الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ التطرف الرقمي، كيف تطورت استراتيجيات الاستقطاب والتجنيد؟

فبراير 15, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ التطرف الرقمي، كيف تطورت استراتيجيات الاستقطاب والتجنيد؟

تنامت الآليات الكامنة وراء أساليب التطرف التي يستخدمها المتطرفون في ألمانيا خلال العام 2025. ووفقاً لخبير في التطرف، تستخدم الجماعات الإسلاموية بشكل متزايد المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي والأساليب التجارية لتجنيد الشباب الألماني في صفوف التطرف، مصورةً مناطق النزاع على أنها فرص للتقدم الاجتماعي السريع. يقول “كان مصطفى أورهون”، وهو باحث في الدراسات الإسلامية في المركز الاستشاري الألماني غرونر فوغل، إن المجندين يستهدفون الشباب الضعفاء ذوي التعليم الضعيف وفرص العمل المحدودة، ويعدونهم بالمكانة والانتماء.

التكتيكات تغيرت بشكل جذري في ألمانيا

يقول أورهون إن مشهد التجنيد قد تغير بشكل جذري على مدى 25 عامًا. تألفت خلية هامبورغ، التي ضمت محمد عطا، المتورط في هجمات 11 سبتمبر 2001، من طلاب متفوقين في المجالات العلمية. تابع أورهون: “في ذلك الوقت، كانت المنظمات تبحث عن أشخاص يمكنهم العمل على المدى الطويل داخل هذه الهياكل وقيادة خلية إرهابية بشكل مستقل. أما الآن، فهم يريدون أكبر عدد ممكن من الجنود العاديين كوقود للمدافع”. أضاف أورهون إن “السلفية” أصبحت حركة شبابية تستهدف المراهقين والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 35 عاماً، حيث يلعب المؤثرون دورًا رئيسيًا، محذرًا في الوقت نفسه من وجود توجه تجاري قوي في مجال التطرف. وأكد: “يحقق الناس أرباحاً هائلة”، مستشهداً بحالات يقوم فيها المؤثرون بجمع التبرعات ظاهرياً لفلسطين لكنهم ينفقون الأموال على سلع فاخرة.

المؤثرون الإسلاميون  في ألمانيا

بحسب تقارير ألمانية، حُكم على أحد المؤثرين الألمان المعروف باسم “عبد الحميد”، وهو شخصية مشهورة على تطبيق تيك توك ولديه مئات الآلاف من المتابعين، بالسجن لمدة ثلاث سنوات في يوليو 2025 بتهمة الاحتيال في التبرعات على نطاق تجاري. لقد جمع ما يقرب من نصف مليون يورو من خلال حوالي 37 حملة تبرعات، لكن يقال إنه لم يتبرع إلا بجزء صغير منها للأعمال الخيرية. تابع أورهون إن التوزيع بين الجنسين بين المتطرفين قد تغير بشكل ملحوظ. فبعد أن كان يشكل الذكور ما بين 95 و99% من الحركة، أصبح الآن يشكل الذكور حوالي 75% والإناث 25%، ويعود هذا التغيير جزئياً إلى المحتوى الذي ينشره المؤثرون والموجه للنساء. على سبيل المثال تبيع هانا هانسن، وهي مؤثرة ألمانية تحظى بمتابعة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، باقات تشمل أغطية رأس، وأثواب طويلة، وسجادات صلاة، وكتباً، وعطوراً في علب وردية اللون. وقال أورهون: “يدفع الناس ثمن أشياء يمكنهم الحصول عليها مجاناً في المسجد”.

يؤكد أورهون إن وسائل التواصل الاجتماعي تسهل التواصل مع الإسلاميين في سوريا أو أفغانستان، وقال: “لا يوجد ما يسمى بالفاعلين المنفردين. حتى لو تصرف شخص ما بمفرده، فإنه عادةً ما يتلقى التعليمات عبر تطبيق تيليجرام. وقد خطط جميع المهاجمين تقريباً لعملياتهم مع أشخاص في سوريا”. توضح الهجمات الأخيرة هذا الاتجاه، مثل هجوم 13 فبراير 2025 على مظاهرة لحزب فيردي في ميونيخ، أو ما يسمى بالمتعاطفة مع تنظيم (داعش) صفية س، التي طعنت ضابط شرطة في محطة هانوفر المركزية عام 2016.

يوضح أورهون إن الشباب غالباً ما يكون لديهم احتياجات شخصية غير مُلبّاة يمكن لأفراد التيار السلفي تلبيتها. وغالباً ما يتولى الدعاة أدوار السلطة أو دور الأب، وتؤدي النساء الأكبر سناً دور الأم، ويؤدي الأقران دور الأخ الأكبر. وقال: “يُعرض على الشباب مهمة. يصبحون جزءًا من شيء أكبر، ويفترض أنهم يساهمون في تحسين البشرية”.

