خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI
مكافحة الإرهاب ـ هل يعود داعش من بوابة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؟
أفاد تقرير لمنظمة الأمم المتحدة في أغسطس 2025 يظل التهديد الذي يشكله تنظيم داعش ديناميكيًا ومتنوعًا، حيث تشهد أفريقيا حاليًا أعلى مستوى من النشاط في جميع أنحاء العالم. وفي حين لقي العديد من قادة داعش حتفهم في خلال العقد السابق، فإن “التنظيم تمكن من الاحتفاظ بقدراته العملياتية”، كما قال فلاديمير فورونكوف، رئيس مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، لمجلس الأمن يوم الأربعاء.
يستغل تنظيم داعش فروعه الإقليمية والمحلية، ويستمر في تلقي تبرعات عالمية كبيرة، ويعمل من خلال مراكز إقليمية وشبكات مالية عبر الحدود.إن التهديد الذي يشكله تنظيم داعش يتفاقم بشكل ملحوظ في منطقة الساحل الأفريقي، حيث برزت التنظيمات التابعة لداعش، مثل ولاية غرب أفريقيا التابعة للتنظيم، كمنتجين للدعاية الإرهابية والمتطرفة، التي لا تزال تجتذب المقاتلين الأجانب.
على الرغم من الجهود الوطنية والدولية الكبيرة المبذولة لمواجهة تنظيم داعش الذي برز في عام 2014 بعد سيطرته على مساحات واسعة من العراق وسوريا، فإن التهديد المستمر الذي يشكله يؤكد على الحاجة الملحة إلى التعاون العالمي المستدام.
استغلال داعش للثغرات الأمنية
في أفغانستان، لا يزال تنظيم داعش في خراسان يمثل أحد أخطر التهديدات لآسيا الوسطى وخارجها، حيث تواصل المجموعة استهداف المدنيين، في حين تستغل السخط على السلطات الفعلية في البلاد. لا يزال تنظيم داعش نشطًا في العراق والشام على الرغم من الهزائم العسكرية في الموصل والرقة في عام 2017 ويحاول استعادة قدرته العملياتية في منطقة البادية وتجديد الجهود لزعزعة استقرار السلطات المحلية.
في سوريا، حيث يظل الوضع هشًا منذ سيطرة هيئة تحرير الشام على البلاد، يواصل تنظيم داعش استغلال الثغرات الأمنية، وتنفيذ عمليات سرية، وإثارة التوترات والصراعات الطائفية في البلاد.
معسكرات الاعتقال قنبلة موقوتة
يقول فورونكوف: “إن الوضع الأمني والإنساني وحقوق الإنسان في المخيمات والمرافق الأخرى في شمال شرق سوريا لا يزال مثيرًا للقلق العميق”. تستضيف مخيمات مثل الهول عشرات الآلاف من الأفراد، معظمهم من النساء والأطفال – وكثير منهم على صلة بتنظيم داعش والذين يظلون رهن الاحتجاز لفترات طويلة في ظل ظروف غير آمنة وغير مستقرة.
أضاف فورونكوف: “أن هذه البيئات تشكل مخاطر جدية للتطرف الإرهابي وتتعارض مع الالتزامات بموجب القانون الدولي”. ودعا السيد فورونكوف إلى “العودة الآمنة والطوعية لجميع الأفراد المعنيين، مع التركيز بشكل خاص على الأطفال”.
التكنولوجيا الجديدة والذكاء الاصطناعي
أوضحت إليسا دي أندا مادرازو، رئيسة مجموعة العمل المالي، الشريك الوثيق للأمم المتحدة: “هناك زيادة ملحوظة في الترابط بين الأساليب المتنوعة وتكامل التقنيات الرقمية مع التقنيات التقليدية”. ويظل استخدام داعش للتقنيات الجديدة والناشئة والذكاء الاصطناعي يشكل تحديًا متزايدًا، لا سيما أن المجموعة تستخدم هذه الأدوات بشكل متزايد لجمع الأموال وإنشاء شبكة اتصالات أوسع.
تقول ناتاليا جيرمان، رئيسة المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب: “بينما نقف عند مفترق طرق التحول التكنولوجي وعدم اليقين الجيوسياسي، فإن تهديد الإرهاب أصبح أكثر انتشارًا وتعقيدًا”.
التدابير الاستباقية والوقاية لا تزال أفضل علاج
أكد فورونكوف: “إن الوقاية تظل أفضل استجابة لدينا للإرهاب والتطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب”. وأكد على أهمية إعطاء الأولوية للاستجابات المبدئية طويلة الأمد التي تعالج أسباب الإرهاب والظروف المواتية له. وأضاف: “أن منع الإرهاب أكثر فعالية وأقل تكلفة من معالجة آثاره”.
النتائج
يعكس التقرير استمرار مخاطر وتهديدات تنظيم داعش، رغم الضربات المتتالية التي تلقاها في العراق وسوريا. لقد تحول التنظيم إلى شبكة عابرة للحدود، تتركز في أفريقيا، لا سيما في منطقة الساحل.
يستغل داعش ضعف الدول، وفشل التنمية، والانقسامات الطائفية، ويعزز هذا التوسع تهديدات عالمية تشمل آسيا الوسطى، حيث ينشط فرع “خراسان”، وسوريا التي تعاني هشاشة أمنية مزمنة.
في المستقبل، يُتوقع أن يواصل التنظيم استغلال الثغرات الأمنية والتقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية، لتوسيع نفوذه وتجديد هجماته.
يُمثل ملف معسكرات الاحتجاز، خصوصًا في سوريا، أرضًا خصبة للتجنيد وتعزيز الأيديولوجية المتطرفة، ما يبرز الحاجة إلى حلول حقوقية وإنسانية عاجلة.
يجب أن يتحول الاتجاه الدولي من ردود الفعل العسكرية إلى مقاربات وقائية شاملة تعالج الجذور الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للإرهاب، مع تنسيق دولي أكثر فاعلية.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=108131
