خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
مكافحة الإرهاب ـ ما حجم التهديد الداخلي لحركة “حماس” في أوروبا؟
ألقت النيابة العامة الألمانية الاتحادية القبض على ثلاثة أشخاص يُشتبه بانتمائهم لحركة حماس في أكتوبر 2025، وفي نوفمبر 2025 أُلقي القبض على مشتبه به آخر لدى دخوله ألمانيا قادمًا من جمهورية التشيك. حيث ألقت النيابة العامة الفيدرالية الألمانية القبض على عضو آخر مشتبه به في حركة حماس. وأعلنت النيابة العامة، ومقرها كارلسروه، أن الرجل متهم بشراء أسلحة مخصصة لشن هجمات على مؤسسات إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا. أفادت التقارير أن ضباطًا من مكتب الشرطة الجنائية الفيدرالية والشرطة الفيدرالية ألقوا القبض على الرجل في 11 نوفمبر 2025 أثناء دخوله ألمانيا قادمًا من جمهورية التشيك على الطريق السريع 17A، ونُقل إلى كارلسروه، حيث أصدر قاضي التحقيق في محكمة العدل الفيدرالية مذكرة توقيف وأمر باحتجازه احتياطيًا. أضافت أن الشرطة الدنماركية قامت بتفتيش منازل الرجل المعتقل ومشتبه به آخر في كوبنهاجن والمناطق المحيطة بها. يقول وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبريندت: “إنه لم يتضح بعد ما إذا كانت الاعتقالات الأخيرة وعمليات التفتيش في الدولة المجاورة هي الإجراء الأخير في هذا التحقيق”.
ثلاثة اعتقالات في أكتوبر
يتهم مكتب المدعي العام الاتحادي المشتبه به، المولود في لبنان، بالانتماء إلى منظمة إرهابية أجنبية. يُزعم أنه حصل في أغسطس 2025 على بندقية آلية بالكامل، وثمانية مسدسات، وأكثر من 600 طلقة ذخيرة في ألمانيا. ثم نُقلت هذه الأغراض إلى برلين إلى عضو آخر مشتبه به في حماس كان رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة. وقد صودرت الأسلحة والذخيرة أثناء اعتقال شريكه المشتبه به. في الأول من أكتوبر 2025، ألقت النيابة العامة الاتحادية في برلين القبض على ثلاثة أشخاص يُشتبه بانتمائهم لحركة حماس. ويُزعم أنهم، بصفتهم عملاء أجانب للمنظمة، قاموا، من بين أشياء أخرى، بشراء بندقية هجومية ومسدسات وذخيرة من ألمانيا. وصرحت السلطات آنذاك: “كانت الأسلحة مخصصة لحماس لتنفيذ هجمات اغتيال على مؤسسات إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا”. إلا أنه يبدو أنه لم تكن هناك خطة هجومية محددة بعد. ووفقًا لدوبرينت، كان الهدف “على الأرجح في منطقة برلين”.
مخبأ الأسلحة في فيينا
بالتزامن مع هذه الاعتقالات، عُثر مؤخرًا على مخبأ أسلحة في فيينا. وأعلنت وكالة الاستخبارات الداخلية النمساوية (DSN) ضبط خمسة مسدسات وعشرة مخازن ذخيرة. وأوضحت الوكالة أن “مخبأ الأسلحة هذا يُنسب إلى هياكل عملياتية خارجية تابعة لمنظمة حماس”. في لندن، أُلقي القبض في نوفمبر 2025 على رجل آخر يُزعم أنه نقل وخزن أسلحة في فيينا بصفته عضوًا في حماس. ووفقًا لجهاز الأمن الداخلي، فهو مواطن بريطاني يبلغ من العمر 39 عامًا. ومن المقرر تسليمه إلى ألمانيا. أكد دوبريندت: “إن ألمانيا تُعد بلا شك ساحة عمليات للإرهابيين. لذلك، يجب أن نكون دائمًا على أهبة الاستعداد لمواجهة هذا الأمر”. وصرّحت وزيرة العدل الاتحادية، ستيفاني هوبيغ، من الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD): “هناك أمر واحد واضح على أي حال: حياة اليهود في ألمانيا مُهدَّدة. الإرهابيون والمتطرفون المعادون للسامية يسعون إلى استهداف حياة اليهود، بما في ذلك هنا. وتقع على عاتق دولتنا مسؤولية مواجهة هذه التهديدات”.
الاستخبارات الألمانية، حماس لا تقتصر على نشاطها في الشرق الأوسط
تشير تقارير الاستخبارات الألمانية، وعلى رأسها “تقرير المكتب الاتحادي لحماية الدستور” (BfV)، إلى أن حركة حماس لا تقتصر على نشاطها في مناطق النزاع في الشرق الأوسط، بل لها حضور غير مباشر داخل ألمانيا، يتمثل في دعم سياسي ومالي وأيديولوجي من قبل أفراد وجمعيات. ويقدَّر عدد مؤيدي الحركة داخل الأراضي الألمانية بما يتراوح بين 450 و500 شخص، بحسب التقديرات. كما يمارسون أنشطة تندرج تحت بند “الدعم غير المباشر”، مثل جمع التبرعات، ونشر الخطاب السياسي المؤيد للحركة، والتأثير في الرأي العام ضمن بعض الجاليات المسلمة. وتعتبر بعض المساجد والمراكز الإسلامية في ألمانيا منصات محتملة لنشر أيديولوجية حماس، سواء عبر الخطب أو الندوات أو الأنشطة المجتمعية التي تحمل رسائل تتماشى مع مواقف الحركة. وتُولي السلطات الألمانية اهتمامًا خاصًا بمراقبة هذه المؤسسات الدينية والثقافية، لا سيما في المدن الكبرى مثل برلين وهامبورغ وكولونيا، حيث تتمتع الجاليات الإسلامية بحضور واسع.
النتائج
تشير الأحداث الأخيرة إلى تصاعد نشاط حركة حماس في أوروبا، لا سيما في ألمانيا، حيث أُلقِي القبض على عدة مشتبه بهم مرتبطين بالمنظمة خلال أكتوبر ونوفمبر 2025، وضُبطت مخابئ أسلحة في فيينا. هذه الاعتقالات تكشف عن وجود شبكة عملياتية متفرعة تمتد عبر الحدود الأوروبية، وتؤكد أن التهديد الإرهابي لم يعد محصورًا في الشرق الأوسط، بل أصبح له أبعاد داخلية في أوروبا.
تمثل ألمانيا ساحة حيوية لمراقبة ومواجهة نشاطات حماس، نظرًا لوجود جاليات مسلمة كبيرة وبعض المؤسسات الدينية والثقافية التي قد تُستخدم كمنصات لنشر الأيديولوجية. يظهر التقرير أن الدعم غير المباشر من أفراد وجمعيات، سواء عبر جمع التبرعات أو نشر الخطاب السياسي، يمثل تحديًا أمنيًا مستمرًا، خصوصًا مع تطور وسائل الاتصال الحديثة التي تسهل التحشيد والتأثير على الشباب.
من المتوقع أن تواصل السلطات الألمانية والدولية تعزيز التعاون الاستخباراتي عبر الحدود، مع تركيز على كشف المخططات قبل تنفيذها. الأدلة الحالية على شراء الأسلحة ونقلها بين الدول تشير إلى وجود مخططات محتملة لمهاجمة أهداف يهودية أو إسرائيلية في أوروبا، مما يستدعي استمرار التأهب الأمني.
التحدي الأكبر مستقبليًا يتمثل في التوازن بين الأمن والحريات المدنية. إجراءات المراقبة والاعتقالات قد تؤدي إلى شعور بعض الجاليات بالضغط، ما يستدعي استراتيجيات تواصل مجتمعي ودعم اجتماعي للحد من التطرف. كما يجب تطوير أدوات رقابية ذكية لرصد التمويل غير المشروع ونشاطات التنظيمات الإرهابية دون المساس بحقوق المواطنين.
يبقى المشهد الأمني في أوروبا متقلبًا، مع ضرورة تبني سياسات وقائية وتعاون أمني متعدد الأطراف، إلى جانب تعزيز برامج التوعية المجتمعية والتعليمية للحد من تجنيد الشباب. استمرار التعاون بين ألمانيا والنمسا وبريطانيا سيشكل عنصرًا حاسمًا في منع تصاعد النشاطات الإرهابية وتفكيك الشبكات قبل أن تتحول إلى تهديد ملموس على الأراضي الأوروبية.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=111594
