المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI.
مكافحة الإرهاب في إوروبا ـ كيف تستغل الجماعات المتطرفة مسارات الهجرة غير شرعية؟
يشكل الإرهاب “الجهادي” أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجه أوروبا، مع استمرار تهديدات التنظيمات المتطرفة وشبكاتها العابرة للحدود، إلى جانب تصاعد ظاهرة التطرف الفردي عبر الإنترنت. وتعمل الدول الأوروبية على تعزيز التعاون الاستخباراتي والأمني، وتكثيف جهود الوقاية من التطرف، بهدف الحد من المخاطر وحماية الأمن الداخلي في ظل تطور أساليب الجماعات الإرهابية.
وصول عدد من المهاجرين ذات صلة بالفكر “الجهادي”
أفادت تقارير إسبانية أنه تم التعرف بين المهاجرين الذين وصلوا مؤخرًا إلى سبتة على أشخاص أُبعدوا سابقًا بسبب الإرهاب الإسلاموي، يُعتقد أن محققين من وزارة الداخلية حددوا بين المهاجرين الذين وصلوا بأعداد كبيرة خلال يوليو من العام 2026 إلى سبتة عدة أشخاص هم قيد نظر السلطات بسبب جرائم مشتبه بها ذات صلة بـ”الجهادية”. ووفقًا للتقارير، قام أفراد من قسم المعلومات بالشرطة الوطنية ومركز الاستخبارات التابع للحرس المدني خلال أغسطس منالعام 2026 بتقييم تسجيلات كاميرات المراقبة. ويُقال إنهم حددوا ما لا يقل عن 10 أشخاص كانوا قد اُعتُقلوا وأُدينوا سابقًا في إسبانيا. ثم أُبعدوا بعد ذلك إلى المغرب بسبب إرهاب ذي دافع “جهادي”.
تهديد متغيّر ومقلق
في يوليو من العام 2026، حذر خبراء في الإرهاب تمت مقابلتهم بوساطة يورونيوز من تغير في وضع التهديد الجهادي في إسبانيا. ووفقًا لتقديرهم، دخلت الظاهرة في “مرحلة رابعة”. وتتميز هذه المرحلة بعمليات تطرف أكثر لا مركزية: إذ تلعب شبكات التواصل الاجتماعي وخدمات الرسائل إضافة إلى الدعاية في شكل صور ساخرة وفيديوهات قصيرة دورًا متزايدًا. في حين تتراجع الهياكل التنظيمية الهرمية التقليدية إلى الخلف بشكل متزايد. وأشار الخبراء في الوقت نفسه إلى التعاون الوثيق بين إسبانيا والمغرب في مكافحة الإرهاب. ويوضع تبادل المعلومات ومراقبة الأشخاص المتطرفين في المركز. ويُعد كلاهما أمرًا حاسمًا للتعرف المبكر على المخاطر المحتملة أثناء تحركات الهجرة الكبيرة.
السلطات الإسبانية لم تؤكد رسميًأ وصول “جهاديين”
كانت تقارير من هذا النوع قد أثارت قلقًا سياسيًا في الماضي داخل إسبانيا. ففي مايو 2021، عندما وصل آلاف المهاجرين عبر كاسر الأمواج التاراحال إلى سبتة، رفضت الحكومة الإسبانية تقارير لوسائل إعلام متعددة زعمت وجود إرهابيين “جهاديين” بين الواصلين الجدد. ووصفت الادعاءات آنذاك بأنها “خبر كاذب خبيث”. ولم تعبر الحكومة حتى اخامس من أغسطس من العام 2025 عن أي موقف بشأن التقارير الحالية الصادرة عن إل إسبانيول وذا أوبجكتيف. كما لم تؤكد قوات الأمن الحكومية الإسبانية هذه البيانات رسميًا.
