الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مكافحة الإرهاب في اوروبا ـ أوجه التداخل بين التهديدات الخارجية ونقاط الضعف الداخلية

أبريل 14, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

مكافحة الإرهاب في اوروبا ـ أوجه التداخل بين التهديدات الخارجية ونقاط الضعف الداخلية

تواجه أوروبا تهديدا إرهابيا متجددا ومتزايد التعقيد. فبين عامي 2022 و2024، أفادت وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون (يوروبول) بتسجيل 206 هجمات إرهابية بعضها تم إحباطه والبعض الآخر نجح في القارة، كما تم اعتقال 1255 شخصا بتهم تتعلق بالإرهاب. بعبارة أخرى، تشهد أوروبا ككل أكثر من هجوم إرهابي واحد أسبوعيا في المتوسط، أي ما يقارب ستة هجمات شهريا. علاوة على ذلك، من المؤكد أن هذه الإحصاءات غير مكتملة، إذ أن يوروبول لا تجمع إلا البيانات التي تحيلها إليها الدول الأعضاء. تعكس الأرقام المذكورة أعلاه تحديا هيكليا يواجه البيئة الأمنية في أوروبا. فالقارة تواجه تداخل صراعات خارجية متعددة، وديناميكيات متسارعة للتطرف، وقيودا مؤسسية أعاقت قدرة حكوماتها على الاستجابة بفعالية. مع ذلك، ورغم خطورة الوضع الراهن للتهديدات، إلا أنه ليس مستعصيا على الحل. لكن مواجهته تتطلب إصلاحات مستدامة في الأطر القانونية والمالية والتقنية التي حشدتها الدول الأعضاء في القارة لمكافحة الإرهاب. ويتيح التركيز المتزايد في القارة على الدفاع والأمن فرصة سانحة لتحقيق ذلك.

قوى التشكيل الخارجية

لا يمكن فهم تحديات الأمن الداخلي في أوروبا بمعزل عن غيرها. بل إنها مرتبطة ارتباطا مباشرا بعدم الاستقرار على أطراف القارة، حيث تتزايد الآن أنشطة الشبكات الإرهابية والصراعات بالوكالة والدول المعادية. يعد تنظيم داعش أحد المحركات الرئيسية لهذا الاضطراب. فمنذ انسحاب القوات الدولية من أفغانستان عام 2021 وعودة حركة طالبان إلى السلطة هناك، ازدهرت ولاية خراسان التابعة لتنظيم داعش، وهي الفرع الإقليمي للتنظيم، في الدولة الواقعة جنوب غرب آسيا. وبينما ركزت ولاية خراسان في البداية على زعزعة استقرار حكم طالبان، فقد وجهت اهتمامها بشكل متزايد إلى الخارج، بما في ذلك نحو أوروبا. وكان هجوم مارس 2024 على مبنى بلدية كروكوس في موسكو أبرز مثال على هذا النشاط والنفوذ. كما شاركت ولاية خراسان في توجيه عناصر متطرفة في أوروبا؛ فعلى سبيل المثال، في سبتمبر 2022، ألقت السلطات الألمانية القبض على متعاطف قاصر مع تنظيم داعش، كان قد تلقى تعليمات (عبر تطبيق تيليجرام) لإنشاء خلية إرهابية في البلاد والتحضير لهجوم إرهابي هناك. حتى في غياب السيطرة التشغيلية المباشرة، أظهرت دعاية داعش خراسان القدرة على إلهام مجموعة من الأعمال العدائية، بدءا من الهجوم الناجح بالسكين في سولينجن بألمانيا الذي وقع في أغسطس 2024 وحتى الهجوم الذي تم إحباطه على حفل تايلور سويفت في فيينا بالنمسا في نفس الوقت.

توسع فروع تنظيم داعش في الجوار الأوروبي

في الجوار الأوروبي الأوسع، تتوسع فروع تنظيم داعش الأخرى وفروع تنظيم القاعدة. وتشمل هذه الفروع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، فرع تنظيم القاعدة في غرب أفريقيا، وولاية الساحل التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، وهي الفرع الإقليمي للتنظيم، وكلاهما يسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي في بوركينا فاسو ومالي، وقد وسعا نطاق عملياتهما ليشمل عددا متزايدا من الدول، بما في ذلك النيجر وتشاد وساحل العاج. كما عززت ولاية غرب أفريقيا التابعة لتنظيم داعش، فرع التنظيم في نيجيريا، قدراتها العملياتية، ونفذت هجمات إرهابية خارج نطاق عملياتها التقليدي في شمال شرق البلاد. أما ولاية وسط أفريقيا التابعة لتنظيم داعش، فتواصل عملياتها في الكونغو وأوغندا وموزمبيق، في حين حققت حركة الشباب التابعة لتنظيم القاعدة تقدما في الصومال خلال السنوات الأخيرة. وبذلك، تعمل هذه الجماعات مجتمعة عبر شريط شبه متصل من عدم الاستقرار يمتد من غرب أفريقيا إلى المحيط الهندي.

في غضون ذلك، ورغم تدمير خلافتها المعلنة ذاتيا عام 2019، تمكن تنظيم داعش في سوريا من إعادة بناء شبكات سرية متطورة، وزيادة وتيرة هجماته في البلاد بشكل ملحوظ. ويبقى أن نرى ما إذا كانت الحكومة السورية، قادرة على احتواء هذا التهديد بفعالية، الآن وقد وصلت إلى السلطة في دمشق. إلا أن استمرار حالة عدم الاستقرار في البلاد بما في ذلك العنف الطائفي ووجود آلاف المقاتلين الأجانب المتطرفين، من بينهم أفراد من تركيا والقوقاز وأوروبا لا يبشر بالخير في هذا الصدد. قد ساهمت هذه التطورات المتطرفة بدورها في إلهام المتعاطفين في أوروبا، وفي عكس النكسة الأيديولوجية التي عانت منها القوى الإسلاموية نتيجة لتدمير الخلافة المادية لتنظيم داعش قبل نحو سبع سنوات، ولو جزئيا.

يمثل التحدي الثاني للنظام الأوروبي ما تشكله الحرب الهجينة الروسية. فمنذ بدء حرب أوكرانيا في فبراير 2022، وسعت موسكو بشكل كبير استخدامها للحرب الهجينة ضد دول أوروبا. فإلى جانب عمليات التجسس والتخريب التي تستهدف البنية التحتية العسكرية والحيوية، تشمل أدوات الكرملين غير المتكافئة مؤامرات اغتيال، بما في ذلك اغتيال شخصيات بارزة في صناعة الأسلحة الأوروبية، التي تشارك الآن بشكل مكثف في مساعدة أوكرانيا على مواجهة الحرب. ومن الجدير بالذكر الهجوم الروسي الأوسع نطاقا على النظام الديمقراطي في أوروبا. فقد أصبحت حملات التضليل المستهدفة جزءا أساسيا من استراتيجية الحرب الهجينة الروسية، بهدف تقويض الثقة في المؤسسات الحكومية وبث الفتنة في المجتمعات الأوروبية. وقد فرضت هذه الحملة، مجتمعة، ضغوطا جديدة ومتزايدة على أجهزة الأمن الداخلي الأوروبية المرهقة أصلا.

الخلايا النائمة وإنشاء بنية تحتية إرهابية سرية

تأثرت أوروبا بشدة بتداعيات الصراع الأخير في الشرق الأوسط. فقد أدت الهجمات التي شنتها حماس ضد إسرائيل في السابع من أكتوبر من العام 2023، والحرب التي تلتها في غزة ولبنان مع الحوثيين وإيران، إلى تطرف ملحوظ بين أفراد من مختلف أطياف الفكر الإسلاموي. كما أسفرت عن تعزيز التحالفات بين المتطرفين الإسلاميين واليساريين، انطلاقا من رفض مشترك لدولة إسرائيل، وهو ما ينذر بنتائج وخيمة. كما كشف الصراع عن محاولات حماس التي استمرت لسنوات لإنشاء بنية تحتية إرهابية سرية في القارة، حيث كشفت الاعتقالات اللاحقة في ألمانيا وهولندا وأماكن أخرى عن شبكات مكلفة بشراء الأسلحة والتحضير لهجمات محتملة. وقد أبرزت هذه المخاوف أنه في السنوات التي سبقت 7 أكتوبر 2023، نجحت الحركة الفلسطينية في إقامة بنية تحتية إرهابية كانت ستسمح لها بتنفيذ هجمات على أهداف في أوروبا متى شاءت.

كما تمثل أجزاء أخرى من شبكة إيران الواسعة من الوكلاء تهديدات كبيرة. فعلى سبيل المثال، من المعروف أن جماعة حزب الله اللبنانية لها وجود واسع النطاق في القارة وفي ألمانيا على وجه الخصوص، حيث يواصل عناصرها استخدام هذا الموطئ لجمع الأموال والتخطيط للهجمات، مثل هجوم عام 2012 على السياح الإسرائيليين في بورغاس، بلغاريا. في غضون ذلك، رسخت إيران وجودها في القارة الأوروبية، حيث طور الحرس الثوري الإسلامي علاقات مع جماعات الجريمة المنظمة الأوروبية، مما مكن النظام من شن هجمات ليس فقط ضد المعارضين الإيرانيين في الخارج، بل كذلك ضد أهداف يهودية وإسرائيلية. وقد تم اكتشاف مؤامرات في المقام الأول في السويد وألمانيا وفرنسا، مع تصاعد ملحوظ بين عامي 2021 و2024. وهكذا، فبينما لا تملك أوروبا سوى قدرة محدودة على التأثير في الأحداث في الشرق الأوسط، إلا أن القارة مضطرة مع ذلك إلى التعامل مع عواقب الصراعات هناك.

