الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مكافحة الإرهاب في فرنسا ـ تطرف الشباب والقاصرين، الأسباب والتداعيات

fr ct
ديسمبر 16, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

مكافحة الإرهاب في فرنسا ـ تطرف الشباب والقاصرين، الأسباب والتداعيات

تتحقق فرنسا الآن في أكثر من قضية إرهاب “جهادي” أسبوعيًا، وهو رقم قياسي منذ إنشاء المكتب الوطني للمدعي العام لمكافحة الإرهاب (PNAT) عام 2019 لتوحيد القضايا الإرهابية بعد سلسلة من الهجمات المعقدة. ففي حين فتح PNAT عددًا قياسيًا من 67 تحقيقًا في الإرهاب الإسلاموي عام 2024، فإن فرقة مكافحة الإرهاب تحقق في 51 قضية جديدة لـ”لجهادية” منذ يناير 2025، وفقًا لأرقام نُشرت في الثالث من ديسمبر 2025. حذر المسؤولون من تزايد أعداد “الأطفال” المتطرفين المشاركين في “جرائم وجنح مستوحاة من الفكر المتطرف”، مثل خطة فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا في فبراير لتنفيذ هجوم على كنيس أو مسجد، والتي تم إحباطها. تمثل هذه التحقيقات خطورة الإرهاب “الجهادي”، إذ تظل عشرات القضايا المتعلقة بتصوير الإرهاب الإسلاموي وتمجيده والتحريض على أعمال جهادية تحت إشراف النيابات المحلية ولا يحقق فيها مكتب PNAT.

منذ تأسيسه في 2019، فتح PNAT تحقيقات في مجموع 429 قضية إرهاب جهادي. ففي 2019، تم فتح 98 قضية، مع انخفاض طفيف إلى 86 في 2020، ولاحقًا إلى 48 في 2021، و41 في 2022، و38 في 2023. ارتفعت التحقيقات في 2023 بعد أن قتل الطالب المتطرف محمد موغوشكوف معلمه دومينيك برنارد طعنًا في 13 أكتوبر. تلا ذلك هجوم جسر بير-هاكيم، حيث قتل منفذ الهجوم المتأثر بداعش أرماند رجببور-مياندواب سائحًا ألمانيًا فلبينيًا وأصاب اثنين آخرين قرب برج إيفل في 2 ديسمبر 2023.

تورط القاصرين المتزايد في الإرهاب

بدأ PNAT التحقيق في 118 قضية جديدة بين الأول من يناير 2024 و27 نوفمبر 2025، بالتزامن مع ارتفاع أعداد “الأطفال” والشباب البالغين في السلوكيات المتطرفة. في 2025، وجه مكتب المدعي العام لمكافحة الإرهاب تهمًا لـ20 قاصرًا في جرائم إرهاب إسلاموي، مقارنة بـ19 في 2024، و15 في 2023، و2 في 2022. وكان 70% ممن شاركوا في خطط أعمال عنف في 2024 و2025 تحت سن 22 عامًا. كما اعتقل PNAT 130 قاصرًا مرتبطًا بالإرهاب بين 2023 ونهاية يونيو 2025، مع نتائج قانونية متفاوتة. في مارس، تم اعتقال شاب فرنسي تركي يبلغ 17 عامًا لتخطيطه لهجوم بسكين. وفي يونيو 2025، اعتقلت الشرطة شابًا فرنسيًا جزائريًا يبلغ 17 عامًا لمحاولته تنفيذ هجوم إرهابي على كاتدرائية نوتردام وملهى ليلي وحفل موسيقي لمغني الراب جول. وفي نوفمبر 2025، اعتقلت الشرطة صديقة صلاح عبد السلام السابقة، العقل المدبر لهجوم مسرح باتاكلان، لتخطيطها لهجوم مع زوجها وقاصر يبلغ 17 عامًا.

أما أحدث قضية تورطت فيها قاصرين، فشملت اعتقال اثنين من الشباب يبلغون 16 عامًا، أحدهما من الشيشان، لتهديدهما بشن هجوم على كنيس، ووجه لهما PNAT تهمة “المشاركة في جمعية إرهابية بقصد التحضير لجريمة أو أكثر ضد الأشخاص”. لا تشمل إحصاءات القاصرين محاولات السفر إلى مناطق الصراعات أو التمويل الإرهابي. ففي مارس ويونيو وسبتمبر 2025، اعتقلت الشرطة فتاة فرنسية تبلغ 16 عامًا وأربعة آخرين لتخطيطهم للسفر إلى سوريا. كما تم توجيه تهمة لشاب أفغاني في أكتوبر 2025 لتمويله أنشطة مرتبطة بتنظيم داعش في خراسان.

