المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
مكافحة الإرهاب في أوروبا ـ هل يدفع تصاعد التهديدات الإرهابية إلى إنشاء سجل أمني موحد؟
تعتمد الدول الأوروبية على أنظمة وطنية لرصد ومتابعة المشتبه بتطرفهم، بينما يواصل الاتحاد الأوروبي الاعتماد على تبادل المعلومات الاستخباراتية بدلًا من إنشاء قاعدة بيانات موحدة. ويثير هذا النهج تساؤلات بشأن كفاءة التنسيق الأمني في مواجهة التهديدات الإرهابية العابرة للحدود.
التهديدات الإسلاموية المحتملة في ألمانيا
تُعد ألمانيا من بين الدول الأوروبية القليلة التي تنشر أرقامًا مفصلة عن التطرف الإسلاموي، على الرغم من أن السلطات تميز بين المشهد المتطرف الأوسع والأفراد الذين يُعتبرون أكثر عرضة لخطر ارتكاب أعمال عنف. يقدر جهاز الاستخبارات الداخلية في البلاد، وهو المكتب الاتحادي لحماية الدستور (BfV)، أن هناك حوالي 28000 شخص على الساحة الإسلاموية المتطرفة. ومع ذلك، فإن نسبة صغيرة فقط تصنف على أنها جهات فاعلة عنيفة محتملة. يقول الدكتور رافائيل بوسونغ من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP): “من بين المجموعة الأكبر من المتطرفين الإسلاميين، هناك ما يقرب من 450 إلى 470 شخصًا يعتبرون عنيفين محتملين”. يندرج هؤلاء الأفراد تحت فئة الأمن الألمانية “Gefährder” – وهو مصطلح يستخدم للأشخاص الذين تعتقد السلطات أنهم قد يرتكبون جريمة خطيرة ذات دوافع سياسية.
يبلغ عدد المنتمين إلى الجماعات الإسلاموية المتطرفة حوالي 446 شخصًا، وفقًا لأرقام نقلتها منظمة بوسونغ عن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية (BKA). إلا أن هذا العدد يتذبذب مع تطور التحقيقات وإضافة أو حذف أفراد من قوائم المراقبة. وتختلف الأرقام كذلك بين الولايات الفيدرالية الألمانية. ففي برلين، سبق للسلطات أن حددت نحو 100 شخص مصنفين على أنهم “متطرفون إسلاميون”، على الرغم من أن الأرقام على مستوى الولايات لا تكون متاحة دائمًا للجمهور.
بلجيكا: الإرهاب والتطرف لهما بُعد مجتمعي
تحتفظ بلجيكا بقائمة وطنية للأفراد الذين يُعدون أولوية للمراقبة في إطار استراتيجية الإرهاب والتطرف والتطرف المؤدي إلى العنف (T.E.R.)، التي تجمع بين العمل الاستخباراتي وإجراءات الوقاية وإعادة التأهيل. ووفقًا لوحدة تنسيق تحليل التهديدات (CUTA)، ضمت قاعدة البيانات المشتركة للإرهاب والتطرف والتطرف المؤدي إلى العنف في البلاد 529 كيانًا حتى يوليو من العام 2026. ويشمل ذلك 446 كيانًا مرتبطًا بالتطرف الإسلاموي، و47 كيانًا مرتبطًا بالتطرف اليميني، و12 كيانًا مرتبطًا بالتطرف اليساري، وستة كيانات مرتبطة بالتطرف العدمي، و10 كيانات مرتبطة بالتطرف المناهض للمؤسسات. وقال متحدث باسم CUT: “إن إدراج شخص في قاعدة البيانات لا يعني تلقائيًا أنه أُدين أو أنه يقضي عقوبة بالسجن.” وأضاف: “يُجرى لكل شخص مُدرج تقييم فردي للمخاطر لتحديد نوع المتابعة المطلوبة. وقد تشمل هذه المتابعة إجراءات أمنية، لكنها قد تتضمن كذلك التوجيه والدعم الوقائي من خلال الشركاء المحليين.” وأكدت CUTA أن نهج بلجيكا يستند إلى مبدأ مفاده أن الإرهاب والتطرف “لا يمثلان تحديًا أمنيًا فحسب، بل لهما كذلك بُعد مجتمعي.” وتحتفظ دول أوروبية أخرى كذلك بأنظمة وطنية للمراقبة، إلا أن الأرقام ليست قابلة للمقارنة بصورة مباشرة.
التهديد الإرهابي في أوروبا لايزال مستمرًا
تدير فرنسا أحد أكثر الأنظمة الأوروبية شفافية من خلال قائمة المراقبة FSPRT، التي تضم عدة آلاف من الأفراد الذين يُنظر إليهم على أنهم معرضون لخطر التطرف العنيف المرتبط بالإرهاب. وتؤكد السلطات الفرنسية أن إدراج شخص في هذه القائمة لا يعني بالضرورة أنه ارتكب جريمة أو ينتمي إلى منظمة إرهابية. وخارج الاتحاد الأوروبي، أعلنت المملكة المتحدة أن جهاز الاستخبارات الداخلية MI5 يدير نحو 43 ألف “شخص محل اهتمام” ضمن جميع تحقيقات الإرهاب، بما في ذلك القضايا المرتبطة بالتطرف الإسلامي والتطرف اليميني المتطرف. كما تنشر هولندا تقييمات دورية للتهديدات، لكنها لا تكشف عن عدد الأفراد الخاضعين للمراقبة. ويحذر خبراء الأمن من أن هذه الأرقام لا يمكن جمعها أو مقارنتها، لأنها تقيس فئات مختلفة، تتراوح بين البيئات المتطرفة بصورة عامة والتحقيقات الاستخباراتية النشطة والأفراد الذين يُنظر إليهم باعتبارهم منفذين محتملين لهجمات.
يوروبول: تبادل المعلومات الاستخباراتية مستمر
أثار غياب إحصاءات موحدة على مستوى الاتحاد الأوروبي تساؤلات بشأن ما إذا كان عدم وجود قاعدة بيانات مشتركة يؤثر في مراقبة المشتبه بتطرفهم عبر الحدود. وقال متحدث باسم يوروبول لموقع يورنيوز: “لا يحتفظ يوروبول بإحصاءات حول عدد المشتبه بهم المعروفين في قضايا الإرهاب الذين يخضعون حاليًا للتحقيق أو المراقبة في أنحاء الاتحاد الأوروبي، إذ إن الدول الأعضاء ليست ملزمة بمشاركة هذه المعلومات معنا.” ومع ذلك، شددت الوكالة على أن غياب رقم مركزي لا يعني غياب آليات تبادل المعلومات. وأضاف المتحدث: “تظل تحقيقات مكافحة الإرهاب مسؤولية وطنية في المقام الأول. وعندما تتعلق التحقيقات بأفراد لهم بُعد محتمل عابر للحدود، يمكن للدول الأعضاء مشاركة المعلومات العملياتية ذات الصلة مع يوروبول.”
يقوم يوروبول بتحليل تلك المعلومات، والمساعدة في تحديد الروابط بين التحقيقات، وتيسير التعاون بين السلطات الوطنية. وأضاف المتحدث: “لا يتمثل دور يوروبول في الاحتفاظ بسجل مركزي للأفراد الخاضعين للتحقيق، وإنما في دعم الدول الأعضاء في الحالات التي تتطلب تعاونًا دوليًا.” وأشارت الوكالة إلى أن تقرير الاتحاد الأوروبي عن وضع الإرهاب واتجاهاته (EU TE-SAT) يمثل المصدر العام الرئيس لتتبع التهديدات الإرهابية في أنحاء الاتحاد الأوروبي. ويعني هذا النظام اللامركزي أن أجهزة الأمن الأوروبية تعتمد على قواعد بيانات استخباراتية وطنية، إلى جانب آليات تبادل المعلومات، بدلًا من الاعتماد على قائمة مراقبة موحدة على مستوى الاتحاد الأوروبي للأفراد الذين يُنظر إليهم على أنهم يمثلون تهديدات إرهابية محتملة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=121710
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

