المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
مكافحة الإرهاب في أوروبا ـ ما أهمية توسيع صلاحيات يوروبول ؟
تؤدي اليوروبول دورًا محوريًا في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة عبر تعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين أجهزة إنفاذ القانون الأوروبية. وتعمل اليوروبول على تحليل البيانات الاستخباراتية ودعم التحقيقات المشتركة، بما يساعد الدول الأعضاء على تفكيك الشبكات الإجرامية وملاحقة التنظيمات الإرهابية. ومع تطور التهديدات الأمنية، تتزايد أهمية يوروبول في بناء استجابة أوروبية أكثر تنسيقًا وفعالية لمكافحة الجريمة العابرة للحدود.
توسيع صلاحيات معالجة البيانات لدى اليوروبول
حذر المشرف الأوروبي لحماية البيانات، في 13 أغسطس من العام 2025، من أن خطة لزيادة صلاحيات معالجة البيانات لدى وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) تشكل “مخاطر جسيمة” على خصوصية الناس. وكشفت المفوضية الأوروبية، في يونيو من العام 2026، عن خطة لجعل يوروبول “النظام المركزي” لقوات الشرطة لتبادل وتحليل البيانات باستخدام أحدث التقنيات، وهو جزء من استراتيجية أوسع لمنح وكالات العدالة في الاتحاد الأوروبي المزيد من القوة للتصدي للجريمة والإرهاب عبر الحدود. تشمل الإصلاحات تحولًا جذريًا في كيفية فرز يوروبول للبيانات التي تجمعها، وتخفيف القواعد الحالية التي تشترط تصنيف البيانات إلى فئات مختلفة قبل تحديد ما إذا كان بإمكان يوروبول استخدامها قانونيًا. وقد صرحت المفوضية بأن هذا الأمر كان “عائقًا تشغيليًا رئيسيًا”، نظرًا لأن يوروبول تتعامل مع كميات هائلة من البيانات غير المهيكلة.
تطوير البنية الأمنية الأوروبية
وفي رأي نُشر في 13 أغسطس من العام 2026، أوضح المشرف الأوروبي على حماية البيانات، فويتشخ فيفيوروفسكي، إن الاقتراح “يخلق مخاطر جسيمة، لا سيما فيما يتعلق بمعالجة البيانات الشخصية للأفراد الذين ليس لديهم صلات إجرامية مثبتة”. وحذر المشرف من أن الاقتراح سيسمح ليوروبول بالاحتفاظ ببيانات عن عدد “هائل” من الأشخاص الذين ليس لديهم أي صلة بالنشاط الإجرامي “لفترة طويلة وغير محددة من الزمن”. والهيئة الأوروبية لحماية البيانات هي هيئة حماية البيانات التي تشرف على مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك يوروبول، وتقدم المشورة للمفوضية بشأن الآثار المترتبة على الإصلاحات التشريعية فيما يتعلق بالخصوصية. وأقرت هيئة مراقبة الخصوصية بضرورة تطوير البنية الأمنية الأوروبية للحماية من التهديدات الإجرامية المتزايدة تعقيدًا، لكنها أكدت أن الإصلاح المقترح لليوروبول “يجب أن يوفر ضمانات قوية وإشرافًا حقيقيًا”.
تواصل شبكات الجريمة المنظمة داخل الاتحاد الأوروبي التكيف مع الضغوط الأمنية، مستفيدة من التطورات الرقمية والمالية والجيوسياسية لتوسيع أنشطتها. تتطلب مكافحة هذه الشبكات تتطلب تعاونًا أوسع بين الحكومات وأجهزة إنفاذ القانون والقطاع الخاص لمواجهة التهديدات المتطورة.
نشرت وكالة “يوروبول” في 206 يونيو من العام 2026 أحدث تقاريرها بعنوان “فك شفرة أخطر الشبكات الإجرامية في الاتحاد الأوروبي: الإصدار الثاني – مخطط الانتهازية الإجرامية”، والذي يقدم تحليلًا معمقًا للتهديدات المتطورة التي تشكلها الجريمة المنظمة داخل الاتحاد الأوروبي. ويكشف التقرير كيف تواصل الشبكات الإجرامية التكيف وإعادة تشكيل نفسها واستغلال الفرص، رغم الضغوط المستمرة التي تمارسها أجهزة إنفاذ القانون. ويبرز التقرير استنتاجين رئيسيين. الأول يتمثل في نجاح أجهزة إنفاذ القانون في تفكيك عدد كبير من الشبكات الإجرامية التي سبق تحديدها. أما الثاني فيتمثل في قدرة هذه الشبكات على الصمود داخل منظومة إجرامية مرنة ومتغيرة باستمرار.
أكد التقرير الشبكات الإجرامية ليست كيانات معزولة، بل تزدهر داخل أنظمة مترابطة تتيح لها التعاون والمرونة وسرعة التكيف. كما تعمل وفق نمط قائم على الانتهازية، من خلال تحديد الثغرات في الأنظمة الحديثة واستغلالها بصورة منهجية. وتسهم الفرص الرقمية والمالية والتكنولوجية والجيوسياسية في دعم أنشطتها الإجرامية وتوسيع نطاقها.
