الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مكافحة الإرهاب ـ لماذا تتصاعد الهجمات على البنية التحتية التكنولوجية في أوروبا؟

مايو 16, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

مكافحة الإرهاب ـ لماذا تتصاعد الهجمات على البنية التحتية التكنولوجية في أوروبا؟

يشهد العنف السياسي والإرهاب تحولًا متسارعًا مع بروز ما يُعرف بـ”التطرف المناهض للتكنولوجيا”، الذي بات يستهدف البنية التحتية الرقمية والطاقة وشركات الذكاء الاصطناعي في أوروبا. وتشير تقارير أمنية إلى أن هذه الظاهرة لم تعد هامشية، بل أصبحت ترتبط بسلسلة من الهجمات والتخريب ذات الدوافع الأيديولوجية المعقدة. وفي ظل تصاعد المخاوف من الذكاء الاصطناعي والمراقبة الرقمية، تتزايد التحذيرات من اتساع هذا النمط من العنف خلال السنوات المقبلة.

تنامي التطرف المناهض للتكنولوجيا

يشير تحليل صادر عن المركز الدولي لمكافحة الإرهاب ICCT إلى أن عامي 2025 2026 شهدا ترسخ دافع ناشئ داخل مشهد العنف السياسي والإرهاب يتمثل في “التطرف المناهض للتكنولوجيا”، وهو اتجاه تصفه الدراسة بأنه لم يعد هامشيًا، بل بات يظهر في سلسلة من الهجمات وأعمال التخريب في أوروبا وأمريكا الشمالية. وبحسب التحليل، فإن هذه الظاهرة، رغم جذورها الممتدة لعقود، أصبحت أكثر وضوحًا من خلال نمط متكرر من الهجمات التي تستهدف البنية التحتية الرقمية والطاقة والشخصيات المرتبطة بقطاع التكنولوجيا، مع تقاطع أيديولوجي بين الفوضوية البيئية، والرفض للتقدم التكنولوجي، وسرديات تتعلق بالمراقبة والسيطرة.

أبرز الهجمات في أوروبا على البنى التحتية

عرض التقرير تسلسلًا لعدد من الأحداث الحديثة، من بينها هجوم في نوفمبر من العام 2025 استهدف موقع بناء مجمع للذكاء الاصطناعي في مركز بيانات تابع لشركة إكوينكس في مدينة مودون الفرنسية، حيث تم إحراق الموقع عمدًا من قبل خلية متطرفة. وبرر منفذو الهجوم ذلك باتهامات تتعلق بالمراقبة الجماعية و”الإبادة الجماعية”، في سياق مزاعم تربط الشركة بالمجمع الصناعي العسكري وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في أنظمة المراقبة والصراعات المسلحة.

شهدت برلين في العام 2026 هجومًا على كابلات كهرباء أدى إلى انقطاع التيار عن نحو 45 ألف منزل وأكثر من 2000 شركة، وتبنّت شبكة تُعرف باسم “فولكانغروب” المسؤولية، واصفة العملية بأنها “مقاومة” تستهدف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وصناعة الوقود الأحفوري. وتشير بيانات التحليل إلى أن المجموعة، النشطة منذ عام 2011، نفذت ما لا يقل عن 13 هجومًا على البنية التحتية التكنولوجية، بينها استهداف مصنع “جيجا فاكتوري” التابع لشركة تيسلا في غرونهايد عام 2024، ما تسبب في خسائر قدرت بمئات الملايين من اليورو.

رصد التقرير توقيف شاب يبلغ من العمر 26 عامًا في روما مطلع أبريل 2026، بتهمة التخطيط لهجمات ووفقًا للتحقيقات، كان المشتبه به يدير حسابًا على منصة إنستغرام تحت اسم “Nature Pilled” يتابعه أكثر من 200 ألف شخص، ويُتهم بنشر مواد تدعو للعنف وتصنيع المتفجرات باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد. وشهدت إيطاليا وفرنسا في السابع من أبريل 2026 هجمات بعبوات حارقة استهدفت مواقع تابعة لمشاريع تكنولوجية وبنى كهربائية تغذي منشآت صناعية

الحوادث ترتبط بهيكل تنظيمي موحد

يؤكد التحليل أن هذه الحوادث، رغم عدم ارتباطها بهيكل تنظيمي موحد، تعكس “تقاربًا أيديولوجيًا” بين فاعلين منفردين وخلايا لا مركزية، تتشارك في استهداف البنية التحتية التكنولوجية أو ممثليها، سواء من خلال التخريب المباشر أو الهجمات الرمزية. ويشير التقرير إلى أن منطق الاستهداف ينقسم إلى محورين رئيسيين: الأول يستهدف شخصيات بارزة في قطاع التكنولوجيا، بما في ذلك الرؤساء التنفيذيون والباحثون، والثاني يركز على البنية التحتية الحيوية مثل مراكز البيانات وشبكات الكهرباء والنقل، باعتبارها “عصب النظام التكنولوجي”. كما يلفت التحليل إلى أن بعض الهجمات تحمل طابعًا رمزيًا واسعًا، مثل تعطيل شبكات السكك الحديدية خلال دورة الألعاب الأولمبية في باريس 2024، أو استهداف مهرجانات كبرى، حيث تُستخدم هذه العمليات كوسيلة لـ”الدعاية بالفعل” بهدف التأثير على الرأي العام وإلهام تقليدها.

التطرف المناهض للتكنولوجيا لم يعد حكرًا على اليسار المتطرف

ورغم الإشارة إلى أن التطرف المناهض للتكنولوجيا لم يعد حكرًا على اليسار المتطرف، بل يشمل كذلك تيارات أخرى متطرفة وأفرادًا غير منتمين لأي تنظيم، فإن التقرير يحذر من صعوبة تصنيفه بدقة في قواعد البيانات الأمنية الحالية، ما يعيق فهم حجمه الحقيقي واتجاهاته. يتوقع المركز استمرار ما وصفه بـ”عمليات التخريب منخفضة الحدة” ضد أهداف رمزية وبنية تحتية، إلى جانب احتمال وقوع هجمات أكثر تأثيرًا قد تلهم موجات تقليد، خاصة في ظل تزايد المخاوف العامة من الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

يخلص التحليل إلى أن مواجهة هذا النوع من التطرف تتطلب مزيجًا من تعزيز الأمن وحماية البنية التحتية، مع تجنب المبالغة في الردود الأمنية التي قد تزيد من التطرف، إضافة إلى ضرورة التمييز بين النقد المشروع للتكنولوجيا وبين العنف السياسي المرتبط بها، مع تطوير فهم أشمل للدوافع الأيديولوجية المعقدة التي تغذي هذه الظاهرة المتصاعدة.

رابط مختصر.  https://www.europarabct.com/?p=118497

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...