الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مكافحة الإرهاب في بريطانيا ـ ما مستقبل استراتيجيات الوقاية من التطرف؟

مايو 15, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

مكافحة الإرهاب في بريطانيا ـ ما مستقبل استراتيجيات الوقاية من التطرف في ظل تصاعد التهديدات؟

رفعت الأجهزة الأمنية في المملكة المتحدة مستوى التهديد الإرهابي إلى أعلى مستوى، في إشارة إلى احتمال متزايد لوقوع هجمات إرهابية خلال العام 2026. يأتي هذا القرار الأمني وسط تحذيرات رسمية من تصاعد تهديد الأفراد والجماعات المتطرفة والخلايا النائمة داخل البلاد. يتزامن ذلك مع تعزيز برامج مكافحة التطرف، وعلى رأسها برنامج “بريفنت” ضمن استراتيجية “كونتست”.

رفع مستوى التهديد الإرهابي من “كبير” إلى “خطير”

رفعت المملكة المتحدة مستوى التهديد الإرهابي من “كبير” إلى “خطير”، في خطوة تعني أن وقوع هجوم إرهابي خلال العام 2026 بات “مرجحًا للغاية”، وذلك للمرة الأولى منذ (4) سنوات، وسط تحذيرات رسمية من تزايد تهديد الأفراد والجماعات المطرفة المتمركزة داخل البلاد. جاء القرار بالتزامن مع تحذير صادر عن وزارة الداخلية البريطانية بشأن تنامي مخاطر التطرف المحلي، في وقت تواصل فيه السلطات البريطانية تعزيز برامج التدخل المبكر ضمن استراتيجية مكافحة الإرهاب المعروفة باسم “كونتست”.

“بريفنت” أحد الركائز الأساسية لاستراتيجية “كونتست”

يعتبر برنامج “بريفنت” أحد الركائز الأساسية لهذه الاستراتيجية، إذ يهدف إلى منع الأفراد من الانخراط في الإرهاب أو تبني الأيديولوجيات المتطرفة، من خلال تقديم تدخلات مبكرة ومصممة خصيصًا لمعالجة عوامل التطرف المحتملة. وبحسب خبراء في دراسات مكافحة الإرهاب، فإن العاملين ضمن برنامج “بريفنت” يؤدون مهامهم “بالتزام وتفان رغم محدودية التمويل والموارد”، وأشاروا إلى أنهم اكتسبوا فهمًا عميقًا لطبيعة عمل البرنامج من خلال تواصلهم المستمر مع القائمين عليه. ولا تعني إحالة شخص إلى برنامج “بريفنت” أنه ارتكب جريمة أو يُشتبه بضلوعه في نشاط جنائي، بل تشير إلى أن أحد المختصين الملزمين قانونيًا بواجب مكافحة التطرف أبدى مخاوف تتعلق بسلوك أو تصريحات أو نقاط ضعف قد تجعل الشخص عرضة للتطرف. يشمل هؤلاء المختصون العاملين في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

اتساع نطاق برنامج “بريفنت”

تكشف أحدث البيانات الرسمية عن اتساع نطاق البرنامج، إذ تم تسجيل 8778 إحالة إلى “بريفنت” بين أبريل 2024 ومارس 2025، وهو أعلى رقم منذ بدء جمع البيانات عام 2015. وأظهرت الإحصاءات أن الشباب يشكلون نسبة كبيرة من الحالات، حيث تعلقت 36% من الإحالات، أي ما يعادل 3192 حالة، بأطفال تتراوح أعمارهم بين 11 و15 عامًا، إضافة إلى 1178 حالة أخرى لفئة تتراوح أعمارها بين 16 و17 عامًا. وتعتمد معايير الإحالة على مؤشرات واسعة تشمل التغيرات السلوكية الملحوظة أو التعبير عن آراء متطرفة أو ظهور علامات ضعف قد تجعل الشخص أكثر عرضة للتطرف. وتُقيّم هذه الإحالات عبر لجان تضم ممثلين عن قطاعات التعليم والخدمات الاجتماعية وأجهزة إنفاذ القانون، فيما يتم في كثير من الحالات تحويل الملفات إلى جهات دعم اجتماعي أخرى دون اتخاذ إجراءات إضافية ضمن البرنامج. أما إذا استمرت المخاوف الأمنية، فيمكن إدراج الشخص ضمن برنامج للوقاية من التطرف، وهو الآلية الرئيسية للتدخل التي يعتمدها “بريفنت”. ويُعد البرنامج طوعيًا وسريًا، ويمكن أن تأتي الإحالات إليه من الشرطة أو المؤسسات التعليمية أو أي جهة أخرى.

