الإستخباراتتقاريردراسات وتقارير الباحث جاسم محمدمحاربة التطرفمكافحة الإرهاب

مكافحة الإرهاب في المانيا .. مساعي جديدة لمواجهة التهديدات

مكافحة الإرهاب في المانيا .. تبني سياسات و قوانين اكثر تشددا

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

جاسم محمد ـ باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات ـ بون

مكافحة الإرهاب ـ في أعقاب تهديدات موجات داعش والهجرة غير الشرعية الى المانيا الى جانب باقي دول أوروبا، عام 2014 أعتمدت برلين مبدأ مراجعة سياستها الأمنية. ورغم ان برلين لم تتمكن انذاك من توضيح أي إستراتيجية في مكافحة الإرهاب والتطرف، لكن سلسلة الإجراءات والقوانين التي اصدرتها في هذا الاطار كانت مكملة مع بعضها وجائت بنتائجها الإيجابية.

الثغرة الابرز في امن المانيا، كانت مراحل اللجوء، أي المراحل او سلسلة الإجراءات الأدارية التي يمر فيها مقدم طللب اللجوء الى المانيا، وتكمن هذه الثغرة، بإن يمنح مقدم طلب اللجوء او المهاجر غير الشرعي بطاقة لمدة سنة، تمكنه من التحرك داخل الولايات الالمانية، الاجراء هذا كان بسبب النقص الحاد في العاملين في دائرة الهجرة.

الإستطلاعات وتقارير الإستخبارات الالمانية ـ وكالة حماية الدستور، كشفت عن حقيقة، إن اغلب منفذي العمليات الإرهابية خلال عام 2017 و 2018، هم من المرفوضة طلبات لجوئهم، بعضهم نفذ العمليات بدواف “ثأر” اكثر من ان يكون مؤمنا بأيدوجية داعش والجماعات المتطرفة.

وبعد تشكيل الائتلاف الالماني الحاكم في سبتمبر 2017، واستلام “البافاري” زيهوفر، منصب وزارة الداخلية،اتخذت الداخلية الالمانية وبضمنها ، وكالة حماية الدستور، جملة سياسات وأجراءات وقوانين، كانت مدروسة تم التحضير لها مسبقا، او بالاحرى حصل “زيهوفر” موافقة شريكه الحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل، مسبقا، وهذا ما جعل خطط “زيهوفر” تمضي بلا عقبات وبشكل سريع نسبيا.

لقد وضع وزير الداخلية الجديد”زيهوفر” اصبعه على الثغرات الامنية التي تعاني منها المانيا ابرزها :
1 ـ تسريع اجراءات إستقبال اللاجئين والبت في قضاياهم

ـ الترحيل السريع الى اللاجئين المرفوضة طلباتهم وتشجيع العودة الطوعية

قرارات ترحيل الخطيرين أمنيا يتخذه مركز تابع لوحدة مكافحة الإرهاب المشتركة على المستوى الاتحادي والولايات .  والمركز عبارة عن هيئة تنسيق مشتركة لسلطات الأمن على المستوى الاتحادي والولايات، ويختص فقط بمكافحة الإرهاب الإسلاموي.

ـ إيجاد مقاربة مع دول افريقيا لايجاد حلول الى الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب

تسلّمت ألمانيا قيادة برنامج الاتحاد الأوروبي للتدريب العسكري في مالي. وتشارك ألمانيا في قوات حفظ السلام في مالي والتي تشهد تمردا جهاديا وأعمال عنف عرقية. و ساهمت ألمانيا في تجهيز ودعم كلية الدفاع التابعة لمجموعة الخمس في الساحل التي تتخذ من العاصمة نواكشوط مقراً لها. ووعدت  السلطات الألمانية بتقديم الدعم لمكافحة الإرهاب وتحقيق المزيد من الاستقرار. كما ساهمت ألمانيا  بالتعاون هولندا عام 2018 في تأسيس سَرية من القوات النيجرية، و من المقرر تأسيس سَرية ثانية عام 2020.

تعهدت الحكومة الالمانية فى 2 مايو  2019  ، بتقديم مبلغ (100) مليون يورو مساعدة عاجلة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف و تقديم الدعم لبوركينافاسو مساعدة من (7) إلى (10) ملايين يورو.

2ـ مسك الحدود الداخلية و الخارجية

عززت السلطات في ألمانيا إجراءاتها في مكافحة الإرهاب فى يونيو 2018، عن طريق تكثيف نقاط التفتيش المشتركة على الحدود مع النمسا، لمراقبة معبر برينر الحدودي، لمنع الدخول غير الشرعي إلى البلاد. وكانت المفوضية الأوروبية قد وافقت خلال عام 2016 على تمديد فترة العمل بإجراءات المراقبة على الحدود بين النمسا وألمانيا وبلدان أوروبية أخرى باستثناء معبر برينر، والذي يعد ممرا جبليا هاما بين إيطاليا والنمسا.

3 ـ اتباع إجراءات اكثر تشددا مع محركات الأنترنيت  وحذف الخطاب المتطرف

تطبق المانيا واحدا من القوانين الأكثر صعوبة والذي يهدف إلى إجبار شركات مثل “فيسبوك” و”تويتر” وجوجل ويوتيوب للخضوع لمراقبة شرطة المحتوى على منصاتهم،حيث تواجه شركات التكنولوجيا غرامات تصل إلى (50) مليون يورو إذا أخفقت في حذف المحتوى غير القانوني .

4 ـ الاستمرار بتقديم الدعم اللوجستي الى التحالف الدولي في سوريا والعراق

ـ أقر البرلمان الألماني ـ بوندستاغ ـ  تمديد مهام الجيش الالماني في محاربة تنظم داعش في سوريا والعراق،  الى شهر أكتوبر 2019

5 ـ تعزيز قدرات اجهزة الاستخبارات الداخلية

ـ تم إنشاء وحدة شرطة جديدة تحمل اسم “وحدة معاينة الأدلة، وتنفيذ الاعتقال”، ومقرها بالقرب من العاصمة برلين وهي تتشكل من 50 شرطياً، ومن إنشاء أربع وحدات إضافية في عام 2016، تضم كل واحدة منها 50 موظفاً وتتمركز في مواقع أخرى.

ـ تعزيز عمل وحدة ال GSG9 لتتمكن من تنفيذ أنها اكثر من خمسين إنزالاً في السنة ضد الإرهاب والجرائم الكبرى التي تتطلب تدخلها.ولا أحد يعرف عدد أفراد  GSG، يقدر عدد أفرادها بنحو400 فرد وأسست وزارة الداخلية سنة 2015 وحدة مساندة لعمل GSG9   أطلقت عليها اسم BFI (وحدة الاعتقالات وتأمين الأدلة).

ـ أنشأت وزارة الدفاع 12 مركزا على مستوى الاتحاد مختصاً بمواجهة الكوارث الإرهابيه ومجهزة بالأجهزة والمعدات الخاصة بالتصدي للكوارث.

ـ رفع الميزانية

طالبت دائرة حماية الدستور الاتحادية الألمانية فى سبتمبر 2018 بمضاعفة ميزانيتها الخاصة بمكافحة الإرهاب والتطرف لسنة 2019، و تقدمت للحكومة بميزانية ترتفع إلى (421) مليون يورو لسنة 2019، ويزيد هذا المبلغ بنسبة (7 %) عن ميزانية السنة الحالية، ويعادل نحو ضعف ميزانية سنة 2015 التي بلغت آنذاك 230 مليون يورو، وتعبر ميزانية 2019 المقترحة عن ازدياد مهام الأمن الألماني في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف اليميني واليساري والجريمة المنظمة، وطبيعي أن تغطي هذه الميزانية مهام الأجهزة الأمنية المختلفة وأجهزة مكافحة التجسس السياسي والاقتصادي التابعة لدائرة حماية الدستور.

ـ رفع عدد العاملين في اجهزة الاستخبارات

خططت هيئة حماية الدستور فى سبتمبر 2018 لتوسيع عدد العاملين في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الألمانية، من خلال زيادة عدد العاملين فيها بأكثر من (6) آلاف موظف وعامل جديد حتى سنة 2021، وأشارت دائرة حماية الدستور الاتحادية قبل سنتين إلى حاجتها إلى (3800) موظف، إلا إن عدد موظفيها آنذاك لم يزد على (2200)، وارتفع حت عام  2018 إلى  (3100)، لكنه بحاجة إلى (1000) عامل إضافي على خلال عام 2019.

ـ ايجاد وحدات رقمية واعادة استراتيجة مكافحة الارهاب، تتعدى الاشكال النمطية على الارض وترتقي الى حجم تهديدات تنظيم داعش والجماعات المتطرفة

6 ـ منح صلاحيات اوسع لتنفيذ عمليت وقائية وإستباقية

ـ التوسع بنشر كاميرات الفيديو للمراقبة بمراكز التسوق والقاعات الرياضية، والسماح لأفراد الشرطة بحمل المزيد من الكاميرات أثناء أداء عملهم.

ـ زرع العملاء المتخفين بين صفوف التنظيمات المتطرفة،  وإبقاء الشخص أو المجموعة التي يشملها الحوار المركز تحت رقابة حماية الدستور. ويتيح القانون أيضا تحسين تبادل المعلومات بين مختلف السلطات الأمنية الألمانية، ويسمح لعناصر الشرطة الفيدرالية الألمانية باستخدام هويات مزورة للتسلل إلى الشبكات الإجرامية مثل شبكات المهربين.

ـ لا يمكن شراء بطاقات مدفوعة مسبقا للهواتف المحمولة إلا بعد تقديم إثبات للهوية الشخصية.

7 ـ تعزيز التعاون الامني بين الولايات الالمانية

إنشاء منصة تعاون في مكافحة الإرهاب مع كل الخبراء ذوي الصلة، وذلك بالتوازي مع المركز المشترك لمكافحة الإرهاب.ويتعاون في(المركز المشترك لمكافحة الإرهاب)في الولاية جهات مختلفة من بينها الشرطة وهيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) والادعاء العام وهيئة الجمارك حيث تقوم هذه الجهات بتجميع معلومات عن الخطرين لتتمكن السلطات من الرد المبكر على أي تهديدات.

8 ـ تعزيز التعاون الامني مع باقي دول الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية

تجاوزت المانيا عقدة التعاون الامني وتبادل المعلومات مع دول الاتحاد الاوروبي من خلال تفعيل منصات اليكترونية وغرف مغلقة داخل المفوضية الاوروبية وبدعم من اليوؤوبول الذي ساهم كثير بتغدية المانيا ودول اوروبا بالمعلومات الاستخبارية واطلاق التحذيرات بين فترة واخرى ضد التهديدات المحتملة تحديدا الجماعات الاسلاموية المتطرفة والقادمين من خارج الحدود، عبر وكالة “فرونتكس”

9 ـ فرض رقابة اوسع على مساجد ومراكز دينية تدعو الى التطرف و وقف تمويلها الخارجي

ـ تجريم الراغبين في الانضمام “للجهاد”. وبموجبه يمكن مقاضاة أي شخص يخطط للسفر من ألمانيا “للمشاركة في جرائم عنف تعرض أمن الدولة لخطر جسيم في الخارج” أو للانضمام إلى أحد معسكرات التدريب على تنفيذ عمليات إرهابية. كما يجرم القانون الجديد أيضا تمويل الإرهاب حتى ولو تعلق الأمر بجمع مبالغ قليلة من المال لتمويل سفر “الجهاديين”.

ـ فرض مراقبة سكن واتصالات وحركة المتشددين والخطرين في ألمانيا، إذ تنص الفقرة (46) من القوانين الجديدة على حق شرطة الجنايات الاتحادية، من أجل حماية أرواح وممتلكات المواطنين، وأن تفرض الرقابة الإلكترونية على المشتبه فيهم، وتربط التعليمات تنفيذ هذه الإجراءات بموافقة القاضي.

ـ تجريد المقاتلين مزدوجي الجنسية، من الجنسية الألمانية، وحرمانهم من جوازات السفر والجنسية الألمانية ، بشرط أن تكون لديهم جنسية أخرى.

ـ السماح بعودة “جهاديي” تنظيم “داعش” وعائلاتهم إلى ألمانيا وفق شروط صارمة. وبحسب صحيفة بعد تحديد هوية الأشخاص المعنيين بشكل لا يقبل الشك ويجب ألا يمثلوا مستقبلاً أي خطر على أمن ألمانيا.

