تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ بناء منظومة أمنية استباقية بين تقييم المخاطر والحماية

أغسطس 02, 2026

مكافحة الإرهاب في ألمانياـ بناء منظومة أمنية استباقية بين تقييم المخاطر والحماية

بون ـ جاسم محمد، باحث في الأمن الدولي والإرهاب ورئيس المركز الأوروبي ECCI

شهدت السنوات 2015 و2016 نقطة تحول مهمة في المشهد الأمني الألماني والأوروبي، بعدما واجهت ألمانيا موجة من التهديدات المرتبطة بتنظيم داعش، سواء عبر شبكات عابرة للحدود أو أفراد اعتنقوا الإيديولوجية المتطرفة وانتقلوا إلى مرحلة التنفيذ. وقد كشفت تلك المرحلة عن تحديات لم تكن مرتبطة فقط بوجود تهديدات إرهابية، بل بقدرة الدولة على اكتشافها وتقييمها ومنعها في الوقت المناسب.لم تكن المشكلة الأساسية آنذاك غياب المعلومات بشكل كامل، إذ كانت بعض الأجهزة الأمنية تعرف عددا من الأشخاص الذين أصبحوا لاحقًا محل اهتمام أمني، وإنما تمثلت الإشكالية في كيفية تحليل تلك المعلومات، وربطها بين مختلف الأجهزة، وتحديد أي الأفراد يمثلون خطرًا مباشرا يستوجب تدخلا عاجلا.

شهدت العاصمة الألمانية برلين 25 يوليو2026  هجوماً تمثل في قيام منفذ بدهس حشد من المشاركين قرب فعاليات Christopher Street Day (CSD)، ما أدى إلى مقتل امرأة وإصابة 29 آخرين. وفرّ المنفذ من المكان، قبل أن يُقتل في اليوم التالي خلال مواجهة مع قوات الشرطة الخاصة بعد أن هاجم عناصرها بسلاح أبيض. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحادث يُصنَّف هجوماً إرهابياً ذا دوافع إسلاموية، فيما كشفت التحقيقات لاحقاً عن تسجيل مصور يُظهر مبايعة المنفذ لتنظيم داعش، إضافة إلى أنه كان معروفاً لدى الأجهزة الأمنية بسبب ارتباطاته السابقة بالتطرف الإسلاموي.

دفعت هذه التطورات ألمانيا إلى إعادة تقييم منظومتها الأمنية، ليس فقط عبر تشديد القوانين، وإنما من خلال تطوير آليات التعاون بين الشرطة وأجهزة الاستخبارات، وتعزيز العمل الوقائي، والانتقال من مفهوم الرد على الهجوم إلى مفهوم منع التهديد قبل وقوعه. مكافحة الإرهاب

العمليات الوقائية والعمليات الاستباقية في مكافحة الإرهاب

العمليات الوقائية : هي مجموعة التدابير الأمنية والقانونية والمجتمعية التي تتخذ للحد من احتمالات ظهور التهديدات الإرهابية أو تقليل فرص تطورها قبل وصولها إلى مرحلة التنفيذ. وتركز هذه العمليات على معالجة عوامل الخطر، وتعزيز حماية الأهداف الحيوية، وتأمين الحدود، ومراقبة مصادر التمويل، ومكافحة التطرف، وتطوير قدرات أجهزة إنفاذ القانون، بما يسهم في تقليص البيئة التي يمكن أن تنشط فيها التنظيمات الإرهابية. وتهدف العمليات الوقائية إلى منع نشوء التهديد أو الحد من تأثيره، دون أن تكون مرتبطة بالضرورة بوجود مخطط إرهابي محدد أو وشيك.

