بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (24)
تعمل أجهزة الاستخبارات الاتحادية من أجل تامين الامن القومي الألماني ومكافحة الإرهاب، وقد انجزت تقدماً نسبياً في موضوع الكشف عن الخلايا داخل أراضيها، واستطاعت الاستخبارات الألمانية أن تنزع عنصر المبادرة من عديد الجهات المعادية محلياً وخارجيا، وسد الثغرات الأمنية بتعزيز جهودها في العمليات الاستباقية لمكافحة الإرهاب والتطرف والتجسس، وذلك من خلال تنفيذ عدد من الضربات الاستباقية والمداهمات القائمة على المعلومات الاستخبارية.
عمليات الاستخبارات الاستباقية عامل أساسي لحماية الأمن القومي
يعد الأمن القومي أحد اهم الأولويات للدولة وأجهزة الاستخبارات نظراً لتأثيره على استقرارها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، ومن أجل مواجهة هذه التحديات، يعمل جهاز الاستخبارات بالتعاون مع الجهات الأمنية الأخرى التكنولوجيا المتقدمة وأساليب التحليل واستخراج المعلومات للكشف عن التهديدات والتوصل إلى تقديرات دقيقة للوضع الأمني، واتخاذ تدابير استباقية لمنع وقوع التهديدات.
ويُعرف الأمن القومي على أنه: قدرة الدولة على حماية مواردها الطبيعية والبشرية وأراضيها من التهديدات الخارجيّة والداخلية. وقد توسع الأمن القومي إلى ما هو أبعد من أعمال الإرهاب، ليشمل الهجمات الإلكترونية والهجمات المادية على البنية التحتية الحيوية والأوبئة والأسلحة البيولوجية والمنافسة بين القوى العظمى بين الدول القومية وعدم الاستقرار الجيوسياسي وسرقة البحوث والملكية الفكرية وإساءة استخدام الذكاء الاصطناعي وأمن المناخ وإدارة مخاطر سلسلة التوريد والتهديدات لإمدادات المياه والغذاء والكوارث الطبيعية الكارثية.
فيما يُعرف الامن الدولي بأنه: ترابط (الأمن القومي) للدولة مع الأمن القومي لدول أخرى على مستوى إقليمي وعالمي. وهو انخراط الدول كافة، ببذل الجهود والمشاركة في التعاون الأمني وتبادل المعلومات لمنع النزاعات الدولية والحروف ومحاربة التطرف والإرهاب. يشمل الأمن الدولي التدابير العسكرية والدبلوماسية التي تتخذها الدول والمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة لضمان السلامة والأمن.
أما العمليات الإستباقية في مفهوم الاستخبارات فيمكن تصنيفها إلى:
– الاجراءات الاستباقية : هي تلك الاجراءات التي تتخذها اجهزة الاستخبارات ضد أفراد أو مجموعات ما قبل تنفيذ أي عملية إرهابية، اي بعد تجاوزها عملية التخطيط. لذا يمكن وصف الاجراءات الاستباقية أو الضربات الاستباقية بأنها ضربة لاجهاض تنفيذ العمليات إرهابية وشيكة.
– الاجراءات الوقائية: المبادرة بالهجوم لمنع تنفيذ عمليات إرهابية محتملة، بعد أن تم الكشف عنها وهي في مرحلة التخطيط. وهنا تظهر أهمية الوقت والتوقيت بتنفيذ عمليات المنع من قبل الاستخبارات. الاستخبارات الألمانية ـ تحديات كبيرة وتهديدات مستقبلية
أبرز العمليات الاستباقية التي نفذتها الاستخبارات في مكافحة الإرهاب
– 12 ابريل 2024، كشفت ألمانيا عن خلية إرهابية جديدة قالت إنها كانت تُعدّ لتنفيذ اعتداءات تستهدف الشرطة والكنائس والمعابد اليهودية غرب البلاد، باستخدام السكاكين وقنابل مولوتوف. حيث تم اعتقال مراهقتين وفتيين في غرب ألمانيا بشبهة قيامهم بالتخطيط لاعتداءات بسبب تأثرهم بتنظيم داعش.
– 19 مارس 2024، اعتقلت أجهزة الأمن الألمانية بولاية تورينغن شرق ألمانيا أفغانيين أحدهما عضو في تنظيم داعش والآخر مؤيد لها كانا يخططان لإطلاق نار بالقرب من البرلمان السويدي، بعد تلقيهما أوامر من تنظيم “داعش” في إقليم خراسان بأفغانستان.
– 28 فبراير 2024، ألقت الأجهزة الأمنية القبض بعد ثلاثين عام من المطاردة على الإرهابي السابق في سلاح الجو الملكي البريطاني دانييلا كليت (65 عامًا) في برلين.لارتكابه عدة عمليات سطو، حيث وعثر المحققون، من بين أشياء أخرى، على متفجرات وعدة أسلحة وقذيفة صاروخية .
15 ديسمبر 2023، أعلنت السلطات الألمانية اعتقال أربعة أفراد يشتبه في انتمائهم إلى حركة (حماس) للاشتباه في تخطيطهم لهجمات على مؤسسات يهودية في أوروبا. وأضافت أن ثلاثة من المشتبه فيهم اعتقلوا في برلين، وأن الرابع اعتقل في هولندا.
– 25 أكتوبر 2023، ألقت قوات الشرطة الخاصة القبض على رجل يشتبه في تورطه في أعمال إرهابية في دويسبورج كان يخطط للهجوم على حدث إسرائيلي. مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ واقع أجهزة الأمن و استراتيجية داعش الجديدة
تحديات الاستخبارات الألمانية في اتخاذ الإجراءات الاستباقية لمكافحة الارهاب
يثار جدل لدى المسولين الألمان حول مدى استعداد أجهزة المخابرات الألمانية بشكل كافٍ لمواجهة التحديات الحالية. وأعرب نائب رئيس لجنة الاستخبارات في البوندستاغ، رودريش كيسفيتر (الاتحاد الديمقراطي المسيحي)، عن شكوك كبيرة ودعا إلى توفير معدات أفضل للسلطات الأمنية. وقال كيسفيتر: “من الواضح أن خدماتنا ليست فعالة بما فيه الكفاية، خاصة وأننا نواجه تهديدات جديدة في سياق الحرب الهجين ضد ألمانيا . ألمانيا تعتمد في كثير من الأحيان على الولايات المتحدة في جمع المعلومات الاستخبارية ” .
ولطالما رأى خبراء الأمن مشكلة أن ألمانيا تعتمد اعتمادا كبيرا على الولايات المتحدة في الحرب ضد الإرهابيين في بلدها. ، قال خبير الإرهاب بيتر نيومان من كلية كينجز في لندن “أنا متأكد بنسبة مائة في المئة من أن المزيد من الهجمات الكبرى كانت ستحدث في ألمانيا إذا لم نتلق المعلومات من الأمريكيين”
وقد تجلى هذا الاعتماد في حالة مخططي الإرهاب الإسلامويين المزعومين في كاستروب روكسل في شمال الراين وستفاليا في يناير 2023. ووفقا لمكتب المدعي العام في دوسلدورف، فإن الدليل الحاسم لاعتقال الإيرانيين المشتبه بهما جاء من وكالة أمنية أمريكية.
بينما يعتبر عميل الخدمة السرية في تورينغن كرامر أن التحليل خاطئ. وقال إن هذا “لا يتطابق مع تجربتي في السنوات الأخيرة ويستخف بشكل غير موضوعي بعمل الأجهزة الألمانية”. مضيفاً “لدينا قدراتنا، نحن نقدم مساهمتنا ولسنا بحاجة إلى الاختباء”.