تعطيل ثلاثة أرباع الشبكات الإجرامية
من بين 821 شبكة إجرامية تم تحديدها خلال العام 2024، لم يعد 76% منها يُصنف ضمن أخطر الشبكات الإجرامية، وهو ما يعكس أثر عمليات إنفاذ القانون الفعالة والموجهة والمعتمدة على المعلومات الاستخباراتية. وتبرز هذه النتائج أهمية فرق العمل العملياتية، والتحقيقات المالية، وأيام العمل المنسقة التي تستهدف العناصر المحورية داخل المنظومات الإجرامية. كما لعبت عوامل أخرى دورًا في ذلك، مثل تفكك بعض الشبكات، أو إعادة هيكلتها، أو تحولها إلى تشكيلات إجرامية أخرى، أو تغير مستوى التهديد الذي تمثله.
يوضح “ماغنوس برونر” المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة: “إن فهم الخصم هو الخطوة الأولى نحو هزيمته. ويمنحنا تقرير “فك الشفرة” هذا الفهم، فيما يجري بالفعل تنفيذ استجابتنا، بدءًا من إستراتيجية مكافحة المخدرات، وصولًا إلى مكافحة تهريب المهاجرين والاحتيال الرقمي. ورغم أن الاختصاصات لا تزال وطنية، فإن الحلول لا يمكن أن تكون إلا أوروبية. ولهذا السبب نعمل كذلك على تحديث صلاحيات يوروبول لضمان وصول الحلول الأوروبية إلى جميع الدول الأعضاء بصورة أسرع وأكثر تأثيرًا”.
الاستمرار داخل منظومة إجرامية متغيرة
ورغم هذه الإنجازات، استمرت مجموعة أساسية تضم 198 شبكة إجرامية في نشاطها، وغالبًا ما تكون هذه الشبكات هي الأقدم والأكثر تنظيمًا من الناحية الهرمية. وفي الوقت نفسه، ظهرت 533 شبكة جديدة، ما يعكس الطبيعة الديناميكية والقابلة للتكيف للجريمة المنظمة. وتواصل هذه الشبكات استغلال الثغرات الرقمية والمالية والجيوسياسية، مما يشكل مخاطر مستمرة على مواطني الاتحاد الأوروبي ومؤسساته. يوضح “يورغن إبنر” المدير التنفيذي بالإنابة لوكالة يوروبول: “كل شبكة إجرامية يتم تفكيكها تمثل إنجازًا مهمًا. وكل عنصر رئيسي يتم إبعاده يضعف المنظومة الإجرامية. لكن هذا التقرير يوضح أن الجريمة المنظمة تتكيف بسرعة، وتملأ الفراغات وتستغل الفرص الجديدة. ولذلك فإن التحدي لا يقتصر على تفكيك الشبكات، بل يتمثل كذلك في البقاء متقدمين عليها من خلال المعلومات الاستخباراتية والابتكار والتعاون العملياتي”.
أبرز نتائج التقرير
يشير التقرير إلى تزايد أهمية الجرائم الإلكترونية، حيث تستفيد الشبكات الإجرامية من المنصات الرقمية، ووسائل الاتصال المشفرة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، لتوسيع عملياتها مع تقليل المخاطر. كما يوضح التقرير كيفية استغلال الشبكات الإجرامية لنقاط الضعف في الأنظمة المالية، عبر استخدام العملات المشفرة، وتقنيات غسل الأموال، والهياكل التجارية القانونية لإخفاء أنشطتها وإعادة استثمار العائدات غير المشروعة.
يقول “ثيميستوس أرناوتيس” رئيس شرطة قبرص: “يؤكد هذا التقرير أنه من أجل تفكيك الشبكات الإجرامية بصورة حقيقية، فإننا بحاجة إلى استجابة تشمل المجتمع بأكمله، من خلال تعزيز التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون والحكومات والقطاع الخاص، والاستثمار في الابتكار والعمل الشرطي القائم على المعلومات الاستخباراتية، واتخاذ إجراءات استباقية لمنع استغلال المجرمين للثغرات. إن مكافحة الجريمة المنظمة لا تقتصر على تنفيذ الاعتقالات، بل تتعلق أيضًا ببناء قدرة المجتمع على الصمود”.
دعوة إلى تعزيز التعاون
تضم الشبكات الإجرامية التي يغطيها تقرير يوروبول الجديد أكثر من 400 ألف عضو ينتمون إلى 118 جنسية، وتنشط في مجالات تهريب المخدرات، والجرائم الإلكترونية، والاتجار بالبشر، وغيرها من الجرائم الخطيرة، مع تزايد اعتمادها على الفرص الرقمية والمالية. وتدعو يوروبول إلى مواصلة التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون، والسلطات العامة، والقطاع الخاص، لمواجهة هذه التهديدات المتطورة.
ويؤكد التقرير ضرورة تطوير أدوات مبتكرة، وإقامة شراكات قائمة على الثقة، واعتماد استجابة شاملة لحماية مواطني الاتحاد الأوروبي ومؤسساته. وتؤكد يوروبول التزامها بمواصلة العمل مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والدول الشريكة، وجميع الشركاء في القطاعين العام والخاص، لمعالجة الأسباب الجذرية للجريمة المنظمة والحد من الفرص التي تسمح لها بالنمو والازدهار.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=122885
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

