الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مكافحة الإرهاب في بريطانيا ـ هل أصبحت المنصات الرقمية بيئة خصبة لتنامي التطرف؟

مارس 02, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

مكافحة الإرهاب في بريطانيا ـ هل أصبحت المنصات الرقمية بيئة خصبة لتنامي التطرف؟

حذر رئيس مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة من أن رؤساء شركات التكنولوجيا “ليسوا قريبين حتى” من بذل ما يكفي لمكافحة المحتوى المتطرف، في تصريحات تعكس تصاعد القلق الرسمي من الدور الذي تلعبه المنصات الرقمية في نشر الأفكار المتشددة. واتهم كبير ضباط مكافحة الإرهاب في بريطانيا شركات التكنولوجيا بالتقصير في الحد من انتشار المواد المتطرفة عبر الإنترنت، محذرا من أن الخوارزميات المصممة لزيادة التفاعل قد تدفع الأشخاص الضعفاء بسرعة نحو دوائر مغلقة من المحتوى المتطرف، بما يعزز عملية التطرف التدريجي دون أن يشعر المستخدم بذلك في بداياته.

ضغوطات من أجل التصدي للمحتوى المتطرف

يقول لورانس تايلور كبير مسؤولي مكافحة الإرهاب إنه يرغب في ممارسة “ضغط هائل على رؤساء” شركات التكنولوجيا الكبرى لحملهم على القيام بالمزيد من أجل التصدي للمحتوى المتطرف على الإنترنت، مشددا على أنهم “ليسوا قريبين حتى من القيام بما يكفي” لمعالجة حجم التهديد الحالي. وأكد أن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق الأفراد الذين ينشرون هذا المحتوى، بل تمتد كذلك إلى الشركات التي توفر المنصات وتدير أنظمة التوصية التي قد تضخم المواد الضارة. وتابع إن الشركات “بالتأكيد” تتحمل مسؤولية ما يتم استضافته والترويج له على منصاتها، مشيرا إلى أن خوارزميات الاقتراح والتخصيص قادرة على توجيه المستخدمين بشكل متدرج نحو محتوى أكثر تطرفا كلما أظهروا اهتماما أوليا بمواد مثيرة للجدل.

التحدي لا يقتصر فقط على الدعاية الإرهابية

حذر تايلور من أن التحدي لا يقتصر فقط على الدعاية الإرهابية غير القانونية، التي يمكن لفرق الشرطة أن تتدخل لإزالتها بسرعة عند رصدها، بل يشمل أيضا ما وصفه بـ “فجوة في المنتصف”. في هذه المنطقة الرمادية، قد يكون المحتوى متطرفا في نبرته أو نيته أو سياقه، لكنه لا يتجاوز العتبة القانونية التي تسمح بإزالته بموجب قوانين مكافحة الإرهاب أو جرائم الكراهية. وهذا النوع من المواد قد يسهم في خلق بيئة فكرية مهيأة للتطرف، حتى وإن لم يتضمن دعوة مباشرة للعنف أو انتماء صريحا إلى تنظيم محظور. وأوضح قائلا: “إن تشريعات مكافحة الإرهاب واضحة تماما، وتشريعات جرائم الكراهية واضحة تماما، لكنها تترك ثغرات”.

ولفت إلى أن هذه الثغرات تسمح ببقاء مواد قانونية ظاهريا لكنها قد تساهم عمليا في تغذية خطاب الكراهية أو ترسيخ سرديات تبرر العنف. وشرح كيف يمكن لمقاطع فيديو أو منشورات أو منتديات نقاش أن تبدو في ظاهرها تحليلا سياسيا أو نقدا اجتماعيا، لكنها تحمل في طياتها رسائل تحريضية مبطنة تستهدف فئات معينة أو تروج لنظريات مؤامرة تغذي الشعور بالعداء والاغتراب، خاصة بين المستخدمين الأصغر سنا. وحذر من أن التخصيص عبر الإنترنت قد يفاقم المشكلة. فإذا بدأ شخص ما بالبحث عن مواد متطرفة أو محتوى يتضمن خطابا حادا، فإن الأنظمة نفسها التي تستخدم لاستهداف الأشخاص بالإعلانات قد تبدأ في تزويدهم بمزيد من المحتوى المماثل.

