المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
مكافحة الإرهاب في النمسا ـ كيف ساهم التعاون الاستخباراتي في إحباط الهجمات الإرهابية؟
أقر رجل يبلغ من العمر 21 عامًا في 27 أبريل 2026 أمام محكمة نمساوية بالتهم الموجهة إليه في قضية مخطط إرهابي لمهاجمة حفل تايلور سويفت، الأمر الذي أدى إلى إلغاء الجزء الخاص بفيينا بعد التعاون الاستخباراتي مع الولايات المتحدة الامريكية. حيث تم إلغاء ثلاث حفلات من جولة سويفت بعد أن حذرت السلطات من مخطط إرهابي لتنظيم داعش. تم اقتياد المتهم، الذي يُدعى بيران أ، إلى قاعة المحكمة من قبل أفراد الشرطة في بداية محاكمته بتهم تتعلق بالإرهاب وتهم أخرى في محكمة فينر نويشتات، خارج فيينا.
أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA، فإن شابًا آخر يبلغ من العمر 21 عامًا، يدعى أردا ك، يمثل أمام المحكمة مع بيران أ. ويقول المدعون إن الثنائي، بالإضافة إلى نمساوي ثالث، حسن إي، متهمون بتشكيل “خلية إرهابية خطيرة للغاية تابعة لتنظيم داعش” تخطط لتنفيذ عدة هجمات. وبحسب المدعين العامين، فقد حاول، أثناء تخطيطه للهجوم على الحفل الموسيقي، الحصول على أسلحة وعمل على صنع قنبلة شظايا “خاصة بهجمات داعش”، وتلقى تعليمات من أعضاء آخرين في داعش حول كيفية التعامل مع المتفجرات. وقال إنه فشل في صنع قنبلة، لكنه تواصل في عدة مجموعات دردشة، بما في ذلك مع عضو رفيع المستوى في تنظيم داعش قبل الحفل.
خطط هجومية في الخارج
اتهم المدعون العامون بيران أ بأنه كان عضوًا في منظمة إرهابية منذ مايو 2023 “عن طريق التخطيط والإعداد لهجوم إرهابي” على حفل سويفت. وأضافوا أنه من خلال مشاركة دعاية تنظيم داعش عبر مختلف خدمات المراسلة وغيرها من الجرائم، شارك في تنظيم داعش و”أعلن انحيازه” له بشكل علني. ويُزعم أنه كان متورطًا في خطط هجومية أخرى في الخارج. أدلى بشهادته في المحكمة حول كيفية سفره إلى الخارج وشرائه سكينين لاستهداف مسؤولي الأمن في مارس 2024. لكن عندما بحث عن ضابط شرطة أو جندي ليطعنه، تراجع في النهاية، وشعر بشعور بالفشل، على حد قوله.
حسن إي، المشتبه به، متهم بطعن مسؤول أمني خارج البلاد عام 2024 وإصابة أربعة آخرين قبل أن يتم السيطرة عليه. بحسب وزارة الخارجية، فإن سفارة النمسا على اتصال به وتتابع الإجراءات القضائية الجارية. يُتهم بيران أ وأردا ك بتشجيع حسن إ قبل الهجوم وهو اتهام ينفيه بيران أ، حسبما قال محاميه. وقالت في المحكمة إن حسن إي “تلاعب” ببيران أ وقد أصبح الاثنان صديقين خلال دراستهما في أكاديمية أعمال في فيينا. تم تحديد موعد محاكمة المتهمين الاثنين على مدى أربع جلسات محكمة، حتى 21 مايو 2025. يواجه بيران أ، الذي تم اعتقاله قبل يومين من إقامة أول حفل موسيقي لسويفت، عقوبة تصل إلى 20 عامًا في السجن بتهم موجهة إليه.
أوجه التعاون في مع الأمم المتحدة مجال مكافحة الإرهاب
قامت المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب (CTED) خلال فبراير 2026 بأول زيارة تقييم شاملة لها إلى النمسا، نيابة عن لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (CTC)، في الفترة من 10 إلى 13 نوفمبر 2025. وكان الغرض من الزيارة هو تقييم التقدم الذي أحرزته النمسا في تنفيذ التدابير الرئيسية لمكافحة الإرهاب وفقًا لقرار مجلس الأمن 1373 (2001) والقرارات الأخرى ذات الصلة. ضم الوفد خبراء من لجنة مكافحة الإرهاب بالإضافة إلى متخصصين من مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب (UNOCT)، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، ووكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون (يوروبول)، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE). أجرى الوفد مناقشات فنية معمقة وبناءة مع مسؤولين وممثلين من مختلف الوزارات والإدارات النمساوية. وتناولت المحادثات العديد من القضايا، بما في ذلك تشريعات مكافحة الإرهاب، والتعاون الدولي في المسائل الجنائية، وتمويل الإرهاب، والاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الإرهاب، والجهود المبذولة لمنع ومكافحة التطرف العنيف والتجنيد المؤدي إلى الإرهاب.