 العمليات الاستباقية : فهي إجراءات أمنية واستخباراتية تُنفذ استنادا إلى معلومات أو مؤشرات موثوقة تفيد بوجود تهديد إرهابي محدد وقيد الإعداد أو التنفيذ، ويكون الهدف منها إحباط المخطط قبل تنفيذه، من خلال اعتقال العناصر المتورطة، أو تفكيك الخلايا الإرهابية، أو ضبط الأسلحة والمتفجرات، أو تعطيل شبكات التمويل والاتصالات والدعم اللوجستي. وتعتمد هذه العمليات بصورة رئيسية على العمل الاستخباراتي، وجمع المعلومات، وتحليلها، والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية، بما يضمن التدخل في التوقيت المناسب لمنع وقوع الهجوم. تُعتبر العمليات الوقائية والعمليات الاستباقية من الركائز الأساسية لاستراتيجيات مكافحة الإرهاب الحديثة، إلا أن لكل منهما مفهوما وأهدافا وآليات تنفيذ مختلفة.

ويتمثل الفرق الجوهري بين المفهومين في أن العمليات الوقائية تستهدف تقليل احتمالات نشوء التهديدات الإرهابية عبر إجراءات طويلة أو متوسطة المدى تركز على البيئة الأمنية والمجتمعية، بينما ترتبط العمليات الاستباقية بوجود تهديد محدد يستوجب تدخلًا عاجلًا لإحباطه قبل أن يتحول إلى عمل إرهابي. العمليات الوقائية جزءا من الاستراتيجية الشاملة لإدارة المخاطر الأمنية، في حين تمثل العمليات الاستباقية أداة عملياتية مباشرة للتعامل مع التهديدات الوشيكة.وفي الممارسة العملية، تعتمد معظم الدول على التكامل بين النهجين، إذ إن نجاح مكافحة الإرهاب لا يتحقق من خلال إحباط الهجمات فحسب، بل يتطلب أيضا بناء منظومة وقائية تقلل من فرص نشوء التطرف، وتعزز القدرة على اكتشاف المؤشرات المبكرة، بما يحقق توازنا بين حماية الأمن القومي واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان.  مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ ما دور خطاب الكراهية في تصاعد الإرهاب الإسلاموي واليميني؟

إعادة بناء المنظومة الأمنية ـ من الإستجابة إلى العمليات الإستباقية

أبرزت الهجمات الإرهابية في أوروبا خلال تلك الفترة طبيعة جديدة من التحديات الأمنية. فلم تعد التنظيمات المتطرفة تعتمد فقط على خلايا كبيرة ومنظمة، بل أصبحت قادرة على التأثير عبر أفراد يتحركون بشكل مستقل، أو عبر شبكات صغيرة يصعب اكتشافها بالوسائل التقليدية. كشف هجوم سوق عيد الميلاد في برلين عام 2016 عن صعوبة التعامل مع الأشخاص المصنفين ضمن دائرة الخطر، خصوصا عندما تتعدد الجهات المسؤولة عن المتابعة بين المستوى الاتحادي والولايات. وأصبح السؤال الرئيسي لدى السلطات: كيف يمكن إدارة المخاطر عندما يكون عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى المتابعة أكبر من القدرة العملية على مراقبتهم بشكل دائم؟

أظهرت تجربة ألمانيا خلال العقد الأخير أن مكافحة الإرهاب لم تعد تعتمد على جهاز واحد أو إجراء واحد، بل على منظومة متكاملة تجمع بين الاستخبارات، الشرطة، التشريعات، التعاون الأوروبي، والبرامج الوقائية. الدرس الأساسي من مرحلة 2015–2016 هو أن امتلاك المعلومات لا يكفي، بل إن القيمة الحقيقية تكمن في سرعة تحليلها، ومشاركتها، وتحويلها إلى إجراءات تمنع وقوع الهجوم. مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ إلى أي مدى يعكس رفع مستوى التهديد تغيرًا في المشهد الأمني؟

مركز برلين  GTAZ ـ مقاربة متعددة الوكالات

المركز يجمع ممثلين عن أجهزة الشرطة والاستخبارات والجهات المختصة لتبادل المعلومات وتقييم التهديدات بشكل مستمر. لم يكن المركز جهازًا تنفيذيا جديدا، لكنه أصبح منصة أساسية لتقليل الفجوة بين المؤسسات، خصوصا في القضايا التي تتطلب سرعة في تبادل المعلومات واتخاذ القرار. تقوم السياسة الألمانية في مكافحة الإرهاب على مبدأ المقاربة متعددة الوكالات، الذي يقوم على التنسيق المؤسسي بين أجهزة الاستخبارات والشرطة والنيابة العامة وسلطات الهجرة وحماية الدستور والجهات القضائية، بدلًا من عمل كل مؤسسة بصورة منفصلة. ويهدف هذا النموذج إلى تسريع تبادل المعلومات، وتوحيد تقييم التهديدات، وتنسيق القرارات العملياتية، بما يقلل من الفجوات المؤسسية التي قد تستغلها الجماعات أو العناصر المتطرفة. ويُعتبر المركز المشترك لمكافحة الإرهاب (GTAZ) أحد أبرز النماذج التطبيقية لهذا النهج، إذ يوفر منصة دائمة لتبادل المعلومات وإدارة المخاطر بين مختلف المؤسسات الأمنية على المستويين الاتحادي والولائي. مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ كيف تساهم برامج الوقاية من لتطرف في تعزيز الأمن الداخلي؟

الذئاب المنفردة .. المفهوم والتطور

يشير مصطلح الذئاب المنفردة(Lone Wolves) إلى أفراد ينفذون أعمالا إرهابية أو عنيفة بصورة منفردة، أو بدعم محدود للغاية، دون ارتباط تنظيمي مباشر بقيادة جماعة إرهابية، وإن كانوا يتبنون أيديولوجيتها أو يستلهمون خطابها. ويعود الاستخدام الحديث للمصطلح إلى أدبيات اليمين المتطرف في الولايات المتحدة خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، ولا سيما لدى منظّرين مثل “لويس بيم”، الذي دعا إلى مفهوم المقاومة بلا قيادة”  لتقليل قدرة السلطات على اختراق التنظيمات. ولاحقًا تبنت تنظيمات إرهابية، مثل تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، هذا الأسلوب عبر تشجيع الأفراد على تنفيذ هجمات ذاتية دون تلقي أوامر مباشرة، مستفيدين من الدعاية الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.

يؤكد “هانس- ياكوب شيندلر” خبير ألماني في شؤون الإرهاب والتطرف والأمن الدولي، يشغل منصب المدير الأول في مشروع محاربة التطرف  Project Counter Extremist.  وعمل سابقًا منسقًا لفريق الأمم المتحدة لرصد تنظيم داعش والقاعدة وحركة طالبان في مجلس الأمن الدولي، كما شغل مناصب دبلوماسية وأمنية في الحكومة الألمانية

أن منع جميع الهجمات الإرهابية أمر غير واقعي، لأن حجم الأشخاص الذين يشكلون تهديدا يفوق أحيانا الموارد المتاحة للأجهزة الأمنية. ويرى أن الأولوية يجب أن تتركز على تحسين تقييم المخاطر، وتعزيز التعاون بين أجهزة الأمن، وإلزام منصات التواصل الاجتماعي بالمساهمة في رصد مؤشرات الانتقال من التطرف الفكري إلى التخطيط للعنف، بما يدعم قدرات الاستخبارات على التدخل المبكر وإحباط الهجمات قبل تنفيذها.

أبرز الهجمات الإرهابية وأعمال العنف ذات الدوافع المتطرفة في ألمانيا 2025–2026

ـ 13فبراير 2025 – هجوم الدهس في ميونيخ (Munich): قاد طالب لجوء أفغاني (24 عامًا) سيارة باتجاه المشاركين في مسيرة نقابية، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة العشرات. وأظهرت التحقيقات أن المنفذ كان يحمل دوافع إسلاموية متطرفة، ليتولى الادعاء العام الاتحادي التحقيق في القضية باعتبارها عملًا إرهابيًا.

ـ 21 فبراير 2025 – هجوم النصب التذكاري للهولوكوست في برلين: أقدم لاجئ سوري (19 عامًا) على تنفيذ هجوم بالسكين استهدف أحد الزوار بالقرب من النصب التذكاري للهولوكوست. وأشارت التحقيقات إلى أن المنفذ اعتنق الفكر الإسلاموي المتطرف وتأثر بالدعاية الإرهابية عبر الإنترنت، فيما تعاملت السلطات مع الحادث باعتباره هجومًا ذا دوافع إرهابية.

ـ  22 مايو 2025 – هجوم بيليفيلد (Bielefeld): نفذ مواطن سوري هجومًا بالسكين استهدف عددًا من الأشخاص، ما أدى إلى إصابة عدة أشخاص بجروح. وأظهرت التحقيقات وجود مؤشرات على دوافع إسلاموية متطرفة، وأُحيلت القضية إلى الادعاء العام الاتحادي المختص بقضايا الإرهاب.

لم يعد يقتصر  التهديد الإرهابي في ألمانيا على التنظيمات الهرمية التقليدية، بل بات يرتبط بصورة متزايدة بأفراد ” 1ئاب منفردة” يتبنون أيديولوجيات متطرفة وينفذون هجمات باستخدام وسائل بسيطة مثل المركبات أو الأسلحة البيضاء. كما تؤكد أن عددًا من المنفذين كانوا معروفين بدرجات متفاوتة لدى الأجهزة الأمنية، وهو ما عزز توجه السلطات الألمانية نحو تطوير منظومة استباقية تعتمد على تقييم الخطورة، وتحليل المخاطر، والتدخل المبكر لمنع انتقال الأفراد من مرحلة التطرف إلى تنفيذ أعمال إرهابية.

ـ  25 يوليو2026 ، منطقة تيرغارتن قرب فعاليات مسيرة الفخر (CSD) في برلين. شهدت العاصمة الألمانية برلين هجوماً تمثل في قيام منفذ بدهس حشد من المشاركين قرب فعاليات Christopher Street Day (CSD)، ما أدى إلى مقتل امرأة وإصابة 29 آخرين. وفرّ المنفذ من المكان، قبل أن يُقتل في اليوم التالي خلال مواجهة مع قوات الشرطة الخاصة بعد أن هاجم عناصرها بسلاح أبيض. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحادث يُصنَّف هجوماً إرهابياً ذا دوافع إسلاموية، فيما كشفت التحقيقات لاحقاً عن تسجيل مصور يُظهر مبايعة المنفذ لتنظيم داعش، إضافة إلى أنه كان معروفاً لدى الأجهزة الأمنية بسبب ارتباطاته السابقة بالتطرف الإسلاموي.

مكافحة الإرهاب في أوروبا ـ لماذا يستمر داعش في استقطاب الذئاب المنفردة؟

أدوات تقييم العناصر الخطرة   Gefährder  وأداة  RADAR-iTE    

 اعتمدت ألمانيا مفهوم “العناصر الخطرة” (Gefährder) كأحد أهم أدواتها الوقائية في مكافحة الإرهاب، ويُقصد به الأشخاص الذين تستند بشأنهم معلومات ومؤشرات فعلية تبرر الاعتقاد بإمكانية ارتكابهم جرائم خطيرة ذات دوافع سياسية أو إرهابية، حتى وإن لم يكونوا قد ارتكبوا جريمة بعد. ويُعتبرهذا التصنيف إجراء أمنيا وقائيا وليس توصيفًا قانونيا للإدانة، إذ يعتمد على تقييم استخباري وسلوكي يستند إلى المعلومات المتوافرة لدى أجهزة الشرطة والأمن. ووفقًا للمكتب الاتحادي للشرطة الجنائية (BKA)، يتم تصنيف الشخص كـ  Gefährder  من قبل سلطات الشرطة المختصة في الولايات أو المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية استنادًا إلى الوقائع المتاحة، بهدف توجيه إجراءات المراقبة والوقاية نحو الأفراد الأكثر احتمالًا لارتكاب أعمال عنف سياسي أو إرهابي.   مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ كيف أصبح الإرهاب تحديًا متصاعدًا داخل المجتمع؟