مع مرور الوقت، قد يجد المستخدم نفسه محاطا بسيل من المواد التي تعزز رؤية أحادية ومتشددة للعالم، مما يقلل من تعرضه لوجهات نظر بديلة ويعمق انخراطه في بيئات رقمية مغلقة. هذا المسار التدريجي، بحسب المسؤولين، قد يكون أخطر من الدعاية الصريحة، لأنه يحدث بهدوء ويعتمد على آليات تقنية مصممة أصلا لزيادة زمن التصفح وتحقيق الأرباح.

تطرف الشباب والقاصرين على الإنترنت

أعرب مساعد المفوض عن قلقه إزاء تزايد ضعف الشباب على الإنترنت، قائلا إن عدد الحالات المسجلة على المستوى الوطني يشمل الآن نسبة أعلى بكثير من الأطفال مقارنة بما كان عليه قبل عقد من الزمن. وأشار إلى أن بعض القاصرين يتعرضون لمحتوى متطرف في سن مبكرة، إما عبر منصات مفتوحة أو من خلال تطبيقات مغلقة يصعب تتبعها. وأكد أن معالجة هذه المشكلة لا يمكن أن تقتصر على جهود مكافحة الإرهاب وحدها، لأن العديد ممن ينجذبون إلى المواد المتطرفة هم “ضعفاء للغاية” ويحتاجون إلى دعم أوسع، بما في ذلك خدمات الصحة النفسية والخدمات الاجتماعية والتعليمية.

وأوضح أن بعض الشباب الذين يتم رصدهم في مراحل مبكرة من التطرف لا يحملون بالضرورة نوايا إجرامية راسخة، بل يعانون من مشكلات تتعلق بالعزلة أو التنمر أو اضطرابات نفسية أو شعور بعدم الانتماء. في مثل هذه الحالات، قد يكون التدخل الوقائي المبكر، عبر برامج إعادة التوجيه أو الدعم الأسري والتربوي، أكثر فعالية من الإجراءات العقابية الصارمة. ومن هنا، شدد على أهمية التنسيق بين أجهزة الأمن والمدارس والخدمات الصحية والمجتمع المدني لرصد المؤشرات المبكرة والتعامل معها بطريقة شاملة.

تطور التهديدات المتطرفة

تأتي تحذيرات تايلور في وقت تحذر فيه الأجهزة الأمنية في جميع أنحاء الغرب من تطور التهديدات المتطرفة، سواء كانت ذات دوافع أيديولوجية يمينية متطرفة أو إسلاموية متشددة أو غيرها من أشكال التطرف. وقد أصبحت الأنظمة البيئية عبر الإنترنت ذات أهمية متزايدة في عمليات التجنيد والدعاية والتحريض، حيث توفر فضاءات عابرة للحدود تسهل التواصل بين الأفراد والجماعات وتسمح بتبادل المواد بسرعة غير مسبوقة. هذا الطابع العابر للحدود يطرح تحديات إضافية أمام السلطات الوطنية، خاصة عندما تكون الشركات المالكة للمنصات أو الخوادم موجودة خارج الولاية القضائية المحلية.

