تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ لماذا تشدد برلين الإجراءات والتدابير الأمنية تجاه التطرف اليساري؟

يوليو 25, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ لماذا تشدد برلين الإجراءات والتدابير الأمنية تجاه التطرف اليساري؟

تشهد ألمانيا تحولًا في مقاربتها لمكافحة التطرف، مع منح ملف التطرف اليساري أولوية أكبر ضمن أجندة الأمن الداخلي. تعتزم برلين توسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية وتعزيز التعاون على المستوى الأوروبي والدولي وتبادل الخبرات، بالتزامن مع الانقسام السياسي والقانوني حول حدود الصلاحيات الأمنية والتوازن بين الأمن والحريات.

أعمال تخريب نفذها متطرفون يساريون

انقطع التيار الكهربائي في برلين وسط درجات حرارة شديدة البرودة في بداية العام 2026. وفي منتصف يوليو من العام 2026، توقفت حركة القطارات بالكامل على خط السكك الحديدية المهم بين كولونيا ودوسلدورف. ولا يُنظر إلى هذين الحدثين على أنهما حوادث لا يمكن تجنبها، بل يُشتبه في أنهما ناجمان عن أعمال تخريب نفذها متطرفون يساريون. فقد أعلنت جماعة “فولكان” اليسارية المتطرفة مسؤوليتها عن الهجوم الحارق الذي استهدف جسرًا للكابلات في جنوب غرب برلين، بينما أعلنت جماعة “كوماندو أنغري بيردز” اليسارية المتطرفة مسؤوليتها عن الهجوم الحارق على خط السكك الحديدية. كان وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبريندت قد رد بالفعل في يناير من العام 2026 بتصريحات حاسمة، إذ قال: “علينا أن نعزز بشكل واضح جهودنا في مكافحة التطرف اليساري”. وأضاف: “سنرد بقوة”. وأعلن السياسي المنتمي إلى الحزب الاجتماعي المسيحي (CSU) عن زيادة عدد العاملين في الأجهزة الأمنية، ومنح المحققين صلاحيات رقمية موسعة. وأكد أن مكافحة التطرف اليساري لم تكن محور اهتمام السياسة خلال السنوات الماضية، ولذلك سيتم إيلاء هذا الملف “أولوية إضافية”.

ولم تتأخر الانتقادات، إذ اتهم حزب اليسار الحكومة بازدواجية المعايير بالنظر إلى التطرف اليميني في ألمانيا، بينما اعترض حزب الخضر على الإجراءات التي يعتزم الوزير اتخاذها. وأثار الإعلان خلال يوليو من العام 2026 عن استضافة ألمانيا اجتماعًا حول “التطرف اليساري” بمبادرة من الولايات المتحدة اهتمامًا واسعًا، فيما بدأت تتكشف الآن تفاصيل إضافية حول هذه الفعالية.

ورشة عمل على مستوى الخبراء والمتخصصين

كانت بداية تعزيز التعاون الدولي اجتماعًا شارك فيه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن في 16 يوليو من العام 2026 لمناقشة مكافحة التطرف اليساري، وشارك فيه ممثل عن الحكومة الألمانية. وأثار إعلان روبيو خلال الاجتماع بأن الفعالية المقبلة ستُعقد “مع شركاء في ألمانيا” العديد من التساؤلات، إذ لم يكن واضحًا في البداية ما إذا كان الاجتماع القادم سيُعقد داخل ألمانيا أم سيُنظم فقط بمشاركة ممثلين ألمان. وأفادت مجلة “دير شبيغل” خلال يوليو من العام 2026، نقلًا عن وزارة الداخلية الاتحادية، بأن الأمر يتعلق بـ”ورشة عمل للخبراء والمتخصصين”، وأن انعقادها في ألمانيا يأتي “لأسباب لوجستية كذلك”. وأضاف متحدث باسم الوزارة للمجلة أن “التحضيرات المتعلقة بالفعالية المذكورة” ستبدأ. يبدو أن هذه التحضيرات قد أحرزت تقدمًا. فقد أفادت وزارة الداخلية الاتحادية، ردًا على استفسار من موقع T-Online، بأن تنظيم الفعالية مستهدف خلال العام 2026. وقال متحدث باسم الوزارة: “لا تزال المشاورات في مراحلها الأولى، ولم تُحسم بعد أي تفاصيل إضافية”. وأضاف أن الفعالية ستُنظم بشكل مشترك بين ألمانيا والولايات المتحدة. أما مشاركة وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت في “ورشة العمل على مستوى الخبراء والمتخصصين”، فسيُبت فيها.

