خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
تعمل الجماعات المتطرفة المتحالفة مع تنظيم داعش على تصعيد الهجمات في مختلف أنحاء أفريقيا، وشن عدد متزايد من الهجمات وتوسيع نفوذها بطريقة قد تشكل في نهاية المطاف تهديدًا يتجاوز القارة إلى حد كبير، بما في ذلك الدول الأوروبية والولايات المتحدة.
تصدرت عمليات المتطرفين في كل من منطقة الكونغو والساحل المشهد خلال يوليو 2025، حيث أعلنت جماعات تابعة لتنظيم داعش مسؤوليتها عن هجوم ضد كنيسة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأعلنت مسؤوليتها عن مقتل جنود في بوركينا فاسو.
وتشكل الحادثتان جزءًا من اتجاه متزايد للتطرف والإرهاب المرتبط بتنظيم داعش، والذي يقول المحللون إنه يستغل الصراعات القائمة ويستغل انعدام الأمن المتجذر لتكوين نوع من التهديد الذي يجعل مكافحة الجماعة في أفريقيا مسعى معقدًا بشكل خاص.
أكد خبير أمني أطلع العديد من المؤسسات الحكومية والعسكرية على التهديد الذي يشكله تنظيم داعش في أفريقيا: “ما نتحدث عنه هنا هو فترة استثمار طويلة وممتدة لسنوات، لا تملك الولايات المتحدة وأوروبا القدرة على توفيرها عمليًا”. وأضاف: “يجب أن توفر الحكومات التي تعيش فيها هذه المجتمعات هذا التمويل. لذا، أعتقد أن هذا هو التحدي الحقيقي”.
أوضح خبير أمني طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول له بالتحدث مع وسائل الإعلام: “ما يجعل الأمر معقدًا هو أنك تتعامل مع قضايا محلية في نهاية المطاف من أجل معالجة هذه المشكلة الأكبر”. وأضاف: “إذا لم تتم معالجتها، فإن الخطر يكمن في أنها قد تتفاقم إلى شيء أكبر بكثير، ومن ثم تشكل تهديدًا أعظم بكثير على الساحة العالمية، وبالتالي تهديدًا مباشرًا للوطن الأم الولايات المتحدة، أو لأوروبا أو خارج أفريقيا، بشكل عام”.
توسع داعش في أفريقيا
رغم ارتباط تنظيم داعش تقليديًا بالشرق الأوسط، إلا أن جذوره ترسخت في أفريقيا حتى قبل أن يعلن مؤسسه أبو بكر البغدادي عن “الخلافة” بعد الاستيلاء على أراضٍ شاسعة في العراق وسوريا في عام 2014. استغلّت جماعات في ليبيا الفوضى وبدأوا بربط أيديولوجيتهم بما سيصبح لاحقًا شكلًا عالميًا من التطرف. في عام 2017، نفّذ أحد أتباع داعش من ليبيا أول هجوم للتنظيم ذي أصول أفريقية في الغرب، ما أسفر عن مقتل 22 شخصًا في حفل غنائي للمغنية أريانا غراندي في مانشستر، إنجلترا.
تصدر وجود داعش في أفريقيا المشهد في عام 2017 عندما قُتل أربعة جنود أمريكيين وخمسة أفراد من الجيش النيجري في كمين نصبه تنظيم داعش في الصحراء الكبرى (ISGS)، والمعروف كذلك باسم ولاية الساحل الإسلامية (ISSP).
يضم تنظيم داعش عددًا من الجماعات المتحالفة والمؤيدة له في جميع أنحاء القارة، بما في ذلك تنظيم داعش في الصحراء الكبرى، وتنظيم داعش في غرب أفريقيا (ISWAP)، وتنظيم داعش في وسط أفريقيا (ISCAP)، وتنظيم داعش في موزمبيق، وتنظيم داعش في الصومال.
يقول جيه بيتر فام، المبعوث الأمريكي الخاص السابق لمنطقة البحيرات العظمى والساحل: “للأسف، أصبحت أفريقيا منذ عدة سنوات الآن الخط الأمامي للعنف الذي يرتكبه الإرهابيون ، بما في ذلك أولئك المرتبطون بما يسمى داعش”.
منذ ثلاث سنوات، سُجِّلت الغالبية العظمى من وفيات الإرهاب عالميًا في أفريقيا، بما في ذلك ما يقرب من نصف إجمالي وفيات الإرهاب في العالم في منطقة الساحل وحدها. وأضاف جيه: “في حين يتفاوت مستوى التهديد الذي تُشكِّله مختلف الجماعات التابعة لداعش، فإن جميعها، من الساحل إلى الصومال إلى شرق الكونغو إلى موزمبيق، تزداد فتكًا”. تابع جيه: “وعلاوة على ذلك، فإنهم يظهرون بشكل متزايد قدرتهم على السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي أو، على أقل تقدير، حرمان الحكومات من القدرة على العمل في العديد من المناطق”.
عملت فروع داعش في مختلف أنحاء أفريقيا إلى حد كبير في عزلة جغرافية عن بعضها البعض، مما يحد من المستوى الذي يمكنها من التعاون بشكل فعال.
إن الوضع في منطقة الساحل “قابل للاشتعال حقًا” مع إمكانية توسع فروع داعش المحلية إلى مالي وبوركينا فاسو والنيجر و”تشكيل تهديد كبير بما يكفي لبعض الجماعات الإجرامية في شمال غرب نيجيريا بحيث قد يدفعهم للخروج”. ربما يستوعب بعضًا من تلك الجماعات، ويصبح هناك مساحة أكثر كثافة سكانية ونشاط اقتصادي أوسع، وقد يتمكن تنظيم داعش في الصحراء الكبرى من ترسيخ وجوده فيه، هذا يُمثل خطرًا حقيقيًا في العام 2025.
أعرب وسيم نصر، وهو باحث بارز في مركز صوفان، عن مخاوفه بشأن احتمال نشوء صلة بين جبهات داعش في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، حيث صعدت المجموعة هجماتها في نيجيريا. ويقول نصر: “إنه يجري بالفعل إنشاء تقاطع بين ولايتي داعش المعلنتين ذاتيًا، وهو ما يزيد من التهديد الذي تشكله البؤر المتقدمة المعزولة جغرافيًا لنفوذ داعش في القارة”.
أضاف نصر: “هذا الوضع لا يقارن بما حدث في بلاد الشام، ولكن لا ينبغي لنا أن نقلل من شأن طموح تنظيم داعش في ربط الأراضي، وهو ما يفعلونه بين نيجيريا ومنطقة الساحل، ولا من تأثير ذلك على قدراتهم”.وتابع: “إنهم لا يملكون ذلك في الوقت الراهن، ولكن قد يكون لديهم ذلك مستقبلًا”.
الوضع في منطقة الساحل مُقلقًا للغاية
يُمثل الوضع في منطقة الساحل مشهدًا مُقلقًا للغاية. فمع طرد الحكومات العسكرية الثلاث في بوركينا فاسو ومالي والنيجر القوات الأمريكية والفرنسية في السنوات الأخيرة، وتركيزها على العمليات المدعومة من روسيا ضد الطوارق، فإن المُنافس الرئيسي لداعش على هذه الجبهة هي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) التابعة لتنظيم القاعدة. أوضح نصر: “الأمر المتناقض اليوم هو أن تنظيم القاعدة هو الذي يمنع محاولة داعش للتقدم جنوبًا، لأن الجيوش المحلية ليست فعالة”.
لاحظ نصر لأول مرة عام 2017 أن “أفريقيا تتحول إلى مركز للجهاد العالمي”. وحدد مجموعة من العوامل التي سمحت للتنظيم بالازدهار في الدول الأفريقية التي “تعاني من فشل الدول، والفساد، وحدود غير مستقرة، والأهم من ذلك، انتهاكات حقوق الإنسان من قبل قوات الأمن والقوات المسلحة المحلية”.
إن هذا المزيج من الظروف يهدد بتهيئة المسرح لهجمات جديدة بمجرد أن يجد المتطرفون موطئ قدم كافيًا لتنفيذ خططهم الإرهابية في الخارج، كما فعلوا من ليبيا في عام 2017. عندما ترسخت أقدامهم في ليبيا، على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، لم يترددوا لحظة واحدة. لديهم الإرادة والطموح لتحقيق ذلك، لكنهم لا يستطيعون ذلك لأنهم لا يملكون الوسائل اللازمة بعد، إذا حصلوا عليها، فسيفعلونها بالتأكيد.
سلط بييري، الأستاذ المشارك في جامعة جنوب فلوريدا، والذي قدم المشورة لحكومتي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بشأن القضايا الأمنية في أفريقيا، الضوء على مركزية أفريقيا، ومنطقة الساحل على وجه الخصوص، فيما يتعلق بنشاط داعش. صرح بييري قائلاً: “أصبحت منطقة الساحل، التي تتقاطع فيها مالي وبوركينا فاسو، بؤرة عالمية للإرهاب، ولا تزال تُشكل تهديدًا خطيرًا”.
أضاف بييري: “ينقسم الإرهاب في المنطقة بشكل كبير بين الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتلك التابعة لتنظيم داعش مثل داعش في الساحل”. وتابع: “تميل فروع القاعدة إلى أن تكون أكثر براغماتية، بينما تميل فروع داعش إلى أن تكون أكثر أيديولوجية. أثبت كلاهما قدرتهما على العنف، وحققا مكاسب، وكلاهما يُسهمان في ارتفاع عدد القتلى”.
استغلال الصراعات القائمة
هذه المنطقة ليست سوى مثال واحد من أمثلة عديدة نجح فيها داعش في استغلال الصراعات القائمة لتوسيع نفوذه في القارة. ويتجلى مثال آخر على ذلك على بُعد مئات الأميال في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث أعلنت قوات التحالف الديمقراطية، وهي جماعة أوغندية تأسست في أواخر التسعينيات، ولاءها لتنظيم داعش في أفريقيا الوسطى عام 2018.
كانت هذه الجماعة هي التي أعلنت مسؤوليتها عن مقتل ما يقرب من 40 شخصًا في كنيسة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، بالإضافة إلى هجمات سابقة استهدفت كنيسة أخرى. وأوضح نصر: “أن هذه العمليات المعادية للمسيحيين تُظهر أن الجماعة، التي كانت تُعرف سابقًا باسم تحالف القوى الديمقراطية، تُطبّق الآن أوامر داعش حرفيًا”.
في حين أن تنظيم داعش قد صنع أعداءً لكل من يعارض عقيدته المتطرفة فإن استهداف المواطنين يخدم رغبة الجماعة في تأجيج التوترات الطائفية. يقول بييري: “للجماعات التابعة لداعش تاريخٌ في مهاجمة المسيحيين في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بل وفي أنحاء أخرى من أفريقيا”
لاحظ كالب فايس، المحلل البارز في مؤسسة بريدجواي، كيف لعب استهداف المواطنين دورًا في التوجهات الأيديولوجية لوجود داعش في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وأردف فايس قائلًا: “لقد أشارت المجموعة في الماضي إلى حرب اقتصادية ضد المسيحيين”، وفي الآونة الأخيرة بذلت جهودًا أكثر تكثيفًا لتحويل المسيحيين المحليين إلى الإسلام، بالإضافة إلى إجبار الآخرين على دفع الأموال والضرائب”.
وأشار فايس إلى أن “حقيقة أنها تحارب في المقام الأول، أو بالأحرى تقتل المسيحيين، كانت سمة رئيسية للدعاية والرسائل الداخلية”، هذه اللغة كانت متجذرة في حقيقة أن مقاتلي داعش في جمهورية الكونغو الديمقراطية كانوا يعملون في منطقة ذات أغلبية مسيحية ساحقة”.
يرى لريان أو فاريل، محلل أول في مؤسسة بريدجواي: “أن داعش وجهاز الدعاية المركزي يُركز باستمرار على الهجمات على المسيحيين، وقد نفذ في الماضي هجمات على كنائس”. وأضاف: “لكن بالنظر إلى النسبة الصغيرة نسبيًا من السكان المسيحيين في مناطق عملياتهم، أعتقد أن هذه الهجمات ربما تهدف إلى إثارة استياء المسيحيين في أماكن أخرى من نيجيريا والمسيحيين في جميع أنحاء العالم أكثر من إشعال الطائفية بين المجتمعات المسلمة والمسيحية في شمال شرق نيجيريا نفسها حيث يعمل داعش في غرب أفريقيا في المقام الأول”.
التهديد المتنامي لداعش
أصبح عدد من المسؤولين الأميركيين والأوروبيون يدركون التهديد الذي يشكله تنظيم داعش وغيره من الجماعات المتطرفة في أفريقيا. أجاب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا الجنرال مايكل لانغلي، ردًا على سؤال أحد أعضاء مجلس الشيوخ حول هذه القضية خلال شهادة أدلى بها في أبريل 2025 “إذا تُركوا دون رادع، فسوف يشكلون تهديدًا مباشرًا”.
ولكن حتى مع دخول إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى المجال الدبلوماسي في الدول المتضررة من تنظيم داعش، والتوسط في اتفاق سلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا المجاورة، يبدو أن القضية تحظى باهتمام سياسي أقل نسبيًا مقارنة بالمسارح الأخرى”.
أكد فام، المبعوث الأمريكي السابق: “المشكلة ليست في أن الخبراء الدبلوماسيين والعسكريين والاستخباراتيين لم يتابعوا كل هذا. بل يكمن التحدي في أن الكثير من الخبراء الذين لا يخوضون غمار العمل الميداني إن سافروا إلى الخارج أصلًا يترددون في الاعتراف بالمشكلة”.
تذكر أنه دعم الحملة لتصنيف قوات الدفاع الديمقراطية المتمركزة في جمهورية الكونغو الديمقراطية كمنظمة إرهابية خلال فترة خدمته في ظل إدارة ترامب الأولى، لكنه “واجه قدرًا كبيرًا من المقاومة من مجتمع السياسة داخل واشنطن”، قبل أن يتم اتخاذ القرار في النهاية في عهد الرئيس السابق جو بايدن.
أعرب فام عن أمله في أن يشكل اتفاق السلام الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا “خطوة أولى مهمة في عملية من شأنها، كما نأمل، أن تؤدي ليس فقط إلى السلام والأمن للبلدين، بل وتسمح أيضًا بتركيز الاهتمام على التهديد الحقيقي ضدهما”. رغم تكثيف إدارة ترامب لضرباتها ضد داعش في الصومال، فإن آخرين يشككون أكثر في أن الولايات المتحدة، وخاصة بسبب تركيزها المتزايد على أفريقيا كساحة جيوسياسية للتنافس على الموارد، ستكون القوة اللازمة لتوفير الحلول.
تحول من مكافحة الإرهاب إلى المنافسة على الموارد
أكد كونفيدنس ماكهاري، المحلل الأمني في شركة إس بي مورجان إنتليجنس، ومقرها لاغوس: “شهدت السياسة الخارجية الأميركية تحولًا كبيرًا من مكافحة الإرهاب إلى المنافسة على الموارد، وهو ما سمح للجماعات المتطرفة بالاستفادة من الوضع من خلال الانتشار في مواقع خارج نطاق الضربات الجوية الأميركية الأساسية”.
تابع ماكهاري: “إن هذه المنافسة على الموارد سوف تكشف عن مدى ضعف أميركا، وخاصة إذا تعرضت المصالح الاقتصادية الأميركية للهجوم من قبل التنظيمات التابعة لتنظيم داعش، ليس فقط في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولكن خارجها”. وزعم أن النكسات الأميركية والتصعيد في عمليات داعش قد يدفع الدول الأفريقية في نهاية المطاف إلى العمل معًا.
أضاف ماكهاري: “إن هذا يتيح للدول الأفريقية فرصة لتقدير عمق التهديد الذي تشكله هذه الجماعات، وتحسين التعاون الإقليمي في مواجهتها، حيث يظهر التاريخ أن الضغط الإقليمي المستمر يقطع شوطًا طويلًا في تحسين النتائج”.
تداعيات تمدد داعش في إفريقيا على أوروبا
تتعدى تداعيات تمدد داعش في إفريقيا على أوروبا البعد الأمني إلى أبعاد استراتيجية وديمغرافية وسياسية. فمع تصاعد نفوذ داعش في أفريقيا، خاصة في دول مثل الكونغو ونيجيريا، تواجه أوروبا تحديات رئيسية
الهجرة واللاجئين: تصاعد هجمات داعش في إفريقي قد يؤدي إلى موجات هجرة كبيرة من مناطق النزاع، ما يزيد الضغط على الحدود الأوروبية، خاصة في ظل ضعف البنى التحتية في دول العبور مثل ليبيا ودول الساحل. هذا قد يُستغل سياسيًا من قبل اليمين المتطرف في أوروبا لتعزيز الخطاب المعادي للهجرة.
التهديد الأمني المباشر: الجماعات المتطرفة في أفريقيا بدأت تطور شبكات عابرة للحدود، وقد تستخدم القارة كبؤرة لتجنيد مقاتلين أو تنفيذ عمليات ضد أهداف أوروبية. كما أن وجود مجتمعات مهاجرة في أوروبا من مناطق النزاع يجعلها هدفًا محتملاً للتجنيد أو التأثير الأيديولوجي.
الموارد والمصالح الاقتصادية: أفريقيا تُعد مصدرًا حيويًا للمعادن الاستراتيجية التي تحتاجها أوروبا في التحول الأخضر والصناعات الرقمية. فزعزعة الاستقرار الأمني تُهدد سلاسل الإمداد وتدفع أوروبا إلى إعادة النظر في شراكاتها الاقتصادية والسياسية.
تقييم وقراءة مستقبلية
تكشف المعطيات عن تعمّق ظاهرة تمدد تنظيم داعش في أفريقيا، مستفيدًا من هشاشة الأوضاع الأمنية والاقتصادية والانقسامات الدينية والعرقية.
يُتوقّع أن تتسع دائرة استهداف داعش في أفريقيا، لا فقط من ناحية التطرف، بل عبر عمليات تحويل قسري وتمويل من خلال فرض الضرائب أو نهب الموارد، مما يرسّخ سيطرة التنظيم محليًا.
مع تناقص تركيز السياسة الأميركية على مكافحة الإرهاب وتحولها إلى التنافس على الموارد، قد تنشأ ثغرات جديدة في الردع، يستغلها التنظيم لتعزيز وجوده.
من المحتمل أن تجد أوروبا نفسها مضطرة لتعزيز شراكاتها الأمنية مع الدول الأفريقية، وتبني سياسة أكثر فاعلية في مكافحة التطرف من جذوره.
ورغم المبادرات الدبلوماسية مثل الوساطة بين الكونغو ورواندا، فإن استجابة المجتمع الدولي لا تزال متأخرة ومجزأة، مما قد يدفع الدول الأفريقية إلى تشكيل تحالفات أمنية أكثر فاعلية لمواجهة التهديد المشترك.
يبقى التحدي الأكبر هو توحيد الجهود الاستخباراتية والعسكرية، ومواجهة الفكر المتطرف قبل تجذّره في المجتمعات الهشة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=106934
