين بيانات الاتصالات لفترات محدودة ، إلى جانب تعزيز الرقابة على المحتوى المتطرف في الفضاء الرقمي. ومن أبرز الأدوات والتقنيات التي استخدمتها ألمانيا للرقابة على الخطاب المتطرف:

ـ بدأت ألمانيا استخدام تقنية تحليل البيانات الكبيرة (Big Data Analytics)   بشكل مكثف منذ أبريل 2024، لتحليل ملايين المنشورات على الإنترنت وتحديد الشبكات المتطرفة.
ـ أطلقت وزارة الداخلية الألمانية في يوليو 2024، مشروع AI-Scan لاكتشاف النصوص التحريضية قبل انتشارها على وسائل التواصل الاجتماعي.
ـ وقعت ألمانيا اتفاقية رسمية مع Google وFacebook  في سبتمبر 2024،  لتسريع إزالة المحتوى المتطرف وتحسين تقارير الانتهاكات.
ـ تمكنت السلطات  الألمانية في أغسطس 2024 من جمع أدلة ضد شبكة يمينية متطرفة حاولت حظر وصول الشرطة إلى خططها عن طريق تطبيقات مشفرة.

السياسات الوقائية من التطرف

لم يقتصر النهج الألماني على الإجراءات الأمنية، بل امتد إلى سياسات وقائية واجتماعية تهدف إلى الحد من جذور التطرف. فقد أطلقت الحكومة منذ عام 2016 الاستراتيجية الوطنية للوقاية من التطرف، والتي تركز على التعليم المدني، والاستشارات الأسرية، والتدخل المبكر في البيئات المعرّضة للخطر. وفي عام 2020، تبنت خطة عمل شاملة لمواجهة التطرف اليميني، تضمنت 89 إجراءً بتمويل تجاوز مليار يورو للفترة 2021–2024، شملت دعم منظمات المجتمع المدني وإنشاء معهد مستقل لتقييم فعالية البرامج. كما أُنشئت مبادرات مثل مركز الرصد والتحليل (CeMAS) لمتابعة الخطاب المتطرف عبر الإنترنت وتقديم إنذارات مبكرة.

يُعدّ برنامج “الديمقراطية الحية!” الفيدرالي حجر الزاوية في استراتيجية الحكومة. في عام 2023، رُفعت ميزانية البرنامج إلى 182مليون دولار أمريكي لتوسيع برامجه في مجال تعزيز الديمقراطية ومكافحة التطرف العنيف.

وقد أظهر برنامج “عيش الديمقراطية!” الممول من الحكومة بالفعل نجاحاً في إعادة تأهيل الأفراد المعرضين للخطر من خلال الاستشارة والعمل المجتمعي. ومع ذلك، فإن تغطية هذه البرامج منخفضة للغاية: ففي عام 2024، لم يشارك فيها سوى 1500 شخص، على الرغم من أن المكتب الاتحادي لحماية الدستور (BfV) حدد حوالي 10 آلاف فرد متطرف.

تُموّل معظم البرامج على المستوى الفيدرالي، وتُدار بشكل مشترك من قِبل وزارتي الداخلية والأسرة الفيدراليتين، وتُنفّذ من خلال الولايات والمنظمات غير الحكومية. وتواصل الحكومة تنفيذ خطة العمل المكونة من عشر نقاط للتصدي للتطرف اليميني، والتي أصدرتها وزارة الداخلية عام 2022.

تقييم وقراءة مستقبلية 

ـ تواجه ألمانيا منذ سنوات تحديات متزايدة فيما يخص التطرف، وخاصة التطرف اليميني، الذي يُعتبر اليوم أكبر تهديد أمني داخلي مقارنة بأنواع أخرى من التطرف مثل التطرف اليساري أو الإسلاموي.

ـ  تعتمد ألمانيا مقاربة شاملة في مواجهة الارهاب والتطرف، ترتكز على الدمج بين الأمن الصارم والوقاية الاجتماعية. فبينما توفر الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحماية المباشرة من التهديدات، تسعى البرامج الوقائية إلى معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وبناء مجتمع أكثر مناعة. ومع ذلك، يبقى التحدي الرئيس متمثلاً في مواجهة التطرف المتنامي عبر الإنترنت وتحقيق التوازن بين حماية الأمن القومي وضمان الحريات الأساسية في دولة ديمقراطية.

ـ اعتمدت ألمانيا إجراءات قانونية وأمنية صارمة، تضمنت تشديد قوانين الترحيل، حظر الجماعات المتطرفة، استخدام الذكاء الاصطناعي وأنظمة التعرف البيومتري والوجهي، وتعزيز الرقابة على المحتوى الرقمي المتطرف.

ـ تشمل البنية المؤسسية لمكافحة الإرهاب مجموعة من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، على رأسها المكتب الفيدرالي لحماية الدستور (BfV)، بيد أن هناك تحديات في تبادل المعلومات الفوري بين المؤسسات الأمنية على مستوى الولايات، ما يعيق سرعة الاستجابة للتهديدات.

ـ ومن المرجح أن تعمل التوترات المجتمعية المتزايدة في ألمانيا، والتي ترجع في المقام الأول إلى التأثيرات الملموسة لأزمة اللاجئين وتكاليف المعيشة، كمحرك للتطرف داخل البلاد في الأمد القريب.  

ـ من المتوقع أن تستمر ألمانيا في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والمراقبة البيومترية لتعزيز قدراتها على كشف ومنع التهديدات قبل وقوعها، مع تركيز على مواجهة الجرائم الإلكترونية والهجينة التي تتجاوز الحدود التقليدية.

ـ سيكون توسيع نطاق المشاركة في البرامج الوقائية المجتمعية ضرورة ملحة، خصوصًا مع محدودية تغطية البرامج الحالية مقارنة بعدد المتطرفين المحتملين.

ـ تمر ألمانيا بمرحلة حرجة. إذ يتفاقم التهديد الإرهابي بفعل مزيج من العوامل الأيديولوجية والعالمية والمحلية. ولمواجهة هذه التحديات، يتعين على الحكومة الألمانية تنفيذ تدابير رئيسية:

  • تكثيف التعاون الدولي لتفكيك الشبكات الإرهابية العابرة للحدود الوطنية،
  • التوسع الهائل في برامج مكافحة التطرف لمكافحة الأيديولوجيات المتطرفة في مرحلة مبكرة.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=107737

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

هوامش

Rechtsextremismus und rechtsextremistischer Terrorismus.

https://n9.cl/fy262

Islamismus und islamistischer Terrorismus.

https://n9.cl/q3eah

Die Eskalation des islamistischen Extremismus und Terrorismus in Deutschland: Wachsende Bedrohungen für westliche Demokratien Extremismus

https://n9.cl/7x6c7

The Evolution of the Islamist Terror Threat Landscape in Germany Since 2020

https://n9.cl/qktkf 

Analysis of Far-Right Violence Extremism – June 2025

https://n9.cl/s4sl8

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...