الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ التحذير من تصاعد تهديدات الجماعات الإسلاموية المتطرفة

سبتمبر 04, 2024

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (27)

يواجه المجتمع الأوروبي، ولا سيما ألمانيا، تحولات اجتماعية وسياسية عميقة تعكس تزايداً في التنوع الثقافي والديني، ومع هذا التنوع، برزت تحديات جديدة أبرزها تزايد نفوذ الجماعات المتطرفة التي تستغل الدين لتحقيق أهدافها السياسية، متخذة من الإسلام غطاءً لأعمالها. تثير هذه الظاهرة قلقاً بالغاً في الأوساط السياسية والأمنية الألمانية، إذ تتقاطع مع قيم التسامح والديمقراطية التي تقوم عليها المجتمعات الأوروبية. فمن جهة، يسعى المتطرفون إلى تشويه صورة الإسلام وتعميق الانقسامات المجتمعية، ومن جهة أخرى، يشكلون تهديداً مباشراً للأمن القومي الألماني من خلال أعمال العنف والإرهاب.

تحذيرات من خطر الجماعات المتطرفة المنتسبة للإسلام

حذرت هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية الألمانية)، في يونيو 2024 من أن خطر وقوع هجمات جهادية أصبح أعلى مما كان عليه منذ فترة طويلة وأن السلطات الأمنية تتعامل بشكل متزايد مع أدلة ذات صلة بهذا الأمر. وقال رئيس الهيئة، توماس هالدنفانغ : “خطر وقوع هجمات جهادية أصبح أعلى مما كان عليه منذ فترة طويلة”، مضيفاً أن السلطات الأمنية تتعامل بشكل متزايد مع أدلة ذات صلة بذلك.

وذكر هالدنفانغ أن خطر الهجمات قد زاد بسبب عدة عوامل، وسلط الضوء على التهديد الذي يشكله الأفراد المتطرفون. كما أوضح أن سيطرة حركة طالبان الإسلاموية على الحكم في أفغانستان عززت فكرة “الجهادية”، مشيراً في الوقت نفسه إلى زيادة قوة فرع تنظيم “داعش” – ولاية خراسان” في باكستان وأفغانستان. أشار هالدنفانغ إلى أن وقائع حرق القرآن في الدول الاسكندنافية والعملية العسكرية الإسرائيلية ضد حماس في قطاع غزة ساهمت في “دوامة التطرف”، وقال: “الوضع في الشرق الأوسط في أعقاب الهجوم الذي نفذته حماس هو بالتأكيد سبب إضافي في التهديد المتزايد الذي يشكله الإرهاب والجماعات المنتسبة للإسلام.

ألمانيا في بؤرة تركيز “الجهاديين “أكثر من الدول الأوروبية الأخرى.

حذرت  نانسي فيزر وزيرة الداخلية الألمانية في 22 ديسمبر 2022 من خطر الأئمة المتطرفون والجماعات المتطرفة المنتسبة للإسلام. وقالت إنها تريد الحد بشكل كبير من تأثير الأئمة الأجانب على الجاليات الإسلامية في ألمانيا، بالإضافة إلى التركيز على تدريب الأئمة المحليين. تعتبر “فيزر” أنه من المهم فيما يتعلق بسياسة الاندماج أن يخدم المزيد من الأئمة الذين نشأوا في ألمانيا وتدربوا على اللغة الألمانية المجتمع الإسلامي. كما شدد (المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا) على أن هناك حاجة كبيرة إلى وجود أئمة مؤهلين في مجتمعات المساجد في ألمانيا، في 30 سبتمبر 2023. وأكد المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا على “إن الحاجة إلى رعاية روحية تتوافق مع العقيدة الإسلامية باتت مطلباً ملحاً لهؤلاء الجنود.”مكافحة الإرهاب ـ لماذا تشكل الجماعات المنتسبة للإسلام تهديدا مستمرا في أوروبا؟

أطلق وزير الداخلية الألماني، هورست  زيهوفر السابق، في خطاب ألقاه أمام البرلمان الألماني، تحذيرات متكررة بشأن استغلال الجماعات المتطرفة للأزمات، مؤكدًا على ضرورة تعزيز التعاون الدولي لمكافحة هذا الخطر.

خلال مؤتمر صحفي عقده في يونيو 2020، أكدت رئيسة المكتب الاتحادي لحماية الدستور، ماريا كليس، على أن جائحة كورونا قد زادت من حدة التطرف عبر الإنترنت، ودعت إلى ضرورة تطوير استراتيجيات جديدة لمواجهة هذا التحدي.

حذر هورست زيهوفر  وزير الداخلية الألماني الأسبق من أن “التطرف الإسلاموي يشكل تهديدًا خطيرًا على أمن بلادنا، ونحن بحاجة إلى مراقبة الأنشطة المتطرفة وتكثيف جهودنا لمكافحة الإرهاب، في أغسطس 2018.

حذر آرمين شوستررئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور من ” خطر التطرف الإسلاموي في ألمانيا لا يزال مرتفعاً، ونحن نرى أن هذه الأيديولوجيات المتطرفة تستخدم الدعاية والتجنيد بطرق جديدة تهدد أمننا” في يوليو 2020.

أسباب زيادة مخاطر الجماعات الإسلاموية المتطرفة

تزايدت مخاطر الإرهاب والتطرف من جانب الجماعات المنتسبة للإسلام في ألمانيا في السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك إلى مجموعة من العوامل المعقدة والمتشابكة. من بين هذه العوامل، دعم ألمانيا لأوكرانيا في الصراع المستمر مع روسيا يعد عاملاً مهماً. بعد بدء الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، قررت ألمانيا تقديم دعم عسكري ومالي لحكومة أوكرانيا، وهو ما أثار غضب الجماعات المتطرفة المؤيدة لروسيا وكذلك الجماعات المنتسبة للإسلام المتشددة التي ترى في هذا الدعم تعاوناً مع الدول الغربية ضد الإسلام. بعض الجماعات المتطرفة المنتسبة للإسلام تعتبر الدعم الألماني لأوكرانيا جزءاً من الحملة الغربية الأوسع التي تستهدف المسلمين، وتستخدم هذا السرد لتجنيد أعضاء جدد وتنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا.

العلاقة الوثيقة بين ألمانيا والولايات المتحدة أيضاً تلعب دوراً كبيراً في زيادة مخاطر الإرهاب داخل ألمانيا. تعتبر الجماعات المتطرفة المنتسبة للإسلام الولايات المتحدة أحد الأعداء الرئيسيين لها بسبب سياساتها في الشرق الأوسط وتدخلاتها العسكرية في الدول الإسلامية. وعندما تظهر دول مثل ألمانيا دعمًا واضحًا للولايات المتحدة، سواء من خلال المشاركة في العمليات العسكرية أو من خلال التعاون الاستخباراتي والأمني، فإنها تصبح هدفاً لهذه الجماعات. بالإضافة إلى ذلك، فإن التعاون الألماني الأمريكي في قضايا مكافحة الإرهاب يزيد من غضب بعض العناصر المتطرفة، التي ترى في ذلك خيانة للمسلمين وتبريراً لتصعيد العنف داخل ألمانيا.

ويمكن القول إن دعم ألمانيا المستمر لإسرائيل وانخراطها بشكل أكبر في الحروب الإقليمية يزيد من تعقيد الوضع الأمني. يُنظر إلى الدعم الألماني لإسرائيل، سواء كان مادياً أو سياسياً، من قبل العديد من الجماعات الإسلاموية المتشددة كنوع من الانحياز ضد الفلسطينيين والمسلمين بشكل عام. هذا الموقف الألماني يُفسر على أنه جزء من سياسة منحازة لصالح إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، مشاركة ألمانيا في الحروب والنزاعات الإقليمية، سواء في الشرق الأوسط أو في أماكن أخرى، يعزز من غضب الجماعات المتطرفة المنتسبة للإسلام التي تستغل هذه السياسات لتبرير أعمالها العنيفة، مستغلة الغضب الشعبي تجاه التدخلات الأجنبية لتوسيع قاعدة الدعم لها في ألمانيا وأوروبا بشكل عام.مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ واقع تهديدات الجماعات المتطرفة المنتسبة للإسلام

موجات الهجرة غير الشرعية واللجوء

شهدت ألمانيا في أعقاب أزمة اللجوء التي اندلعت في عامي 2015 و2016، تدفقاً هائلاً للمهاجرين واللاجئين ما أثار مخاوف بشأن زيادة نسب التطرف واستغلال الجماعات المتطرفة المنتسبة للإسلام للمهاجرين وتجنيدهم. وفي سعي منها لدمج هذه الفئة في المجتمع الألماني، اتخذت الحكومة الألمانية سلسلة من الإجراءات. أظهرت الإحصائيات في عام 2020، أن نسبة كبيرة من اللاجئين، تقدر بحوالي 65%، تمكنت من الحصول على وظائف. ومع ذلك، ظلت اللغة الألمانية عائقاً رئيسياً أمام اندماج الكثيرين.