تعزيز التعاون الاستخباراتي مع دول شمال إفريقيا
ساهم التعاون الاستخباراتي بين النمسا ودول شمال إفريقيا خلال يناير 2026 في إحباط مخطط إرهابي في النمسا استهدف عناصر من الأجهزة الأمنية، في عملية عكست مجددًا فعالية التعاون عبر الحدود في مواجهة التهديدات المتطرفة. أسفرت العملية، التي أعلنتها السلطات النمساوية رسميًا، عن اعتقال مواطن نمساوي للاشتباه في ارتباطه بتنظيم داعش وتورطه في التخطيط لهجمات واسعة النطاق. وأكدت فيينا أن هذا التقدم الأمني تحقق بفضل التنسيق المباشر والمكثف مع المديرية العامة للمراقبة الإقليمية المغربية، التي قدمت معلومات استخباراتية وُصفت بأنها “حاسمة” خلال التحقيق.
بحسب البيانات التي كشفت عنها السلطات النمساوية، ساهم التنسيق الاستخباراتي في تسريع وتيرة التحقيق، وتحديد هوية المشتبه به، وجمع أدلة دقيقة بشأن نواياه المتطرفة. وأكدت فيينا أن مواجهة التهديدات الإرهابية، التي باتت تتجاوز الحدود الوطنية، تتطلب تعزيز الشراكات الأمنية الدولية، كما يتجلى ذلك في التعاون المستمر. أظهرت التحقيقات الأولية مؤشرات قوية على أن المعتقل كان بصدد تنفيذ مشاريع هجومية محددة، تستهدف في المقام الأول قوات الأمن النمساوية. وخلال تفتيش منزله، تم ضبط العديد من الوسائط الرقمية التي تحتوي على مواد دعائية لتنظيم “داعش”، بالإضافة إلى تسجيلات فيديو كان قد أعدها بنفسه، أحدها يظهره وهو يبايع التنظيم. أكدت السلطات أن تحليل المضبوطات الإلكترونية لا يزال جاريًا في محاولة لكشف جميع خيوط القضية والتحقق من إمكانية وجود شركاء أو امتدادات محتملة داخل النمسا أو خارجها، وسط مخاوف متزايدة بشأن الشبكات المتطرفة العابرة للحدود.
التطرف الرقمي في النمسا
تشير التقارير الاستخباراتية إلى أن المتطرفين العنيفين أصبحوا أصغر سنًا. وفي هذا السياق، تدرك السلطات الأمنية أن هناك بعض الأشخاص الذين ما زالوا قاصرين وقادرين على ارتكاب أعمال إرهابية. كما أن عمليات التجنيد والاستقطاب تتم في المقام الأول على شبكة الإنترنت. حيث يحظى المؤثرون والدعاة المتطرفون بشعبية متزايدة، خاصة على منصات مثل تيك توك وتيليجرام. وكانت قد رفعت الحكومة النمساوية مستوى التأهب الأمني إلى المستوى الرابع، وهو ثاني أعلى مستوى من الاستنفار الأمني.
النتائج
تشير المعطيات إلى أن التهديدات المرتبطة بالتطرف العنيف في أوروبا، ولا سيما في النمسا، مرشحة للتصاعد خلال المدى القريب، مدفوعة بتزايد الاعتماد على أدوات رقمية في التجنيد والتخطيط، إلى جانب تداخل العوامل المحلية مع الشبكات العابرة للحدود.
من المرجح أن يستمر اتجاه “اللامركزية العملياتية”، حيث يعتمد الفاعلون على أفراد صغار السن يتم استقطابهم عبر الإنترنت وتنفيذهم لهجمات منخفضة التكلفة نسبيا، مع قابلية التحول التدريجي نحو عمليات أكثر تعقيدا وخطورة.
من المحتمل أن يظل الفضاء الرقمي الساحة الرئيسية للتجنيد والتأثير، خاصة عبر المنصات المشفرة وتطبيقات التواصل، وهو ما يفرض على الأجهزة الأمنية تطوير أدوات أكثر تقدما للرصد المبكر وتحليل البيانات.
من المتوقع أن تتزايد الاستثمارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعقب الأنماط الإرهابية، مع توسيع نطاق التعاون بين القطاعين العام والخاص في هذا المجال.
على المستوى المؤسسي، يرجح أن تعزز النمسا والدول الأوروبية الأطر القانونية والتنظيمية لمكافحة الإرهاب، بما يشمل تشديد الرقابة على المحتوى المتطرف وتمويله، إلى جانب تحسين آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية على المستويين الأوروبي والدولي.
سيبقى التعاون مع شركاء خارجيين، خاصة في شمال إفريقيا، عنصرا حاسما في تفكيك الشبكات ومنع انتقال التهديدات.
يظل التحدي الأبرز هو تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الأمن والحفاظ على الحقوق والحريات العامة، إذ إن أي تشدد مفرط قد يؤدي إلى نتائج عكسية عبر تغذية مشاعر التهميش.
يبدو أن هذا النمط من التهديدات سيتحول إلى مكون دائم في البيئة الأمنية الأوروبية، ما يستدعي تبني مقاربات شاملة تجمع بين المعالجة الأمنية والوقاية الفكرية والاجتماعية.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=117796
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