ـ فرض رقابة مشدده على حركات اليمين المتطرف والشعبوية

طالبت الاحزاب السياسية الالمانية اتخاذ سياسات واجراءات اوسع ضد اليمين المتطرف في اعقاب عدد من الاغتيالات شملت بعض السياسين الالمان ابرزها اغتيال عمدة مدينة كاسل الالمانية خلال شهر يونيو 2019 والتخطيط لتنفيذ عمليات اغتيال اخرى. وهذا مادفع الكثير من السياسيين الى ضرورة وضع احزاب اليمين ومنها حزب البديل من اجل المانيا الممثل في البرلمان تحت رقابة وكالة حماية الدستور، بعد استحصال موافقة المحكمة الدستورية.

مكافحة الإرهاب
مكافحة الإرهاب

الخلاصة

إن المانيا الى جانب دول اوروبا، ادركت ان قدراتها انذاك  ماقبل عام 2014 وامكانياتها، اقل بكثير من حجم التحديات الامنية التي ضربت المانيا وعصفت بعواصم اوروبية اخرى. فالمانيا لم تفصل مابين ممارسة الحريات والترويج الى الدعاية المتطرفة وتقديم الدعم اللوجستي الى “الجهاديين” في سوريا والعراق وغيره من الدول، كذلك الحال بالنسبة الى اليمين المتطرف وصناعة الكراهية، فالخطاب المتطرف والمحتوى الكاذب ايضا استثمره كثيرا اليمين الشعبوي، امام تراخي الحكومة الالمانية.

المراجعات التي عملتها المانيا في سياساتها وكذلك في قوانينها وفقا للدستور الالماني، جائت بنتائج ايجابية، وجعلت من المانيا ساحة نظيفة امنيا نسبيا داخل دول أوروبا.

مصادر التهديد الى أمن المانيا لم يعد خارجيا او مستوردا من خارج الحدود ابدا، بقدر ماهو تهديد من الداخل، الجماعات الاسلاموية المتطرفة واليمين الشعبوي، الذي اعترفت فيه الاستخبارات الالمانية بانه يفوق التطرف الاسلاموي.

التحدي الذي تواجه اجهزة الامن والاستخبارات الالمانية، هو اتخاذ المانيا ملاذا امنا لتنفيذ عمليات إرهابية خارج اراضيها، وهذه سمة التصقت في المانيا منذ احداث 11 سبتمبر 20101 ولحد الان، العمل السري ايضا الى الجماعات الاسلاموية “بغطاء شرعي” منظمات المجتمع المدني والمراكز الثقافية، مازال يمثل تحديا كبيرا، رغم ماتبذله اجهزة الامن الالمانية من جهود بتفكيك خلايا التنظيمات المتطرفة والقاء القبض على العصابات المنظمة وغسيل الاموال.

بات متوقعا ان تشهد المانيا تحديا اوسع للجماعات اليمين المتطرفة والشعبوية، التي لم تعد تهدد الاجانب والجاليات بقدر تهديدها الى الطبقة السياسية والنظام الديمقراطي  في المانيا.

اما تهديدات الجماعات الاسلاموية، فهي قائمة من الداخل، وخاصة الجماعات المنظمة مثل جماعة الاخوان المسلمين، التي تنشط خلف شبكة واجهات من الشركات والمنظمات، رغم ان الاستخبارات الالمانية اعتبرتها، اخطر من تنظيمات القاعدة وداعش، وربما يعود السبب “تمكنها داخل المانيا” .

ماتحتاجه المانيا في الوقت الحاضر، هو تعزيز الائتلاف الحاكم، الذي يراهن عليه المواطن الالماني، في حالة انفراط عقد هذا التحالف، ممكن ان تدخل المانيا في فوضى سياسية، ربما لم تشهدها منذ الحرب العالمية الثانية، وهذا ماتعمل عليه المانيا في الوقت الحاضر، رغم الخلافات داخل هذا الائتلاف.

وبدون شكل عمليات المراجعة التي اجرتها المانيا هي الاخرى تحتاج الى ان تصمد ويتم تعزيزها، ماتم انجازه هو في باب السياسات والاجراءات والقوانين، لكن  تحتاج المانيا الى بلورة إستراتيجية أمنية أكثر وضوحا، من اجل التنبيه الى تهديدات الامن القومي الداخلية والخارجية.

رابط نشر مختصرhttps://www.europarabct.com/?p=53286

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الباحث جاسم محمد

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى