المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI، وحدة الدراسات والتقارير “1”
مكافحة الإرهاب ـ قراءة استشرافية في تقرير حالة اتجاهات الإرهاب في الاتحاد الأوروبي (EU TE-SAT) 2025. ( ملف)
الصادر في يوليو 2025 من قبل “اليوروبول” باللغة الأنكليزية
يُمكن أعتبارّ تقرير الحالة والاتجاهات المتعلقة بالإرهاب في الاتحاد الأوروبي (EU TE-SAT) لعام 2025 عرضًا وصفيًا للوضع القائم، حيث يقدّم أرقامًا مجمّعة ويصف التطورات الرئيسية والاتجاهات العامة في مشهد الإرهاب داخل الاتحاد الأوروبي خلال عام 2024.يعتمد هذا التقرير على معلومات نوعية وكمية قدّمتها الدول الأعضاء بشأن الهجمات الإرهابية، والاعتقالات، والإدانات، والعقوبات المرتبطة بجرائم الإرهاب. علاوة على ذلك، قدّم شركاء التعاون في يوروبول معلومات نوعية قيّمة ساعدت في وضع سياق للتطورات التي تحدث خارج حدود الاتحاد الأوروبي والتي قد تؤثر على أمن الاتحاد ومواطنيه.وقد تم تزويد التقرير بمعلومات تتعلق بالإدانات والتبرئات من جرائم الإرهاب، بالإضافة إلى التعديلات التشريعية الوطنية الخاصة بالإرهاب، من قبل الوكالة الأوروبية للتعاون القضائي (يوروچست).
تعريف الجرائم الإرهابية و معيارًا موحدًا على مستوى الاتحاد الأوروبي
وفقًا للتوجيه الأوروبي رقم (EU) 2017/541 المتعلق بمكافحة الإرهاب، والذي كان يتوجب على الدول الأعضاء إدراجه في تشريعاتها الوطنية بحلول 8 سبتمبر 2018، فإن الجرائم الإرهابية تُعرّف بأنها: “أفعال إجرامية تُرتكب بهدف ترهيب السكان بشكل جسيم، أو إجبار حكومة أو منظمة دولية على القيام أو الامتناع عن القيام بعمل ما على نحو غير مبرر، أو زعزعة أو تدمير الهياكل السياسية أو الدستورية أو الاقتصادية أو الاجتماعية الأساسية لدولة أو منظمة دولية.”
يتناول تقرير EU TE-SAT أشكالًا مختلفة من الإرهاب مدفوعة بأيديولوجيات متباينة، مثل الإرهاب “الجهادي”، واليميني، واليساري والفوضوي، والإرهاب القومي العرقي والانفصالي. كما يتضمن التقرير فصلًا يستعرض الأشكال الأخرى من الإرهاب التي لا تُنسب إلى أيديولوجيا محددة.وعلى الرغم من وجود أطر تشريعية مختلفة على المستوى الوطني، فإن التوجيه رقم (EU) 2017/541 يضع معيارًا موحدًا على مستوى الاتحاد الأوروبي فيما يخص تعريف الجرائم والعقوبات ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، ويقدّم تعريفًا منسقًا للجرائم الإرهابية.
استنادًا إلى ذلك، يوفر تقرير EU TE-SAT بيانات إحصائية حول الهجمات الإرهابية، والاعتقالات، والإدانات في الدول الأعضاء. وعلى المستوى الوطني، تختلف التشريعات المتعلقة بالإرهاب ضمن الحدود التي حددها التوجيه المذكور، حيث يُمنح للدول الأعضاء قدر من المرونة في وضع تشريعاتها. وبناءً على ذلك، تعكس التحليلات الكمية الواردة في التقرير تعريفات الدول الأعضاء للجرائم الإرهابية وفقًا لتشريعاتها الوطنية، والتي قد تكون أوسع نطاقًا من التعريفات الواردة في التوجيه، لكنها لا يمكن أن تكون أضيق منها.
ورغم أن النطاق الرئيسي لتقرير EU TE-SAT يتمثل في عرض الصورة الحالية للإرهاب، فإنه يتضمن أيضًا وصفًا لحوادث وأعمال وأنشطة وتطورات معينة ذات طابع تطرف عنيف، أبلغت عنها الدول الأعضاء. ورغم أن النظرة الكمية العامة للهجمات الإرهابية والاعتقالات والإدانات والعقوبات لا تشمل حالات التطرف العنيف، إلا أن إدراج هذا الأخير في التقرير يهدف إلى إضفاء السياق وتقديم صورة أكثر شمولًا عن التهديدات الأمنية التي تواجه الاتحاد الأوروبي.
**
ملخص تقرير يوروبول السنوي حول الإرهاب في الاتحاد الأوروبي لعام 2025
الجهة المُصدِرة: وكالة إنفاذ القانون الأوروبية “يوروبول”
تاريخ الإصدار : يوليو 2025 الفترة المغطاة: أحداث عام 2024
نظرة عامة على التهديدات
ـ عدد الهجمات الإرهابية المُسجلة : 58 هجومًا 34 مكتملة، 5 فاشلة، 19 تم إحباطها.
ـ عدد القتلى والجرحى 5 قتلى و20 مصابًا، معظمهم نتيجة لهجمات” جهادية”.
ـ عدد المعتقلين: 449 شخصًا في 20 دولة أوروبية.
ـ عدد الإدانات القضائية : 427 إدانة و59 تبرئة.
أنواع الإرهاب حسب الأيديولوجيا
الإرهاب “الجهادي” :
– 24 هجومًا، بينها 6 مكتملة.
– 289 اعتقالًا أكثر من نصف إجمالي الاعتقالات.
ـ انخراط مرتفع للقاصرين، بعضهم دون 15 عامًا.
ـ حملات دعائية من داعش والقاعدة استهدفت فعاليات جمهور كالألعاب الأولمبية ويورو 2024.
اليمين المتطرف
ـ هجوم واحد فقط، لكن مع 47 اعتقالًا.
ـ ارتباط بظواهر رقمية مثل شبكات “764” و”Com” التي تجمع بين العنصرية والسادية والتطرف الرقمي.
اليسار المتطرف والفوضوي
– 21 هجومًا، معظمها في إيطاليا.
ـ ركزت على أهداف صناعية واستخدمت أساليب كالحرق والعبوات.
الإرهاب الانفصالي والقومي
– 4 هجمات مكتملة 3 في فرنسا، 1 في إيطاليا.
ـ انخفاض ملحوظ مقارنة بالعام 2023.
السياقات الجيوسياسية المؤثرة
ـ الحرب في غزة ساهمت في تأجيج الخطابات المتطرفة عبر الإنترنت.
ـ استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا زاد من خطر التطرف اليميني والمقاتلين العائدين.
ـ سقوط نظام بشار الأسد وظهور حكومة بقيادة “هيئة تحرير الشام” في سوريا يثير مخاوف أمنية.
ـ معسكرات الاعتقال في شمال شرق سوريا تمثل تهديدًا في حال ضعف السيطرة عليها.
التطرف بين الشباب والقُصّر
ـ أكثر من 29% من المعتقلين تتراوح أعمارهم بين 12 و20 عامًا.
ـ حالات تجنيد عبر منصات الألعاب، والميتافيرس، ومجموعات رقمية مخصصة للعنف.
ـ شبكات مثل “764” تستهدف الأطفال من سن 8 سنوات وتدفعهم للعنف ضد الذات أو الآخرين.
استخدام التكنولوجيا في الإرهاب
ـ استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في الدعاية.
ـ العملات المشفرة والحوالة الرقمية تُستخدم في تمويل الإرهاب.
ـ الطائرات بدون طيار والأسلحة المطبوعة بتقنية 3D تمثل تهديدات مستقبلية.
العدالة والمساءلة القضائية
ـ حكمًا قضائيًا عدد 485 بين إدانات وتبرئات ،تشمل التهم: الانتماء لمنظمات إرهابية، التخطيط لهجمات، تمويل، دعاية، تحريض.
ـ متوسط الأحكام: 6 سنوات سجن، بعضها يصل إلى المؤبد.
ـ صدرت أحكام بالإبعاد من الدول الأوروبية، وسحب الجنسية في بعض الحالات.
يبدو إن الإرهاب في أوروبا لم يعد محصورًا بجغرافيا أو أيديولوجيا واحدة، بل أصبح تهديدًا هجينًا رقميًا وميدانيًا. وقد حذر يوروبول من تزايد التداخل بين الأشكال المختلفة من التطرف، خصوصًا عبر الإنترنت، مما يصعّب على الأجهزة الأمنية تصنيفه ومواجهته. التجنيد الرقمي للقُصّر، واستغلال الذكاء الاصطناعي، وتنامي التهديدات الجيوسياسية، كلها تشكّل عوامل تسرّع من تعقيد مشهد الإرهاب داخل الاتحاد الأوروبي.
**
استغلال التكنولوجيا الناشئة، الذكاء الاصطناعي من قبل الجماعات المتطرفة
واصلت الجماعات المتطرفة خلال عام 2024 استغلال مجموعة متنوعة من التقنيات، مع إظهار مستويات مختلفة من المهارات التقنية – بدءًا من مجرد إعادة إنتاج المحتوى وصولًا إلى إنتاج مواد تعتمد على الذكاء الاصطناعي، واستخدام التقنيات الغامرة، وأدوات التمويل الرقمي المتقدمة.استمرت منصات الاتصال المشفّر من الطرف إلى الطرف (E2EE) في توفير قنوات آمنة للاتصال والتنسيق والتجنيد ونشر الدعاية والتحريض على التعبئة والعنف. كما ظلت وسائل التواصل الاجتماعي مركزية في استراتيجيات الجماعات الإرهابية، حيث توفر منصة واسعة النطاق وجمهورًا كبيرًا. وقد استُخدمت هذه المنصات أيضًا لتبادل كتيّبات التعليمات والإرشادات حول تصنيع المتفجرات والأسلحة النارية المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (3D).
ظلت البيئات الغامرة ـ مثل منصات الألعاب والميتافيرس ـ التي تشمل تقنيات الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR)، عرضة للاستغلال من قبل دوائر التطرف العنيف، سواء لأغراض الدعاية والتجنيد أو لمحاكاة الهجمات في سيناريوهات تدريبية. لقد بلغ استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنتاج ونشر الدعاية وخطاب الكراهية مستويات غير مسبوقة، خصوصًا في أوساط اليمين المتطرف. أصبح بإمكان الأفراد المتطرفين توليد محتوى دعائي بوتيرة سريعة، مما يسمح لهم بتجاوز ضوابط مراقبة المحتوى (على سبيل المثال من خلال تقنية jailbreaking). وتمكّن أدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) وتقنيات التزييف العميق (Deepfake)، من إنتاج محتوى إقناعي وخادع، يُنشر أحيانًا بعدة لغات وعبر منصات متعددة بهدف تحقيق أقصى انتشار ممكن.
رغم أن استخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ليس تهديدًا جديدًا، إلا أنه لا يزال مصدر قلق، لأنه يُسهّل تصنيع الأسلحة النارية بشكل سري، متجاوزًا سلاسل الإمداد التقليدية، ويتيح توفر مصدر داخلي ثابت للأسلحة. كما يُثير الاستخدام المتزايد للطائرات بدون طيار (UAVs / درونز) في ساحات الحرب، وكذلك من قبل الجماعات الإرهابية خارج الاتحاد الأوروبي، مزيدًا من المخاوف بشأن التهديدات الإرهابية المستقبلية المحتملة.
خدمت العملات المشفرة، إلى جانب الأصول الرقمية غير القابلة للاستبدال (NFTs)، كأدوات حاسمة في التمويل المجهول، مما مكّن الجهات الإرهابية من تحويل الأموال عالميًا مع تفادي الرقابة المالية التقليدية. كما أصبحت العملات المشفرة محورية فيما يُعرف بـ”الحوالة الرقمية”، وهي النسخة الرقمية من نظام الحوالة التقليدي. توفر الحوالة الرقمية وسيلة لتحويل الأموال عبر الحدود بصورة شبه مجهولة من خلال وسائل رقمية متعددة (مثل تقنية البلوك تشين، أو المحافظ الرقمية عبر الهواتف)، وتُشبه الشبكة غير الرسمية الفيزيائية للحوالة التقليدية، مع إضافة طبقات أمنية جديدة.
إن دمج هذه التقنيات المتقدمة يُشكّل مشهد تهديدات معقّدًا ومتطورًا، يتحدى الإجراءات التقليدية لمكافحة الإرهاب وإنفاذ القانون على حد سواء.
**
الهجمات “الجهادية”، الاعتقالات، الإدانات والعقوبات
الهجمات الإرهابية “الجهادية”
في عام 2024، أبلغت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عن 24 هجومًا جهاديًا، من بينها ستة هجمات نُفذت فعليًا، و18 تم إحباطها.
الهجمات الستة المكتملة وقعت في فرنسا (2)، ألمانيا (2)، أيرلندا (1)، وهولندا (1)، وأسفرت عن إصابة 18 شخصًا ومقتل خمسة. وقد نُفّذت جميع هذه الهجمات من قبل مهاجمين منفردين، دون أن تكون موجهة أو بإيعاز مباشر من تنظيم إرهابي معين.
وقد استُخدمت في هذه الهجمات المكتملة أسلحة بدائية وسهلة الوصول، مثل السكاكين في ألمانيا (2)، فرنسا (1)، أيرلندا (1)، وهولندا (1)، بالإضافة إلى عبوة حارقة بدائية في فرنسا (1).
من بين الهجمات الـ24 (المكتملة والمحبطة)، كانت حادثة واحدة فقط في مدينة زولينغن بألمانيا هي التي تبنّاها تنظيم “داعش” (تنظيم الدولة الإسلامية) الذي أعلن نفسه بنفسه.
تم إحباط 18 هجومًا في كل من: فرنسا (9)، النمسا (3)، ألمانيا (4)، بلجيكا (1)، وإسبانيا (1). يُعتقد أن 14 من هذه المحاولات قد خُطط لها من قبل أفراد يعملون بشكل منفرد.
إحدى الحالات تضمنت فردًا مقيمًا في فرنسا يُشتبه بأنه تلقّى تعليمات من عناصر يُعتقد أنهم مؤيدون لفرع “ولاية خراسان” التابع لتنظيم داعش (ISKP) في أفغانستان.
وفي مخطط آخر أُحبط في بلجيكا، كان هناك شاب يبلغ من العمر 18 عامًا وثلاثة قُصّر يُشتبه بتواصلهم مع بعضهم البعض عبر الإنترنت بشأن التحضير لهجوم.
عدد من المخططات المُحبطة كانت تستهدف فعاليات جماهيرية، بما في ذلك بطولة كأس أمم أوروبا لكرة القدم (UEFA Euro) في يونيو، ودورة الألعاب الأولمبية في باريس في مايو ويوليو2024، بالإضافة إلى حفل موسيقي جماهيري في النمسا.
كما استهدفت محاولات أخرى أجهزة إنفاذ القانون، وأهدافًا دينية (لا سيما يهودية)، بالإضافة إلى منشآت أعمال خاصة.
الاعتقالات “الجهادية”
في عام 2024، صُنّفت 289 حالة اعتقال على أنها مرتبطة بالجهادية، وهو ما يُظهر انخفاضًا مقارنةً بعام 2023 (334 حالة اعتقال.)
وقعت ما يقارب نصف الاعتقالات في فرنسا (58) وإسبانيا (78). ومن بين المعتقلين، كان هناك 258 رجلًا و30 امرأة، تم توقيف ست نساء منهن بتهم تتعلق بالتحضير أو التخطيط لهجوم.
أكثر من ثلث المشتبه بهم المعتقلين في قضايا الإرهاب “الجهادي” كانوا دون سن العشرين، فيما بلغ متوسط العمر العام 27 سنة. وقد تم اعتقال 62 قاصرًا تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا، بتهم شملت التخطيط لهجمات.
بالإضافة إلى المشتبه بهم المتورطين في هجمات إرهابية مكتملة أو مُحبطة، كان ما يقارب نصف جميع المعتقلين متهمين إما بالانتماء إلى منظمة إرهابية معظمها مرتبطة بتنظيم داعش، أو بنشر دعاية إرهابية. حوالي ربع المعتقلين وُجهت إليهم تهم تتعلق بالتخطيط أو التحضير لهجمات.
أما تهم الدعاية الإرهابية، فقد شملت أفرادًا عبّروا عن مواقف متطرفة “جهادية” عبر الإنترنت، وقاموا بتنزيل وتوزيع مواد صادرة عن مؤسسات إعلامية تابعة لجماعات إرهابية، بعضهم دون أن يكونوا مرتبطين مباشرة أو مندمجين ضمن تنظيمات إرهابية معروفة.
**
الإرهاب اليميني والتطرف العنيف
تجلّى التهديد الذي يشكله الإرهابيون والمتطرفون العنيفون من اليمين في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي من خلال مزيج من الشبكات الرقمية العابرة للحدود، والمهاجمين المنفردين (وإن كانوا غالبًا ما يستلهمون أو يتلقون التوجيه من شبكات إلكترونية)، بالإضافة إلى عدد محدود من الجماعات المنظمة على أرض الواقع. كان الملف الشخصي الأكثر شيوعًا للمتطرفين اليمينيين النشطين عبر الإنترنت هو لشباب من الذكور، وغالبًا من القُصّر، يعانون في كثير من الحالات من مشكلات نفسية. ويثير صغر سن بعض الموقوفين بتهم التخطيط أو التحضير لهجمات قلقًا بالغًا لدى الدول الأعضاء.
في البيئة الرقمية، لا تزال أفكار “التسريع” تتصدر المشهد، مقرونة بظاهرة مقلقة للغاية تتمثل في تزايد انخراط المتطرفين اليمينيين في مجتمعات سريّة وسحرية (شيطانية) عبر الإنترنت، تعرف باسم شبكات “764” أو “Com”. في هذه الشبكات، تتجاوز السرديات الشيطانية الأيديولوجيا اليمينية المتطرفة التقليدية، وغالبًا ما تقترن بتوجهات تسريعية تتركز على سيناريوهات “نهاية العالم”.
إن الزيادة المستمرة في عدد الخدمات الإلكترونية الجديدة، إلى جانب تناقص الرقابة على المحتوى، ساهمت في الإبقاء على حجم الدعاية عند مستويات مرتفعة بشكل كبير. وقد بلغ استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والتقنيات الناشئة في إنتاج ونشر الدعاية وخطاب الكراهية مستويات غير مسبوقة.
كما ظل الاهتمام بالأسلحة والمتفجرات واضحًا، وتمثل ذلك في عدد من عمليات المصادرة، إلى جانب تزايد شعبية الأسلحة المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد.
احتلت الحرب الروسية ضد أوكرانيا مكانة بارزة في الخطاب المتطرف اليميني، وساهمت في التحريض على التطرف والتعبئة. كذلك، شكلت الهجمات الإرهابية وعمليات إطلاق النار في المدارس التي وقعت في مناطق أخرى من العالم، بالإضافة إلى الانتخابات السياسية المختلفة، محفزات رئيسية للدعاية اليمينية المتطرفة على الإنترنت.
شهد عام 2024 انخفاضًا في الإدانات والتبرئات المرتبطة بالإرهاب اليميني، حيث تم تسجيل 28 حالة فقط مقارنة بـ44 حالة في عام 2023.
وقد تم البتّ في القضايا القضائية المتعلقة بالإرهاب اليميني في دول: النمسا، بلجيكا، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، هولندا، وسلوفاكيا.
**
قراءة مستقبلية حول الإرهاب في أوروبا لعام 2025 وتوصيات للاتحاد الأوروبي
استنادًا إلى تقرير يوروبول السنوي EU TE-SAT لعام 2025 والبيانات النوعية والكمية التي وفّرها حول مشهد الإرهاب في الاتحاد الأوروبي خلال عام 2024، يمكن تقديم قراءة مستقبلية لعام 2025 مع توصيات استراتيجية لصناع القرار في الاتحاد الأوروبي كما يلي:
تصاعد التهديدات الهجينة والمتعددة الأوجه
من المتوقع أن يستمر الإرهاب في أوروبا في التشكّل كـ”تهديد هجين”، يجمع بين الهجمات الفردية غير الموجهة تنظيميًا، واستغلال الفضاء الرقمي منصات الألعاب، الميتافيرس، شبكات التواصل المشفروتطور الأيديولوجيات المتقاطعة بين” الجهادية” واليمينية والتطرف الرقمي الشيطاني.
صعود دور التكنولوجيا كعامل مضاعف للتهديد
ـ الذكاء الاصطناعي التوليدي سيُستخدم بشكل أوسع في نشر الدعاية والتلاعب النفسي.
ـ الطباعة ثلاثية الأبعاد ستتيح تصنيع الأسلحة محليًا بعيدًا عن الرقابة.
ـ العملات المشفرة والحوالة الرقمية ستعقّد تعقب تمويل الإرهاب، خصوصًا عبر الحدود.
ارتفاع استهداف القُصّر وتجنيدهم رقميًا
ـ نحو 30% من الموقوفين في قضايا الإرهاب هم من الفئة العمرية 12-20 عامًا.
ـ استغلال منصات الألعاب والمجتمعات السرية في تجنيدهم.
ـ يُنذر هذا الاتجاه بموجة تطرف شبابية خطيرة يصعب كشفها مبكرًا.
التهديدات الجيوسياسية
ـ استمرار الحرب في أوكرانيا سيُغذي السرديات المتطرفة.
ـ التطورات في غزة وسوريا قد تُعيد تنشيط شبكات إرهابية نائمة.
ـ فوضى ما بعد الأسد تخلق فراغًا أمنيًا يُستغل لتدريب وتصدير الإرهاب.
توصيات استراتيجية للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء
ـ تعزيز الوقاية الرقمية عبر الرقابة الذكية.
ـ استحداث برامج مبكرة لرصد وتحصين القُصّر.
ـ تطوير التعاون الأمني السيبراني الأوروبي.
ـ تصميم أطر تشريعية مرنة وقابلة للتحديث.
ـ تحسين ربط أجهزة الاستخبارات بالشبكات المجتمعية.
ـ إعادة تقييم سياسات إعادة دمج العائدين من مناطق النزاع.
بات الإرهاب في أوروبا مرنًا، متكاملًا، وعابرًا للأجيال، لم تعد المخاطر تقليدية، بل رقمية وفردية ولامركزية ويتطلب ذلك انتقالًا من سياسة “الرد” إلى استراتيجية استباقية شاملة، تدمج بين الأمن، الوقاية، والتربية الرقمية والمجتمعية.
رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=105918
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
