الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مكافحة الإرهاب ـ لماذا تتوسع ألمانيا في استخدام برنامج المراقبة “Palantir”؟

alexander dobrindt
أغسطس 02, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

تسعى وكالات الشرطة والتجسس جاهدةً لمكافحة الجريمة والإرهاب باستخدام الذكاء الاصطناعي. لكن المنتقدين يقولون إن برنامج المراقبة “بالانتير”، الممول من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، يُمكّن من “التنبؤ الأمني”.

تم تصميم برنامج المراقبة “Gotham”، الذي طورته شركة “Palantir” الأمريكية، باعتباره برنامجًا متعدد الاستخدامات؛ حيث يتم جمع كميات هائلة من البيانات بسرعة كبيرة. لا يستغرق الوصول إليها سوى ثوانٍ معدودة: الاسم، العمر، العنوان، الغرامات، السجل الجنائي. وبدمج بيانات الهواتف المحمولة المختارة ومحتوى قنوات التواصل الاجتماعي الممسوحة ضوئيًا، يظهر ملفٌّ تعريفي شامل لأي شخص في لحظة.

بمساعدة الذكاء الاصطناعي، يبدو أن برنامج المراقبة الذي طورته شركة التكنولوجيا الأمريكية يحقق استراتيجيات وكالات الشرطة والاستخبارات. ثلاث من أصل ست عشرة ولاية اتحادية في ألمانيا تستخدم نظام “جوثام” بالفعل: بافاريا، وهيسن، وشمال الراين-وستفاليا. وتخطط بادن-فورتمبيرغ لتطبيقه قريبًا. ومع ذلك، ووفقًا لمناصري الخصوصية ومنظمات الحقوق المدنية، فإن هذا الأمر يأتي مع مشكلة كبيرة فإلى جانب الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جريمة أوعمل إرهابي، يمكن أن يُوقِع أشخاصًا أبرياء تحت طائلة القانون

تُعارض منظمة “جمعية الحقوق المدنية” الألمانية غير الربحية بشدة استخدام برامج مثل “بالانتير”. ولذلك، رفعت دعوى قضائية أمام المحكمة الدستورية ضد تحليل البيانات واسع النطاق في بافاريا. تقول فرانزيسكا جورليتز، محامية مؤسسة الحقوق المدنية: “أي شخص يقدم شكوى، أو يكون ضحية جريمة، أو حتى يتواجد في المكان الخطأ في الوقت الخطأ، يمكنه جذب انتباه الشرطة من خلال هذا البرنامج”. وبحسب المنظمة التي يقع مقرها في برلين، فإن مثل هذا التحليل غير المحدود للبيانات ينتهك الحقَّ الأساسيَّ في تقرير المصير المعلوماتي وسرية الاتصالات، وهو حقٌّ مضمون في الدستور الألماني.

من يظهر على رادار الشرطة عبر ما يُسمى بـ”استخراج البيانات” لا يعلم شيئًا عنه. ووفقًا للقانون، يجوز للشرطة في بافاريا استخدام برنامج “بالانتير” حتى في غياب أي مؤشر على الخطر. وبذلك، تتجاهل المعايير المطبقة في ولاية هيسن المجاورة، بعد أن نجحت شكوى دستورية رفعتها جمعية حماية المستهلك في عام 2023. ولم تُصدر المحكمة الدستورية الاتحادية قرارًا بعد في شكوى مماثلة ضد ولاية شمال الراين-وستفاليا.

انتقاد البرامج الغامضة

تدعم بعض الجمعيات الشكوى الدستورية ضد بافاريا. وتحدثت كونستانزي كورتس، عن “تحقيقٍ استقصائيّ أجرته شركة بالانتير” ربطت فيه الشرطة بياناتٍ مُخزّنة بشكلٍ منفصل لأغراضٍ مختلفةٍ تمامًا عن تلك المُقصودة أصلًا. هذا سبب كافٍ لعدم تحوُّل هذا التحليل الجماعي الآلي إلى أداة يومية للشرطة. لكن البيانات المُجمّعة تقع في برنامج غامض عمدًا لشركة “بالانتير” الأمريكية، والذي ستعتمد عليه الشرطة لسنوات، كما قالت كورتس.

أتاحت شركة البرمجيات المملوكة للملياردير الأمريكي بيتر ثيل برنامجها لولاية بافاريا عام 2024؛ وفي هيسن، يُستخدم البرنامج بالفعل منذ عام 2017. يشتهر رجل الأعمال، ذو الأصول الألمانية والجنسية النيوزيلندية، بسعيه لتحقيق أهداف شخصية والحفاظ على علاقات وثيقة مع الرئيس دونالد ترامب ودائرته السياسية. لطالما تعاونت وكالات الاستخبارات الأمريكية والجيش مع برنامج “جوثام”.

في ألمانيا، يُطلق على برنامج “بالانتير” أسماء مختلفة، مثل “هيسن داتا”، أو “فيرا” في بافاريا – وهو اختصار لـ”منصة أبحاث وتحليل الأنظمة المتداخلة”. ووفقًا لصحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” الألمانية وشبكتي البث العام NDR وWDR، استخدمت الشرطة بالفعل “فيرا” في حوالي 100 حالة بحلول مايو 2025.

كان أحد هذه الحوادث هو الهجوم على القنصلية الإسرائيلية في ميونيخ في سبتمبر 2024. وأوضح نائب رئيس اتحاد الشرطة، ألكسندر بويتز: “أن التحليل الآلي للبيانات جعل من الممكن تحديد تحركات بعض الجناة وتزويد الضباط باستنتاجات دقيقة حول أفعالهم المُخطط لها”. بهذه الطريقة، استطاعت شرطة ميونيخ السيطرة على الوضع بسرعة نسبية وحسمه، حسبما صرّح بويتز. وأفادت القناة أن الشركة الأمريكية مُنحت وصولاً غير محدود إلى ملفات بيانات شرطة بافاريا لدمج الأنظمة.

تُخزَّن شفرة المصدر الحاسوبية على خوادم في ألمانيا. ومع ذلك، يُشير المنتقدون إلى عدم وجود ضمانات ضد وصول نسخ منها إلى الولايات المتحدة، وفقًا لوسائل الإعلام.

برلين: “السياسة الرقمية هي سياسة القوة”

يتناقض الاعتماد الواضح والمتزايد على شركات التكنولوجيا الأجنبية العملاقة، مثل “بالانتير”، مع تطلعات ألمانيا المُعلنة. وقد نصّت الحكومة الجديدة، المؤلفة من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CDU/CSU) والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)، على أن “السياسة الرقمية هي سياسة قوة” في اتفاقها الائتلافي خلال العام 2025، موضحةً أهدافها:

تؤكد الحكومة نريد ألمانيا ذات سيادة رقمية. ولتحقيق ذلك، سنعمل على تفكيك التبعيات الرقمية من خلال تطوير تقنيات أساسية، وتأمين المعايير، وحماية البنية التحتية الرقمية وتوسيعها. وسنحقق سلاسل قيمة مرنة للصناعات الرئيسية، متكاملة على المستوى الأوروبي، من المواد الخام إلى الرقائق الإلكترونية، إلى الأجهزة والبرمجيات.

يبدو أن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يُبقي خياراته مفتوحة، بعد أن رفض حتى الآن استبعاد شراء برنامج “بالانتير” لصالح مكتب الشرطة الجنائية الفيدرالية والشرطة الفيدرالية.ويخالف دوبريندت خط سلفه نانسي فايسر، التي رفضت استخدام هذه البرامج في عام 2023.

تقييم وقراءة مستقبلية

تواجه ألمانيا منعطفًا حادًا في علاقة الدولة بالمجال الرقمي والأمن الشخصي. فرغم القدرات التقنية الهائلة التي يقدمها في تتبع المشتبه بهم وتحليل البيانات بسرعة فائقة، إلا أن التوسع غير المنضبط في استخدام البرنامج يثير مخاوف متصاعدة تتعلق بالخصوصية والحقوق الدستورية.

توحي المؤشرات الحالية، من انتشار البرنامج في ولايات عدة إلى دعم سياسي غير معلن في الحكومة الفيدرالية، وأن هذا النموذج من الرقابة الرقمية قد يشكّل مستقبلًا أداة مركزية في سياسات الأمن الداخلي.

قد يؤخر أو يقيّد استمرار الضغوط من منظمات المجتمع المدني والدعاوى القضائية أمام المحكمة الدستورية استخدام هذه الأدوات.

على المدى القريب، يُحتمل أن تستمر التوسعة المحدودة للبرنامج في ظل غياب حكم قضائي حاسم. أما على المدى المتوسط، فإن القرار النهائي للمحكمة الدستورية قد يصبح نقطة تحول، إما بمنع استخدام واسع النطاق أو بفرض ضوابط صارمة عليه.

تُظهر هذه الحالة اتجاهًا أوسع في أوروبا نحو الصراع بين متطلبات الأمن المتزايدة من جهة، والحفاظ على الحريات الأساسية من جهة أخرى، وهو صراع مرشّح للتصاعد مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي والتحليل الرقمي.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=106910

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...