تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع

مكافحة الإرهاب ـ  شبكة “The Com” وتحوّل أنماط التهديد في أوروبا

أغسطس 27, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

مكافحة الإرهاب ـ  شبكة “The Com” وتحوّل أنماط التهديد في أوروبا

تواجه أوروبا تحديًا جديدًا أمام الأمن الأوروبي، يتمثل في صعود بيئات تطرف رقمية لا تنسجم بسهولة مع التصنيفات التقليدية. وتجمع هذه البيئات بين العنف والاستغلال والتلاعب النفسي والجريمة الرقمية، بما يضع المؤسسات الأوروبية أمام تهديد متعدد الأبعاد.

المخاطر الأمنية الأوروبية

أعلنت يوروبول في 24 يوليو 2026،عن عملية منسقة شارك فيها محققون من تسع دول، استهدفت الشبكة الإلكترونية المعروفة باسم “The Com”، والتي اتُهمت بإتاحة “محتوى متطرف عنيف عدمي”. وتم تحديد أكثر من 4300 عنوان إلكتروني وإحالتها إلى السلطات الوطنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة. لكن أهمية العملية تتجاوز الحجم الهائل للمواد التي جرى اكتشافها، إذ تكشف عن تحد أوسع نطاقًا أمام السياسة الأمنية الأوروبية. يبدو أن “The Com”، وهي اختصار لـ”The Community”، تمثل شكلًا من أشكال التطرف الناشئ رقميًا، لا يندرج بسهولة ضمن التصنيفات التقليدية التي تستخدمها السلطات الأوروبية في مكافحة الإرهاب وإنفاذ القانون. ولا تزال التقييمات السنوية التي تجريها يوروبول تميز بين الإرهاب الجهادي، والإرهاب اليميني، والإرهاب اليساري والفوضوي، والإرهاب العرقي القومي والانفصالي، وغير ذلك من أشكال التطرف العنيف. ولا تزال هذه التصنيفات ضرورية.

ومع ذلك، أصبحت بعض البيئات الإلكترونية الناشئة أكثر صعوبة في فهمها من خلال هذه التصنيفات وحدها. ووفقًا ليوروبول، تمثل “The Com” شبكة فضفاضة من مجموعات إلكترونية يجمع بينها تصور عدمي وكاره للبشر. ولا يبدو أن لديها قيادة مركزية، أو أيديولوجيا متماسكة، أو برنامجًا سياسيًا محددًا وفي هذه البيئة، لا يتم بالضرورة تقديم العنف باعتباره وسيلة لتحقيق هدف سياسي. وبدلًا من ذلك، يمكن أن يتحول إلى شكل من أشكال الهوية والمكانة والانتماء إلى الجماعة. وهذا ما يميز الظاهرة عن الأشكال الأكثر شيوعًا للتطرف العنيف. تسعى التنظيمات “الجهادية” عمومًا إلى فرض نظام ديني وسياسي معين. وغالبًا ما يسعى المتطرفون اليمينيون العنيفون إلى تحقيق أهداف قائمة على الهوية أو التفوق أو التسريع الثوري. أما الجماعات اليسارية والفوضوية، فتميل إلى تقديم العنف باعتباره شكلًا من أشكال المقاومة للرأسمالية أو سلطة الدولة أو ما تعتبره اضطهادًا.

وعلى الرغم من الاختلافات العميقة بين هذه الحركات، فإنها تشترك عادة في أمر واحد، وهو ارتباطها بمشروع أيديولوجي أو سياسي أوسع. وتشير “The Com” إلى مشكلة مختلفة. إذ يبدو أن منطق تنظيمها أقل ارتباطًا ببرنامج سياسي وأكثر ارتباطًا بالثقافة، حيث يصبح العنف والإذلال والإكراه والشهرة عناصر يعزز بعضها بعضًا داخل ثقافة فرعية رقمية. وهذا لا يعني غياب الأيديولوجيا. فقد أشارت يوروبول إلى أن بعض الفصائل المرتبطة بـ”The Com” تبنت معتقدات متطرفة عنيفة يمينية وأفكارًا تسارعية، لكن البيئة الأوسع لا يمكن اختزالها في عائلة أيديولوجية واحدة. ويخلق ذلك مشكلة تتعلق بالتصنيف أمام المؤسسات الأوروبية. فأطر مكافحة الإرهاب تحدد الدافع الأيديولوجي والروابط التنظيمية والنية السياسية.

في المقابل، تركز سلطات مكافحة الجرائم الإلكترونية على السلوك الإجرامي والبنية التحتية التقنية والجرائم المرتكبة عبر الإنترنت. وتعطي خدمات حماية الطفل الأولوية للحماية ومواطن الضعف. أما المنصات، فغالبًا ما تتعامل مع هذه الحالات من خلال إجراءات الإشراف على المحتوى والثقة والسلامة. لكن “The Com” تبدو وكأنها تتحرك عبر جميع هذه المجالات في الوقت نفسه. وتكتسب هذه التجزئة أهمية خاصة، إذ تفيد يوروبول بأن الجماعات المرتبطة بـ”The Com” تعمل على تجنيد الأعضاء واستدراج الضحايا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة وبيئات الألعاب عبر الإنترنت. وقد ينجذب الشباب إلى مساحات مغلقة يصبح فيها التعرض لمحتوى عنيف أو مهين وسيلة للسيطرة. وفي مثل هذه البيئات، يمكن أن تصبح الحدود بين الضحية والجاني غير واضحة. فقد يتعرض القاصر للاستغلال أو الاستدراج، بينما يتم تشجيعه في الوقت نفسه على المشاركة في نشاط ضار.

استجابة مجزأة

هذا التقاطع ليس خاصًا بـ”The Com”، لكن الحالة توضح القصور المتزايد في التعامل مع التطرف عبر الإنترنت والجرائم الإلكترونية واستغلال الأطفال وهشاشة الصحة النفسية وحوكمة المنصات باعتبارها مجالات سياسية منفصلة. وقد يقع الشخص نفسه ضمن نطاق اهتمام أجهزة إنفاذ القانون، وسلطات حماية الطفل، والمعلمين، والمتخصصين في الصحة النفسية، والجهات المنظمة للقطاع الرقمي. ومع ذلك، لا تزال الاستجابات المؤسسية في كثير من الأحيان مجزأة. ويصبح هذا التحدي أكثر إلحاحًا لأنه يتزامن مع اتجاهات أوروبية أوسع نطاقًا. فقد أثارت يوروبول والسلطات الوطنية مرارًا مخاوف بشأن تورط القاصرين في البيئات المتطرفة، والتزايد المتواصل في اندماج أشكال التطرف عبر الإنترنت وخارجه، واستخدام المنصات الرقمية الرئيسية في التجنيد والدعاية والتواصل الاجتماعي والتعبئة. وتتجاوز هذه الديناميكيات الحدود الأيديولوجية التقليدية.

ولذلك، فإن السؤال الأكثر أهمية في مجال السياسات لا يتمثل في ما إذا كان ينبغي التعامل مع “The Com” باعتبارها إرهابًا أو جريمة إلكترونية أو استغلالًا للأطفال أو ضررًا أساسيًا عبر الإنترنت. فمن الناحية العملية، قد تحتوي على عناصر من المجالات الأربعة جميعها. أما السؤال الأهم فهو ما إذا كانت المؤسسات الأوروبية تمتلك آليات كافية للاستجابة لهذه الظاهرة.وهذا الأمر يرتبط أيضًا بالأجندة الرقمية الأوسع للاتحاد الأوروبي. ففي السنوات الأخيرة، ركزت النقاشات المتعلقة بالمنصات الإلكترونية، وبصورة مفهومة، على الخصوصية، والمعلومات المضللة، ونزاهة الانتخابات، والقوة السوقية، والاستقطاب السياسي. لكن “The Com” تسلط الضوء على بُعد آخر، يتمثل في قدرة البيئات الإلكترونية على تسهيل مسارات تؤدي إلى التلاعب النفسي والمجتمعات أو الثقافات الفرعية العنيفة والقسرية.

الأجندة الرقمية الأوسع للاتحاد الأوروبي

عزز قانون الخدمات الرقمية الإطار التنظيمي للاتحاد الأوروبي من خلال فرض مسؤوليات أكبر على المنصات، ولا سيما المنصات الإلكترونية الكبيرة جدًا، فيما يتعلق بالمخاطر النظامية والشفافية وحوكمة المحتوى. ويمثل ذلك تطورًا مهمًا. لكن حالات مثل “The Com” تظهر أن البيئات الضارة يمكن أن تتكيف بسرعة، وتنتقل بين الخدمات، وتستغل البنى التحتية الرقمية الرئيسية. ويعد حذف المحتوى ضروريًا، لكنه لا يمكن أن يكون الاستراتيجية بأكملها. فالظاهرة القائمة على الشبكات تتطلب استجابة قائمة على الشبكات كذلك. وينبغي أن يتطور التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون عبر الحدود وبين الوحدات المتخصصة. كما تحتاج المنصات إلى إجراءات أقوى لتحديد الشبكات التي تعمل عبر خدمات متعددة، بدلًا من التعامل مع المحتوى بصورة منفصلة. وتحتاج المدارس وخدمات الشباب إلى أدوات أفضل للتعرف على الاستدراج الإلكتروني والتغيرات السلوكية.

كما ينبغي ألا تقتصر محو الأمية الرقمية على معالجة المعلومات المضللة، بل أن تشمل أيضًا التلاعب والاستغلال وضغط الأقران والتجنيد. وينبغي كذلك أن يشارك المتخصصون في الصحة النفسية ومنظمات المجتمع المدني في جهود الوقاية. فقد يدخل الأشخاص إلى مساحات إلكترونية ضارة قبل أن تتشكل لديهم التزامات أيديولوجية. ويمكن أن تشكل الوحدة والإذلال والعزلة والاستياء والبحث عن التقدير نقاط دخول إلى هذه البيئات. ولذلك، يحتاج صانعو السياسات إلى النظر إلى ما هو أبعد من الأيديولوجيا، والتساؤل حول مواطن الضعف التي تستغلها هذه المجتمعات. ولا يتطلب ذلك التخلي عن تصنيفات مكافحة الإرهاب القائمة. فالعنف “الجهادي” واليميني واليساري والفوضوي والانفصالي لا يزال قائمًا ويتطلب خبرات متخصصة.

لكن ينبغي للسياسة الأمنية الأوروبية أيضًا أن تعترف بالبيئات التي تتفاعل فيها الأيديولوجيا والقسوة والجريمة والهشاشة بصورة غير متوقعة. وينبغي النظر إلى عملية يوروبول ضد “The Com” باعتبارها أكثر من مجرد عملية إنفاذ قانون منفردة. فهي تسلط الضوء على كيفية بناء الهيكل الأمني الأوروبي حول الجماعات المنظمة والأيديولوجيات المحددة وفئات التهديد المستقرة، في الوقت الذي أصبح فيه التطرف الرقمي أكثر لامركزية وأكثر اندماجًا في الحياة اليومية عبر الإنترنت. وبالنسبة إلى صانعي السياسات الأوروبيين، لا يتمثل التحدي فقط في إزالة المحتوى الضار أو ملاحقة الجناة، بل في فهم الطريقة التي تحول بها البيئات الرقمية مواطن الضعف إلى تجنيد، والعنف إلى هوية. وتوفر الأدوات القائمة جزءًا من الإجابة، لكن الاستجابة الفعالة تتطلب تنسيقًا أوثق بين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية وحماية الطفل والتعليم والصحة النفسية وتنظيم المنصات. وقد لا تنسجم “The Com” مع التصنيفات الأوروبية الراسخة للتطرف. وهذا تحديدًا هو السبب الذي يجعلها تستحق اهتمامًا جادًا.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=123554

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع