الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مكافحة الإرهاب ـ صعود اليمين المتطرف في ألمانيا وتحديات الأمن القومي

afd
أغسطس 11, 2025

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (3)

مكافحة الإرهاب ـ صعود اليمين المتطرف في ألمانيا وتحديات الأمن القومي

شهد حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) صعودًا لافتًا في المشهد السياسي الألماني، وهو ما يُثير تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التقدّم المستمر. يعود تنامي تهديدات الجماعات اليمينية المتطرفة إلى عدة عوامل أبرزها،ن جاحها في استغلال المخاوف المتعلقة باللجوء والهجرة، والأمن، ما دفع شريحة متزايدة من الشباب نحو التيارات اليمينية المتطرفة. تشير تقارير الاستخبارات الألمانية إلى علاقات متنامية عابرة للحدود بين الجماعات اليمينية المتطرفة في ألمانيا وجماعات أخرى على المستوى الأوروبي والدولي، ما قد يهدد النظام الديمقراطي الألماني من الداخل.

لماذا يحقق حزب البديل من أجل ألمانيا تقدمًا مستمرًا؟

تُشير تقارير الاستخبارات الألمانية في العام 2025 إلى تنامي حزب البديل لألمانيا فيما يتعلق بنتائج الانتخابات وتطور العضوية منذ عام 2022. أصبح لدى حزب البديل من أجل ألمانيا ماليًّا وتنظيميًّا، موارد أكبر تحت تصرفه، على سبيل المثال، من خلال مجموعته البرلمانية في البوندستاغ، التي أصبحت أقوى بمرتين.

تعادل الحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CDU/CSU) وحزب البديل من أجل ألمانيا في مؤشر اتجاهات RTL/ntv الصادر عن معهد فورسا لاستطلاعات الرأي في الخامس من أغسطس 2025. حصل كلا الحزبين على (%25) من الأصوات، أي أقل بنقطة مئوية واحدة لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي مقارنة بيوليو 2025، بينما ظل حزب البديل من أجل ألمانيا دون تغيير.

إلى أي مدى يمثل “التيار اليميني المتطرف” تهديدًا داخليًا؟

أفادت الاستخبارات الألمانية أن عدد المتطرفين اليمينيين الذين يخضعون لرقابة هيئة حماية الدستور الاتحادية، ارتفع بنسبة (23%) ليصل إلى (50250) شخصًا عام 2024. ويرجع جزء من هذا الارتفاع إلى تزايد الدعم لحزب البديل. أجرى البروفيسور الدكتور دانسيغير من جامعة برينستون دراسة تُشير إلى أن ما بين (38.7%) و(42.5%) من مؤيدي جرائم الكراهية يصوتون لصالح حزب البديل من أجل ألمانيا.

تم تصنيف نحو (20) ألف عضو من أعضاء الحزب ضمن “التيار اليميني المتطرف” خلال العام 2024 بحسب هيئة حماية الدستور، كما ارتفع عدد المتطرفين اليمينيين الذين يُعتقد أنهم مستعدون لاستخدام العنف بمقدار (800) شخص، ليصل عددهم إلى (15300) شخص في عام 2024.

تُظهر أرقام مكتب التحقيقات الفيدرالي خلال العام 2025 أنه من بين إجمالي (575) شخصًا، يُعتبر (458) شخصًا تهديدًا بسبب “أيديولوجيتهم الدينية”، معظمهم من الإسلاميين. في المقابل، تأتي (74) من التهديدات من الطيف اليميني المتطرف. اليمين المتطرف في ألمانيا ـ المخاطر والتحذيرات (ملف)

هل يشكّل التطرف اليميني تهديدًا خفيًا داخل المؤسسات الأمنية؟

كشفت دراسة أجراها مركز الجيش الألماني للتاريخ العسكري والعلوم الاجتماعية (ZMSBw) أن (%0.4) فقط من الجنود يُظهرون مواقف يمينية متطرفة. وأكد المؤلفون أن النسبة بين الأفراد المدنيين في الجيش تبلغ (0.8%)، وهي أقل بكثير من (5.4%) التي تم قياسها في عموم السكان الألمان. وجدت الدراسة وجهات نظر إشكالية أخرى بين الجنود، (6.4%) لديهم “مواقف متطرفة”، و(3.5%) لديهم “مواقف ثابتة ضد كراهية الأجانب”. وهذا يتناغم بشكل عام مع أرقام وزارة الدفاع، حيث أفادت إحصاءات الوزارة إنه في عام 2023، كانت الوزارة تحقق في (1049) حالة يُشتبه في تطرفها في القوات المسلحة، منها (776) حالة يمينية.

ما الدور الذي يلعبه القبول المجتمعي في نشر التطرف؟

حذّرت “كريستين هيرنتييه” رئيسة بلدية في “شبرمبرغ” بولاية “براندنبورغ” في يوليو 2025 من أن عدد حوادث اليمين المتطرف شهد ارتفاعًا حادًا. قام أنصار اليمين المتطرف من حزب “الطريق الثالث” النازي الجديد برسم شعارات معادية للأجانب على واجهات المباني. انتشر التطرف اليميني والعنصرية بشكل ملحوظ في مدينة “ديساو” بولاية “ساكسونيا أنهالت”. تجلى ذلك في كتابات الجرافيتي، والصليب المعقوف، وصور هتلر، والشعارات النازية، التي أصبحت مشهدًا شائعًا في الشوارع.

أكد مكتب حماية الدستور أن جنوب “براندنبورغ” بات بؤرةً لنشاط اليمين المتطرف لسنوات، وإن جزءًا كبيرًا من هذا النشاط يُعزى إلى أنصار الحزب النازي الجديد “الطريق الثالث”، الذي يشهد مكتب حماية الدستور بأنه يتبنى رؤية عالمية نازية جديدة. ويُفيد الأخصائيون الاجتماعيون بانجذاب الشباب إلى دوائر اليمين من خلال أنشطة ترفيهية مثل إشعال النيران أو الفعاليات الرياضية.

أوضح “ماركوس غايغر” العضو في مجموعة “بونتيس روسلاو”: “يزداد التطرف شيوعًا، ويزداد قبولًا اجتماعيًّا”. يواجه العديد من مجموعات الكشافة والمعلمين والأفراد الآخرين، والجامعة، والعديد من المدارس، والجمعيات المحلية، والجماعات المدنية، وحتى بعض السياسيين المحافظين، العداء والكراهية بجانب اختراق اليمين المتطرف لتلك المؤسسات.

لماذا تتضاعف منشورات الكراهية رغم جهود السلطات الأمنية؟

تُستخدم منصات مثل “تيك توك”، و”إنستغرام”، و”يوتيوب” لتجنيد أعضاء جدد والحشد للتحرك، لا سيما التحرك ضد المظاهرات المناهضة لليمين المتطرف. أعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية (BKA) في مايو 2025، أنه سُجِّلت (10732) جريمة تتعلق بما يُسمى منشورات الكراهية عام 2024، بزيادة قدرها حوالي (34%) مقارنة بعام 2023، وبالمقارنة بعام 2021، تضاعفت هذه الأعداد (4) مرات. اليمين المتطرف في ألمانيا ـ تدابير وسياسات للحد من المخاطر

أفاد مكتب المدعي العام الاتحادي أن اليمين المتطرف يسعى إلى تقويض النظام الديمقراطي في ألمانيا من خلال مهاجمة مساكن طالبي اللجوء والمؤسسات اليسارية. حذّر “هولغر مونش” رئيس المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، في مايو 2025 من أن السلطات تشهد بشكل متزايد تطرفًا بين الشباب ذوي الآراء اليمينية، حيث يُنظّم بعضهم لارتكاب جرائم خطيرة.

ما دور التطرف اليميني في تهديد النظام الديمقراطي والدستوري؟

خلص المكتب الاتحادي لحماية الدستور إلى أنه “لا يوجد أي اغتراب أساسي” بين حزب البديل من أجل ألمانيا ومنظمة الشباب. ومن المتوقع أن يستمر أعضاء الرابطة الألمانية في العمل لصالح حزب البديل لألمانيا في المستقبل، وبالتالي سيستمرون في تمثيل ونشر المواقف المتطرفة اليمينية المثبتة التي مثّلوها سابقًا كأعضاء في الرابطة الألمانية داخل حزب البديل لألمانيا ككل.

يركز مكتب حماية الدستور على الروابط الأيديولوجية، والشخصية، والمالية للحزب، ومسؤوليه، وممثليه المنتخبين مع منظمات متطرفة يمينية أخرى تم تأكيد تصنيفها بالفعل، والتي تم تأكيد تصنيفها من قبل المحاكم، والتي تعاونوا معها علنًا لسنوات. منها على سبيل المثال لا الحصر”حركة الهوية” (IB)، وجمعيتها التابعة “واحد في المائة”، و”معهد سياسة الدولة”.

تُعتبر “مملكة ألمانيا” أكبر جمعية لما يُسمى بمواطني الرايخ. تصف وزارة الداخلية المجموعة بأنها مجموعة خطيرة بشكل خاص داخل مشهد مواطني الرايخ، والتي واصلت تنفيذ أجندتها المناهضة للديمقراطية بشكل عدائي للغاية، وبقدرات كبيرة، هدفهم هو إقامة “دولة خيالية ملكية” خارج النظام القانوني الألماني.

تملك حركة “الشباب الألماني إلى الأمام” (DJV) فروع في عدة مدن، وتُعد نقطة تجمع لشباب يميل للعنف. كثير من أعضائها لا يرغبون بالانخراط في منظمات حزبية، فينضمون إلى هذه الحركة التي تُشبه في سلوكها مجموعات مشجعي كرة القدم المتعصبين. من بين مؤيديهم مشجعو أندية ألمانية.

لا تزال مجموعة “الدائرة الآرية” (Aryan Circle) نشطة في ألمانيا، يرفعها الشباب على أعلامهم ولافتاتهم خلال المظاهرات. انضمت “فرقة الشمال” (Division Nord) بقيادة “مارسيل ش”. إلى هذه الشبكة، وقاموا بتهديد نشطاء المناخ وغيرهم.

كانت منظمة الاشتراكيين الوطنيين الجدد (NSU) خلية إرهابية نازية جديدة، تتألف من “زشابي، وأوفي بونهاردت، وأوفي موندلوس”. دأبت المنظمة على ارتكاب “جرائم قتل” في جميع أنحاء ألمانيا لسنوات منذ عام 2000، دون أن يُكشف أمرها. كان من بين ضحاياها (9) من أصحاب الأعمال من أصول تركية ويونانية، بالإضافة إلى شرطية ألمانية.

كيف تسهم الشبكات العابرة للحدود في صعود اليمين المتطرف؟

يتمتع حزب البديل من أجل ألمانيا وغيره من الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا بعلاقات وثيقة، ولذلك فهم يُشكلون التهديد الأكبر للاتحاد الأوروبي. هذا التعاون والتواصل ليس في ألمانيا أو شرق ألمانيا فحسب، بل في جميع أنحاء أوروبا. يبدو أن استراتيجية شبكات اليمين المتطرف على المستوى الدولي والأوروبي تعمل مع بعضها البعض. فقد أُعيد انتخاب الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في الولايات المتحدة بفضل تلك الروابط العابرة للحدود. وتواصل الأحزاب والجماعات الشعبوية اليمينية اكتساب الدعم في دول مثل فرنسا، والمملكة المتحدة، والنمسا. اليمين المتطرف في ألمانيا ـ ما هي متطلبات حظر حزب البديل؟

تقول “كاترين فانجن” أستاذة علم الاجتماع بجامعة “أوسلو” في النرويج، والخبيرة في الشبكات العابرة للحدود الوطنية لليمين المتطرف: “إن القضايا السياسية الرئيسية التي توحد شبكات اليمين المتطرف هذه تشمل معارضة الهجرة، والقومية، والقيم الأسرية التقليدية، ومناهضة العولمة”. وأوضحت “فانجن”: “أن هذه الشبكات لا تسعى من أجل المزيد من النفوذ السياسي فحسب، بل أيضًا من أجل الهيمنة الثقافية. وهدفها النهائي هو إعادة تشكيل المشهد الأيديولوجي العالمي لصالح القومية والمحافظة الاجتماعية، ومعارضة الديمقراطية الليبرالية”.

تقييم وقراءة مستقبلية

يشهد حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) تناميًا مستمرًا في المشهد السياسي الألماني، مدفوعًا بعدة عوامل مترابطة، وأصبح هذا الاتجاه السائد في جميع مدن ومناطق ألمانيا، وخاصة في شرقها.

تعزز الجماعات اليمينية المتطرفة من نفوذها في ألمانيا مما يُمكّنها من الوصول إلى الموارد والأدوات المؤثرة في الرأي العام الألماني.

بات متوقعًا استمرار تقدم الحزب يبدو مرهونًا بعدة معطيات، أولها، تزايد القبول المجتمعي للخطاب اليميني المتطرف، ونجاحه في التجذر داخل المجتمعات المحلية، لا سيما في الولايات الشرقية،

من المرجع أن تشدد السلطات الألمانية من مراقبة منصات التواصل الاجتماعي للحد من تجنيد الشباب ونشر الدعاية، مما يساهم في تقويض حضوره تلك الجماعات بين الأجيال الجديدة.

من المحتمل أن يُواجه حزب البديل من أجل ألمانيا حظرًا أو عزلة سياسية، ما سيُقيّده على المدى الطويل. كذلك، فإن وعي المجتمع المدني وتزايد ردود الفعل المناهضة لليمين المتطرف يمكن أن يشكلا عائقًا أمام استمرارية الصعود.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=107165

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

هوامش

Shifting targets, growing support: The rise of Germany’s AfD
https://tinyurl.com/mrc68kd6

How should Germany deal with the far-right AfD party?
https://tinyurl.com/2kjzxacd

Germany says far-right ideology behind record 40% rise in politically motivated crimes
https://tinyurl.com/ypfvvz9v

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...