الإرهاب يشكل تهديدًا بعيد المدى

تقول كاثرين بيريز-شكدام، خبيرة الإرهاب الإسلاموي والتطرف المعادي للسامية، ما يثير القلق ليس فقط ارتفاع عدد ملفات “الجهاديين” على مكتب القاضي، بل صغر سن الوجوه في هذه الملفات. نحن، بطريقة فجة، بمثابة قابلات لصنع أطفال متطرفين، يتم تشكيلهم في غرف مظلمة ومواقع الإنترنت. أضافت: “لم تعد هذه مسألة تهم وحدات مكافحة الإرهاب فقط؛ بل هي سؤال حول كيفية حماية مجتمع مفترض متحضر لشبابه من التطرف الأيديولوجي. ما لم نفصل هؤلاء الأطفال عن قبضة التطرف ونقدم لهم قصة أكثر سخاءً للعيش فيها، سنحل القضايا بينما نخسر جيلًا بالكامل”.

في رد على سؤال من النائبة الفرنسية ميشيل تاباروت، أكدت وزارة الداخلية أن نسبة القاصرين بين الأفراد الخاضعين للمراقبة النشطة للأنشطة الإرهابية الإسلاموية تضاعفت، من 1.7% في 2020 إلى 5.6%. و2,558 فردًا كانوا تحت المراقبة لأعمال “إرهابية” شهريًا في 2024، بزيادة تقارب 6% مقارنة بعام 2023، مع كون 65% منهم قاصرين يواجهون المحاكمة. يؤكد نيكولا ليرنر، رئيس المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي، فرنسا كانت واحدة من أكثر الدول استهدافًا بالدعاية “الإرهابية”. الإرهاب الإسلاموي يشكل تهديدًا سيواجهه مجتمعنا على المدى الطويل.

النتائج

تشير البيانات الفرنسية إلى تحول خطير في طبيعة الإرهاب الإسلاموي، مع ارتفاع ملموس في تورط القاصرين والشباب في عمليات إرهابية داخل فرنسا. هذا التطور يمثل تحديًا مزدوجًا: أمنيًا واجتماعيًا، إذ يضع الضغط على أجهزة مكافحة الإرهاب للتعامل مع الفئات العمرية الأكثر هشاشة، بينما يطرح كذلك أسئلة حول استدامة الجهود الوقائية والتعليمية.

سياسيًا، يبرز PNAT كمركز محوري للتنسيق بين التحقيقات الوطنية، إلا أن تزايد عدد القاصرين يشير إلى ضرورة تدخلات أوسع تشمل التوعية ومكافحة التطرف في البيئات المدرسية والمنزلية. يمثل هذا تحديًا للحكومة الفرنسية التي تواجه انتقادات مستمرة حول عدم كفاية الإجراءات الوقائية أمام انتشار الفكر الجهادي بين الشباب.

عسكريًا وأمنيًا، تشير الحالات الواردة إلى أن المراهقين قادرون على تخطيط هجمات معقدة، مما يرفع مستوى التهديد الوطني ويجعل أجهزة الشرطة في حالة تأهب مستمرة. كما يوضح تورط القاصرين في أعمال إرهابية أن استراتيجيات الردع التقليدية لم تعد كافية، ويجب تعزيز القدرات الاستخباراتية والمراقبة الرقمية لملاحقة شبكات التحريض الإلكتروني.

مستقبليًا، ما لم تتوسع برامج الوقاية المبكرة وتقديم بدائل اجتماعية وتعليمية للشباب، ستستمر فرنسا في مواجهة جيل جديد من الإرهابيين المحتملين. ويؤكد الخبراء أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على الأمن الداخلي، بل تتطلب استراتيجية متكاملة تشمل التعليم، الأسرة، ومكافحة الدعاية الإلكترونية. فالفشل في حماية الشباب قد يؤدي إلى تعميق دائرة الإرهاب، ما يهدد الاستقرار المجتمعي على المدى الطويل.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=112791

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...