مكافحة الإرهاب ـ تدخل أوروبا عسكريا بإفريقيا، أسباب الفشل والمعالجات . جاسم محمد

أغسطس 28, 2022 | أمن دولي, الاتحاد الأوروبي, تقارير, دراسات, دراسات مشفرة, دراسات وتقارير الباحث جاسم محمد, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
يمكنك الاشتراك بالدراسات والملفات المشفرة مقابل اشتراك شهري قدره 30 يورو
بارسالك رسالة عبر البريد الإلكتروني. info@europarabct.com

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد جاسم محمد، رئيس المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ بون

مكافحة الإرهاب ـ تدخل أوروبا عسكريا في إفريقيا، أسباب الفشل والمعالجات

نسخة   pdf  مكافحة الإرهاب ـ تدخل أوروبا عسكريا بإفريقيا، أسباب الفشل والمعالجات

كانت ومازالت العوامل الأقتصادية سببا في زعزعة الأنظمة السياسية في أفريقيا، إلى جانب عوامل “جيوبولتيك”، وتغيير موازين القوى الدولية منها الحرب في أوكرانيا، التي هي الأخرى انعكست تأثيراتها  كثيرا على واقع الأنظمة السياسية في إفريقيا، خاصة دول الساحل الإفريقي والحصراء الغربية. وهنا لابد من ذكرفرنسا ودول أوروبا أمام “تغلغل” قوات “فاغنر” الروسية وكذلك التدخل التركي في دول المنطقة، مستفيدة من اخطاء فرنسا ودول أوروبا. وهذا ممكن اعتباره تغيراُ حقيقيا في مسار انظمة دول إفريقيا، والتي بدأت تعطي ظهرها إلى فرنسا ودول أوروبا.

شهدت دول إفريقيا، دول الساحل الإفريقي: موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، موجة من الانقلابات ، لم نشهدها ما قبل اعتماد إعلان “لومي” في يوليو 2000 ، الذي حظر الانقلابات واعتمد عقوبات ضد الأنظمة التي استولت على السلطة من خلال انقلاب، ولكن رغم ذلك  كانت هناك عمليات استيلاء عسكرية على السلطة منذ عام 2020 في تشاد وغينيا ومالي وبوركينا فاسو في مارس 2021 ، وإحباط محاولة انقلاب في النيجر.

وأثر انتشارCOVID-19  في أوروبا والصين والولايات المتحدة ، وكذلك في القارة الأفريقية على أقتصاديات الدول عالميا وبدون شك انعكست على العلاقات التجارية الخارجية بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا. وهنا لابد من اللأشارة الى التنافس مابين الولايات المتحدة والصين والبحث عن اسواق ومصادر طاقة جديدة.[1]

أسباب التدخل الأوروبي في إفريقيا

كان التدافع الأوروبي من أجل إفريقيا حدثًا تاريخيًا كبيرًا شهد قيام القوى الأوروبية الكبرى في القرن التاسع عشر بحملات متنافسة لاستعمار إفريقيا. أصبحت كل إفريقيا تقريبًا تحت سيطرة القوى الأوروبية الكبرى ، بما في ذلك: بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وايطاليا والبرتغال واسبانيا. تكشف التدافع من أجل إفريقيا كسلسلة من الأحداث الكبرى التي شهدت في النهاية استعمار القارة الأفريقية ثم تقسيمها. خلق هذا الانقسام والاستعمار لأفريقيا سلسلة من التأثيرات الرئيسية التي كانت إيجابية وسلبية في طبيعتها.[2]

دول الساحل الإفريقي

دول الساحل الإفريقي

ورثت المجموعة الاقتصادية الأوروبية، التي سبقت الاتحاد الأوروبي، روابط قوية مع إفريقيا من الدول الأعضاء التي كانت في السابق تحتفظ بمستعمرات أفريقية. وقد ركزت في البداية على المساعدة والتجارة، من خلال اتفاقيتي “لومي ثم كوتونو” – وتسعى الأخيرة إلى تعزيز الصلة بين التنمية الاقتصادية والحكم الرشيد. منذ القمة الأولى بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا التي عقدت في القاهرة في عام 2000 ، وتشكيل الاتحاد الأفريقي في عام 2003 ، والاتفاق على استراتيجية مشتركة بين أفريقيا والاتحاد الأوروبي في عام 2007 ، كانت العلاقة تتطلع إلى أن تصبح شراكة متكافئة.[3]