إسبانيا تسجل أعلى عدد من الاعتقالات المرتبطة بالإرهاب الإسلاموي
سجلت إسبانيا أعلى عدد من الاعتقالات المرتبطة بالإرهاب ذي الصلة بالتطرف الإسلامي داخل الاتحاد الأوروبي، وفقًا لبيانات رسمية. وأظهرت بيانات نشرها جهاز إنفاذ القانون التابع للاتحاد الأوروبي (يوروبول) أن السلطات الإسبانية اعتقلت خلال عام 2025 ما مجموعه 100 شخص على خلفية اتهامات تتعلق بالإرهاب المرتبط بالتطرف الإسلاموي. وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، بلغ عدد الاعتقالات للاشتباه في قضايا الإرهاب المرتبط بالتطرف الإسلامي 347 اعتقالًا من أصل 486 اعتقالًا في قضايا الإرهاب عمومًا، بينما شكل المتطرفون اليمينيون ثاني أكبر فئة بعدد 43 معتقلًا. وارتفع عدد الاعتقالات المرتبطة بالإرهاب ذي الصلة بالتطرف الإسلاموي مقارنة بالعام 2025، الذي شهد 289 اعتقالًا، كما تجاوز بشكل طفيف مستوى عام 2023، عندما جرى اعتقال 334 مشتبهًا بهم من المتطرفين.
جماعة إسبانية تتبنى مبادئ “الجهادية”
سجل الاتحاد الأوروبي 45 هجومًا إرهابيًا خلال عام 2025، نُفذ 24 منها على يد متطرفين إسلاميين، و12 على يد متطرفين يساريين وفوضويين، وخمسة على يد متطرفين يمينيين. ومن بين هذه الهجمات، اكتمل تنفيذ 22 هجومًا، وأُحبط 20 هجومًا، بينما فشل ثلاثة هجمات. وأسفرت الهجمات الـ22 المكتملة عن مقتل ستة أشخاص في المجمل. ومن بين الأشخاص الذين اعتقلهم جهاز الحرس المدني الإسباني (Guardia Civil)، ثلاثة مواطنين مغاربة، زعم المحققون أنهم شكلوا مجموعة “تتبنى مبادئ الحركة “الجهادية” العالمية. وبحسب الشرطة، بحث أفراد المجموعة عبر الإنترنت عن مواد دعائية أنتجها تنظيما (القاعدة) و**(داعش)**، رغم أن التنظيمين يعدان منافسين لبعضهما بعضًا، كما بحثوا عن معلومات تتعلق بالأسلحة والمتفجرات والهجمات الانتحارية. وأضافت الشرطة أن المشتبه بهم أجروا تدريبات بدنية وكان بحوزتهم ساطور كبير.
فرنسا تحتل المرتبة الثانية في عدد الاعتقالات
ووفقًا لـ (يوروبول) ، جاءت فرنسا في المرتبة الثانية بعدد 64 معتقلًا، تلتها هولندا والنمسا بـ40 معتقلًا لكل منهما، ثم بلجيكا بـ30 معتقلًا، وإيطاليا بـ26 معتقلًا، باعتبارها الدول الأوروبية التي سجلت أكبر أعداد من اعتقالات المتطرفين الإسلاميين. وكانت غالبية الاعتقالات على خلفية الاشتباه في نشر دعاية إرهابية، بعدد 91 حالة، ثم العضوية في تنظيمات إرهابية بعدد 73 حالة، ثم الإعداد لهجوم إرهابي بعدد 53 حالة، تلتها المشاركة في أنشطة منظمة إرهابية بعدد 40 حالة. وشملت الهجمات الإرهابية التي أسفرت عن وفيات داخل الاتحاد الأوروبي حادث طعن في مدينة فيلاتش النمساوية، قتل خلاله طالب لجوء سوري صبيًا يبلغ من العمر 14 عامًا وأصاب خمسة أشخاص آخرين. أكدت الشرطة إن المنفذ أعلن مبايعته لتنظيم (داعش) قبل تنفيذ الهجوم. كما يسلط تقرير (يوروبول) الضوء على أن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى “حالة من الاستقطاب داخل الاتحاد الأوروبي.
