تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع

مكافحة الإرهاب في أوروبا ـ مشهد أمني يتغير وتحديات تتصاعد

سبتمبر 21, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

مكافحة الإرهاب في أوروبا ـ مشهد أمني يتغير وتحديات تتصاعد

أعادت أجهزة الأمن والاستخبارات الأوروبية تقيميها لتطور تهديدات الإرهاب والتطرف. وتكمن أهمية التقييم في اعتماده بصورة أساسية على وجهات نظر وأولويات الممارسين والضباط الميدانيين وصناع القرار الأمني، بدلًا من الاقتصار على قواعد بيانات الحوادث الإرهابية أو التقييمات الخارجية.

محاور العمل الأمني والاستخباري

لرسم صورة متكاملة للمشهد الأمني الأوروبي، تم تحليل 41 تقريرًا رسميًا صادرًا عن أجهزة مكافحة الإرهاب والاستخبارات في 23 دولة عضوًا في الاتحاد الأوروبي، نُشر معظمها خلال عام 2025 وربطت بمستجدات عام 2026. واستُكملت هذه البيانات بمعلومات جُمعت من أكثر من 30 موقعًا إلكترونيًا حكوميًا، وأكثر من 100 مقال إخباري وتحليلي، إلى جانب مدخلات واستشارات استراتيجية من خبراء متخصصين في 15 دولة أوروبية. ويغطي التقرير الخاص بمركز ICCT ثمانية محاور رئيسية للعمل الأمني والاستخباري، تشمل مستويات التهديد الوطنية، وأنواع الإرهاب الرئيسية، والسياقات الأمنية الوطنية، والتشريعات الجديدة، والعمليات الكبرى لمكافحة الإرهاب، وتمويل الإرهاب، ونظام العقوبات والحظر، إضافة إلى جهود الاتصال والشفافية الأمنية.

مستويات التهديد الوطنية

تعتمد دول الاتحاد الأوروبي أنظمة متعددة لوصف التهديد الإرهابي وتقديره كميًا داخل حدودها. وتستخدم معظم الدول مقياسًا عدديًا يتكون من أربع أو خمس درجات، بينما تعتمد دول مثل بولندا رموزًا تكتيكية، في حين تمتنع دول أخرى مثل ألمانيا ولتوانيا وإيطاليا عن استخدام نظام رسمي محدد لتقييم مستوى التهديد. وشهدت أنظمة التقييم تعديلات في بعض الدول. فقد انتقلت فنلندا من مقياس مكون من أربع درجات إلى مقياس من خمس درجات، بينما عدلت جمهورية التشيك نظامها من ثلاث درجات إلى أربع، بهدف توفير قدر أكبر من المرونة وتحقيق توافق أفضل مع أنظمة الشركاء الدوليين. وعلى المستوى العام، ظل مستوى التهديد الإرهابي في دول الاتحاد الأوروبي مستقرًا نسبيًا، من دون تغييرات جذرية مقارنة بالأعوام السابقة، مع وجود تفاوت بين المناطق الأوروبية. ويبدو مستوى التهديد أكثر حدة في دول غرب أوروبا مقارنة بدول وسط وشرق أوروبا. وحافظت ست دول في غرب أوروبا على مستويات تهديد مرتفعة خلال عامي 2025 و2026.

ويرتبط استمرار حالة التأهب، رغم تراجع عدد الهجمات الناجحة في بعض الدول مثل فرنسا، بوقوع هجمات في دول أوروبية مجاورة، الأمر الذي يعزز إدراك الأجهزة الأمنية لطبيعة التهديد العابر للحدود. كما تتزايد المخاوف من سرعة انتشار التطرف العنيف عبر الإنترنت وقدرة الأفراد على الانتقال سريعًا من استهلاك المحتوى المتطرف إلى تبني العنف. تواصل دول وسط وشرق أوروبا، مثل بولندا والمجر والتشيك ورومانيا وبلغاريا، تقييم مستوى التهديد لديها على أنه متوسط أو منخفض، في ظل محدودية وجود مجموعات أو أفراد يمتلكون قدرات تنظيمية أو عملياتية إرهابية داخل أراضيها. ومع ذلك، رصدت أجهزة الأمن في بعض هذه الدول، مثل لاتفيا، أفرادًا يمجدون الإرهاب أو بدأوا التدريب الذاتي بهدف تنفيذ أعمال عنف. ودفع ذلك بعض الأجهزة الاستخباراتية إلى التحذير من أن زيادة تدفقات الهجرة باتجاه غرب أوروبا قد ترتبط بمخاطر أمنية إضافية إذا استغلها متطرفون للتحرك أو تنفيذ أنشطة عنيفة.

