المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ بين التطرف الإسلاموي واليمين المتطرف، تحديات متصاعدة
تواجه ألمانيا تهديدات أمنية متداخلة من التطرف الإسلاموي، وفي مقدمتها أنشطة تنظيم “داعش” وشبكاته، بالتوازي مع تصاعد مخاطر التطرف اليميني. تتنوع هذه التهديدات بين التخطيط لهجمات إرهابية، والتجنيد ونشر الدعاية المتطرفة، إلى جانب التحريض وتكوين شبكات إجرامية. وتفرض هذه التطورات تحديات متزايدة على أجهزة الأمن الألمانية، خاصة في مجالات الرصد المبكر، وتفكيك الشبكات، ومواجهة التطرف عبر الفضاء الرقمي والمجتمعي.
داعش يشكل تهديدًا مستمرًا
بعد احتجاز ثلاثة رجال في مدينتي هاغن وأونا، ظهرت تفاصيل جديدة بشأن القضية. ووفقًا لدوائر أمنية، يشتبه في وجود صلة أيديولوجية بين الرجال الثلاثة وتنظيم “داعش”. وبحسب المعلومات، كانت هيئة حماية الدستور في ولاية شمال الراين وستفاليا تراقب الرجال منذ بداية العام2026 فيما أصبحت احتمالات تنفيذ مخططات لهجوم أكثر وضوحًا خلال الفترة الأخيرة. ووفقًا للدوائر الأمنية، فإن الرجال الثلاثة، وهم ألماني يبلغ من العمر 33 عامًا، وسوريان يبلغان 20 و24 عامًا، كانوا يخضعون لمراقبة مكثفة، بسبب ما وصفته المصادر باستمرار مسار تطرفهم. كما تبادلوا مرارًا أفكارًا بشأن تنفيذ هجمات وخططًا مرتبطة بها. وعندما أصبحت الخطط أكثر تحديدًا، أحالت هيئة حماية الدستور معلوماتها إلى ما يعرف بـ”مؤتمر القضية”، وهو إجراء تنسيقي بين الأجهزة الأمنية، لتقوم الشرطة بعد ذلك بالتخطيط لعملية استباقية، وفقًا لما علمته وكالة الأنباء الألمانية “dpa”.
نفذت وحدة خاصة من الشرطة عملية مداهمة في الأول من أكتوبر من العام 2026، وأسفرت عن احتجاز الرجال الثلاثة. ويسمح قانون الشرطة في ولاية شمال الراين وستفاليا، في حالات الاشتباه بالإرهاب، باحتجاز الأشخاص بشكل وقائي لمدة تصل إلى 14 يومًا، شريطة صدور قرار من قاضٍ. وفي حال عدم ثبوت الاشتباه، يتعين إنهاء الاحتجاز. وقال وزير الداخلية في ولاية شمال الراين وستفاليا، هربرت رويْل، في الثاني من أكتوبر من العام 2026: “أظهرت هيئة حماية الدستور في شمال الراين-وستفاليا وشرطة الولاية مدى كفاءة منظومتنا الأمنية عندما تعمل جميع أجزائها بصورة منسقة. هؤلاء الأشخاص غرقوا في أوهام تنفيذ الهجمات، واعتقدوا أنهم غير مرئيين. لكن هيئة حماية الدستور لدينا ترى أكثر مما يروق لهم، وشرطتنا تتحرك قبل أن ينفذوا ما يخططون له”.
تهديدات ومخاطر النازيين الجدد
في عملية واسعة النطاق شارك فيها مئات من أفراد الشرطة في عدة ولايات ألمانية، واستهدفت موسيقى النازيين، عثرت السلطات على نحو 33 ألف تسجيل صوتي. وأفاد المكتب الجنائي للولاية في مكلنبورغ فوربومرن في الثاني من أكتوبر من العام 2026 بأن المضبوطات شملت أقراصًا مدمجة وأسطوانات تسجيل وأشرطة كاسيت. وكان أكثر من 20 ألفًا منها بحوزة المتهمين الأربعة الرئيسيين. كما صادرت السلطات نحو 130 من وسائط التخزين، من بينها أقراص صلبة وهواتف محمولة ووحدات تخزين USB وغيرها، إضافة إلى أصول مالية تبلغ قيمتها نحو مليوني يورو. وكان نحو 11 ألف يورو من هذا المبلغ بحوزة المشتبه بهم الأربعة الرئيسيين نقدًا. وركز المحققون في العملية على موسيقى تنشر “أيديولوجية نازية، وعنصرية، ومهينة للإنسان”. ويشتبه في أن أربعة متهمين، تتراوح أعمارهم بين 55 و52 و48 و43 عامًا، انضموا بشكل دائم إلى بعضهم بعضًا في موعد أقصاه عام 2020، بهدف إنتاج وتسويق الأقراص المدمجة والأسطوانات ذات الصلة. وتوجه إليهم تهمة الانتماء إلى جمعية إجرامية يمينية متطرفة.
التحريض على الكراهية
جرت عمليات تفتيش في إستونيا وإيطاليا وبولندا والتشيك. وأفادت السلطات في 30 سبتمبر من العام 2026 بأن التسجيلات الصوتية يُشتبه في أنها أنتجت هناك. وكانت المواقع التي جرى تفتيشها في تلك الدول تابعة حصريًا لشركات لم تكن تعرف، وفقًا للمعلومات المتاحة، طبيعة الموسيقى التي كانت تنتجها. كما شملت عمليات التفتيش بادن-فورتمبيرغ وبراندنبورغ وساكسونيا السفلى وشمال الراين-وستفاليا وساكسونيا وتورينغن، واستهدفت ثمانية متهمين آخرين. وتتعلق التحقيقات في هذه الحالات بجرائم التحريض على الكراهية المرتبطة بالتسجيلات الصوتية. ولم تجر أي عمليات اعتقال. ووفقًا للسلطات، هدفت عمليات التفتيش إلى توضيح الشبهات القائمة والتحقق من ملابساتها. وبحسب المعلومات، شارك في العملية، التي قادها المكتب الجنائي لولاية مكلنبورغ-فوربومرن، أكثر من 390 عنصرًا من قوات الشرطة التابعة للولايات الألمانية المعنية، والشرطة الاتحادية، وكذلك أجهزة أمنية من الدول الأوروبية المجاورة.
رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=125414
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

