المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI، وحدة الدراسات والتقارير “1”
مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ تحديات التهديدات واستراتيجية المواجهة الأمنية
تواجه ألمانيا خلال السنوات الأخيرة بيئة أمنية معقدة تتسم بتغير طبيعة التهديدات الإرهابية وتطور أساليب تنفيذ الهجمات، ما دفع السلطات إلى إعادة تقييم استراتيجيات مكافحة الإرهاب والانتقال تدريجيًا من مفهوم الاستجابة الأمنية التقليدية إلى نهج أكثر اعتمادًا على الوقاية والاستخبارات وتحليل المخاطر. ورغم امتلاك ألمانيا واحدة من أكثر المنظومات الأمنية تطورًا في أوروبا، فإن صعود أنماط جديدة من الإرهاب، خصوصًا الهجمات الفردية منخفضة التكلفة، فرض تحديات كبيرة على قدرة الأجهزة الأمنية في اكتشاف التهديدات قبل وقوعها.
شهدت العاصمة الألمانية برلين يوم 25 يوليو 2026 حادثة دهس استهدفت تجمعًا من المشاركين في فعالية “يوم كريستوفر ستريت” (CSD)، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 17 آخرين، وفق المعطيات الأولية التي أعلنتها السلطات. وأفادت التحقيقات بأن سائق مركبة اقتحم الحشد بالقرب من موقع الفعالية، فيما تشتبه الأجهزة الأمنية بوجود دوافع إرهابية مرتبطة بالتطرف الإسلاموي، مع استمرار التحقيقات لتحديد ملابسات الهجوم وخلفيات المنفذ المحتملة. واعتبرت الحكومة الألمانية الحادث اعتداءً خطيرًا على المجتمع، بينما باشرت الأجهزة المختصة إجراءات التحقيق وجمع الأدلة، في وقت أعاد فيه الهجوم النقاش حول تحديات حماية الفعاليات الجماهيرية الكبرى، وسبل تعزيز الإجراءات الوقائية في مواجهة الهجمات الفردية التي تستخدم وسائل بسيطة مثل المركبات. مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ إلى أي مدى يعكس رفع مستوى التهديد تغيرًا في المشهد الأمني؟
ويُعتبر “الإرهاب الإسلاموي” أحد أبرز مصادر القلق الأمني في ألمانيا خلال العقد الأخير، خاصة بعد سلسلة من الهجمات التي شهدتها البلاد وأوروبا عمومًا، والتي أظهرت قدرة الأفراد المتأثرين بالأيديولوجيات المتطرفة على تنفيذ اعتداءات باستخدام وسائل بسيطة مثل المركبات أو الأسلحة البيضاء. وفي الوقت نفسه، لم يعد المشهد الإرهابي الألماني مقتصرًا على هذا النوع من التهديدات، إذ برز التطرف اليميني العنيف كأحد أخطر التحديات الداخلية، خصوصًا بعد عدد من الاعتداءات التي استهدفت أقليات ومؤسسات دينية وسياسية، الأمر الذي دفع السلطات إلى التعامل مع الإرهاب باعتباره ظاهرة متعددة المصادر وليست مرتبطة باتجاه أيديولوجي واحد.
وتبرز الهجمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية، بما فيها هجمات الدهس والطعن، حجم التحول في طبيعة الإرهاب الحديث. فبدلًا من العمليات المعقدة التي تتطلب تخطيطًا طويلًا وهيكلًا تنظيميًا واضحًا، أصبحت الأجهزة الأمنية تواجه تهديدات ينفذها أفراد قد لا يكون لديهم ارتباط مباشر بتنظيمات إرهابية، لكنهم يتأثرون بخطابات التطرف عبر الإنترنت أو شبكات الدعاية الرقمية. ويجعل هذا النمط من التهديد عملية الرصد المبكر أكثر صعوبة، لأن الانتقال من مرحلة التطرف الفكري إلى مرحلة العنف قد يحدث بسرعة ودون مؤشرات واضحة.
وفي هذا السياق، أثارت الحوادث الإرهابية الأخيرة في ألمانيا، ومنها حادثة الدهس التي استهدفت تجمعًا على هامش فعالية جماهيرية في برلين، نقاشًا واسعًا حول طبيعة التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية، ليس فقط من ناحية تأمين الفعاليات الكبرى، بل أيضًا في مجال تقييم المخاطر ومتابعة الأشخاص المصنفين ضمن دوائر التطرف. وتكشف هذه الحوادث أن نجاح مكافحة الإرهاب لا يعتمد فقط على منع جميع الهجمات، وهو أمر يصعب تحقيقه بصورة مطلقة، بل على تقليل فرص وقوعها، وتحسين القدرة على اكتشاف المؤشرات المبكرة، وسرعة الاستجابة عند حدوث أي تهديد. مكافحة الإرهاب في أوروبا ـ لماذا أصبحت شبكة “The Com” تهديدًا أمنيًا متزايدًا في أوروبا؟
تطور استراتيجية مكافحة الإرهاب الألمانية
اعتمدت ألمانيا خلال السنوات الماضية مقاربة أمنية تقوم على تعزيز التعاون بين أجهزة الاستخبارات والشرطة والجهات القضائية، بهدف تحسين تبادل المعلومات وتطوير آليات تقييم الخطورة. وتلعب المؤسسات الأمنية، مثل المكتب الاتحادي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) والشرطة الجنائية الاتحادية، دورًا رئيسيًا في مراقبة الشبكات المتطرفة وتحليل الأنشطة المرتبطة بالإرهاب.
وشهدت المنظومة الأمنية توسعًا في استخدام التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك تحليل البيانات الضخمة، ومراقبة الأنشطة الرقمية، وتتبع أنماط التجنيد والتحريض عبر الإنترنت. ويأتي ذلك استجابة لطبيعة التهديدات الجديدة التي تعتمد بشكل متزايد على الفضاء الرقمي في نشر الأفكار المتطرفة وتعبئة الأفراد. لكن هذه الإجراءات تواجه تحديًا قانونيًا وسياسيًا مستمرًا يتعلق بحدود المراقبة الأمنية، إذ تحرص ألمانيا على الحفاظ على التوازن بين متطلبات الأمن وحماية الحريات الفردية، وهو مبدأ أساسي في النظام الديمقراطي الألماني. لذلك فإن أي توسع في صلاحيات الأجهزة الأمنية يخضع عادة لنقاشات واسعة داخل البرلمان والمجتمع المدني. الأمن الدولي ومكافحة الإرهاب ـ تعريفات ومفاهيم أساسية
التحدي الأكبر: الذئاب المنفردة والتطرف الرقمي
يُعتبر نمط “الذئاب المنفردة” من أكثر التحديات تعقيدًا أمام أجهزة مكافحة الإرهاب في ألمانيا وأوروبا. فهؤلاء الأفراد غالبًا لا يحتاجون إلى دعم لوجستي كبير، وقد لا يظهرون ضمن شبكات تنظيمية معروفة، ما يجعل اكتشافهم أكثر صعوبة. ساهم انتشار المنصات الرقمية في تغيير طبيعة عملية التطرف، حيث أصبحت الدعاية المتطرفة أكثر قدرة على الوصول إلى الأفراد بشكل مباشر، سواء من خلال المحتوى الجهادي أو خطاب الكراهية اليميني المتطرف. ولهذا أصبحت مكافحة التطرف الإلكتروني جزءًا أساسيًا من استراتيجية الأمن الألماني، إلى جانب الإجراءات الأمنية التقليدية.
الذئاب المنفردة
هو مصطلح أمني يُستخدم لوصف أفراد ينفذون أعمالًا إرهابية أو أعمال عنف متطرفة بشكل مستقل، دون أن يكونوا جزءًا مباشرًا من تنظيم إرهابي أو خلية منظمة، ودون تلقي توجيهات عملياتية مباشرة من قيادة أو جهة مركزية. وغالبًا ما يتأثر هؤلاء الأفراد بأيديولوجيات متطرفة عبر الإنترنت أو شبكات الدعاية والتحريض، وقد يطورون دوافعهم وخططهم بشكل ذاتي قبل تنفيذ الهجوم. وتُعتبر هذه الظاهرة من أكثر التحديات تعقيدًا أمام أجهزة مكافحة الإرهاب، لأن غياب الارتباط التنظيمي يجعل اكتشافهم مسبقًا أكثر صعوبة، كما أن بعضهم يستخدم وسائل بسيطة ومتاحة مثل المركبات أو الأسلحة البيضاء لتنفيذ اعتداءات منخفضة التكلفة. ومع ذلك، لا يعني وصف شخص بأنه “ذئب منفرد” غياب أي تأثير خارجي، إذ قد تلعب الدعاية المتطرفة أو المجتمعات الرقمية المغلقة دورًا في تشكيل أفكاره وتحفيزه على العنف.
يمكن القول بإن الذئاب المنفرة، هي اي عملية يتم تنفيذها ضمن شخص واحد يقوم في التخطيط والتنفيذ ويستخدم عنصر المفاجئة، وهذا مايعتبر تحدي أمني لأجهزة المن ، لايمكن التنبوء به ولايمكن الحد منه. الهم هو الاستجابة السريعة من قبل أجهزة الأمن ـ الشرطة. مكافحة الإرهاب والتطرف في أوروبا: المفهوم، الاستراتيجيات، والتحديات الأمنية
الإرهاب ضمن السياق الأوروبي
لا يمكن فصل التحديات الأمنية في ألمانيا عن البيئة الأوروبية الأوسع، إذ تواجه دول الاتحاد الأوروبي تهديدات متشابهة تتمثل في الإرهاب الإسلاموي، والتطرف اليميني، والهجمات الفردية، إضافة إلى التهديدات الهجينة التي تجمع بين العمليات الأمنية التقليدية والهجمات السيبرانية وحملات التضليل. وقد عززت ألمانيا تعاونها مع الشركاء الأوروبيين من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق عبر المؤسسات الأوروبية المختصة، باعتبار أن الجماعات المتطرفة لا تعمل ضمن حدود جغرافية محددة، وأن الفضاء الرقمي جعل انتقال الأفكار المتطرفة أكثر سهولة وسرعة. لا يأتي هجوم برلين بمعزل عن سلسلة من الحوادث الأمنية التي شهدتها ألمانيا وأوروبا خلال السنوات الأخيرة.
ـ شهدت مدينة ميونخ في فبراير 2025، هجوم دهس استهدف مسيرة نقابية، وأسفر عن مقتل شخصين وإصابة عشرات الأشخاص، حيث صنفت السلطات الحادث ضمن الهجمات ذات الدوافع الإسلاموية، مع ترجيح تنفيذ المهاجم للعمل بشكل منفرد.
ـ شهدت برلين خلال عام 2025 هجوم طعن بالقرب من النصب التذكاري للهولوكوست، دفع السلطات إلى فتح تحقيقات بشأن احتمال وجود دوافع متطرفة.
ـ شهدت مدينة لايبزيغ في مايو 2026، حادث دهس استهدف تجمعًا مدنيًا، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، ما أعاد مجددًا النقاش حول قدرة الأجهزة الأمنية على منع هجمات المركبات.
وعلى المستوى الأوروبي، تؤكد تقييمات أجهزة الأمن أن الإرهاب الجهادي لا يزال يمثل أحد أبرز التهديدات، إلى جانب تنامي مخاطر التطرف اليميني العنيف والتهديدات الهجينة.
ووفق تقارير يوروبول الحديثة، شهد الاتحاد الأوروبي خلال عام 2025 عشرات الحوادث الإرهابية، بين هجمات منفذة ومخططات تم إحباطها، مع توقيف مئات الأشخاص في قضايا مرتبطة بالإرهاب، وكانت غالبية الملفات مرتبطة بالتطرف” الجهادي”. مكافحة الإرهاب
ماذا تحتاج اجهزة الأمن
توسيع صلاحيات تبادل المعلومات بين أجهزة الاستخبارات والشرطة ، بما يضمن سرعة الوصول إلى البيانات المتعلقة بالأشخاص المصنفين خطرًا.
تعزيز المراقبة الرقمية للأفراد الذين توجد مؤشرات جدية على تطرفهم، مع تطوير الأدوات القانونية التي تسمح بمتابعة الأنشطة على المنصات المشفرة، وذلك بإذن قضائي.
تطوير آليات تقييم الخطورة بحيث تصبح أكثر ديناميكية، مع مراجعة دورية لملفات الأشخاص المعروفين للأجهزة الأمنية، خصوصًا بعد الإفراج عنهم أو عند تغير سلوكهم.
توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لربط المعلومات الواردة من مختلف المؤسسات الأمنية، بما يساعد في اكتشاف الأنماط الخطرة بصورة مبكرة. مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ هل يعزز توسيع صلاحيات الشرطة الاتحادية الأمن الداخلي؟
الإجراءات الاستخباراتية والشرطية الاستباقية التقليدية في مكافحة الإرهاب الواجب اتخاذها
ـ المراقبة البشرية : متابعة الأشخاص المصنفين خطرًا بواسطة فرق المراقبة الميدانية وجمع المعلومات من المصادر البشرية.
المراقبة الفنية : استخدام الوسائل التقنية المصرح بها قانونًا، مثل كاميرات المراقبة وأجهزة التتبع ووسائل الرصد الإلكتروني.
اعتراض الاتصالات بإذن قضائي : مراقبة الاتصالات الهاتفية والإلكترونية في القضايا التي تستدعي ذلك وفقًا للقانون.
التفتيش السري :إجراء عمليات تفتيش سرية للأماكن أو الوسائط الإلكترونية بإذن قضائي لجمع الأدلة أو تقييم مستوى التهديد.
تحليل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي: دمج قواعد البيانات الأمنية وتحليل الأنماط السلوكية للكشف المبكر عن مؤشرات التطرف.
المراقبة المالية: تتبع التحويلات المالية المشبوهة ومصادر تمويل الإرهاب وغسل الأموال.
التحقيقات السرية واستخدام المصادر السرية: الاستعانة بالمخبرين السريين أو المصادر البشرية داخل البيئات المتطرفة، وفق الضوابط القانونية.
الرصد الرقمي ومراقبة الفضاء الإلكتروني: متابعة المحتوى المتطرف على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات المشفرة ضمن الأطر القانونية.
إدارة قوائم الأشخاص المصنفين خطرًا: مراجعة دورية لتقييم مستوى الخطورة واتخاذ تدابير رقابية تتناسب مع كل حالة.الأمن الأوروبي ـ التدابير والسياسات الجديدة لمواجهة الإرهاب والتطرف
التعاون وتبادل المعلومات: التكامل بين أجهزة الاستخبارات والشرطة والنيابة العامة، إضافة إلى تبادل المعلومات مع يوروبول والإنتربول والأجهزة الأوروبية الشريكة.
الاستجواب الوقائي وإجراءات الإخطار: استدعاء الأشخاص محل الاهتمام الأمني لإجراء مقابلات أو توجيه إنذارات رسمية عند وجود مؤشرات تستدعي ذلك.
تعزيز أمن الأهداف الحيوية والفعاليات العامة: رفع مستوى الحماية للفعاليات الجماهيرية والبنية التحتية الحيوية وفق تقييمات المخاطر.
قراءة مستقبلية
تشير الاتجاهات الأمنية الحالية إلى أن ألمانيا ستواصل تطوير نموذج يعتمد على الوقاية الاستباقية بدلًا من الاقتصار على الرد بعد وقوع الهجمات. وسيكون تحسين تحليل المعلومات، وتعزيز التعاون بين المؤسسات، ومواجهة التطرف عبر الإنترنت، وحماية الفعاليات العامة، من أبرز أولويات المرحلة المقبلة.
ومع استمرار تغير طبيعة الإرهاب، فإن التحدي الأساسي أمام ألمانيا لن يكون فقط مواجهة التنظيمات الإرهابية التقليدية، بل التعامل مع أفراد قد يتحركون بشكل مستقل وبوسائل بسيطة يصعب توقعها. ولذلك فإن نجاح الاستراتيجية الألمانية سيعتمد على قدرتها على الجمع بين التكنولوجيا المتقدمة، والعمل الاستخباراتي، والسياسات الوقائية، مع الحفاظ على الإطار القانوني والديمقراطي الذي يمثل أحد أهم ركائز الدولة الألمانية.
تُظهر التجربة الألمانية أن مكافحة الإرهاب أصبحت عملية متعددة الأبعاد لا تقتصر على العمل الأمني المباشر، بل تشمل مواجهة التطرف الفكري، وضبط الفضاء الرقمي، وتعزيز التعاون الأوروبي، وتحسين قدرة الدولة على اكتشاف المخاطر قبل تحولها إلى أعمال عنف. وبينما تبقى الهجمات الفردية أحد أصعب التحديات الأمنية، فإن بناء منظومة متكاملة تجمع بين الأمن والاستخبارات والوقاية المجتمعية يمثل المسار الأكثر فاعلية للحفاظ على أمن ألمانيا واستقرارها.
تُستغل الهجمات الإرهابية أو الأعمال العنيفة ذات الدوافع المتطرفة في ألمانيا من قبل التيارات اليمينية الشعبوية والمتطرفة لتعزيز خطابها السياسي المناهض للهجرة واللاجئين، عبر الربط بين الجرائم الفردية وسياسات الهجرة بصورة عامة، رغم أن المسؤولية القانونية تقع على منفذي هذه الأعمال وليس على مجموعات سكانية أو مجتمعية بأكملها. وعادة ما تستخدم هذه التيارات مثل هذه الحوادث للمطالبة بتشديد الرقابة على الحدود، وتقليص إجراءات اللجوء، وتوسيع صلاحيات أجهزة الأمن، وتسريع عمليات ترحيل الأجانب المدانين بجرائم خطيرة. مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ كيف أصبح الإرهاب تحديًا متصاعدًا داخل المجتمع؟
ومن المتوقع أن تؤدي أي هجمات جديدة تحمل طابعًا إرهابيًا إلى تصاعد الضغوط السياسية على الحكومة الألمانية لتبني إجراءات أكثر صرامة في ملفات الهجرة والأمن الداخلي، خصوصًا مع تزايد حضور الأحزاب اليمينية الشعبوية في المشهد السياسي الأوروبي. وفي المقابل، تواجه هذه الدعوات انتقادات من قوى سياسية ومنظمات مدنية تحذر من استغلال الحوادث الأمنية لنشر التعميمات أو تحميل مجتمعات كاملة مسؤولية أفعال أفراد، مؤكدة أن مكافحة الإرهاب تتطلب مقاربة أمنية وقانونية دقيقة تجمع بين حماية المجتمع والحفاظ على مبادئ دولة القانون.
لم يعد نجاح مكافحة الإرهاب يقاس بعدد الاعتقالات أو سرعة الاستجابة للهجمات فقط، بل بقدرة أجهزة الاستخبارات والشرطة على تنفيذ إجراءات استباقية تقوم على جمع المعلومات وتحليلها، وتقييم المخاطر بصورة مستمرة، والتدخل الوقائي في الوقت المناسب، مع الالتزام بالرقابة القضائية واحترام الحقوق الأساسية. ويعكس هذا التحول الانتقال من مفهوم “الاستجابة للأزمة“ إلى مفهوم “إدارة التهديدات” الذي أصبح الإطار المرجعي لسياسات مكافحة الإرهاب في معظم الدول الأوروبية. محمي: الأمن القومي الألماني ـ قراءة في التقرير السنوي للشرطة الفيدرالية 2026
رابط نشر مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=121641
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