يوضح تايلور إن فرقه فعالة في إزالة المحتوى الذي ينتهك قانون مكافحة الإرهاب عندما يتم إحالته إليهم، وأن التعاون القائم مع بعض المنصات أسفر عن نتائج ملموسة في حالات محددة. لكنه تساءل عن الحافز الذي يدفع المنصات لتخصيص موارد كافية لإزالة المواد التي تقع في المنطقة الحدودية وتظل قانونية، رغم خطورتها المحتملة. فمع تزايد حجم المحتوى المنشور، يصبح الاعتماد على الإبلاغ الفردي أو التدخل اللاحق غير كاف، ما لم يقترن بإجراءات استباقية تعتمد على تصميم أكثر أمانا للمنصات نفسها. كما سلط الضوء على التحديات العملية التي تواجه السلطات البريطانية عندما يكون مقر المنصات في الخارج، مما يتطلب التعاون عبر الحدود لإنفاذ القواعد والحد من الأضرار. وأشار إلى أن الإجراءات القانونية قد تستغرق وقتا طويلا، في حين أن انتشار المحتوى المتطرف يحدث في غضون ساعات أو حتى دقائق. وهذا الفارق الزمني بين الانتشار والاستجابة يمثل نقطة ضعف يستغلها المتطرفون لنشر رسائلهم على نطاق واسع قبل أن تتم إزالتها.

تعكس هذه التصريحات دعوة متجددة إلى إعادة النظر في العلاقة بين الأمن الرقمي وحرية التعبير ومسؤولية الشركات. فالتحدي لا يتمثل فقط في إزالة المحتوى غير القانوني، بل في التعامل مع البيئة الرقمية الأوسع التي قد تهيئ الأرضية للتطرف. وبينما تستمر الحكومات في البحث عن توازن دقيق بين التنظيم والحقوق، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت شركات التكنولوجيا مستعدة لتحمل دور أكثر فاعلية في الحد من المخاطر التي قد تنشأ من منصاتها، أم أن الضغوط السياسية والتشريعية ستتصاعد لفرض معايير أكثر صرامة في المستقبل القريب.

النتائج

تصاعد التهديد الرقمي المتطرف في المملكة المتحدة وأوروبا، وبات الاعتماد الكبير على المنصات الرقمية لتبادل المعلومات أصبح سلاحا ذا حدين؛ فبينما توفر هذه المنصات إمكانات تعليمية واجتماعية هائلة، فإنها تتيح أيضا انتشار المحتوى المتطرف بسرعة وفعالية، لا سيما بين الفئات الضعيفة من الشباب.

من المتوقع أن يستمر القلق بشأن “الفجوة القانونية” في النمو، حيث يظل جزء من المحتوى المتطرف قانونيا رغم تأثيره السلبي. هذا يشير إلى أن التشريعات الحالية قد تحتاج إلى تعديل أو تطوير أطر تنظيمية جديدة لتغطية هذه الفجوات، مع مراعاة حماية الحرية الرقمية والمبادئ القانونية الأساسية.

يتوقع الخبراء أن يؤدي استمرار خمول شركات التكنولوجيا أمام هذا التحدي إلى زيادة الضغط على الحكومات الأوروبية لتبني تدابير أكثر صرامة، تشمل التعاون الدولي في مراقبة المحتوى، فرض قواعد أكثر صرامة على الخوارزميات، وتحديد مسؤوليات واضحة للشركات فيما يتعلق بما يُنشر ويُروّج على منصاتها.

ستصبح برامج التوعية المجتمعية والدعم النفسي والاجتماعي للشباب المعرضين أكثر أهمية، حيث إن معالجة التطرف الرقمي لن تنجح دون دعم متكامل يدمج الصحة النفسية والتعليم والأسرة والمجتمع المدني.

من منظور أمني، سيزداد تعاون أجهزة الأمن عبر الحدود، بما في ذلك MI5 وMI6 وGCHQ، مع شركائها الأوروبيين والعالميين لمتابعة الأنشطة المشبوهة ومراقبة شبكات التجنيد والدعاية الإرهابية عبر الإنترنت. هذا التعاون متعدد الأطراف سيكون أساسيا للتصدي للتحديات المتغيرة بسرعة، لا سيما مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وتقنيات التخصيص الرقمي التي تزيد من صعوبة رصد المحتوى المتطرف.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=115708

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...