المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
مكافحة الإرهاب ـ ما هي السياسات التي اقترحتها المفوضية الأوروبية خلال العام 2026؟
اقترحت المفوضية الأوروبية مجموعة جديدة من التدابير الشاملة لمنع الإرهاب ومكافحته في فبراير 2026، وحددت من خلالها كيفية تعزيز الاستجابة الجماعية لأوروبا للتهديدات الإرهابية والمتطرفة المتنامية على المستويين المحلي والدولي. تأتي هذه المبادرة في ظل تصاعد التحديات الأمنية المعقدة والمتنوعة، التي تشمل الإرهاب التقليدي، والتطرف العنيف عبر الإنترنت، والتهديدات الناشئة من الجماعات المتطرفة، إضافة إلى المخاطر التي يطرحها استخدام التقنيات الحديثة بشكل متزايد في عمليات التخطيط والتنفيذ الإرهابي.
سياسات وإجراءات تنسجم مع المعايير الدولية
على مدى العقد الماضي، عزز الاتحاد الأوروبي استجابته لمواجهة الإرهاب والتطرف العنيف من خلال تبني سياسات وإجراءات تنسجم مع المعايير الدولية، بما يشمل تبادل المعلومات الاستخبارية بين الدول الأعضاء، وتطوير القدرات الأمنية والقضائية، وتعزيز التعاون بين الوكالات الأوروبية المتخصصة مثل يوروبول ويوروجست. ورغم هذه الجهود، فإن طبيعة التهديدات تتطور باستمرار، حيث أصبح الإرهابيون والمتطرفون يعتمدون على وسائل رقمية حديثة، ويستهدفون فئات عمرية أصغر عبر الإنترنت، بينما تساهم التوترات الجيوسياسية في العالم، بما في ذلك النزاعات الإقليمية والهجمات السيبرانية، في تعقيد المشهد الأمني وزيادة خطر الإرهاب على مستوى القارة. هذا الواقع يتطلب من الاتحاد الأوروبي استجابة أكثر فعالية ومرونة، وقدرة على التكيف السريع مع المتغيرات الجديدة في طبيعة التهديدات، بما يضمن حماية المواطنين والشركات على حد سواء.
مبادرات العملية لتعزيز التأهب والاستجابة
قدمت المفوضية الأوروبية مجموعة من المبادرات العملية لتعزيز التأهب والاستجابة، بهدف حماية الأفراد والمنشآت الحيوية بشكل أفضل. وحددت المفوضية الإجراءات والآليات ضمن ستة محاور رئيسية ترتكز على الرصد المبكر للتهديدات، منع التطرف، حماية الأفراد على الإنترنت وفي البيئة المادية، تحسين الاستجابة للتهديدات والهجمات، وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين. في محور استباق التهديدات، ركزت المفوضية على تعزيز التحليل الاستخباراتي على مستوى الاتحاد الأوروبي، بما يشمل دعم قدرات وكالة يوروبول في مجال التحليل الأمني وتبادل المعلومات بين الدول الأعضاء. كما أولت أهمية لتعزيز البحوث المتعلقة بالتقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وذلك لمواكبة الأساليب الجديدة التي يستخدمها الإرهابيون في التخطيط وتنفيذ عملياتهم. الهدف من هذه الإجراءات هو التنبؤ بالتهديدات قبل وقوعها واتخاذ إجراءات وقائية فعالة، بما يقلل من المخاطر على مستوى الاتحاد الأوروبي ككل.
أدوات وقائية مصممة لدعم المجتمعات المحلية
أما محور منع التطرف، فقد شمل مجموعة أدوات وقائية مصممة لدعم المجتمعات المحلية، إلى جانب برنامج إشراك وتمكين مجتمعي بقيمة خمسة ملايين يورو. يركز هذا البرنامج على المشاريع التي تعنى بالوقاية المبكرة من التطرف، بما يشمل التعليم والتوعية المجتمعية، ودعم الشباب والأسر لمواجهة الرسائل المتطرفة التي تنتشر عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. وتعتمد المبادرة على مفهوم الشراكة بين السلطات الحكومية والمنظمات غير الحكومية لتوفير حلول مستدامة تسهم في الحد من تطرف الأفراد قبل أن يتحول إلى أعمال عنف.
مراجعة لائحة المحتوى الإرهابي والمتطرف
فيما يتعلق بحماية الأفراد على الإنترنت، قامت المفوضية بمراجعة لائحة المحتوى الإرهابي على الشبكة وتعزيز إنفاذ قانون الخدمات الرقمية. كما شجعت على التعاون الطوعي مع مزودي الخدمات الرقمية من خلال منتدى الإنترنت التابع للاتحاد الأوروبي. وشمل ذلك تحديث بروتوكول الأزمات ليصبح إطار عمل موحد للاستجابة للأزمات الإلكترونية على مستوى الاتحاد، بما يضمن التنسيق السريع والفعال بين الدول الأعضاء عند مواجهة تهديدات إلكترونية أو هجمات عبر الإنترنت تستهدف الأفراد أو المؤسسات.
خيارات لتوسيع إطار عمل معلومات السفر المتقدمة
في محور حماية الأفراد في البيئة المادية، ركزت المفوضية على تحسين تبادل المعلومات بشأن التنبيهات المتعلقة بالإرهاب بين السلطات المحلية والدولية. كما استكشفت خيارات لتوسيع إطار عمل معلومات السفر المتقدمة، وهو ما يسمح بمراقبة حركة الأفراد المشتبه في تورطهم في أنشطة إرهابية، إضافة إلى تعزيز أمن الأماكن العامة والبنية التحتية الحيوية من خلال استثمار يصل إلى 30 مليون يورو. وشمل ذلك دعم برنامج الاتحاد الأوروبي الاستشاري للأمن الوقائي، الذي يقدم الخبرة والتوجيه للسلطات المحلية لضمان حماية الفعاليات الكبرى والمواقع الحيوية في جميع أنحاء الاتحاد.
تحسين تتبع تمويل الإرهاب
أما محور الاستجابة للتهديدات والهجمات، فقد ركز على تحسين تتبع تمويل الإرهاب، والذي يعد أحد أهم التحديات في مكافحة الإرهاب الحديث، نظرا لاعتماد الجماعات الإرهابية على موارد مالية معقدة ومن مصادر متعددة. كما شمل هذا المحور مراجعة ولايات وكالات مثل يوروبول ويوروجست لتعزيز قدرتها على التدخل السريع، وتنفيذ خارطة الطريق الخاصة بالوصول القانوني والفعال إلى البيانات لأغراض إنفاذ القانون، مما يتيح تعقب المشتبه بهم والمشبوهين في التخطيط لعمليات إرهابية.
التعاون مع الشركاء الدوليين
في محور التعاون مع الشركاء الدوليين، ركز الاتحاد الأوروبي على تعزيز التعاون بين يوروبول ويوروجست مع الشركاء الموثوق بهم حول العالم، للحصول على معلومات دقيقة عن الأفراد الذين يشكلون تهديدا إرهابيا، وتنسيق الجهود مع شركاء التوسع والشركاء في منطقة البحر الأبيض المتوسط. يهدف هذا التعاون إلى تعزيز تبادل المعلومات والممارسات الفضلى في مكافحة الإرهاب، بما يضمن ردعا فعالا للتهديدات العابرة للحدود.
أظهر استطلاع رأي حديث أجراه الاتحاد الأوروبي أن المواطنين يعتبرون الدفاع والأمن من بين أهم خمسة تحديات تواجههم، وأن أكثر من ثلثي المشاركين يرون أن دور الاتحاد الأوروبي في حماية المواطنين من الأزمات العالمية والمخاطر الأمنية يجب أن يزداد أهمية. تعكس هذه النتائج الحاجة الملحة لمواصلة تطوير استراتيجيات شاملة للوقاية من الإرهاب والتطرف، وضمان استعداد الاتحاد الأوروبي للتعامل مع التهديدات الحديثة بفعالية.
تظهر هذه المبادرات مدى جدية الاتحاد الأوروبي في تعزيز الأمن الجماعي، وخلق منظومة متكاملة تتفاعل بسرعة مع التهديدات، وتدعم الشراكة بين الدول الأعضاء لحماية الأفراد والمجتمع. كما تعكس التوجه الأوروبي إلى استخدام أدوات تكنولوجية متقدمة، وتحسين القدرات البشرية والمؤسسية، لضمان مرونة واستدامة الاستجابة للتهديدات الإرهابية المتنامية في السنوات المقبلة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=115786
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