اتفاق” كوتونو”

اتفاقية شراكة كوتونو (CPA) هي معاهدة شراكة شاملة موقعة بين الدول الأعضاء الخمسة عشر في الاتحاد الأوروبي و 78 دولة أفريقية ودول الكاريبي والمحيط الهادئ (ACP) في 23 يونيو 2000 ، في كوتونو بنين للفترة من 2000 إلى 2020 تم تطبيقه لأول مرة في عام 2003 ونُقح في عام 2005 ومارس 2010. يهدف اتفاق السلام الشامل إلى الحد من الفقر والقضاء عليه في نهاية المطاف من أجل التنمية المستدامة.[4]

المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ECOWAS

هو اتحاد سياسي واقتصادي إقليمي يتكون من خمسة عشر دولة تقع في غرب إفريقيا. بشكل جماعي . تأسس الاتحاد في 28 مايو 1975 ، مع التوقيع على معاهدة لاغوس ، مع مهمتها المعلنة لتعزيز التكامل الاقتصادي عبر المنطقة. تمت الموافقة على نسخة منقحة من المعاهدة وتم التوقيع عليها في 24 يوليو 1993 في كوتونو. تعمل “الإيكواس” أيضًا كقوة لحفظ السلام في المنطقة ، حيث ترسل الدول الأعضاء أحيانًا قوات عسكرية مشتركة للتدخل في الدول الأعضاء في الكتلة في أوقات عدم الاستقرار السياسي والاضطرابات.[5]

قوة المهام المشتركة متعددة الجنسيات  (MNJTF)

هي محاولة من دول حوض بحيرة تشاد – الكاميرون وتشاد والنيجر ونيجيريا – لتجميع الموارد ضد “الجهاديين” الذين يهددون البلدان الأربعة. نفذت القوة المشتركة عمليات دورية ، غالبًا ما شارك فيها جنود من دولة تقاتل في البلد المجاور.[6]

القوة العسكرية ألفرنسية

أكد الجيش الفرنسي يوم 15 أغسطس 2022، أن آخر جندي له في مهمة برخان لمكافحة الإرهاب في مالي قد غادر الدولة الواقعة في غرب إفريقيا . كانت باريس قد أعلنت أنها ستسحب قواتها من مالي قبل حوالي ستة أشهر بعد تصاعد التوترات مع قادة باماكو العسكريين، وكذلك الاحتجاجات الأخيرة ضد المهمة. وقال البيان ان “فرنسا ما زالت منخرطة في منطقة الساحل وخليج غينيا وبحيرة تشاد مع كل الشركاء الملتزمين بالاستقرار ومكافحة الارهاب”.

عملية برخان :  كان يبلغ تعدادها تقريبا خمسة الآلآف جندي قبل ان تخفضها باريس الى النصف، بدأت مهمة برخان بعد أن نشرت فرنسا جنودًا في المنطقة في عام 2013 في محاولة لمنع الجماعات المتطرفة من إقامة موطئ قدم هناك.  لكن يبدو أن وجود القوات فشل في وضع حد لموجة من الهجمات الإرهابية حيث  سعت باريس لحمل المزيد من الحلفاء الغربيين على المساهمة في القوة.  [7]

القوة العسكرية الألمانية

أعلنت وزارة الدفاع الألمانية في برلين يوم 12 أغسطس 2022 أنها قررت وقف رحلات النقل وعمليات الاستطلاع التي يجريها الجيش الألماني في الدولة الواقعة غرب أفريقيا. وبررت الوزارة القرار بالرفض المتكرر من جانب حكومة مالي التصريح للجيش الألماني بالتحليق فوق أراضيها.  وكان ينتشر حوالي 1350 جندي ألماني في مالي ضمن بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام “مينوسما” وبعثة تدريب تابعة للاتحاد الأوروبي.[8]

أسباب انسحاب القوة الأوروبية من مالي ودول إفريقيا؟

لم يفهم الاتحاد الأوروبي بشكل كافٍ أن الديمقراطية هي أحد شروط استقرار القارة على المدى الطويل كما لو أن مشاكل التنمية الاجتماعية والاقتصادية تنبع في المقام الأول من الافتقار إلى القدرات المالية والتقنية والإدارية وليست ناجمة عن هياكل السلطة والضعف، فقد حرم الاتحاد الأوروبي نفسه من القدرة على الحصول على رؤية جيوسياسية مناسبة لأفريقيا. لذلك حان الوقت للابتعاد عن هذا النهج التقني وغير السياسي لما يسمى “المساعدة الإنمائية”.

أصبحت حدود محاولة ماكرون لإعادة ضبط العلاقات الدبلوماسية مع الشركاء الأفارقة واضحة من الصعوبات التي واجهها في إعادة ضبط الجوانب الأمنية والعسكرية للشراكات بين فرنسا وأفريقيا. على مدى السنوات الخمس الماضية ، ظل نهج فرنسا عالقًا في نمط ثقيل في العمل العسكري في بلدان مثل بوركينا فاسو وجمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد ومالي، مع القليل من اللجوء إلى أدوات السياسة الخارجية الجديدة. لقد تجاهلت مقاربة فرنسا القائمة على الأمن الديناميكيات السياسية والاجتماعية الجارية في منطقة الساحل. كما أنه منع فرنسا من القيام بما يكفي لثني جيوش دول مثل تشاد ومالي عن الإطاحة بقادتها في الانقلابات. لفتت هذه النكسات الانتباه إلى أوجه القصور في السياسة الفرنسية ، لكن من غير الواضح ما إذا كانت كافية لتحفيز التغيير ذي المعنى.[9]

تعاظم الدور الروسي

إن تعاظم الدور الروسي، مجموعة”فاغنر” يعتبر تحدٍ آخر يواجه البعثات الأوروبية ، إذ تؤكد تقارير أن الحكومة العسكرية بقيادة أسيمي غويتا، تؤجرمرتزقة “فاغنر”بعض الحكومات الإفريقية منها “مالي”، اضافة الىأن الحكومة تضع تقييدات على تحركات طائرات البعثة في الشمال وهذا يعني ان البعثات تعاني بالفعل من تقييدات أكبر مع استمرار انتشار الروس.[10]

وفي هذا السياق أدانت 15 دولة غربية انتشار مرتزقة روس من مجموعة فاغنر شبه العسكرية في مالي، منددة بـ”ضلوع” موسكو في تأمين دعم مادي لانتشار هذه القوات، ومحذرة من تداعيات على الوضع في غرب إفريقيا وعلى الجهود الدولية في محاربة الجهاديين. وأكدت دولة غربية بينها فرنسا وألمانيا مشاركتها في محاربة الجماعات الإسلاموية المتطرفة في مالي. وتسبب ما أثير بشأن نشاط المرتزقة الروس في مالي في مخاوف واسعة النطاق بين القادة في أوروبا  في سبتمبر 2021، حيث دعا العديد منهم إلى مراجعة أو إنهاء البعثات هناك.[11]

الأنقلابات العسكرية في إفريقيا، دول الساحل الإفريقي والصحراء الغربية

حددت دراسة بعنوان “إفريقيا،عقود من الإنقلابات العسكرية”، أجراها باحثان أمريكيان، جوناثان باول وكلايتون ثين، أكثرمن 200 محاولة انقلاب القبيل في إفريقيا منذ الخمسينيات، الدراسة أعتمدت بيانات واحصائيات مركز “فلوريدا المركزي وجامعات كنتكي للبحوث”،حوالي نصف هذه الإنقلابات كانت ناجحة. شهدت بوركينا فاسو، أنجح الانقلابات ، حيث شهدت ثماني عمليات استيلاء وانقلاب فاشل واحد فقط.  وفي عام 2017 في زيمبابوي، أدى الانقلاب العسكري إلى إنهاء حكم روبرت موغابي الذي استمر 37 عامًا. وفي عام 2020 كان انقلاب واحد فقط في مالي، وفي عام 2021 كان هناك ستة انقلابات أو محاولات انقلاب في تشاد ومالي وغينيا والنيجر والسودان.  يعتقد “جود ديفيرمونت” من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومقره الولايات المتحدة أن النهج “المتساهل” من قبل الهيئات الإقليمية والدولية “مكّن قادة الانقلاب من تقديم تنازلات قليلة أثناء الاستعداد لبقائهم في السلطة لفترة أطول”. [12]

المعالجات

مع تطور العلاقات الأوروبية مع الدول الأفريقية، يجب على الأوروبيين تجاوز الفشل في إفريقيا. ماتحتاجه قارة إفريقيا، معالجة “الديناميكيات” المتعلقة بمعالجة الفقر والبطالة، وتبني استثمارات منتجة. يمكن أن تكون المساعدات الخارجية مفيدة ، عندما يتم توجيهها بشكل صحيح بمدخلات من المجتمعات المحلية، لكنها لن تكون حلاً سحريًا أبدًا.

لا يزال لدى القادة الأفارقة حوافز للحفاظ على الشراكة بين القارتين، لأسباب ليس أقلها الروابط التجارية ومساعدات التنمية التي تقدمها أوروبا. لكن لديهم أيضًا اهتمامًا قويًا بمراجعة تلك العلاقة.

عرضت المفوضية الأوروبية خلال عام 2022 استراتيجيتها الشاملة مع إفريقيا كمرحلة تالية في الشراكة، مع إعطاء الأولوية للتحول الأخضر والتحول الرقمي، ومعالجة بعض الأسباب الجذرية للهجرة، بما في ذلك الصراع وانعدام الأمن الاقتصادي. وقد انعكست العديد من هذه الأولويات نفسها في اتفاقية ما بعد كوتونو، التي تم التوصل إليها في أبريل ، والتي تضمنت الاستقرار البيئي والهجرة من بين مجالاتها الستة ذات الأولوية.

ومن أجل تجنب انقلابات مستقبلية في القارة الأفريقية والرد على الانقلابات الحالية، يجب أن يكون هناك تغيير جذري في مسارات دول أوروبا تحديداُ. يجب معالجة أوجه القصور في الحوكمة والإحباط الاجتماعي والاقتصادي، وانعدام الأمن المتزايد.و يجب أن تكون الهيئات الإقليمية مثل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا والاتحاد الأفريقي حازمة وغير منحازة أمام جميع أنواع الانقلابات. يتطلب التحول الديمقراطي في إفريقيا أيضًا إعادة توجيه ليناسب الظروف المحلي.

نشرت الدراسة على مجلة المجلة اللندنية

رابط نشر مختصر  https://www.europarabct.com/?p=83550

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

**

هوامش

[1]Breaking the Cycle: Military Coups in West Africa | Fragile States Index

bit.ly/3A3b2f2
[2]Impacts of European Imperialism in Africa – HISTORY CRUNCH

bit.ly/3R5TNRh
[3]Shared fortunes: Why Britain, the European Union, and Africa need one another

bit.ly/3A37Csu
[4]Cotonou Agreement – Wikipedia

bit.ly/3PBJEKY
[5]Economic Community of West African States – Wikipedia

bit.ly/3K0BlXN
[6]What Role for the Multinational Joint Task Force in Fighting Boko Haram? |

bit.ly/3JX02Et
[7]France says Barkhane mission troops fully withdraw from Mali

bit.ly/3Aqw0pm
ألمانيا تعلّق عملياتها العسكرية في مالي حتى إشعار آخر | أخبار[8]

bit.ly/3CeJ2rp
[9]Will France’s Africa Policy Hold Up? – Carnegie Endowment for International Peace

bit.ly/3AnKkz4
خطر احتكاك مع الروس.. لماذا تبدو مهمة ألمانيا في مالي مُعقدة؟ [10]

bit.ly/3CbkGPa
بينها ألمانيا.. 15 دولة تدين انتشار مرتزقة روس في مالي[11]

bit.ly/3PtWkmP
[12]Are military takeovers on the rise in Africa?

bbc.in/3pnKhNn

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...