خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
أصدرت مجموعة من أبرز الوكالات الأمنية البريطانية في يوليو 2025، التي تتولى مهام مكافحة الإرهاب وحماية الأمن القومي، تحذيرًا عاجلًا موجهًا إلى أولياء الأمور، حذّرت فيه من المخاطر المتزايدة التي قد يتعرض لها الأطفال أثناء استخدامهم للإنترنت، خاصة في ظل التطور السريع للتقنيات الرقمية وتزايد أساليب استغلالها من قبل الجماعات المتطرفة.
يأتي هذا التحذير في إطار جهود مشتركة غير مسبوقة، إذ أصدرت كل من شرطة مكافحة الإرهاب وجهاز المخابرات البريطاني MI5 والوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة بيانًا رسميًا موحدًا، شددوا فيه على ضرورة التحلي بقدر أكبر من اليقظة والانتباه لممارسات الأطفال على الشبكة العنكبوتية.
تطبيق أدوات الرقابة
قد دعا البيان أولياء الأمور إلى ضرورة الانخراط النشط في حياة أطفالهم الرقمية، من خلال فتح حوارات منتظمة معهم حول السلامة الإلكترونية، ومناقشة المخاطر المحتملة التي قد يواجهونها على الإنترنت، فضلًا عن أهمية تطبيق أدوات الرقابة الأبوية على الأجهزة الذكية وأجهزة التوجيه. وأوضحت الجهات الأمنية أن الأدوات التقنية وحدها لا تكفي، إذ يتوجب على الآباء الجمع بين التوعية المستمرة والمراقبة الفعّالة، خاصة مع ملاحظة أن الأطفال أصبحوا يتعرضون بشكل شبه يومي لأنواع متعددة من المحتوى المتطرف.
أكدت السلطات أن أخطر أنواع المحتوى الذي يتعرض له القُصّر يشمل مواد دعائية مرتبطة بالتنظيمات الإرهابية، إضافة إلى أفكار وأيديولوجيات متطرفة يتم الترويج لها بطرق خفية وجاذبة للأطفال والمراهقين. وتبيّن أن بعض هؤلاء الصغار، ممن أصبحوا محل اهتمام وتحقيق من قبل مركز مكافحة الإرهاب والوكالة الوطنية لمكافحة الإرهاب، لم يدركوا حتى خطورة ما يطالعونه أو يتفاعلون معه.
التعامل مع قضايا التطرف الرقمي سريع التطور
قالت فيكي إيفانز، المنسقة الوطنية لبرنامج “بريفنت” المخصص لمكافحة الإرهاب عبر الوقاية المجتمعية: “التعامل مع قضايا السلامة على الإنترنت في هذا العالم الرقمي سريع التطور قد يبدو مهمة صعبة ومرهقة، لكننا نؤمن بأن تمكين الأطفال بالمعرفة والوعي هو خط الدفاع الأول ضد المخاطر”.
أضافت إيفانز: “أن الهدف هو أن يتمكّن الأطفال من معرفة الخطوات السليمة التي يجب اتخاذها في حال مواجهتهم لأي محتوى غير لائق أو مشبوه على الإنترنت، سواء كان متعلقًا بالعنف أو التطرف أو الاستغلال.
شدد ألكسندر موراي، من الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة على أن: “هناك تهديدًا سريع النمو يتمثل في ظهور جماعات متطرفة تنشط بالكامل عبر الإنترنت، ويتكوّن معظم أفرادها من فئة المراهقين الذكور”. وأشار إلى: “أن هذه الجماعات لا تكتفي بنشر الأفكار المتطرفة فحسب، بل تنخرط في ارتكاب طيف واسع من الجرائم، منها الاحتيال المالي، والهجمات الإلكترونية، وأعمال العنف، والجرائم ذات الصلة بالتطرف والإرهاب”.
وتعكس هذه الظاهرة اتجاهًا عامًّا نحو انخراط فئة عمرية أصغر سنًا في أنشطة غير قانونية أو خطيرة، حيث كشفت إحصائيات جهاز المخابرات البريطاني MI5 أن عام 2023 شهد تسجيل أعلى نسبة من الاعتقالات بين الشباب منذ بدء تسجيل البيانات، إذ كان من بين 219 شخصًا تم التحقيق معهم بتهم تتعلق بالإرهاب، نحو 42 شخصًا تقل أعمارهم عن 17 عامًا. وفي العام 2024، استمرت الأرقام عند مستويات مقلقة، إذ جرى التحقيق مع 39 شابًا بتهم مشابهة.
وفي تصريح له، أعرب المدير العام لجهاز MI5، السير كين مكالوم، عن قلقه البالغ إزاء هذا المسار التصاعدي، قائلًا: “إن ما يثير القلق العميق هو أن الوصول إلى الجماعات الإرهابية الخطيرة بات ممكنًا ببضع نقرات فقط، ما يسمح للأطفال والمراهقين بالتواصل المباشر معهم، والتعرض لمحتوى عنيف ومشحون بأفكار متطرفة”.
النتائج
تُظهر التحذيرات الصادرة عن وكالات الأمن البريطانية تصاعد خطر تعرض الأطفال والمراهقين لمحتوى متطرف وعنيف على الإنترنت،
إن إصدار بيان مشترك بين MI5 وشرطة مكافحة الإرهاب والوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الإنترنت أصبح ساحة رئيسية لتجنيد الأطفال واستدراجهم إلى دوائر التطرف.
المقلق أن هذه الظاهرة آخذة في التوسع، حيث يشير MI5 إلى زيادة غير مسبوقة في عدد المعتقلين من المراهقين المتورطين في الإرهاب.
مستقبليًا، إن لم تُوضع استراتيجيات فعالة للرقابة الرقمية والتعليم الأسري، فقد تشهد بريطانيا موجة من “الإرهابيين القُصّر”.
تتطلب هذه الظاهرة استجابة مزدوجة: تقنية عبر أدوات الحماية والمراقبة، وتربوية عبر حوار منفتح بين الأهل وأبنائهم، لتقوية مناعتهم النفسية والفكرية تجاه التطرف والإرهاب.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=107192