الإرهاب “الجهادي” و التطرف اليميني واليساري

لا يزال الإرهاب الجهادي يمثل التهديد الأكثر خطورة وأولوية لدى 17 دولة من أصل 23 دولة شملها التقرير. ويعتمد هذا التهديد بدرجة كبيرة على التحريض الإلكتروني والتجنيد عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب استغلال الصراعات والأزمات الجيوسياسية الإقليمية لتعزيز الخطاب المتطرف. يأتي التطرف اليميني ضمن أبرز التهديدات التي تتابعها الأجهزة الأمنية، حيث أشار إليه 18 بلدًا من الدول التي شملها التحليل. ويتسم هذا التهديد بوجود بيئة رقمية لا مركزية تجمع بين القومية المتطرفة، والعنصرية، ومعاداة السامية، وتيار التعجيل، ومناهضة المهاجرين، ونظريات المؤامرة، والمعلومات المضللة. وتنتقل بعض مكونات هذه الشبكات من المجال الرقمي إلى الواقع، بما يسمح بتسهيل عمليات التجنيد والحشد والتحريض على العنف السياسي. كما يمثل انتشار المحتوى المتطرف عبر المنصات الرقمية تحديًا أمام أجهزة الأمن بسبب سرعة إعادة إنتاجه وتوزيعه. ورد التطرف اليساري في تقارير 14 دولة، إلا أن خمس دول فقط صنفته ضمن التهديدات ذات الخطورة المرتفعة. وغالبًا ما يتسم هذا النوع من التطرف بالاحتجاجات والاشتباكات الميدانية، من دون أن يتحول بالضرورة إلى هجمات إرهابية منظمة. برز التطرف المناهض للحكومات والتطرف العدمي باعتبارهما ظواهر مرتبطة بجملة من الأزمات الاقتصادية والصحية والاجتماعية التي شهدتها أوروبا خلال السنوات الأخيرة.

تلاحظ الأجهزة الأمنية تزايد التداخل بين الأيديولوجيات المتطرفة المختلفة. فقد ينتقل بعض الأفراد بين بيئات متطرفة متعددة، أو يتجهون نحو العنف نتيجة مظالم شخصية أو انجذاب إلى السلوك العنيف، من دون تبني أيديولوجيا متماسكة. كما تزايدت أهمية التهديدات منخفضة التعقيد، التي ينفذها أفراد منفردون أو خلايا صغيرة باستخدام أدوات متاحة بسهولة ضد أهداف رخوة. ويمثل هذا النمط تحديًا كبيرًا أمام أجهزة الاستخبارات، نظرًا لصعوبة اكتشاف مؤشرات التحضير للعمل العنيف في وقت مبكر.

السياقات الأمنية الوطنية والتهديدات الهجينة

ترتبط تقييمات التهديد الإرهابي في أوروبا بسياق أمني وجيوسياسي أوسع. وتشير التقارير الأمنية إلى تزايد التداخل بين الإرهاب والجريمة المنظمة والأنشطة الهجينة المرتبطة بدول أجنبية. وتحدد التقارير روسيا باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للتهديدات الهجينة المرتبطة بالدول، ولا سيما في مجالات التجسس، والأمن السيبراني، والتخريب الاستراتيجي، وحملات التأثير والتضليل. تشير التقييمات الأمنية إلى تنامي الأنشطة الإيرانية في أوروبا من خلال استخدام شبكات وكيلة وعناصر إجرامية لاستهداف مصالح يهودية وإسرائيلية وشخصيات معارضة إيرانية داخل الأراضي الأوروبية. وأصبحت البنية التحتية الحيوية بدورها محورًا رئيسيًا للاهتمام الأمني، بسبب تعرضها لمخاطر التخريب، والهجمات السيبرانية، وعمليات الاستطلاع والتحضير التي قد تسبق تنفيذ أنشطة عدائية. ويفرض هذا التطور على أجهزة مكافحة الإرهاب توسيع نطاق الشراكة مع القطاعات المدنية والخاصة، وتعزيز حماية المنشآت الحيوية ورفع مستوى المرونة الوطنية في مواجهة التهديدات المركبة.

التطورات التشريعية الجديدة

واصلت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تحديث أطرها القانونية لمواكبة الأشكال المتغيرة للإرهاب والتطرف. وتركزت الإصلاحات التشريعية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026 على عدد من المحاور الرئيسية.

أولًا، تعزيز مكافحة المحتوى الإرهابي على الإنترنت وتسهيل إجراءات إزالته بالتنسيق مع شركات التكنولوجيا والمنصات الرقمية.

ثانيًا، تحسين آليات تبادل البيانات والمعلومات بين أجهزة الأمن والاستخبارات على المستويين الوطني والأوروبي.

ثالثًا، تطوير برامج الوقاية من التطرف وإعادة التأهيل، ولا سيما داخل السجون والمؤسسات الإصلاحية.

رابعًا، تشديد الرقابة على الأصول الرقمية والعملات المشفرة للحد من استخدامها في تمويل الأنشطة الإرهابية.