من جهة أخرى يواجه جهاز الاستخبارات الفيدرالي (BND) تحديات كبيرة في ضوء التهديدات القادمة من روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران. إن الافتقار إلى الموظفين والعقبات القانونية يجعل الاستخبارات الأجنبية أكثر صعوبة إلى حد كبير. وبحسب المعلومات فإن جهاز الاستخبارات الألماني (BND) يفتقد حاليا أكثر من (700) عميل سري، وهو ما يؤثر بشدة على كفاءة الاستخبارات الأجنبية. بالإضافة إلى ذلك، فإن القيود القانونية تجعل عمل الخدمة السرية أكثر صعوبة.
خطط تطوير آداء الاستخبارات الألمانية لتنفيذ عمليات استباقية في مكاقحة الارهاب
– الدعوة إلى تمكين السلطات الأمنية من مكافحة الإرهاب باستخدام الذكاء الاصطناعي
يثار نقاش في أحزاب إئتلاف الحكومة الألمانية حول زيادة استخدام أحدث التقنيات في البحث عن الإرهابيين. وقال سيباستيان فيدلر، المتحدث باسم السياسة الجنائية للمجموعة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي: في مايو 2024 “أود أن أرى أن لدى الشرطة منتجات برمجية خاصة بها ومعيارًا جديدًا للسلطة حتى تتمكن بشكل قانوني من البحث عن وجوه الإرهابيين والقتلة على الإنترنت “. جاء الجدل بعد قضية دانييلا كليت، الإرهابية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني. وبحثت الشرطة عنها وعن شركائها لمدة (30 ) عامًا دون جدوى. ويمكن بعد ذلك تعقبها باستخدام برنامج الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لم تكن السلطات الأمنية هي التي نجحت في ذلك، بل الصحفيون هم الذين، باستخدام مثل هذه البرامج ، قارنوا وجه كليت بالصور الموجودة على الإنترنت وحققوا نجاحًا كبيرًا. وبسبب التهديد المتزايد الذي يشكله الإرهاب الإسلاموي، أصبح الموضوع الآن أكثر أهمية.
البرنامج الذي تم استخدامه في حالة الإرهاب التابع ة لسلاح الجو الملكي البريطاني يسمى (Pimeyes) ويأتي من بولندا. يمكنك تحميل أي صورة شخصية مقابل القليل من المال. ثم يقوم الذكاء الاصطناعي بمقارنة ملامح الوجه والصور المحفوظة.
– استخدام برنامج (Palantir) المثير للجدل لمكافحة الإرهاب
دعا رئيس رابطة ضباط الشرطة الجنائية الألمانية في 27 مارس 2024)، ديرك بيجلو، إلى إدخال منصة تحليل الشرطة “Vera” من الشركة المصنعة الأمريكية (Palantir) على مستوى البلاد في ضوء التهديد الإرهابي الإسلاموي المتزايد في ألمانيا . حيث تعتمد السلطات الأمنية الألمانية بشكل عاجل على جمع المعلومات المتاحة في مجموعات البيانات المختلفة عن الأشخاص المعنيين في جميع أنحاء ألمانيا في أسرع وقت ممكن من أجل تحديد الشبكات والتعرف على خطط الهجوم ومنع تنفيذها”. وقال بيجلو. يمكن أن تساعد “فيرا” في ذلك . وكانت قد رفضت وزيرة الداخلية الاتحادية استخدامه في السلطات الفيدرالية عام 2023.
منح مكتب الشرطة الجنائية الفيدرالية (BKA) سلطة دخول الشقق وتفتيشها
تقدمت وزارة الداخلية الفيدرالية في 14 أغسطس 2024 بمشروع قانون للسماح لمكتب الشرطة الجنائية الفيدرالية (BKA) بتفتيش الشقق سرًا في بعض الحالات لمنع الإرهاب . ويهدف هذا إلى منح المحققين الفرصة لتثبيت برامج المراقبة على أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف المحمولة دون أن يلاحظها أحد. يقول(BKA) أن مثل هذه الإجراءات ضرورية لأنه أصبح من الصعب بشكل متزايد خداع الأشخاص المستهدفين وتثبيت “أحصنة طروادة الحكومية” على الأجهزة التي تحتوي على بريد إلكتروني أو رسالة دردشة معدة.
– منح أجهزة الاستخبارات المزيد من الصلاحيات القانونية
دعا جيرهارد شندلر، الرئيس السابق لجهاز المخابرات الفيدرالية (BND)، في 2 مايو 2024 إلى منح أجهزة المخابرات الألمانية المزيد من الصلاحيات فيما يتعلق بمراقبة الاتصالات . مؤكدا إلى أنه قد تم مناقشة مسألة الحد الأدنى لفترات التخزين – المعروفة بالاحتفاظ بالبيانات – لسنوات. حيث لا يُسمح عمومًا لجهاز الاستخبارات الفيدرالي بتسجيل أرقام الهواتف أو عناوين البريد الإلكتروني الألمانية عند إجراء التحقيقات . مضيفا: “هذا عائق كبير”. مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ التحذير من تصاعد تهديدات الجماعات الإسلاموية المتطرفة
تقييم وقراءة مستقبلية
– تلعب أجهزة الاستخبارات دوراً حاسما في حماية الأمن القومي وتحقيق الاستقرار للدولة، ويعتبر جهاز الاستخبارات أداة استراتيجية لتحصين الدولة ومكافحة التهديدات الداخلية والخارجية، مستخدما التكنولوجيا الحديثة والتحليل الاستخباراتي.
– تشهد ألمانيا تهديدات أمنية متعددة على المستوى القومي والدولي، أبرزها: الإرهاب و الجماعات الإسلاموية المتطرفة. وقد استطاعت الاستخبارات الالمانية ان تنزع عنصر المبادرة من العناصر الإرهابية، وسد الثغرات الأمنية بتعزيز جهودها في العمليات الاستباقية لمكافحة الإرهاب. وذلك من خلال تنفيذ عدد من الضربات الاستباقية والمداهمات القائمة على المعلومات الاستخبارية.
– بقيت ألمانيا في حالة تأهب خشية وقوع هجمات منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر 2023، فيما حذّر رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني من أن خطر وقوع هجمات كهذه حقيقي وأعلى مما كان عليه منذ فترة طويلة.
– تمكنت ألمانيا من تحقيق نجاح نسبي في مواجهة مخططات وتهديدات تنظيم داعش والجماعات الإرهابية والمتطرفة ، وعززت أجهزة الاستخبارات الألمانية من إجراءات وتدابير مكافحة الإرهاب من خلال تعزيز جهود رصد وتحري ومتابعة المتطرفين الإسلامويين والمقاتلين الأجانب.
– ان ما تحتاجه الاستخبارات الألمانية تعزيز مواردها البشرية والفنية والمالية لمواجهة التحديات لكي تتماشى استخباراتها مع الدور الجديد الذي تلعبه ألمانيا إقليميا ودولياً.
– بات مرجحاً ان تصعد الوكالات الاستخباراتية الألمانية أنشطتها بالتوازي مع تراجع الأمن الدولي واللستقرار بسبب الحروب والنزاعات، يُذكر ان أنشطة الاستخبارات دوماً تنشط خلال الحروب والنزاعات.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=96367
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
هوامش
National Security Defined
https://n9.cl/mn9l5
„Ein großes Handicap“: Deutscher Ex-Geheimdienstchef fordert mehr Kompetenzen für Agenten
https://n9.cl/e5u05
SPD will Sicherheitsbehörden die Terrorbekämpfung mit KI ermöglichen
https://n9.cl/mwaea
SPD will Sicherheitsbehörden die Terrorbekämpfung mit KI ermöglichen
https://n9.cl/mwaea
