الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مكافحة الإرهاب ـ هل يتحول التطرف إلى أزمة داخل الجيش الألماني؟

مارس 06, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

مكافحة الإرهاب ـ هل يتحول التطرف إلى أزمة داخل الجيش الألماني؟

أكد هينينغ أوت، المفوض البرلماني للقوات المسلحة الألمانية، خلال عرض تقريره السنوي في برلين في مارس 2026، على أنه “لا مكان للتطرف والتمييز في الجيش الألماني”، مشددا على أن المؤسسة العسكرية يجب أن تظل ملتزمة بالقيم الدستورية التي يقوم عليها النظام الديمقراطي في البلاد. وجاءت تصريحات أوت في سياق نقاش عام متزايد حول طبيعة الانضباط داخل الجيش، وحدود المسؤولية القيادية، وسبل تعزيز بيئة عمل آمنة ومحترمة لجميع أفراده دون استثناء.

ممارسات تنطوي على تطرف فكري

هذا التأكيد الصريح من أوت لم يأت من فراغ، بل جاء على خلفية حادثة مدوية هزت أركان الجيش الألماني عام 2025، وتمحورت حول فوج المظليين 26 في مدينة تسفايبروكن. فقد ظهرت ادعاءات خطيرة تتعلق بوقوع اعتداءات، وممارسات تنطوي على تطرف فكري، فضلا عن تعاطي مخدرات داخل بعض الدوائر التابعة للفوج، وذلك خلال الفترة الممتدة منذ عام 2024. وأثارت هذه المزاعم صدمة واسعة في الأوساط السياسية والعسكرية، وأعادت إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول فعالية آليات الرقابة الداخلية، ومدى سرعة استجابة القيادات العسكرية لمثل هذه الانتهاكات. تحدث وزير الدفاع بوريس بيستوريوس، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD، عن “حالات صادمة” لم تحظ بالمتابعة اللازمة من قبل بعض القيادات، معتبرا أن أي تهاون في التعامل مع شكاوى تتعلق بسوء السلوك أو الاعتداءات يمثل إخلالا خطيرا بالمسؤولية. وأكد أن الوزارة لن تتسامح مع أي تقصير، وأن حماية الجنود، وخاصة الفئات الاكثر عرضة للانتهاكات، تمثل أولوية قصوى.

تدابير وإجراءات

في تقريره السنوي، شدد المفوض البرلماني للقوات المسلحة على ضرورة معاقبة أي سوء سلوك محتمل بشكل متسق وواضح، مؤكدا أن ذلك ليس فقط لحماية الأفراد المتضررين، بل كذلك للحفاظ على الانضباط والجاهزية العملياتية للقوات. فالمؤسسة العسكرية، بطبيعتها، تعتمد على الثقة المتبادلة بين الجنود وقادتهم، وأي خلل في هذه الثقة قد ينعكس سلبا على الأداء الميداني وعلى صورة الجيش في المجتمع. ومن بين الخطوات الاصلاحية التي يجري العمل عليها، دراسة تعرف باسم “دراسة الشخصيات المظلمة”، تم تكليفها من قبل وزارة الدفاع، ومن المتوقع الانتهاء منها بحلول نهاية العام 2026. وتهدف هذه الدراسة إلى توثيق حالات سوء السلوك في الحياة العسكرية اليومية، وتحليل العوامل النفسية والتنظيمية التي قد تسهم في ظهور مثل هذه السلوكيات. كما تسعى إلى تقديم توصيات عملية لتحسين آليات الوقاية والكشف المبكر والتعامل الفعال مع الشكاوى. وأكد أوت قائلا إن “كل حالة هي حالة زائدة عن الحد”، في إشارة إلى أن التسامح مع أي انتهاك، مهما بدا محدودا، قد يفتح الباب أمام تكراره أو تفاقمه.

تصاعد ملحوظ في عدد حوادث التطرف اليميني

شهد الجيش الألماني في عام 2024 تصاعدا ملحوظا في عدد حوادث التطرف اليميني، وهو ما أثار قلق الاوساط السياسية والامنية في البلاد. ووفقا لرد غير منشور حتى الآن من الحكومة الاتحادية الألمانية على استفسار برلماني تقدمت به النائبة زادا صالحوفيتش، عضوة حزب اليسار في البوندستاغ، تم فصل ما يقرب من 100 جندي من الخدمة خلال هذا العام بسبب تورطهم في حوادث ذات طابع يميني متطرف. وفي عام 2023، كان عدد حالات الفصل المشابهة قد بلغ 62 فقط، مما يعني أن الزيادة بين العامين تتجاوز 60%، وهي نسبة تثير القلق وتشير إلى تصاعد مقلق في هذه الظاهرة داخل صفوف القوات المسلحة الألمانية.

لا تقتصر المسألة على حالات الفصل فقط، إذ أفادت وزارة الدفاع الألمانية بأنها أحصت نحو 280 حالة يشتبه بتورط أصحابها في أنشطة يمينية متطرفة خلال هذه الفترة، ما يمثل ارتفاعا بنسبة 30% مقارنة بعدد الحالات المسجلة. يعزز هذا الرقم الاتجاه الذي سبق التنبيه إليه في تقرير الدفاع السنوي، والذي أشار إلى تزايد مؤشرات التطرف اليميني في المؤسسة العسكرية، وهو ما يمثل تهديدا صريحا للأمن الداخلي ولدور الجيش كمؤسسة حامية للديمقراطية والنظام الدستوري في ألمانيا.

طبيعة ومخاطر التطرف اليميني 

تتنوع الحالات التي تم رصدها من حيث طبيعتها وخطورتها، حيث تراوحت بين التصريحات العنصرية العلنية وإظهار تحية هتلر النازية، وهو فعل يجرم في القانون الألماني. فعلى سبيل المثال، وثقت حالة جندي يخدم في مدينة كولونيا قام مرارا بغناء أغنيات يمينية متطرفة، ورفع ذراعه مجسدا التحية النازية خلال إحدى المناسبات في شهر مايو 2024، وقد تم تأكيد صحة هذه الحادثة ضمن 17 حالة موثقة مشابهة. كما وردت تقارير عن نحو 50 حالة أخرى يشتبه أن مرتكبيها قاموا بأداء تحية هتلر، ولكن لم يتم إثباتها بشكل نهائي.

ما يزيد من حدة القلق هو أن عددا كبيرا من الجنود المتورطين في هذه الافعال احتفظوا في البداية بإمكانية الوصول إلى الاسلحة العسكرية، وهي مسألة حساسة للغاية في ظل خطورة الجمع بين الفكر المتطرف والتدريب العسكري والاسلحة. وبحسب بيانات الوزارة، فإن اكثر من 60 جنديا كانوا لا يزالون قادرين على الوصول إلى السلاح عند الاشتباه بسلوكهم المتطرف، فيما استمر اكثر من 20 آخرين في أداء وظائفهم كمدربين أو قادة داخل المؤسسة العسكرية، قبل أن تتخذ بحقهم إجراءات لاحقة.

تجدر الاشارة إلى أن هذه البيانات تتعلق بالجنود العاملين فقط، في حين لم تشمل الاحصاءات الحالية قوات الاحتياط، ما يفتح الباب أمام احتمالية أن يكون العدد الحقيقي أعلى بكثير من المعلن. وتخطط وزارة الدفاع لإصدار تقرير شامل ومفصل من مكتب التنسيق المختص في شهر سبتمبر 2025، يفترض أن يقدم صورة اكثر دقة وشفافية حول حجم المشكلة وانتشارها.

رابط مختصر..   https://www.europarabct.com/?p=115836

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...