العمليات الكبرى لمكافحة الإرهاب

نفذت الأجهزة الأمنية الأوروبية سلسلة من العمليات الاستباقية أسفرت عن تفكيك خلايا وتوقيف أفراد يشتبه في تخطيطهم لهجمات. وركزت العمليات بصورة رئيسية على إحباط مخططات مرتبطة بتنظيمات إرهابية عابرة للحدود، أو التدخل المبكر في حالات التطرف السريع عبر الإنترنت. وأظهرت هذه العمليات أهمية التنسيق بين أجهزة الشرطة والاستخبارات الوطنية، إلى جانب تفعيل شبكات التعاون عبر الحدود للحد من حركة الأفراد المرتبطين بالأنشطة الإرهابية وتعزيز تبادل المعلومات بشأن المخاطر المحتملة.

تشير تقارير عامي 2025 و2026 إلى تغير تدريجي في أساليب تمويل الإرهاب، مع لجوء الجماعات والأفراد إلى وسائل أكثر تنوعًا وتعقيدًا. وإلى جانب الأساليب التقليدية، مثل التبرعات المباشرة والأنشطة الإجرامية محدودة النطاق، زاد استخدام الأصول المشفرة والمحافظ الإلكترونية لجمع الأموال ونقلها عبر الحدود بعيدًا عن قنوات النظام المصرفي التقليدي. وركزت السلطات المالية والأمنية في دول الاتحاد الأوروبي على تشديد الرقابة على مقدمي خدمات الأصول الافتراضية، وتوسيع استخدام أدوات التحليل المالي للكشف عن المعاملات المشبوهة وتتبع مسارات الأموال المرتبطة بالأنشطة الإرهابية.

واصلت أجهزة مكافحة الإرهاب تجميد أصول الأفراد والكيانات المرتبطة بدعم الإرهاب، إلى جانب توسيع قوائم العقوبات والحظر الوطنية والدولية. ولم تعد هذه الإجراءات تقتصر على التنظيمات الجهادية التقليدية، بل شملت كيانات وشخصيات مرتبطة بالتطرف اليميني وشبكات إجرامية يُشتبه في مساهمتها في تسهيل أنشطة إرهابية أو تنفيذ عمليات لصالح أطراف خارجية. شهدت السياسات الأمنية الأوروبية توجهًا نحو زيادة مستوى الاتصال والشفافية مع الجمهور. وتهدف التقارير السنوية التي تنشرها الأجهزة الأمنية إلى رفع وعي المجتمع بطبيعة المخاطر القائمة، مع تجنب إثارة الخوف أو تقديم التهديدات بصورة مبالغ فيها. وتسعى الأجهزة الأمنية من خلال هذا النهج إلى تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات الأمنية، فضلًا عن رفع قدرة المجتمع على مواجهة الشائعات وحملات التأثير والمعلومات المضللة التي قد تنشرها جهات متطرفة أو أطراف خارجية.

الاستنتاجات والتوجهات السياساتية لعام 2026

يخلص التقرير إلى أن المشهد الإرهابي في أوروبا يتسم بدرجة كبيرة من الاستمرارية واللامركزية، مع اعتماد متزايد على البيئة الرقمية، وتراجع وضوح الحدود بين الأيديولوجيات المتطرفة، بالتوازي مع تزايد التداخل بين الإرهاب والجريمة المنظمة والصراعات الجيوسياسية والأنشطة الهجينة المرتبطة بالدول. ويشير هذا التحول إلى حاجة الأجهزة الأمنية وصناع القرار إلى تطوير قدرات أكثر مرونة واستباقية، تجمع بين مكافحة الإرهاب التقليدي والتعامل مع التهديدات الهجينة والمتغيرة. كما يبرز التقرير أهمية استمرار التركيز على الإرهاب الجهادي والتطرف اليميني، إلى جانب تطوير أدوات أكثر فاعلية لرصد تطرف الشباب عبر الإنترنت والتعامل مع الأفراد الذين ينتقلون بسرعة من الاستهلاك الرقمي للمحتوى المتطرف إلى السلوك العنيف.

وفي مجال التمويل، تزداد أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية والقطاع التكنولوجي وأجهزة الأمن لملاحقة التمويل الرقمي، ورصد الأصول المشفرة، وتحليل المعاملات العابرة للحدود. وفي الجانب التشريعي والمؤسسي، يبرز التحدي المرتبط بتحديث القوانين والهياكل الأمنية بصورة تسمح بالتعامل مع التهديدات التي تقع في المناطق الرمادية بين الأيديولوجيا المتطرفة، والجريمة المنظمة، والتدخلات المرتبطة بالدول الأجنبية. وبذلك، لا ينظر التقرير إلى الإرهاب الأوروبي باعتباره تهديدًا ثابتًا أو أحادي المصدر، بل باعتباره مشهدًا أمنيًا متغيرًا تتداخل فيه الأيديولوجيات والفضاءات الرقمية والجريمة والتهديدات الهجينة. ويعني ذلك أن فعالية سياسات مكافحة الإرهاب خلال المرحلة المقبلة ستعتمد بدرجة متزايدة على القدرة على دمج المعلومات، وتعزيز التعاون بين المؤسسات، وتحسين الإنذار المبكر، ومواكبة التحولات السريعة في أساليب التجنيد والتمويل والتنفيذ.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=124711

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع