الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مكافحة الإرهاب في بريطانيا ـ من هو منفذ هجوم كنيس “مانشستر”؟

uk
أكتوبر 03, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

وقع هجوم في المملكة المتحدة في الثاني من أكتوبر 2025، أمام كنيس هيتون بارك في مدينة مانشستر، أسفر عن مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح، بعضها خطيرة. وقد سارعت قوات الشرطة إلى موقع الحادث، حيث أطلقت النار على المهاجم المشتبه به، وتمكنت من القبض على اثنين آخرين يُعتقد أنهم متورطون في الهجوم.

تصنيف الحادث كحادث إرهابي

أكد لورانس تايلور، رئيس شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة، أن الحادث “تم تصنيفه كحادث إرهابي” استنادًا إلى الأدلة والمعطيات المتوفرة. تابع تايلور: “نحن في حالة تأهب قصوى، وتم تعزيز وجود قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد، وخاصة في المواقع الدينية والمراكز المجتمعية اليهودية، كإجراء احترازي لحماية المدنيين ومنع تكرار أي هجمات مماثلة”. تعمل الشرطة البريطانية عن كثب مع أجهزة الاستخبارات البريطانية والأجهزة الأمنية الأخرى للحصول على “صورة استخباراتية شاملة” حول طبيعة الهجوم والدوافع المحتملة والجهات التي تقف وراءه، وما إذا كانت هناك خلايا نائمة أو تهديدات وشيكة قد تتبع هذا الحادث.

هوية منفذ الهجوم المشتبه به

أعلنت شرطة مدينة مانشستر في بيان رسمي أن منفذ الهجوم الذي قُتل خلال العملية الأمنية يُعتقد أنه يدعى جهاد الشامي، ويبلغ من العمر 35 عامًا. وأوضحت الشرطة أنه “مواطن بريطاني من أصل سوري”، رغم أن عملية التحقق الرسمي من هويته لا تزال جارية، وذلك عبر مطابقة البصمات والحمض النووي، وتحليل المواد التي تم ضبطها في موقع الحادث أو في أماكن سكن أو تواصل المشتبه بهم. أضافت الشرطة أنها فعلت خطة “بلاتو”، وهي منظومة طوارئ مُنسقة تستخدمها خدمات الطوارئ البريطانية للرد على الحوادث الكبرى، وخاصة “الهجمات الإرهابية المعقدة والمتعددة الأطراف”، والتي قد تشمل أسلحة نارية أو مواد متفجرة.

أعلنت شرطة العاصمة لندن أنها نشرت ضباطًا إضافيين في الأماكن التي تُعد أهدافًا محتملة، مثل المعابد اليهودية والمدارس والمراكز الثقافية في مناطق تضم كثافة سكانية يهودية كبيرة، خاصة في شمال لندن، في محاولة لطمأنة المجتمع وردع أي هجمات محتملة. أوضح ستيفن واتسون، رئيس شرطة مانشستر الكبرى أن فرق الطوارئ استجابت للهجوم خلال سبع دقائق فقط من أول بلاغ تلقته، وهو ما اعتُبر استجابة سريعة حدّت من حجم الكارثة. يجري التحقيق في خلفية المشتبه به الأساسية، وما إذا كان ينتمي إلى جماعات متطرفة، أو تلقى تدريبات خارج البلاد، أو كان على صلة بجماعات إلكترونية متطرفة عبر الإنترنت.

اجتماع طارئ للجنة الطوارئ الوزارية (COBR)

عقب الهجوم مباشرة، عقد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اجتماعًا عاجلًا للجنة الطوارئ الوزارية (COBR)، والتي تُستدعى فقط في الأزمات الكبرى مثل الهجمات الإرهابية أو الكوارث الطبيعية. وأكد ستارمر بعد الاجتماع على ضرورة التصدي بحزم لمعاداة السامية في بريطانيا. أوضح رئيس الوزراء: “شخص شرير ارتكب هذا الهجوم الإرهابي، هاجم اليهود لأنهم يهود، وهاجم بريطانيا بسبب قيمها”. أكد ستارمر أن الحكومة البريطانية ستتخذ سلسلة من الإجراءات لحماية المؤسسات اليهودية، بما في ذلك تعزيز الأمن حول المعابد والمدارس، وتوفير التمويل الإضافي لمؤسسة الأمن المجتمعي (CST)، التي تتولى مسؤولية تأمين المجتمع اليهودي في المملكة المتحدة.

تصاعد معاداة السامية في بريطانيا: أرقام مقلقة

يشكّل هذا الهجوم حلقة جديدة في سلسلة من الأحداث التي تعكس تصاعد موجة معاداة السامية في بريطانيا خلال العامين الماضيين. ووفقًا لأحدث تقرير صادر عن مؤسسة الأمن المجتمعي (CST)، ارتفعت الحوادث المعادية لليهود بنسبة 117% منذ هجوم 7 أكتوبر 2023، وهو الهجوم الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل وأدى إلى توترات دولية ومحلية واسعة. سجّلت المؤسسة 3282 جريمة كراهية ضد اليهود في عام 2024، أي ما يعادل 12.1 جريمة لكل 1000 شخص يهودي في البلاد، وهو رقم غير مسبوق في بريطانيا. وفي النصف الأول فقط من عام 2025، تم تسجيل 1521 حادثة معادية للسامية، ما يجعله ثاني أعلى معدل على الإطلاق، ولم يتفوق عليه سوى 2019 حالة في الأشهر الستة التي أعقبت السابع من أكتوبر 2023. تشمل هذه الحوادث الاعتداءات الجسدية، التخريب.

النتائج

الهجوم الذي استهدف كنيس هيتون بارك في مانشستر يمثل تصعيدًا خطيرًا في استهداف المجتمعات الدينية، وخاصة اليهودية، داخل المملكة المتحدة. هذا الحادث لا يمكن عزله عن السياقات الأمنية والاجتماعية الأوسع التي تشهدها بريطانيا، سواء من حيث تصاعد معاداة السامية، أو التحديات المتزايدة التي تواجهها السلطات في كشف ومنع الهجمات الإرهابية المعقدة والمتعددة الأطراف.

من الناحية الأمنية، يُعد تفعيل “خطة بلاتو” مؤشرًا على خطورة الحادث وارتباطه المحتمل بجماعات متطرفة أو هياكل إرهابية أكثر تنظيمًا. إن المعلومات الأولية حول المهاجم المشتبه به، “جهاد الشامي”، كمواطن بريطاني من أصل سوري، تثير تساؤلات حول طبيعة تطرفه، ومدى تأثره بشبكات رقمية متطرفة أو تلقيه دعمًا خارجيًا، وهي مسائل ستحددها التحقيقات الجارية، لا سيما في ظل تفعيل التعاون بين الشرطة والاستخبارات.

من جهة أخرى، يُظهر هذا الهجوم هشاشة الوضع الأمني المتعلق بالمجتمعات الدينية، في ظل تصاعد مقلق لمعاداة السامية في البلاد. فوفقًا لتقارير مؤسسة الأمن المجتمعي (CST)، شهدت بريطانيا ارتفاعًا بنسبة 117% في الحوادث المعادية لليهود منذ هجوم حماس في أكتوبر 2023، ما يعكس بيئة مشحونة يُستغل فيها الخطاب المتطرف في التحريض أو التشجيع على العنف. إن الهجوم الأخير ليس حادثًا منعزلًا، بل يأتي في سياق توتر متراكم، تسهم فيه عوامل دولية (مثل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني) ومحلية كالخطاب السياسي والإعلامي والانقسام المجتمعي.

الرد الرسمي من قبل رئيس الوزراء كير ستارمر، بعقد اجتماع لجنة الطوارئ الوزارية (COBR)، يعكس إدراك الحكومة لحجم التهديد، ورغبتها في توجيه رسالة قوية مفادها أن استهداف اليهود هو استهداف للمجتمع البريطاني بأسره. لكن التحدي في المرحلة القادمة يتجاوز الإجراءات الأمنية، إلى ضرورة العمل على محورين أساسيين الوقاية من التطرف عبر رصد وتفكيك الشبكات الرقمية التي تسهم في التطرف، ومكافحة معاداة السامية على كافة المستويات، التعليمية والإعلامية والسياسية.

في المستقبل القريب، من المتوقع أن تشهد بريطانيا مراجعة موسعة لاستراتيجيات مكافحة الإرهاب، قد تشمل تعزيز التعاون الأوروبي، والتوسع في برامج الأمن المجتمعي، ومراقبة الخطاب المتطرف، خصوصًا على الإنترنت. كذلك، قد تدفع هذه الحادثة باتجاه إعادة تقييم لبرامج إدماج اللاجئين أو المهاجرين، لا من باب التقييد، بل من باب الوقاية الاجتماعية ومنع الهشاشة الثقافية التي يستغلها المتطرفون.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=110157

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...