أوضحت الوزارة أن ألمانيا أعلنت خلال مؤتمر 16 يوليو من العام 2026 استعدادها لاستضافة مثل هذه الفعالية، مؤكدة أن ذلك “يقع ضمن مصلحتنا الأمنية والسياسية”. وأضاف المتحدث أن ألمانيا نفسها متضررة من أعمال العنف ذات الدوافع اليسارية المتطرفة، مشيرًا إلى الهجوم الذي استهدف شبكة الكهرباء في برلين مطلع العام 2026. تمتلك السلطات الألمانية خبرات واسعة وقدرات تحليلية كبيرة في هذا المجال. وأكد أن “مكافحة التطرف اليساري تُعد أولوية بالنسبة لوزارة الداخلية الاتحادية”.

الولايات المتحدة تُدرج جماعات “أنتيفا” على قائمة الإرهاب

كثفت الحكومة الأمريكية خلال العام 2025 إجراءاتها ضد الجماعات اليسارية المتطرفة. ففي سبتمبر من العام 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبار هياكل “أنتيفا” داخل الولايات المتحدة منظمات إرهابية، وهي خطوة أثارت جدلًا قانونيًا لأن مثل هذه التصنيفات في الولايات المتحدة تُطبق عادةً على المنظمات الأجنبية فقط. كما تسود مخاوف من أن يُستخدم وصف “أنتيفا” أيضًا ضد الخصوم السياسيين الذين ينتقدون ترامب. وفي نوفمبر من العام 2025، أدرجت الحكومة الأمريكية الجماعة الألمانية اليسارية المتطرفة “أنتيفا-أوست” وثلاث جماعات أوروبية أخرى على قائمة الإرهاب. ووفقًا لهيئة حماية الدستور الألمانية، فإن أعضاء التنظيم اليساري المتطرف “أنتيفا-أوست” نفذوا خلال السنوات الماضية اعتداءات عنيفة ضد من وصفوهم بـ”الفاشيين”. وجاء في تقرير هيئة حماية الدستور لعام 2025 أن “هذه الشبكة تُعد مفككة نتيجة الاعتقالات الأخيرة والأحكام بالسجن التي صدرت بحق عدد من أعضائها”. ولذلك أبدت السلطات الألمانية دهشتها من القرار الأمريكي بتصنيف الجماعة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، فقد طالبت مسؤولة رفيعة في وزارة الخارجية الأمريكية خلال اجتماع مع حلفاء غربيين في مارس بمدينة أوتاوا باعتبار الأيديولوجيات اليسارية المتطرفة، مثل الشيوعية والماركسية والفوضوية، أعمالًا إرهابية ذات دوافع سياسية. وذكرت الصحيفة أن أحد كبار مستشاري مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأمريكي دعا الشركاء إلى البحث عن صلات بين المتطرفين اليساريين في الخارج ومواطنين أمريكيين. وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك قد يفتح المجال قانونيًا للتحقيق مع مواطنين أمريكيين. وأعرب مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون عن قلقهم من احتمال تسييس إدارة ترامب لملف مكافحة الإرهاب بهدف معاقبة خصومه السياسيين داخل البلاد. ونقلت الصحيفة عن الخبير في مكافحة الإرهاب توم جوسلين قوله: “إنهم يحاولون اختراع تهديد دولي اسمه أنتيفا لربطه بجماعات وأفراد داخل الولايات المتحدة”.

وخلال اجتماع 16 يوليو من العام 2026 في واشنطن، دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى تعزيز التنسيق بين الدول وتكثيف تبادل المعلومات. وردًا على استفسار من T-Online، أوضحت وزارة الداخلية الاتحادية أن التعاون الفني مع الشركاء الدوليين بشأن أعمال العنف ذات الدوافع المتطرفة قائم ومستمر، وأن تبادل البيانات يتم حصريًا وفقًا للتشريعات السارية ومتطلبات حماية البيانات. كما أكدت أنه “لم يتم استحداث أدوات أو إجراءات جديدة عقب المؤتمر”.

دوبريندت: “أكبر تهديد يأتي من التطرف اليميني

في ألمانيا، تُرتكب غالبية الجرائم ذات الدوافع السياسية من قبل اليمين المتطرف، إلا أن أعمال العنف اليسارية شهدت مؤخرًا ارتفاعًا كبيرًا من حيث النسبة. وتُرجع الشرطة 1,598 جريمة عنف من أصل 4,156 جريمة عنف ذات دوافع سياسية إلى اليمين المتطرف، بزيادة تقارب 7.4% مقارنة بعام 2024. أما الجرائم ذات الدوافع اليسارية فقد ارتفعت بنسبة 43%، لكنها بلغت 1,087 جريمة عنف فقط، أي أنها لا تزال أقل عددًا من الجرائم اليمينية. ويؤكد وزير الداخلية الاتحادي دوبريندت أن “أكبر تهديد يأتي من التطرف اليميني”. وقد شدد في السابق على أنه لا يعتزم نقل محور الاهتمام من مكافحة التطرف اليميني إلى التطرف اليساري، بل يسعى فقط إلى “تعزيز القدرات”. وتابع: “نحن نحارب التطرف اليميني، ونحارب التطرف الإسلاموي، لكننا نحارب التطرف اليساري”. وبحسب تصريحاته، فإنه لا ينوي منح مكافحة التطرف اليساري أولوية على سائر أشكال التطرف الأخرى.

ويرى الباحث في شؤون التطرف كلاوس شرودر أن “التطرف اليساري جرى التقليل من شأنه بصورة كبيرة خلال العقود الماضية، لأن الاهتمام كان منصبًا أساسًا على التهديد اليميني”. وفيما يتعلق بجماعتي “فولكان” و”أنغري بيردز”، يؤكد الأستاذ الفخري للعلوم السياسية في جامعة برلين الحرة أن السلطات “لم تدرك أن هذه الجماعات تعمل وفق مبدأ الخلايا الثورية الذي كان سائدًا في سبعينيات القرن الماضي”. وأوضح أنها تتكون من وحدات صغيرة ومتحركة تسعى جميعها إلى الهدف نفسه، لكنها لا تعرف بعضها بعضًا. وأضاف: “وبذلك، إذا كُشف أمر إحدى الخلايا، فلن تتمكن من الوشاية بالخلايا الأخرى”. ويتمثل هدفها، بحسب قوله، في زعزعة الاستقرار من خلال عملياتها حتى يزداد استياء المواطنين وتندلع أزمات حكومية.

صلاحيات أوسع للمحققين

طرح دوبريندت حزمة قوانين جديدة تمنح المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية والشرطة الاتحادية أدوات رقمية إضافية لتعقب الجناة، بما في ذلك استخدام برامج الذكاء الاصطناعي مستقبلًا. كما ستتيح هذه الإجراءات، على سبيل المثال، مطابقة البيانات البيومترية مثل الصور مع البيانات المتاحة للعامة على الإنترنت. وبطبيعة الحال، لا تستهدف هذه التدابير المتطرفين اليساريين وحدهم، وإنما تهدف إلى تعزيز مكافحة الجريمة والإرهاب بصورة عامة. غير أن حزب الخضر حذر من “توسيع شامل لصلاحيات التحقيق الرقمية”، معتبرًا أن ذلك يفرض “مخاطر كبيرة جديدة على حماية الحقوق المدنية”. أما حزب اليسار، فانتقد ما وصفه بـ”المطابقة البيومترية الجماعية لكامل السكان من قبل الشرطة والنيابات العامة”، معتبرًا أنها تتعارض مع الحقوق الأساسية والحريات التي يكفلها الدستور.

أعلن دوبريندت عن إصلاح لجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني (BND). وبموجب مشروع قانون نشرته الحكومة الاتحادية مطلع يوليو من العام 2026، لن يقتصر دور هيئة حماية الدستور وجهاز الاستخبارات الخارجية مستقبلًا على جمع المعلومات، بل سيتمكنان، في ظل ظروف محددة وفي حالات التهديد، من التدخل بصورة مباشرة. وكان دوبريندت قد أكد مرارًا أنه يريد تطوير هيئة حماية الدستور لتصبح “جهاز استخبارات حقيقيًا” يتمتع بصلاحيات تنفيذية، بحيث يعمل مع جهاز الاستخبارات الخارجية على قدم المساواة مع أجهزة الاستخبارات الشريكة حول العالم. وقد واجهت هذه الخطط انتقادات حادة من المدافعين عن الحقوق المدنية وخبراء حماية البيانات.

يرى الباحث كلاوس شرودر أن الوعود الكبيرة التي أطلقها دوبريندت في بداية العام 2026 لم تُترجم إلى خطوات ملموسة، مشيرًا إلى أن منفذي الهجوم على شبكة الكهرباء لم يُقبض عليهم حتى يوليو من العام 2026، رغم تخصيص مكافأة قدرها مليون يورو مقابل معلومات تؤدي إلى كشفهم. ومع ذلك، أشاد بالإجراءات التي يخطط لها الوزير، معربًا عن أمله في ألا يجري التعامل مع أشكال التطرف بمنطق “هذا مقابل ذاك”، بل أن يُدرك الجميع أخيرًا أن “أعداء الديمقراطية قد يأتون من اليسار، أو من اليمين، أو من التيار الإسلاموي المتطرف”.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=121571

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع