المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
مكافحة الإرهاب ـ كيف تواجه أوروبا التهديدات المتطورة للإرهاب الدولي؟
تُعد مكافحة الإرهاب ركيزة أساسية في استراتيجية الأمن القومي والأوروبي المشترك، حيث تواجه دول أوروبا تهديدات معقدة ومتطورة من جماعات التطرف العنيف. ولتأمين مجتمعاتها، تعتمد أوروبا على نهج شامل يدمج بين تعزيز التشريعات القانونية، وتكثيف التنسيق الاستخباراتي ومراقبة الحدود، بالتوازي مع معالجة الأسباب الجذرية للتطرف الفكري عبر الإنترنت وفي المجتمعات المحلية. كما تشكل الشراكات الأمنية والدبلوماسية مع المنظمات الدولية والدول الحليفة حجر الزاوية لضمان استقرار دائم يمتد أثره من عمق القارة إلى خارج حدودها.
محور الجهود الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي
بما أن التهديد الناجم عن التطرف العنيف لا يزال مستمراً، فإن مكافحة الإرهاب يمثل واحدة من أهم الأولويات للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وشركائه. يتركز محور الجهود الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي على إنشاء شراكات لأن الأمن في الداخل يعتمد على السلام والاستقرار خارج حدود الاتحاد الأوروبي. وتركز دبلوماسية الاتحاد الأوروبي على بناء الشراكات ومعالجة الأسباب الجذرية للإرهاب. وتعمل استراتيجيات مكافحة الإرهاب من خلال المنظمات الشريكة مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئات الإقليمية لتطوير التدريب وبناء القدرات. وفي حين أن العمل المتمثل في قطع التمويل وملاحقة الإرهابيين بالوسائل القانونية يستمر كل يوم، فإن هناك حاجة أيضاً إلى حوار سياسي بين الشركاء الذين يعملون معاً بشأن العقوبات والاعتقالات والاستخبارات ومراقبة الحدود.
التعددية
يعزز الاتحاد الأوروبي التعاون العملياتي من خلال الشراكات المتعددة الأطراف والثنائية مع المناطق الرئيسية. ويتيح هذا النوع من الانخراط للاتحاد الأوروبي الاستمرار في صياغة السياسات متعددة الأطراف والاستجابة للتهديدات الجديدة والناشئة للإرهاب العالمي. يترأس الاتحاد الأوروبي المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، حيث ترأس الاجتماع السادس والعشرين للجنة التنسيق في بروكسل. كما يشكل المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب ركيزة لمعالجة المخاطر المرتبطة باستخدام التقنيات الجديدة والناشئة من قبل الإرهابيين. يقود الاتحاد الأوروبي بشكل مشترك مجموعة التركيز الأساسية المعنية بسوريا والعراق التابعة للتحالف الدولي ضد داعش.وينخرط في حوارات بناءة مع المملكة المتحدة والهند بشأن مكافحة الإرهاب. واجرى الاتفاق على خطة عمل مشتركة لمكافحة الإرهاب مع شركاء غرب البلقان. وعزز ومن الشراكات الإقليمية لبناء القدرات في مجال مكافحة الإرهاب من خلال مجموعة من البعثات والعمليات في المناطق المستضيفة. كما أن مبادرة الاتحاد الأوروبي للأمن والدفاع لدعم دول غرب إفريقيا المطلة على خليج غينيا (EU SDI GoG) هي مبادرة للاتحاد الأوروبي تندرج تحت السياسة المشتركة للأمن والدفاع، وهي تعالج التهديدات الأمنية وتمنع انتشار انعدام الأمن من منطقة الساحل إلى الدول الساحلية في غرب إفريقيا.
معالجة التطرف
إن التعاون الموثوق على المستوى العالمي أمر ضروري في مكافحة الإرهاب. وتعمل استراتيجية مكافحة الإرهاب الصادرة عن الاتحاد الأوروبي وشركائه على معالجة التطرف عبر الإنترنت لمنع التطرف العنيف. إلى جانب مركز المعرفة التابع للاتحاد الأوروبي بشأن منع التطرف، يروج الاتحاد الأوروبي باستمرار لمشاركة الشباب من خلال مبادرات مصممة لتحسين التماسك المجتمعي.
التقنيات الأوروبية المبتكرة في مجال مكافحة الإرهاب
استعرضت المفوضية الأوروبية في 17 و18 يونيو من العام 2026، كيف ستساعد التقنيات الأوروبية المبتكرة الممولة من الاتحاد الأوروبي سلطات إنفاذ القانون الأوروبية على مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والإرهاب، من خلال تقنيات أسرع وأكثر دقة وقابلة للتشغيل البيني في مجالي التعرف والكشف. شارك أكثر من 150 مشاركًا من سلطات الشرطة الأوروبية، ومسؤولي الجمارك، وإدارات المفوضية الأوروبية، ووكالات العدل والشؤون الداخلية، والمنظمات الدولية، والمبتكرين الأوروبيين، في الفعالية المشتركة لاستعراض الابتكار الأوروبي في مجال الكشف والأمن، ضمن مشاريع البحث والابتكار الممولة من برنامج “هورايزون”، والتي أقيمت في مدينة غيل البلجيكية.
نماذج أولية لحلول أوروبية متطورة
نظمت الفعالية كل من المديرية العامة للهجرة والشؤون الداخلية (DG HOME)، والمديرية العامة للضرائب والاتحاد الجمركي (DG TAXUD)، ومركز الأبحاث المشترك (JRC)، وذلك في إطار مجتمع البحث والابتكار الأوروبي للأمن (CERIS) ومختبر أمن الحدود التابع لمركز الأبحاث المشترك، وبمساعدة الجمارك والشرطة البلجيكيتين. استعرض المبتكرون نماذج أولية لحلول أوروبية متطورة للكشف عن المخدرات، والمتفجرات، والأسلحة، والقطع الثقافية المهربة بصورة غير قانونية، والأموال غير المشروعة، والمواد الأولية المستخدمة في تصنيع المواد غير المشروعة، وغيرها من السلع المحظورة. وشملت النماذج الأولية التي جرى عرضها في بيئات حقيقية أو محاكاة أجهزة استشعار وأجهزة كشف محمولة لإجراء عمليات كشف سريعة في الموقع، وأنظمة فحص للطرود، والأمتعة، والحاويات، والمركبات، بالإضافة إلى أدوات تحليل مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحسين دقة عمليات الكشف.
توفير القدرات المستقبلية والاستقلالية الاستراتيجية
تواصل المفوضية الأوروبية دعم الابتكار الأوروبي في مجال الأمن، بما يضمن توفير القدرات المستقبلية والاستقلالية الاستراتيجية للمستخدمين والسلطات الأوروبية، فضلًا عن تعزيز القدرة التنافسية الأوروبية. ويتوفر حاليًا تمويل جديد لمشاريع البحث والابتكار في مجال الأمن ضمن برنامج “هورايزون أوروبا”، العنقود الثالث، على أن يكون الموعد النهائي لتقديم الطلبات في 5 نوفمبر 2026. كما اقترحت المفوضية إنشاء الصندوق الأوروبي الجديد للتنافسية للفترة (2028-2034)، بهدف توفير دعم معزز وطويل الأجل لتكنولوجيا الأمن الأوروبية، إلى جانب تحديث قواعد المشتريات العامة للقطاعات المدنية الاستراتيجية، ولا سيما مجالي إنفاذ القانون وأمن الجمارك.
تعزيز صلاحيات “يوروبول” و”يوروجست”
اقترحت المفوضية الأوروبية في 24 يونيو من العام 2026، مجموعةً جديدةً من الإجراءات لتعزيز استجابة الاتحاد الأوروبي للمشهد الإجرامي المتغير. فالجريمة أصبحت أكثر تعقيدًا وطابعًا دوليًا ورقميًا. ومن أجل مكافحة الجرائم الخطيرة بفعالية، تحتاج أجهزة الشرطة والجمارك والنيابات العامة والمحاكم إلى العمل معًا بشكل وثيق منذ بداية التحقيق وحتى صدور الأحكام القضائية النهائية. تغطي المقترحات الجديدة سلسلة الدعم الأوروبي كاملةً المقدمة إلى الدول الأعضاء، بدءًا من الوقاية والكشف والتحقيق، وصولًا إلى التعاون القضائي والملاحقة الجنائية الفعالة. وتشمل الحزمة تشريعين لتعزيز صلاحيات “يوروبول” و”يوروجست”، ومراجعة الأمر الأوروبي للتحقيق، إضافةً إلى تعديلات على لائحة حماية البيانات الخاصة بمؤسسات وهيئات الاتحاد الأوروبي.
يوروبول: مكافحة الجريمة عبر الحدود
بصفته مركز الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون، يساعد “يوروبول” الدول الأعضاء على ربط المعلومات والخبرات والتحقيقات، وهو أمر بالغ الأهمية في القضايا العابرة للحدود، حيث لا تمتلك السلطات الوطنية الصورة الكاملة للتهديدات الإجرامية الحالية. وبموجب القواعد الجديدة، سيتمكن “يوروبول” من تقديم دعم أفضل للدول الأعضاء من خلال، تبادل معلومات أكثر كفاءةً وأمانًا حيث سيتيح تبادل المعلومات بشكل آلي وأسرع تعاونًا فوريًا في التحقيقات. وسيُنشئ “يوروبول” بنيةً تحتيةً سحابيةً آمنةً وقابلةً للتوسع وذات سيادة أوروبية، إضافةً إلى “مساحة بيانات شرطية مشتركة” تسمح للمحققين بالعمل عن بُعد في القضايا المشتركة.
توفير مركز للتكنولوجيا والابتكارلدعم عملياتي أقوى
سيجري إنشاء مكاتب دعم تابعة لـ”يوروبول” داخل الدول الأعضاء لدعم عملياتي أقوى للدول الأعضاء داخل الاتحاد الأوروبي، يعمل فيها موظفو الوكالة بالتعاون الوثيق مع السلطات الوطنية. وسيسهم ذلك في تحسين الاستفادة من أدوات وخدمات “يوروبول”، بما في ذلك الطب الشرعي وتحليل البيانات، وتسهيل الوصول إلى أنظمة الوكالة. كما سيوفر مركز للتكنولوجيا والابتكارللمرة الأولى رؤيةً شاملةً على مستوى الاتحاد الأوروبي بشأن احتياجات أجهزة إنفاذ القانون من القدرات التقنية. كما سيدعم استثمارات الدول الأعضاء في مشاريع البحث والتطوير المشتركة، بما يساعدها على الاستثمار الجماعي في التقنيات الحيوية وضمان الوصول إلى قدرات متقدمة. وستُتاح هذه الأدوات مباشرةً لسلطات إنفاذ القانون الوطنية عبر “مساحة البيانات الشرطية الأوروبية المشتركة”.
تعزيز التعاون الإقليمي والدولي
كما سيتم تعزيز التعاون مع وكالات وهيئات الاتحاد الأوروبي، ولا سيما مع “يوروجست” ومكتب المدعي العام الأوروبي. بالإضافة إلى تعزيز التعاون الدولي، مع الدول الشريكة بهدف التصدي للجرائم العالمية العابرة للحدود.ومن خلال أتمتة العمليات وتجميع الموارد المشتركة، ستُسهم هذه التدابير المقترحة في تبسيط سير العمل، وتقليل الأعباء الإدارية على الدول الأعضاء، وتحقيق وفورات إدارية ومكاسب في الكفاءة لكل من الوكالة والدول الأعضاء.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=121206
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