التواصل مع الإرهابيين والمتطرفين

يقول أورهون إن معاداة السامية قد تُشكل جسراً بين التطرف اليساري واليميني والإسلاموية. وتُوفر الاحتجاجات المتعلقة بفلسطين قضية مشتركة للترابط حول عدو مشترك. سلط أورهون الضوء على “التحول بين التطرفات”، حيث يخرج الأفراد من شكل من أشكال التطرف ليدخلوا في شكل آخر. واستشهد بـ ساشا ليمانسكي، وهو متعاطف سابق مع تنظيم داعش وكان مسجلاً سابقاً كمتطرف يميني، وبرنارد فالك، الذي انتقل من التطرف اليساري إلى السلفية. يرى أورهون إن الإسلاموية تتميز بين الحركات المتطرفة بإمكانية انضمام أي شخص إليها بغض النظر عن خلفيته. وأضاف أن ألمانيا فريدة من نوعها في أوروبا لأن التطرف يتم بشكل أساسي باللغة الألمانية وليس بلغات المهاجرين الأصلية، مما يسهل عملية التجنيد.

عمل أورهون منذ عام 2019 مع 40 امرأة كنّ على صلة بتنظيم داعش. وقال إنه لم تعد أي منهن إلى التطرف. أكد أورهون أن إعادة الاندماج أمر صعب. “التطرف ليس أمراً لا رجعة فيه، وللأسف ليس الخروج منه كذلك”. فغالباً ما تنطوي دوافع المغادرة على عدم التوافق بين الواقع والتوقعات. قال أورهون إنه على الرغم من التحديات، فإن إعادة الإدماج ممكنة. وأضاف: “يأتي معظم الناس عن طريق التوصيات الشخصية، على الرغم من أن البعض يُحالون من قبل المحاكم”.

النتائج

تشير المعطيات إلى أن مشهد التطرف في ألمانيا يتجه نحو مزيد من التكيّف مع التحولات الرقمية والاجتماعية، خاصة مع تصاعد دور المؤثرين ومنصات التواصل في إعادة تشكيل آليات التجنيد والتأثير. ومن المتوقع خلال السنوات المقبلة أن يصبح التطرف أكثر احترافية، حيث تمتزج الخطابات الأيديولوجية بأساليب تسويق حديثة تقوم على بناء العلامة الشخصية، وإنتاج محتوى قصير، واستثمار الخوارزميات للوصول إلى الفئات الهشة.

من المتوقع أن تزداد أهمية الاقتصاد الموازي المرتبط بالتطرف، سواء عبر حملات التبرعات الرقمية أو بيع المنتجات ذات الطابع الديني، ما يمنح بعض الفاعلين حوافز مالية للاستمرار في الخطاب التحريضي. كما يُتوقع أن يتعزز استهداف الفتيات والنساء من خلال محتوى يربط الهوية الدينية بأنماط استهلاكية جذابة، مما يعمّق التحول في البنية الديموغرافية للحركات المتطرفة.

من المتوقع أن تواجه المؤسسات الألمانية تحدياً مزدوجاً فمن جهة، سيصعب التمييز بين النشاط الدعوي المشروع والخطاب المتطرف المموّه، ومن جهة أخرى سيزداد الاعتماد على تطبيقات مشفّرة عابرة للحدود، بما يعقّد جهود الرصد الاستباقي. كما أن ظاهرة التحول بين التطرفات قد تتوسع في ظل الاستقطاب السياسي الحاد، حيث تتقاطع السرديات الشعبوية مع خطابات دينية مؤدلجة حول قضايا دولية مثل فلسطين.

من المرجح أن تشهد المرحلة القادمة تطوير استراتيجيات وقائية أكثر تخصصاً، تركز على التدخل المبكر في المدارس، وتعزيز التربية الإعلامية الرقمية، وبناء شبكات دعم نفسي واجتماعي للشباب المعرضين للتجنيد. كما أن الاستثمار في برامج إعادة الإدماج القائمة على الإرشاد الفردي والمتابعة الطويلة الأمد قد يقلل من معدلات الانتكاس.

يبدو أن مستقبل التطرف في ألمانيا لن يُحسم فقط بالأدوات الأمنية، بل بقدرة المجتمع على معالجة جذور التهميش، وإعادة تعريف الانتماء والاعتراف الاجتماعي بعيداً عن السرديات الراديكالية.

رابط مختصر..   https://www.europarabct.com/?p=114962

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...