خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
في حين تشعر المجتمعات في جميع أنحاء العالم بالقلق بشأن تعرض الأطفال والقصر لأفكار متطرفة على وسائل التواصل الاجتماعي، يقول القضاة الفرنسيون إنهم يبحثون في الأسباب التي تجذب المراهقين الصغار إلى “الإرهاب”. أكدت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب: “قبل بضع سنوات فقط، كان هناك عدد قليل من القاصرين المتهمين بجرائم الإرهاب”. وتابعت: “ولكن كان لدينا 15 في عام 2013، و18 في عام 2024، وكان لدينا بالفعل 11 بحلول الأول من يوليو 2025”
أكدت الهيئة الوطنية للتحقيقات في فرنسا إن أعمار المتهمين تتراوح بين 13 و18 عامًا، وهم من جميع أنحاء فرنسا. ذكر محامون وقضاة إن هؤلاء المراهقين هم في العادة من الصبية الذين ليس لديهم أي سجل جنائي، وكثير منهم انطوائيون أو واجهوا مشاكل عائلية. افتتحت الوكالة الوطنية لمكافحة الإرهاب فرعًا خاصًا في مايو 2024 لفحص ملفات القاصرين الذين ينخرطون في “الإرهاب” بشكل أفضل، وأكدت إنها لاحظت بالفعل أنهم جميعًا “مستخدمون كبار لوسائل التواصل الاجتماعي”. وأضافت أن “معظمهم من متصفحي المحتوى العنيف للغاية”.
يرتبط “الإرهاب” في فرنسا، إلى حد كبير بالأفكار الإسلاموية المتطرفة مثل تلك التي يتبناها تنظيم داعش. ولم تتولَّ السلطات التعامل مع قضايا مختلفة في طبيعتها إلا في الأشهر الأخيرة في إحدى الحالتين تم اتهام شخص بالغ بارتكاب جريمة قتل عنصرية على يد اليمين المتطرف، وفي الحالة الأخرى تم اتهام شاب يبلغ من العمر 18 عامًا بتطوير مؤامرة معادية للنساء. في إحدى الحالات الأخيرة، كان التلميذ البالغ من العمر 14 عامًا والذي طعن مساعدًا للتدريس حتى الموت في يونيو 2025 من محبي “ألعاب الفيديو العنيفة”، على الرغم من أن قضيته لم تُعتبر “إرهابية” بطبيعتها.
خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي تجتذب المراهقين
أوضح مصدر قضائي: “إن وسائل التواصل الاجتماعي تزودهم بسيل من مقاطع الفيديو العنيفة التي لا ترتبط بالضرورة بالإرهاب، مثل تلك التي تنتجها عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية”. وأضاف المصدر: “إنهم يعتقدون أنهم يثبتون أنفسهم كرجال من خلال مشاهدتهم”.
يقول عالم الاجتماع فرهاد خسروخافار: “إن المراهقين ليسوا أطفالًا ولا بالغين”. وأضاف: “هذا يدفعهم إلى العنف من أجل الاعتراف بهم كبالغين حتى لو كان ذلك من شخص بالغ سلبي”.
إن النظام الفرنسي يفضل التدخل المبكر من خلال توجيه الاتهامات للشباب بالارتباط بمجرمين “إرهابيين”، ثم تكييف عقوبتهم وفقًا لخطورة الاتهامات. كما أن المراهقين الذين تتم محاكمتهم بتهمة “الإرهاب” عادة لا يتم اكتشافهم إلا من خلال سلوكهم على وسائل التواصل الاجتماعي. ويتم توجيه اتهامات إليهم بعد ذلك بشأن أفعال أخرى، مثل الانتقال إلى تطبيق مراسلة مشفر، أو مشاركة وصفات لصنع المتفجرات أو البحث عن تمويل
تقول لورين رينو، وهي باحثة متخصصة في الدوائر الجهادية على الإنترنت: “إن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تجتذب المراهقين بسرعة”. وأضافت: “في أقل من ثلاث ساعات على تيك توك، يمكنك أن تجد نفسك داخل فقاعة خوارزمية مخصصة لتنظيم داعش”. وتابعت: “أنه يمكن الاستمتاع بهتافات الحرب، وعمليات قطع الرؤوس، وإعادة بناء الذكاء الاصطناعي لأفعال مجيدة (وفقًا لداعش) في الماضي أو حتى محاكاة لأفعال قادمة”. وأضافت: “أن الخوارزميات تغذي المستخدمين بمحتوى يعزز شعورهم بالوحدة والتهميش”.
تقييم وقراءة المستقبلية
تكشف هذه التحقيقات الفرنسية عن تحوّل مقلق في مسار التطرف، حيث أصبح المراهقون الصغار، المنعزلون رقميًا واجتماعيًا، مصدرا سهلًا لدعايات العنف عبر الإنترنت.
الأرقام المتزايدة تشير إلى أزمة ناشئة، إذ لم يعد التطرف مقتصرًا على البالغين أو على خلفيات دينية متجذّرة، بل صار امتدادًا لحالة نفسية واجتماعية هشة تُؤججها خوارزميات منصات التواصل.
قد تصبح هذه الظاهرة أكثر انتشارًا، لا سيما في ظل استمرار تعرّض الشباب لمحتوى عدواني دون رقابة حقيقية. وهذا يستدعي تطوير سياسات وقائية تُركز على التربية الرقمية، وتعزيز دور المجتمع، ومراقبة الخوارزميات
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=106925