ولتطوير عملية تقييم الخطورة، أدخل المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية عام 2016 أداة RADAR-iTE (Regelbasierte Analyse potentiell destruktiver Täter zur Einschätzung des akuten Risikos – Islamistischer Terrorismus)، والتي طُورت بالتعاون مع فريق علم النفس الجنائي بجامعة كونستانس. وتوفر هذه الأداة نموذجًا موحدًا على المستوى الاتحادي لتقييم مستوى الخطورة لدى الأشخاص المصنفين مسبقًا ضمن فئة Gefährder  أو الأشخاص ذوي الصلة، من خلال تحليل مجموعة من المؤشرات السلوكية والبيوغرافية، مثل تاريخ العنف، والارتباط بالأوساط المتطرفة، والاستعداد لاستخدام العنف، وليس على أساس المعتقدات أو الانتماء الديني.

وتصنف الأداة مستوى الخطورة إلى مرتفع، وملحوظ، ومتوسط، بما يساعد الأجهزة الأمنية على ترتيب أولويات المتابعة وتخصيص الموارد وفقًا لدرجة الخطر. كما تؤكد الحكومة الألمانية أن RADAR-iTE لا تمنح الشخص صفة “Gefährder”، وإنما تُستخدم بعد التصنيف الأمني لدعم تقييم المخاطر وتحديد أولويات التدخل الأمني.

[علما بإن أن RADAR-iTE  كانت مخصصة في البداية لتقييم مخاطر الإرهاب الإسلاموي، ثم طورت السلطات الألمانية لاحقًا أدوات مماثلة لتقييم مخاطر التطرف اليميني مثل RADAR-rechts. هذه الإشارة تعكس تطور السياسة الأمنية الألمانية نحو التعامل مع جميع أشكال التطرف.]  مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ تحديات التهديدات واستراتيجية المواجهة الأمنية

التشريعات الألمانية بين تعزيز الأمن وحماية الحقوق

اتجهت ألمانيا بعد عام 2016،  إلى سلسلة من الإصلاحات القانونية التي هدفت إلى تعزيز قدرة الدولة على مواجهة الإرهاب. شملت هذه الإصلاحات توسيع أدوات مراقبة الأشخاص الخطرين، تعزيز قدرات المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، تطوير إمكانات التحقيق الرقمي، وتحسين تبادل المعلومات مع الشركاء الأوروبيين. وركزت ألمانيا على مواجهة استخدام الإنترنت كبيئة للتطرف والتجنيد، خاصة مع انتقال جزء كبير من النشاط المتطرف إلى المنصات الرقمية. لكن هذه الإجراءات أثارت في الوقت نفسه نقاشًا واسعًا داخل المجتمع الألماني حول حدود صلاحيات الدولة الأمنية، خصوصًا في ظل أهمية حماية الخصوصية والحقوق الدستورية. ويظل هذا التوازن بين الأمن والحرية أحد أكثر الملفات حساسية في السياسة الأمنية الألمانية.

الوقاية ونزع التطرف

لم تعتمد ألمانيا على الأدوات الأمنية وحدها، بل طورت منظومة واسعة للوقاية من التطرف وإعادة التأهيل. تعمل برامج مثل Beratungsstelle Radikalisierung  التابعة للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين  (BAMF)، وبرامج منظمات متخصصة مثل  HAYAT  وViolence Prevention Network، على التدخل المبكر مع الأشخاص المعرضين للتطرف، ودعم الأسر، والعمل مع السجناء السابقين أو الأشخاص الراغبين في الخروج من المسارات المتطرفة.

تعتمد هذه البرامج على فكرة أساسية مفادها أن مكافحة الإرهاب لا تبدأ فقط عند لحظة التخطيط للهجوم، بل تبدأ قبل ذلك عبر معالجة عوامل التطرف، سواء كانت أيديولوجية أو اجتماعية أو نفسية. ومع ذلك، تدرك السلطات الألمانية أن برامج الوقاية ليست بديلًا عن العمل الاستخباري والشرطي، بل جزء مكمل لمنظومة أوسع. ويرى خبير الإرهاب الألماني البروفيسور بيتر ر. نيومان، أستاذ دراسات الأمن في King’s College London  ومؤسس المركز الدولي لدراسة التطرف  (ICSR)، أن نجاح مكافحة الإرهاب لم يعد يعتمد على الإجراءات الأمنية وحدها، بل على الدمج بين العمل الاستخباري، والوقاية من التطرف، والتدخل المبكر قبل انتقال الأفراد إلى مرحلة تنفيذ الهجمات. الأمن الدولي ومكافحة الإرهاب ـ تعريفات ومفاهيم أساسية

التحديات المستقبلية

ـ من المرجح أن التهديد الإرهابي في ألمانيا لن يختفي، لكنه سيتغير في طبيعته. فبعد تراجع قدرة التنظيمات المتطرفة على السيطرة الجغرافية، أصبح الخطر الأكبر مرتبطًا بالأفراد الذين يتطرفون بسرعة، ويتأثرون بالدعاية الرقمية، وقد ينتقلون إلى العنف دون وجود اتصال واضح بهيكل تنظيمي كبير.

ـ يمثل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية تحديًا جديدًا، سواء من ناحية استخدام الجماعات المتطرفة لهذه الأدوات في نشر الدعاية والتجنيد، أو من ناحية حاجة الأجهزة الأمنية إلى تطوير قدراتها التقنية لتحليل كميات ضخمة من المعلومات. وتواجه ألمانيا تحدي تعدد أشكال التطرف، فلم يعد الإرهاب محصورًا في الإسلاموية المتطرفة فقط، بل يشمل أيضًا اليمين المتطرف، والتطرف المناهض للدولة، وغيرها من أشكال العنف السياسي.

ـ  سوف تواجه ألمانيا معادلة صعبة: تعزيز قدرة الدولة على حماية مواطنيها في مواجهة تهديدات متغيرة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المبادئ الديمقراطية والحقوق الأساسية التي تشكل جوهر نظامها السياسي.

ـ من المرجح أن تتمتع أجهزة الاستخبارات والأمن الألمانية بقدرة أكبر على الحد من مخاطر العمليات الإرهابية مقارنة بما كانت عليه قبل عقد من الزمن، وذلك بفضل تطوير منظومة متكاملة تقوم على تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية، واعتماد أدوات متقدمة لتقييم الخطورة، وتعزيز القدرات الرقمية والاستخبارية، إلى جانب توسيع التعاون مع أجهزة الأمن الأوروبية.

إن هذه القدرات لا تعني القضاء الكامل على التهديد الإرهابي، إذ إن طبيعة الإرهاب المعاصر باتت تتسم باللامركزية، وسرعة التأثر بالدعاية المتطرفة عبر الفضاء الرقمي، واعتماد منفذين أفراد يستخدمون وسائل بسيطة يصعب رصدها مسبقًا. ومن ثم، ستظل فعالية المنظومة الأمنية الألمانية مرتبطة بقدرتها على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، وتحسين آليات الإنذار المبكر، وتعزيز التعاون بين الاستخبارات والشرطة والسلطات القضائية، بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق والحريات التي تشكل أحد مرتكزات النظام الديمقراطي الألماني.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=122240

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا  ECCI

هوامش ـ Links

Präventionsmaßnahmen bei Abdul B. “falsch eingesetzt”

https://bit.ly/3RObPgK

Dr. Hans-Jakob Schindler is the Senior Director of the Counter Extremism Project (CEP) in New York https://bit.ly/4wD2SGh

Politisch motivierte Kriminalität (PMK)  – Bundeskriminalamt, BKA

https://bit.ly/4xkJsWI

“Listen”, die bei Ermittlungen im Bereich Politisch motivierte Kriminalität -rechts- sichergestellt wurden

https://bit.ly/4pTbaY0

Praxis der Abschiebung von Gefährdern

https://bit.ly/4wASC1d

Auf dem RADAR-iTE: Gefährder besser einschätzen

https://bit.ly/3TCq4FW

 

تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع