الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مكافحة الإرهاب ـ ما تأثير الانقسام الأوروبي على مواجهة تنظيم “داعش”؟

أبريل 21, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

مكافحة الإرهاب ـ كيف يؤثر الانقسام الأوروبي على مواجهة تنظيم “داعش”؟

تشعر دول الاتحاد الأوروبي بقلق متزايد من احتمال عودة نشاط تنظيم داعش في سوريا، في ظل تحذيرات متكررة من اتساع قدرات التنظيم العملياتية واستمرار وجود خلاياه النشطة في عدد من المناطق داخل البلاد وخارجها. ويأتي هذا القلق في سياق إقليمي شديد التعقيد يتداخل فيه العامل الأمني مع الأوضاع السياسية والإنسانية، خصوصا في شمال شرق سوريا حيث لا تزال حالة عدم الاستقرار قائمة.

إعادة انتشار داعش داخل بيئات أمنية غير مستقرة

أفاد مسؤولون أوروبيون في 17 أبريل 2026 بأن الوضع الأمني في سوريا يزداد هشاشة مع مرور الوقت، في ظل استمرار العمليات العسكرية المتفرقة وتراجع السيطرة الموحدة على بعض المناطق. وتوازي ذلك تحركات دولية وإقليمية تشمل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بهدف منع أي إعادة تشكل للبنية التنظيمية لداعش داخل سوريا أو في المناطق الحدودية المجاورة. وخلال اجتماع لمجموعة عمل مكافحة الإرهاب التابعة للاتحاد الأوروبي خلال أبريل 2026، مارس من العام 2026 فقط. ويشير هذا الرقم إلى استمرار قدرة التنظيم على تنفيذ عمليات رغم الضربات التي تلقاها خلال السنوات الماضية، ويعكس كذلك مرونته في إعادة الانتشار داخل بيئات أمنية غير مستقرة.

المقاتلون الأجانب يمثلون مصدر قلق أمني كبير بالنسبة للاتحاد الأوروبي

عرضت التقديرات الاستخباراتية الأمريكية صورة أكثر اتساعا للوضع، حيث أشارت إلى أن ما بين 15 ألفا و20 ألف شخص، بينهم عناصر مرتبطة بداعش أو متأثرون به، لا يزالون ينشطون في مناطق مختلفة داخل سوريا. وتأتي هذه التقديرات في ظل تغيرات ميدانية أعقبت انسحاب قوات كردية من بعض المواقع، وما تبعه من فرار جماعي لمحتجزين مرتبطين بالتنظيم من مخيم الهول في يناير 2026، وهو أحد أكبر مراكز الاحتجاز التي تضم عائلات وعناصر مرتبطة بداعش. وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن المقاتلين الأجانب يمثلون مصدر قلق أمني كبير بالنسبة للاتحاد الأوروبي، خصوصا أولئك المرتبطين بتنظيم داعش والمتواجدين في شمال شرق سوريا. وأضاف أن هذه الفئة من المقاتلين تشكل تحديا مزدوجا، يتعلق بالأمن داخل المنطقة من جهة، وباحتمال انتقالهم إلى دولهم الأصلية أو إلى دول ثالثة من جهة أخرى.

اتفاق يهدف إلى تخفيف الضغط على مراكز الاحتجاز

تتابع بروكسل بقلق ملف المواطنين الأوروبيين الموجودين ضمن صفوف أو ارتباطات تنظيم داعش، ومن بينهم مواطنون يحملون الجنسية الألمانية والفرنسية. وقد تم نقل عدد من هؤلاء من سوريا إلى العراق ضمن ترتيبات أمنية بين الأطراف المعنية، حيث يواجهون هناك احتمالات الخضوع لمحاكمات بموجب قانون مكافحة الإرهاب العراقي. ووفق دبلوماسي أوروبي حضر اجتماع 15 أبريل من العام 2026، فقد تم نقل نحو 7 آلاف معتقل مرتبط بداعش من سجون كانت تديرها قوات كردية في شمال شرق سوريا إلى منشآت احتجاز داخل العراق. ويشمل هؤلاء نحو 150 من القيادات البارزة في التنظيم، وذلك في إطار اتفاق يهدف إلى تخفيف الضغط على مراكز الاحتجاز داخل سوريا خلال مرحلة تشهد اضطرابات أمنية مستمرة.

صعوبة وضع سياسة أوروبية موحدة

ولا تزال أعداد المواطنين الأوروبيين المحتجزين في العراق غير واضحة بشكل دقيق، كما أن تفاصيل القضايا الفردية الخاصة بهم تخضع لإجراءات قضائية منفصلة ومعقدة. ويزيد هذا من صعوبة وضع سياسة أوروبية موحدة تجاه هذا الملف، خصوصا في ظل اختلاف المواقف بين الدول الأعضاء بشأن إعادة مواطنيها من مناطق النزاع. وفي إطار الجهود السياسية والأمنية الأوسع، ناقش دبلوماسيون أوروبيون وثيقة استراتيجية تتعلق بمكافحة الإرهاب في إطار التحالف الدولي ضد داعش. وتتناول الوثيقة ما وصف بأنه السياق الاستراتيجي والتحديات الرئيسية والانعكاسات الأمنية المترتبة على احتمال عودة نشاط التنظيم في سوريا والعراق والمناطق المجاورة. وتتضمن الوثيقة مجموعة من التوصيات التي تهدف إلى تعزيز التعاون الأمني مع دول المنطقة، بما في ذلك دعم قدرات مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخباراتية وتعزيز الرقابة على الحدود ومكافحة تمويل الشبكات الإرهابية. كما تركز على أهمية تنسيق الجهود الدولية لمنع إعادة بناء الهياكل التنظيمية لداعش.

تباينات حول طبيعة الشراكات الإقليمية

برزت تباينات حول طبيعة الشراكات الإقليمية في سياق النقاشات السياسية داخل الاتحاد الأوروبي، . فقد دعت بعض الدول إلى توسيع التعاون ليشمل دول إقليمية بشكل أوسع في إطار الجهود الإقليمية لمكافحة الإرهاب. في المقابل، أبدت دول أخرى تحفظات على مستوى التعاون مع دول أخرى، بسبب اختلافات تتعلق بسياسات مكافحة الإرهاب والتشريعات الداخلية المتعلقة بهذا المجال. كما أشار دبلوماسيون إلى أن قضية منح تسهيلات أو تعاون أعمق مع بعض الدول، تواجه تحديات مرتبطة بقضايا حقوقية وسياسية، من بينها الجدل حول تعريف الإرهاب وتطبيق القوانين ذات الصلة. وقد أثرت هذه الخلافات على بعض المبادرات الأوروبية السابقة، بما في ذلك مقترحات تتعلق بتسهيلات التأشيرات.

ورغم هذه التباينات، اتفق الدبلوماسيون في نهاية المشاورات على أهمية تعزيز الشراكات الأمنية مع عدد من الدول الإقليمية،وتهدف هذه الشراكات إلى دعم الجهود الرامية إلى تفكيك شبكات داعش من خلال تعزيز إدارة الحدود ومكافحة تمويل الإرهاب وتحسين تبادل المعلومات الأمنية. وتؤكد هذه التطورات أن ملف مكافحة الإرهاب في سوريا والعراق لا يزال يشكل أحد أبرز التحديات الأمنية أمام الاتحاد الأوروبي، خصوصا في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وتداخل العوامل المحلية والإقليمية والدولية. كما يعكس هذا الملف استمرار الحاجة إلى تنسيق متعدد الأطراف لضمان منع عودة التنظيمات المتطرفة إلى الواجهة، في وقت لا تزال فيه البيئة الأمنية هشة وقابلة للتغير السريع.

النتائج

تتجه التقديرات المستقبلية بشأن ملف تنظيم داعش في سوريا والعراق إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد نمطا أكثر تعقيدا من التهديدات، يقوم على إعادة التموضع بدل السيطرة الجغرافية الواسعة التي فقدها التنظيم في السنوات الماضية. فالمؤشرات الحالية توضح أن التنظيم لم يعد يعمل ككيان مركزي تقليدي، بل كشبكات خلية صغيرة قادرة على التحرك في بيئات أمنية هشة واستغلال الفراغات الأمنية المتكررة.

من المرجح أن يستمر نشاط داعش بوتيرة متقطعة في سوريا، مع التركيز على عمليات محدودة لكنها مؤثرة تستهدف إرباك الاستقرار المحلي وإثبات الوجود. كما أن استمرار وجود أعداد كبيرة من العناصر المرتبطة بالتنظيم داخل مراكز احتجاز أو مناطق نزاع غير مستقرة يمثل عاملا ضاغطا قد يخلق بيئة خصبة لإعادة التجنيد أو الهروب أو إعادة التنظيم.

على المستوى الإقليمي، من المتوقع أن تتزايد أهمية التعاون الأمني بين الاتحاد الأوروبي ودول الشرق الأوسط، خصوصا في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية ومراقبة الحدود ومكافحة التمويل غير المشروع. إلا أن هذا التعاون سيبقى محدودا بتباين الأولويات السياسية والقانونية بين الأطراف، خصوصا في ما يتعلق بملف حقوق الإنسان وعقوبة الإعدام وإعادة المقاتلين الأجانب.

سيظل ملف المحتجزين المرتبطين بداعش أحد أكثر الملفات حساسية خلال السنوات المقبلة، إذ ستواجه الدول الأوروبية ضغوطا داخلية متزايدة بين اعتبارات الأمن القومي والالتزامات القانونية والإنسانية. وقد يؤدي غياب حل جماعي واضح إلى استمرار حالة الجمود في هذا الملف.

من المحتمل أن يسعى التنظيم إلى تعزيز حضوره عبر الفضاء الرقمي والدعاية الإلكترونية، بهدف استقطاب عناصر جديدة وتوسيع نطاق تأثيره خارج مناطق النزاع التقليدية. وهذا التحول الرقمي في أدوات التنظيم يعكس قدرة على التكيف مع القيود العسكرية المفروضة عليه.

وبناء على ذلك، يمكن القول إن مستقبل التهديد المرتبط بداعش لن يرتبط بعودة دولة أو سيطرة أرضية واسعة، بل بقدرة التنظيم على الاستمرار كتهديد منخفض الحدة لكنه طويل الأمد، يعتمد على الاستنزاف الأمني وإعادة التمركز في الفجوات الجيوسياسية.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=117463

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...