لذا، عمل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين “بامف” على تقديم دورات لغوية مكثفة لتسهيل عملية الاندماج. لتعزيز جهود دمج المهاجرين، أطلقت ألمانيا في مارس 2021 خطة عمل وطنية شاملة. تهدف هذه الخطة إلى خلق بيئة اجتماعية داعمة وتوفير فرص متساوية للجميع، بغض النظر عن أصولهم أو دياناتهم. كما تركز على مكافحة التمييز والعنصرية، وتعزيز الحوار بين الثقافات. وفي خطوة أخرى نحو دمج المهاجرين بشكل كامل في المجتمع الألماني، شجعت الحكومة الألمانية في مايو 2021، المقيمين الأجانب على التقدم بطلب للحصول على الجنسية الألمانية. هذا الإجراء ليس فقط يعزز شعور المهاجرين بالانتماء، بل يساهم أيضًا في زيادة مشاركتهم في الحياة السياسية والاجتماعية في ألمانيا.مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ تداعيات هجوم سولينجن على الهجرة واللجوء

تقييم وقراءة مستقبلية

تعكس تصريحات المسؤولين الألمان القلق المتزايد لدى المؤسسات الألمانية بشأن خطر التطرف والجماعات المتطرفة المنتسبة للإسلام في البلاد، والتأكيد على أهمية التعامل الحذر والجاد مع هذه التهديدات للحفاظ على الأمن الداخلي.

شهدت ألمانيا تصاعدًا ملحوظًا في نشاط الجماعات المتطرفة المنتسبة للإسلام، مما يشكل تهديدًا مستمرًا للأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي. إن تطور هذه الجماعات لا يأتي فقط من داخل البلاد، بل يتأثر أيضًا بالعوامل الإقليمية والدولية مثل الصراعات في الشرق الأوسط وتزايد التوترات بين الغرب والعالم الإسلامي.

تستغل الجماعات المتطرفة المنتسبة للإسلام بعض التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها الشباب في ألمانيا، مثل البطالة والتمييز، لتجنيد أعضاء جدد وتعزيز نفوذها. بالإضافة إلى ذلك، تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا حاسمًا في نشر الأيديولوجيات المتطرفة، مما يعزز من قدرة هذه الجماعات على الوصول إلى جمهور أوسع وتحقيق أهدافها بسرعة وفعالية.

المستقبل يحمل تحديات إضافية لألمانيا في مواجهة هذه التهديدات. من المرجح أن تستمر الجماعات المتطرفة في استغلال الأوضاع السياسية والاجتماعية غير المستقرة لتحقيق مصالحها. كما أن التدابير الأمنية وحدها لن تكون كافية؛ إذ يجب أن تتبنى الحكومة نهجًا متعدد الأبعاد يشمل سياسات اجتماعية وتعليمية تستهدف دمج المجتمعات المهمشة وتعزيز التفاهم والتسامح الديني.

ومع استمرار الأزمة الأوكرانية ودعم ألمانيا للدول المتحالفة معها، قد تواجه ألمانيا أيضًا تهديدات جديدة من الجماعات التي ترى في هذه السياسات عداءً للإسلام أو تأييدًا لأجندات غربية معادية. وقد ينعكس استمرار الحرب على غزة والانشغال بها دوليا وإقليميا سلباً على جهود مكافحة الإرهاب، ويوفر فرصاً سانحة أمام الجماعات المتطرفة لإعادة تنظيم صفوفها وانتشارها عالمياً، وإحيائها نمط “الذئاب المنفردة” وتشجيعها على تنفيذ هجمات في دول أوروبا .

لقد نجحت ألمانيا كثيراً بسياسات مكافحة الإرهاب بعد موجة الإرهاب والتطرف عام 2015، لكنها مازالت تعاني من نقص في الموارد المالية والبشرية، لذا بات مطلوباً من الحكومة الألمانية رفع ميزانية أجهزة الأمن.

لمواجهة خطر التطرف، يجب على الحكومة الألمانية والمجتمع المدني العمل معًا تعزيز برامج محاربة التطرف الفعالة، وتعزيز التسامح والاعتدال، ومكافحة التمييز، وتوفير فرص العمل والتعليم للشباب. كما يجب على الدول الأخرى التعاون مع ألمانيا لمكافحة الإرهاب وتجفيف منابع التمويل التي تدعم الجماعات المتطرفة.

يواجه المهاجرون غير الشرعيين صعوبات أكبر في الاندماج في المجتمع بسبب وضعهم القانوني الهش، مما يجعلهم أكثر عرضة للتأثر بالأفكار المتطرفة. وقد تستغل بعض الجماعات المتطرفة ضعف المهاجرين غير الشرعيين وتجندهم لأهدافها.

رابط مختصر..https://www.europarabct.com/?p=96256

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

هوامش

Islamist extremism and Islamist terrorism

https://bit.ly/4cJVSfW

Muslims in Germany: Life post-Hamas-attack ‘like after 9/11’

https://bit.ly/3AKMpHP

The Terrorism Threat to the 2024 Paris Olympics: Learning from the Past to Understand the Present

https://bit.ly/4dN5RST

Country Reports on Terrorism 2022: Germany

https://bit.ly/4gaaM1V

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...