انتقادات متواصلة للبرنامج

يشمل الدعم المقدم خدمات الإرشاد والدعم النفسي، ويتم تصميمه وفقًا لاحتياجات كل حالة، مع احتفاظ الأفراد بحق رفض المشاركة أو الانسحاب في أي وقت. ورغم الطابع الوقائي للبرنامج، فإنه يواجه انتقادات متواصلة تتعلق باتساع نطاقه واحتمال اعتماده على تفسيرات خاطئة أو مبالغ فيها لبعض السلوكيات. ويرى منتقدون أن البرنامج قد يسهم في تعزيز الاستقطاب، خاصة تجاه المسلمين، عبر شعور بعض الأفراد بأنهم موضع مراقبة أو وصم اجتماعي نتيجة سوء فهم ثقافي أو ديني أو سياسي. كما يواجه النظام قيودًا هيكلية، كونه يعتمد على تدخلات مؤقتة وليس آلية مراقبة دائمة، ما يعني أن إغلاق أي قضية لا يلغي احتمال وجود مخاطر مستقبلية، بل يشير فقط إلى أن معايير التدخل لم تكن متوافرة في ذلك الوقت.

يشير مؤيدو البرنامج إلى أن آلاف الأشخاص يتلقون سنويًا دعمًا مبكرًا يساعدهم على الابتعاد عن الأفكار المتطرفة دون أن تحظى هذه الحالات الإيجابية باهتمام إعلامي واسع. ويؤكد خبراء أن برنامج “بريفنت” يعمل ضمن مساحة شديدة الحساسية بين متطلبات الأمن والحماية المجتمعية، حيث يتم تقييم المخاطر قبل وقوع الجرائم، ما يجعل الجدل حوله مستمرًا بين من يعتبره أداة وقائية ضرورية ومن يراه مصدرًا محتملاً للاستقطاب.

النتائج

– يعكس رفع مستوى التهديد الإرهابي في المملكة المتحدة إلى “خطير” مرحلة أكثر حساسية في إدارة ملف الأمن الداخلي خلال الفترة المقبلة، مع احتمال بقاء هذا المستوى مرتفعا طالما استمرت مؤشرات التهديد المرتبطة بالأفراد والجماعات الصغيرة داخل البلاد.

– سيدفع هذا التصعيد السلطات البريطانية إلى تعزيز الاعتماد على أدوات الوقاية المبكرة، وفي مقدمتها برامج مثل “كونتست” و”بريفنت”، مع توسيع نطاق الرصد والتدخل في مراحل مبكرة من تطور السلوكيات المتطرفة.

– من المرجح أن يشهد برنامج “بريفنت” توسعًا إضافيًا في عدد الإحالات، خاصة مع تزايد التركيز على الفئات العمرية الأصغر سنًا، ما يعكس تحولًا في طبيعة التهديد من التنظيمات الكبيرة إلى أنماط فردية أو شبكية أكثر تعقيدًا.

– هذا التوسع سيبقى مصحوبًا بتحديات تتعلق بالدقة في التقييم، واحتمالات الخطأ في تصنيف بعض السلوكيات، وهو ما قد يفاقم الجدل المجتمعي حول حدود التدخل الأمني في الحياة الفردية.

– قد يؤدي استمرار الجدل حول البرنامج إلى تصاعد النقاش حول قضايا الثقة بين بعض المجتمعات المحلية والسلطات، خصوصا في ظل الانتقادات المرتبطة بالاستقطاب أو سوء الفهم الثقافي والديني. وفي المقابل، ستسعى الحكومة إلى تعزيز الشفافية وإبراز النتائج الإيجابية للبرنامج بهدف تقليل حدة الانتقادات وإعادة بناء الثقة العامة.

– من المحتمل أن تتجه بريطانيا نحو نموذج أكثر توازنًا يجمع بين الأمن الصارم والدعم الاجتماعي والنفسي، مع تطوير أدوات تحليل أكثر دقة تعتمد على البيانات والسلوك الرقمي. ومع ذلك، سيبقى التحدي الأساسي هو تحقيق معادلة دقيقة بين حماية الأمن القومي وضمان عدم توسع التدخل الوقائي بشكل يهدد الحريات أو يعزز الاستقطاب.

– يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار حالة “الأمن الوقائي المكثف” كنهج أساسي في مواجهة تهديدات متغيرة وسريعة التطور.

رابط مختصر.  https://www.europarabct.com/?p=118429

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...