تحول كبير في طبيعة التهديدات المرتبطة بالتطرف في إسبانيا
تشير البيانات الأمنية الحديثة في جميع أنحاء أوروبا إلى تحول كبير في طبيعة التهديدات المرتبطة بالتطرف العنيف وفقا للمفوضية الأوروبية في مارس من العام 2026. لم يعد الخطر محصورًا في الخلايا الإرهابية المنظمة أو الهجمات المنسقة واسعة النطاق، بل بات مرتبطًا بشكل متزايد بالشباب المتأثرين بالدعاية المتطرفة في الفضاء الرقمي. وتُعد إسبانيا مثالًا واضحًا على هذا التحول. أعادت منصات التواصل الاجتماعي ومساحات الألعاب الإلكترونية تشكيل آليات التجنيد التقليدية بشكل جذري. فقد أصبحت البيئات الافتراضية ساحات مركزية للتلقين الأيديولوجي، ونشر الخطابات المتطرفة، وتمجيد العنف. وتشير البيانات إلى أن العديد من الأنشطة المرتبطة بالتطرف العنيف باتت تحدث عبر الإنترنت، بما في ذلك التطرف الذاتي والتواصل مع الشبكات المتطرفة. وهذا يُفسر جزئياً سبب انخراط العديد من الشباب المحتجزين في أنشطة التطرف الرقمي قبل انتقالهم المحتمل إلى مراحل أكثر خطورة. ففي عام 2025 وحده، رصدت السلطات الأمنية وأزالت أكثر من 5000 محتوى متطرف عبر منصات مختلفة، بما في ذلك منصات الألعاب، مما يُبرز الدور المتنامي لهذه البيئات الرقمية كأرض خصبة للتجنيد .
برشلونة مركز محوري في جهود مكافحة الإرهاب في إسبانيا
برزت مدينة برشلونة كمركز محوري في جهود مكافحة الإرهاب في إسبانيا. وتتركز نسبة كبيرة من العمليات الأمنية التي تستهدف الشبكات المتطرفة في المدينة ومحيطها. وتشير البيانات إلى أن ما يقرب من 25% من عمليات مكافحة الإرهاب في إسبانيا تجري في برشلونة، مما يعكس كثافة أنشطة إنفاذ القانون، فضلًا عن وجود ديناميكيات اجتماعية وديموغرافية قد تجعل بعض البيئات الحضرية أكثر عرضة لمحاولات التجنيد .لا يقتصر هذا التحول على إسبانيا فحسب، بل هو جزء من اتجاه أوروبي أوسع. فعلى الصعيد العالمي، لا يزال الإرهاب يشكل تهديدًا مستمرًا. وتشير البيانات إلى أن العنف المتطرف أسفر عن حوالي 2018 هجومًا في جميع أنحاء العالم عام 2025، مما أدى إلى 9901 حالة وفاة. ورغم أن عدد الهجمات ازداد بشكل طفيف بنسبة 1.9% مقارنة بالعام السابق، إلا أن عدد الضحايا انخفض بنحو 5.2%، مما يوحي بأنه في حين أن هذه الظاهرة لا تزال قائمة، فإن أنماطها العملياتية ومستويات فتكها آخذة في التطور .
مستوى التهديد الأمنى فى إسبانيا
كشف تقرير فى يونيو من العام 2018 عن أصدار إسبانيا تحذيرات جديدة ، من تدخل تنظيمات إرهابية مثل “داعش”، لاستغلال المغاربة، المعتقلين في سجونها ،وأوضح التقرير أن المغاربة كانوا ينشطون ضمن منظمات عالمية، في مقدمتها تنظيم “داعش”، وهو ما يمثل مصدر قلق للحكومة الإسبانية. أفادت دراسة للمرصد الدولي للدراسات حول الإرهاب فى فبراير من العام 2018 ، إن التهديد الرئيسي لأمن إسبانيا يتجلى في تزايد أعداد المتعاطفين مع التنظيمات الإرهابية، وذهبت الدراسة، إلى أن المتشددين المغاربة يشكلون التهديد الرئيسي لأمن إسبانيا، فيما يأتي الجزائريون في الرتبة الثانية، بنسبة (4%). وكان قد أوضح تقرير فى أغسطس من العام 2017 أن برشلونة تعد أحد مراكز “الجهادية” في إسبانيا حيث تم منذ 2004 إلقاء القبض على (723) جهاديا، وحذر مكتب الاستخبارات والاستشارات الأمنية الإسباني (AICS) فى يناير من العام 2017 من تهديدات اطلقها تنظيم ” القاعدة” عن نيته انتزاع سبتة ومليليلة على ساحل شمال إفريقيا.
رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=122399
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

