المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
مكافحة الإرهاب في بريطانيا ـ هل ستزداد هجمات داعش خلال العام 2026؟
في وقت تواصل فيه المملكة المتحدة مواجهة مخاطر كبيرة ناجمة عن إرهابيين محتملين، كشف أحد الخبراء أن الشرطة أحبطت أكثر من 12 مخططًا إرهابيًا في اللحظات الأخيرة. حيث كشف خبير في شرطة مكافحة الإرهاب مدى هشاشة الوضع الأمني في المملكة المتحدة أمام الهجمات المحتملة، موضحًا أن ما يصل إلى 1,000 متطرف يعيشون في البلاد يُعدّون “قادرين على تنفيذ هجمات”، وهم قيد المراقبة. ومع تزايد الهجمات، بما في ذلك الهجوم على كنيس مانشستر، وحوادث الطعن في ساوثبورت، وهجمات سوق بورو، باتت مسألة الأمن القومي أكثر إلحاحًا. وفي هذا السياق، كشف رئيس شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة خلال يناير 2026عن نقاط الضعف الأمنية التي تواجهها البلاد.
وتيرة التطرف آخذة في الارتفاع مجددًا
أوضح رئيس شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة أن وتيرة التطرف على يد جماعات إسلاموية مثل تنظيم داعش آخذة في الارتفاع مجددًا. كما أقرّ بأنه في أعقاب سلسلة من هجمات “الذئاب المنفردة” في أوروبا والولايات المتحدة، ينبغي على الأجهزة الأمنية الاستعداد للتحول الفوري للتعامل مع الحوادث فور وقوعها. وفي حديثه اعترف مساعد مفوض الشرطة لورنس تايلور بأن جهاز مكافحة الإرهاب مثقل بإحالات أشخاص يُحتمل أن يشكلوا خطرًا. وبناءً على خبرته، أشار إلى أن الحكومة تتلقى أكثر من 10,000 إحالة إلى برنامج “بريفنت”، المخصص لمكافحة التطرف ونزع التطرف عن المهاجمين المحتملين.
وانتقد تايلور بشدة مسؤولي منصات التواصل الاجتماعي، ومن بينهم إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ، لعدم تدخلهم في وقت مبكر للحد من عمليات التطرف. وأضاف أنه على الرغم من تفكك قوات تنظيم “داعش” بعد مقتل زعيمه أبو بكر البغدادي في عام 2019، فإن التهديد لم يختفِ، بل أعاد التنظيم تشكيل خلاياه. أكد موضحًا: “التهديد الذي شهدناه قبل 20 عامًا لم يختفِ أبدًا. إنه يتراجع ويتصاعد. وعلى صعيد القدرات في الخارج، والتأثير على تنفيذ العمليات خارج البلاد، شهدنا بالتأكيد ارتفاعًا في بعض هذه الأنشطة”. وعن أهداف تنظيم “داعش”، قال: “لا شك أن طموحهم كان دائمًا مهاجمة الغرب. نحن نعلم أن طموحاتهم قد توسعت، ونرى أشخاصًا ما زالوا عازمين على تنفيذ هذا النوع من الأنشطة، فهذا التهديد لم يختفِ أبدًا”.
“تهديدات نشطة” داخل المملكة المتحدة
وأظهرت أرقام جرى الكشف عنها وجود نحو 800 تحقيق نشط تجريها شرطة مكافحة الإرهاب بالتعاون مع جهاز الاستخبارات الداخلية (MI5). ويشمل ذلك أكثر من 1,000 متطرف يُصنّفون على أنهم “تهديدات نشطة” للمملكة المتحدة، رغم أنهم يخضعون للمراقبة.وفي الوقت نفسه، سجّل برنامج “بريفنت” زيادة بنسبة 27% في عدد الإحالات خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى يشهده البرنامج على الإطلاق. وأعرب تايلور عن قلقه من هذا الارتفاع، مشيرًا إلى أن البرنامج لا يمتلك الموارد الكافية “للتعامل مع حجم القضايا التي تُعرض عليه حاليًا”.
وأضاف أن برنامج “بريفنت” يحقق نجاحًا في احتواء التطرف في مراحله المبكرة، إذ تُظهر بياناته أن نحو 50% من الإحالات لا تستند إلى أيديولوجيا واضحة قد تقود أصحابها إلى تنفيذ هجوم. ولكن عند سؤاله عن مصدر تشكّل هذه الأفكار، أشار تايلور إلى وسائل التواصل الاجتماعي. كما أوضح: “هم ماسك وزوكربيرغ لا يفعلون حتى جزءًا بسيطًا مما ينبغي عليهم فعله. الأمر يعود إلى منظورهم الأخلاقي، وإلى الطريقة التي يديرون بها أعمالهم”.
النتائج
تواجه المملكة المتحدة تصاعدًا ملحوظًا في تهديدات الإرهاب الداخلي، لا سيما من عناصر مرتبطة بتنظيم داعش والجماعات المتطرفة الأخرى. تشير التقارير إلى أن ما يقارب 1,000 متطرف يُصنّفون كتهديدات نشطة للبلاد، وهم تحت المراقبة، بينما تم إحباط أكثر من 12 مخططًا إرهابيًا في اللحظات الأخيرة. هذه الأرقام تكشف هشاشة الوضع الأمني البريطاني أمام الهجمات المحتملة، وتعكس تعقيد التعامل مع التهديدات التي تتنوع بين “الذئاب المنفردة” والخلايا الشبكية، ما يجعل الاستجابة الأمنية عاجلة ومرهقة.
يوضح برنامج “بريفنت” الجهود المبذولة لاحتواء التطرف في مراحله المبكرة، لكنه يعاني من محدودية الموارد أمام حجم الإحالات المتزايد، والذي وصل إلى أعلى مستوياته في 2025 بنسبة زيادة 27%. كما يبرز دور منصات التواصل الاجتماعي في نشر الأفكار المتطرفة، إذ يؤكد الخبراء أن غياب الرقابة المبكرة من قبل مسؤولي هذه المنصات يساهم في تكاثر حالات التطرف، ما يجعل تهديد داعش وأفكارها مستمرًا رغم تفكك التنظيم بعد 2019.
يشكل استمرار نشاط داعش في المملكة المتحدة عامل قلق أمني، إذ أن أي هجوم محتمل على الأراضي البريطانية يمكن أن يمتد تأثيره إلى دول الاتحاد الأوروبي من خلال حركة السفر، وتجنيد المقاتلين، والتواصل الشبكي بين الجماعات المتطرفة. وبالتالي، فإن قدرة بريطانيا على احتواء التهديدات الإرهابية تعتبر حاسمة ليس فقط للأمن الوطني، بل للأمن الأوروبي بشكل عام، وتتطلب تنسيقًا أمنيًا واستخباراتيًا مكثفًا مع أجهزة الاتحاد الأوروبي ودول الجوار.
ستحتاج أوروبا إلى تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية، وزيادة الدعم لبرامج الوقاية من التطرف، وتحسين الرقابة على منصات التواصل، مع الاعتراف بأن داعش والتهديدات المتفرعة عنه لن تختفي تمامًا، بل ستتخذ أشكالًا جديدة، ما يجعل المرونة الأمنية والتعاون متعدد الأطراف عنصرًا أساسيًا في استراتيجية الردع الأوروبي.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=114492
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