تقاطع التهديدات الخارجية مع نقاط الضعف الداخلية

تتقاطع التهديدات الخارجية مع نقاط الضعف الداخلية داخل أوروبا نفسها وهي نقاط ضعف أصبحت أكثر وضوحا في السنوات الأخيرة. على غرار الولايات المتحدة، شهدت أوروبا ارتفاعا ملحوظا في الحوادث المعادية للسامية في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر 2023. والجدير بالذكر أن هذه الحوادث لم تكن مدفوعة فقط بالتطرف العفوي، بل أيضا بشبكات معادية للسامية منظمة ومتزايدة الفعالية. كما ساعدتها أيضا التحالفات الجديدة بين المتطرفين من مختلف الأوساط الأيديولوجية ولا سيما التفاعل المتزايد بين المتطرفين الإسلاميين والمتطرفين اليساريين. تبرز هذه التطورات قصورا مؤسسيا خطيرا. ففي الغالب، استجابت الحكومات الأوروبية بمعاقبة الحوادث المعادية للسامية الفردية، دون التركيز على الشبكات التنظيمية الكامنة التي تمكنها. علاوة على ذلك، تعاملت السلطات الأوروبية حتى الآن مع معاداة السامية كظاهرة ثانوية، وسردية موحدة تجمع بين مختلف الأوساط المتطرفة، بدل الاعتراف بها على حقيقتها: فئة منفصلة ومتميزة من التطرف. في الوقت نفسه، تواجه أوروبا عنفا متطرفا من مختلف الأطياف الأيديولوجية. فقد نفذ متطرفو اليسار عددا متزايدا من الهجمات الإرهابية؛ فبحسب يوروبول، منذ عام 2022، طغى عنف اليسار على عنف اليمين السياسي الأوروبي (71 هجوما إرهابيا مقابل 7). ومع ذلك، لا يزال هذا الأخير مسؤولا عن قدر كبير من العنف المحدود الذي لا يرقى إلى مستوى الهجوم الإرهابي. وخلال الفترة نفسها، سجلت يوروبول 44 هجوما إرهابيا نفذه متطرفون إسلاميون في أوروبا.

النتائج

تشير المعطيات إلى أن التهديد الإرهابي في أوروبا يتجه نحو مزيد من التعقيد والتشابك، مع تزايد التداخل بين العوامل الخارجية ونقاط الضعف الداخلية. استشرافيا، من المرجح أن تتكرس بيئة أمنية متعددة المستويات، حيث لا يقتصر التهديد على التنظيمات التقليدية، بل يمتد ليشمل شبكات هجينة تجمع بين الإرهاب والجريمة المنظمة والحرب المعلوماتية.

على المستوى الخارجي، سيستمر تأثير بؤر عدم الاستقرار المحيطة بأوروبا، خاصة في الشرق الأوسط ومنطقة الساحل، في تغذية موجات التطرف وتوفير منصات انطلاق لعمليات عابرة للحدود. ومن المتوقع أن تعزز التنظيمات مثل داعش والقاعدة استراتيجياتها اللامركزية، مع التركيز على الإلهام والتحريض بدلا من السيطرة المباشرة، بما يزيد من صعوبة الكشف المبكر عن الهجمات. كما أن تصاعد الحرب الهجينة، خاصة من قبل قوى دولية، قد يفاقم الضغط على أجهزة الأمن عبر دمج أدوات التخريب والتضليل مع دعم غير مباشر لبيئات التطرف.

داخليا، يرجح أن يتعمق التهديد نتيجة استمرار التفاعل بين مختلف الأوساط المتطرفة، بما في ذلك التقاطعات غير المسبوقة بين اليمين المتطرف واليسار الراديكالي وبعض التيارات الإسلاموية. هذا التداخل قد ينتج أنماطا جديدة من العنف يصعب تصنيفها ضمن الأطر التقليدية، ويقوض فعالية المقاربات الأمنية القائمة على الفصل بين التهديدات. كذلك، ستزداد أهمية الفضاء الرقمي كساحة مركزية للتجنيد والتخطيط، خاصة مع تطور أدوات التشفير والذكاء الاصطناعي.

في المقابل، ستظل قدرة الدول الأوروبية على الاستجابة مرهونة بمدى نجاحها في إصلاح بنيتها المؤسسية وتعزيز التكامل بين أجهزتها الأمنية والقضائية. ومن المتوقع أن يتزايد الاعتماد على التقنيات المتقدمة في الرصد والتحليل، لكن ذلك سيطرح تحديات متعلقة بالخصوصية والحقوق المدنية.

يبدو أن أوروبا مقبلة على مرحلة تتسم بإدارة مستمرة للمخاطر بدل القضاء النهائي على التهديد، حيث يصبح التكيف والمرونة المؤسسية العامل الحاسم في احتواء الإرهاب والحد من تداعياته.

رابط مختصر..   https://www.europarabct.com/?p=117195

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...