المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (26)
عاد ملف المقاتلين الأجانب ضمن صفوف تنظيم “داعش” إلى الواجهة مرة أخرى، عقب الاشتباكات التي وقعت بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” في مناطق شمال شرق سوريا خلال الفترة (ديسمبر 2025 ـ يناير 2026)، والتي أدت إلى هروب أعداد من هؤلاء المقاتلين من سجون سوريا، الأمر الذي يثير المخاوف مجددًا بشأن استغلال التنظيم حالة الفوضى الأمنية والارتباك السياسي في سوريا، وتكثيف هجماته وإعادة ترتيب صفوفه، ما يطرح تساؤلات حول مصير المقاتلين الأجانب وإمكانية أن تستعيد دول أوروبا مواطنيها الذين التحقوا بداعش.
المخاوف الأوروبية من عودة المقاتلين الأجانب
كانت هزيمة تنظيم داعش في معركة “الباغوز” بسوريا في 23 مارس 2019 خطوةً للقضاء على ما عُرف باسم “الخلافة المكانية”، ولم تؤدِّ إلى انتهاء خطر التنظيم تمامًا، إذ ظل داعش طوال هذه السنوات نشطًا في المناطق الحدودية بين سوريا والعراق، إلى جانب توسيع نفوذه في دول أفريقيا وآسيا، وشن هجمات ضد أوروبا. وتشير التقديرات الأمريكية في 2024 إلى بقاء نحو (2500) مقاتل نشط في سوريا والعراق، بينما ذكر تقرير لمجلس الأمن الدولي بقاء (3000) مقاتل نشط في سوريا والعراق حتى أغسطس 2025. رغم فقدان التنظيم قياداته وضعف العناصر المتبقية، إلا أنهم يتمتعون بالقدرة على الحركة، وتحديدًا في سوريا وعلى الحدود السورية ـ العراقية. ويتواجد أكثر من (10) آلاف مقاتل من داعش في (28) مركز احتجاز كانت تابعة لقوات سوريا الديمقراطية، ومن بينهم أخطر قيادات التنظيم؛ إذ إن (64%) منهم سوريون، و(19%) عراقيون، و(17%) أجانب من أكثر من (50) دولة.
يضم سجن “غويران”، المعروف باسم “سجن الصناعة”، أحد أكبر السجون التي يتواجد بها عناصر داعش، ما بين (3 ـ 5) آلاف معتقل، ويقع في حي “غويران” بمنطقة “الحسكة” شمال شرقي سوريا، وقد شهد هجومًا عنيفًا في يناير 2022، دارت خلاله معارك كبيرة لإحباط محاولة هروب جماعي لعناصر التنظيم. وكان يتواجد نحو (60) ألفًا من عائلات وأطفال داعش في المخيمات، إلا أن هذا العدد انخفض نتيجة عمليات الإعادة إلى أوطانهم، وتحديدًا إلى العراق، على مدار سنوات. ووفقًا لتقديرات العام 2025، يضم مخيما الهول وروج نحو (28) ألف شخص، بينهم ما يقارب (15) ألف سوري، و(4) آلاف عراقي، ونحو (6300) امرأة وطفل أجنبي من (42) جنسية في الهول، ونحو (2500) آخرين في روج، وترفض معظم بلدانهم استعادتهم.
تسببت الاشتباكات الأخيرة بين الحكومة السورية وقوات قسد في فرار أعداد من مقاتلي داعش من سجن “الشدادي” بالحسكة في 20 يناير 2026؛ إذ أشارت الحكومة السورية إلى فرار نحو (120) معتقلًا، بينما تحدثت “قسد” عن ما يصل إلى (1500) معتقل، وذكرت الحكومة السورية أنها ألقت القبض على نحو (80) مقاتلًا مرة أخرى. وأوضحت تقارير هروب بعض المقاتلين إلى البادية السورية ومناطق حدودية بين محافظات “دير الزور والحسكة” والحدود العراقية، لكونها مناطق جبلية ذات تضاريس وعرة. كما أشارت تقارير أممية إلى مخاوف من احتمالية فرار بعض المقاتلين الأجانب وعودتهم إلى بلدانهم في أوروبا، أو انتقالهم إلى دول مثل ليبيا ومنطقة الساحل الأفريقي وأفغانستان، حيث تتواجد مجموعات مرتبطة بداعش في هذه الدول.
تهديدات العودة إلى أوروبا
تزداد المخاطر بشأن عودة مقاتلي داعش الأجانب إلى أوروبا، نظرًا لتغير الأوضاع السياسية والأمنية في مناطق شمال شرق سوريا، وفرار أعداد عبر الحدود السورية ـ العراقية، ما يرجح إعادة تجمّع الخلايا النائمة والتنقل عبر الحدود، واستغلال الذكاء الاصطناعي في الدعاية المتطرفة، والتكنولوجيا الحديثة مثل الطائرات المسيّرة لتنفيذ هجمات عابرة للحدود. ويتخوف مسؤولو الاتحاد الأوروبي من عودة المقاتلين الأكثر خبرة قتالية وتنظيمية، وتوجيه “الذئاب المنفردة” عبر قنوات الاتصال المشفّرة. كما تثير الاضطرابات التي تشهدها السجون والمخيمات شمال سوريا قلقًا بشأن احتمالات الوصول إلى أوروبا عبر مسارات تقليدية، من خلال الهروب عبر شرق المتوسط والاتجاه إلى اليونان ودول البلقان ووسط أوروبا. وقد يلجأ بعض المقاتلين العائدين إلى الانضمام لموجات الهجرة غير الشرعية عبر وثائق مزورة، أو التحرك عبر مسارات غير تقليدية مرورًا بدولة ثالثة، من سوريا أو العراق عبر تركيا، أو دول القوقاز، أو شمال أفريقيا، ثم الانتقال إلى أوروبا.
تكمن الإشكالية في تفاوت قدرات دول أوروبا، مثل “اليونان وإيطاليا وإسبانيا وبلغاريا”، في مراقبة الحدود والتعامل مع المهاجرين غير الشرعيين، رغم توسيع قواعد مراقبة الحدود عبر بصمات الوجه والبيانات البيومترية. كما تتباين درجة الرقابة وتصنيف الأفراد بين دول أوروبا، ما يؤثر على دقة التتبع عند العبور عبر منطقة “شنغن”، ويؤخر تحديث قوائم الأفراد الذين يمثلون خطورة على الأمن القومي الأوروبي، ما يدفع الدول إلى الاعتماد على العمل الاستخباراتي أكثر من ضبط الحدود. يتسبب تعدد الأنظمة الاستخباراتية الوطنية في فجوة تكامل بين دول الاتحاد، نتيجة تجزئة قواعد البيانات، إلى جانب تردد بعض الأجهزة في مشاركة تفاصيل تشغيلية، واختلاف الأطر القانونية بشأن التعامل مع العائدين من داعش، بين قوانين الاحتجاز وسحب الجنسية، وإعادة التأهيل والدمج في المجتمع. المقاتلون الأجانب ـ العائدون من داعش في ألمانيا، تحديات أمنية واستراتيجية مستقبلية
سياسات الدول الأوروبية تجاه مقاتلي داعش
طالبت فرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة، في 30 يناير 2026، بتجنب حدوث فراغ أمني واستمرار جهود محاربة داعش في سوريا والعراق، محذّرةً من تكرار حالات هروب المقاتلين. وتطبّق فرنسا سياسات مشددة في استعادة مقاتلي داعش من مخيمات وسجون سوريا، مع إعادة عدد محدود من الأطفال والنساء. وفي 13 مارس 2025 قضت محكمة إدارية في فرنسا بضرورة إعادة النظر في رفض طلبات استعادة عدد من النساء والأطفال. وتُولي فرنسا مسؤولية المحاكمات والتحقيقات للعائدين من داعش وعائلاتهم إلى نيابة مكافحة الإرهاب، كوسيلة لمواجهة المقاتلين العائدين في حال توافر أدلة، كما تقدّم الدعم لصندوق “FIPD” المسؤول عن تمويل مشاريع إعادة الدمج وبرامج الوقاية المجتمعية.
تركّز ألمانيا على الملاحقة الأمنية الداخلية للعائدين حين تتوفر أدلة، وترحيل مواطنين أجانب في حال عدم الموافقة على حق اللجوء، وقد شهد عاما 2024 و2025 ترحيل أعداد كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين. ويتعاون المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية والمكتب الاتحادي لحماية الدستور في برامج الوقاية وإعادة التأهيل للعائدين، وغالبًا ما تكون على مستوى الولايات. وتعتمد بريطانيا على نهج أمني وقانوني متكامل، لا سيما أن السياسة البريطانية تميل إلى استعادة أطفال ونساء داعش عندما يكون ذلك ممكنًا، وملاحقة مقاتلي داعش العائدين إذا توفرت أدلة جنائية، مع تدابير مثل أوامر منع السفر حين لا تتوافر الأدلة للمحاكمة. وقد توسعت بريطانيا في برامج الدعم لإعادة الدمج خلال عامي 2024 و2025، كما تركّز أيضًا على السياسة الوقائية عبر برنامج “بريفنت Prevent” لمكافحة التطرف.
دور التحالف الدولي
تولّى التحالف الدولي ضد داعش مهامّ معقّدة للتعامل مع الأزمة الأمنية التي تشهدها مناطق شمال شرق سوريا، وبدأت القيادة المركزية الأمريكية “CENTCOM”، في 21 يناير 2026، عملية نقل منظّمة لنحو (7) آلاف معتقل من سجون سوريا إلى العراق، لضمان بقائهم في أماكن احتجاز آمنة. وضمت الدفعة الأولى (150) عنصرًا، بينهم قياديون بارزون في التنظيم ومقاتلون أوروبيون. وفي 24 يناير 2026، نُقل مئات المعتقلين في الدفعة الثانية، وُزِّعوا على (3) سجون في العراق. ويُنسّق التحالف مع السلطات العراقية لتسهيل عملية النقل عبر الحدود إلى مرافق أمنية عالية المستوى في العراق. كما ركّز التحالف على تنسيق أمني ودبلوماسي مع القوات الحكومية السورية في مناطق الاحتجاز والمخيمات التي يتواجد بها مقاتلو داعش وعائلاتهم، لا سيما أن الحكومة السورية انضمّت إلى جهود التحالف في 11 نوفمبر 2025.
أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 24 يناير 2026، اتصالًا هاتفيًا مع نظيره السوري “أحمد الشرع”، للتأكيد على أهمية التعاون الدولي لمنع عودة الإرهاب إلى سوريا. ويقول مدير مشروع السلام والأمن الإقليميين في الشرق الأوسط، لدى فرع مؤسسة “فريدريش إيبرت” الألمانية في بيروت “ماركوس شنايدر”: “إن قوات سوريا الديمقراطية كانت تسيطر على الجهاديين بالمنطقة، لذا يجب دعمها دوليًا”. لا سيما أن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا “توم باراك” أعلن أن واشنطن تدعم الحكومة السورية، ما يرجّح مواصلة الضغط على قوات قسد، وانعدام الأمن في المناطق التي انسحبت منها. ورغم التباطؤ في نقل مقاتلي داعش إلى العراق، عقب دعوات من بغداد لدول أخرى لاستعادة مواطنيها من المقاتلين، فإنه تم نقل ما يقارب (1300) مقاتل من داعش حتى 3 فبراير 2026. أكد وزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو”: “أن المقاتلين الأجانب سيبقون في العراق بشكل مؤقت، وستحث واشنطن الدول على تحمّل مسؤوليتها وإعادة مواطنيها للمحاكمة”. كما دعمت واشنطن اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و”قسد”، في 30 يناير 2026، الذي يوقف الاشتباكات في مناطق شمال شرق سوريا، ويمنع داعش من استغلال الوضع الأمني لنشر الفوضى وتكرار حوادث الفرار من السجون. مكافحة الإرهاب ـ كيف يستعد تنظيم داعش لتنفيذ هجمات مستقبلية بالذكاء الاصطناعي؟
قصور التحالف في منع الهروب
أخفق التحالف الدولي لمكافحة داعش في منع فرار بعض مقاتلي التنظيم من سجون شمال شرق سوريا، لعدم وضع خطة استباقية للتعامل مع تطورات الاشتباكات بين الحكومة السورية و”قسد”، وهو ما يعكس قصورًا في قراءة المشهدين السياسي والأمني، وتقدير قدرات قوات “قسد” التي انسحبت بعد الاشتباكات مع الحكومة السورية. ويتعلق الأمر بغياب البيانات المتعلقة بمواقع الاحتجاز وقوات الحراسة، ووجود فجوة في تبادل المعلومات الاستخبارية بين الشركاء الإقليميين والدوليين. لا يمتلك التحالف موارد كافية لتجهيز منشآت احتجاز بديلة لنقل المقاتلين فورًا بعد الانهيار الأمني الذي تعرضت له المنطقة، كما لا تتوافر لديه حماية جوية وبرية كافية لتنفيذ حصر شامل للهاربين، إلى جانب اعتماده على موارد بشرية وأمنية محدودة، متمثلة في قوات “قسد”، لتأمين هذه السجون. تسبب امتناع دول أوروبا عن استعادة مواطنيها في زيادة الأعباء على التحالف فيما يتعلق بنقل المقاتلين. ويشكل بقاء أطفال ونساء داعش في المخيمات تحديًا إنسانيًا إضافيًا أمام تعامل التحالف الدولي مع الوضع هناك، ومنع حدوث أي تمرد أو فوضى في مناطق احتجازهم.
مستقبل دور التحالف
سيناريو الاستمرارية: تشير عملية نقل المعتقلين من سوريا إلى العراق، والتنسيق مع بغداد ودمشق لمنع انتشار خلايا داعش عبر الحدود بين البلدين، إلى استمرار التحالف في مهامه لمكافحة داعش. ويحتفظ التحالف بقوات وأصول لوجستية في مناطق شمال شرق سوريا للقيام بمهام المراقبة والضربات الجوية المحدودة ضد خلايا داعش، وتقديم الدعم اللوجستي للحكومة السورية، ودعم العراق في نقل ومحاكمة مقاتلي داعش. ويرتبط هذا السيناريو بتغير خريطة النفوذ في شمال سوريا، وارتباك الأوضاع الأمنية عقب انسحاب “قسد”، والمخاوف من تكرار حوادث هروب عناصر داعش من السجون. ويُعد هذا السيناريو الأقرب في ظل المخاوف من عودة داعش.
سيناريو التحول إلى الدور الاستشاري: تواصل دول التحالف الدولي، وفي مقدمتها ألمانيا، دورها في دعم القدرات الاستخباراتية وتبادل المعلومات مع الشركاء، وتدريب الفرق المحلية على ملاحقة الشبكات المالية لداعش والتحقيق مع عناصره. وتُعد هذه المهام بداية لتحول التحالف إلى دور استشاري وتدريبي، والانسحاب من الأدوار الميدانية المباشرة، والاكتفاء بتزويد الحكومتين السورية والعراقية بالدعم المعلوماتي والتقني والجنائي، وتعزيز قدراتهما في احتجاز ومحاكمة عناصر داعش. ويُعد هذا السيناريو وارد الحدوث، ولكن بشكل تدريجي يضمن حفظ الأمن في سوريا والعراق.
سيناريو الانسحاب التدريجي: أعلن العراق، في 17 يناير 2026، انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة “عين الأسد” الجوية، التي تضم قوات للتحالف بقيادة واشنطن غرب البلاد، وقد تولى الجيش العراقي السيطرة عليها. وجاءت هذه الخطوة قبل التطورات الراهنة في شمال سوريا، وتمثل تمهيدًا لإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق. ويرجّح هذا السيناريو الانسحاب تدريجيًا في غضون أشهر أو عامين، مع إسناد مهام المراقبة والحراسة والمحاكمة إلى القوات المحلية في سوريا والعراق. ويأتي هذا السيناريو في إطار الضغط الداخلي على دول التحالف لتقليل الوجود العسكري خارج أراضيها، في ظل انشغال دول التحالف بقضايا أمنية أخرى. ويُعد هذا السيناريو مستبعدًا في الوقت الحالي، خاصة أن عملية استعادة المقاتلين الأجانب غير واردة الحدوث.
دور حكومة الشرع
تجددت الاشتباكات رغم الاتفاق المعلن في 18 يناير 2026 بين الحكومة السورية و”قسد”، في محافظة “الحسكة” التي تضم معسكري “الهول وروج”. ومع تقدم قوات الحكومة السورية ميدانيًا، اندلعت اشتباكات حول عدة سجون تضم عناصر من داعش، وتبادل الجانبان الاتهامات بإطلاق سراح معتقلي داعش من سجن الشدادي. وفي 20 يناير 2026 حاولت وزارة الداخلية السورية السيطرة على السجن والقبض على بعض العناصر الهاربة، خاصة أنها تولت زمام الأمور في المنطقة عقب انسحاب “قسد”. وأعلن الجيش السوري، في 30 يناير 2026، منطقة “الهول”، التي تضم “مخيم الهول”، منطقةً أمنيةً مغلقة.
يوضح “أندريه بانك” أستاذ العلوم السياسية وخبير شؤون سوريا في المعهد الألماني للدراسات العالمية والإقليمية “GIGA” تخوف واشنطن من تعاطف في صفوف الجيش السوري مع تنظيم داعش. ويشكك مدير مشروع السلام والأمن الإقليميين في الشرق الأوسط، لدى فرع مؤسسة “فريدريش إيبرت” الألمانية في بيروت “ماركوس شنايدر” في قدرات الحكومة السورية، مشيرًا إلى نقل معتقلي داعش إلى العراق، ووجود نوع من عدم الثقة من جانب واشنطن تجاه دمشق. ولم يستبعد “ماركوس شنايدر” حدوث نوع من الارتباط الأيديولوجي بين داعش والجيش السوري، ما قد يؤدي إلى تراجع اهتمام بعض أفراد القوات الحكومية بمكافحة داعش.
تواجه الحكومة السورية تحديات أمنية، نظرًا لأن مخيمي الهول وروج يعدان ملاذًا آمنًا للتطرف، بسبب تواجد عائلات داعش فيهما. كما تتخوف دمشق من تكرار حوادث الهروب أو وقوع حالات تمرد داخل المخيمات والسجون. وتواجه تحديات قانونية، متمثلة في إمكانية تطبيق حكم الإعدام على مقاتلي داعش في العراق، وصعوبة إثبات الجرائم ضد المعتقلين، لادعائهم أدوارًا غير قتالية، مع عدم توافر محكمة دولية، ما يصعّب مسألة محاكمة المقاتلين الأجانب أو اتخاذ إجراءات قانونية ضدهم.
تهديدات مستقبلية
تتمثل التهديدات في إعادة تنظيم داعش صفوفه، مستغلًا الفراغ الأمني وتحول النفوذ السياسي في شمال شرق سوريا من “قسد” إلى الحكومة السورية، ما قد يزيد من الهجمات التي تستهدف كمائن أمنية وقوافل عسكرية. كما تتصاعد المخاوف من تموضع خلايا داعش في البادية السورية وعلى الحدود السورية ـ العراقية، وتوسيع عملياتها ضد البنية التحتية في البلدين باستخدام السيارات المفخخة، إلى جانب إعادة ربط شبكاته الإقليمية بالعناصر الهاربة خارج سوريا والعراق من خلال التواصل عبر القنوات ووسائل الاتصال المشفرة، الأمر الذي قد يؤدي إلى انتشار موجة إرهاب عابرة للحدود. مكافحة الإرهاب: أهمية التعاون الأمني بين العراق وسوريا في ملف عائلات داعش
توصيات
ينبغي تسريع عملية نقل المعتقلين إلى العراق، مع ضمان محاكمات وفقًا لمعايير أممية، حتى تتمكن المحاكم العراقية من إصدار أحكام بحق المقاتلين الأجانب. كما ينبغي أن يتبادل التحالف الدولي ضد داعش مع الاتحاد الأوروبي المعلومات الاستخباراتية حول حركة المقاتلين الأجانب وآليات توقيفهم. ويتعين على واشنطن ممارسة ضغوط على قوات الحكومة السورية و”قسد” لمنع تجدد الاشتباكات وإنهاء الخلافات الراهنة، وتعزيز تأمين السجون والمخيمات في شمال شرق سوريا، وتقديم برامج لإعادة تأهيل أطفال ونساء داعش. ويجب ألا يغفل التحالف الدولي التنسيق مع الدول الأجنبية لاستعادة مواطنيها ومحاكمتهم أو إعادة تأهيلهم، بحسب الأدلة المتوافرة.
تقييم وقراءة مستقبلية
– أصبح المشهد الراهن في شمال شرق سوريا معقدًا، نتيجة تشابك العوامل الأمنية والسياسية، في ظل توترات غير مسبوقة تشهدها منطقة الشرق الأوسط. وتُعد مراكز الاحتجاز والمخيمات بيئة خصبة للتطرف، لضمها أعدادًا كبيرة من المقاتلين الأجانب، إضافة إلى بقاء نساء وأطفال داعش في المخيمات، ما يمنح التنظيم فرصة لبناء صفوف جديدة من المتطرفين. وتمثل هشاشة الوضع الأمني ثغرة كبيرة للتحالف الدولي في التعامل مع ملفي المقاتلين الأجانب وحوادث اختراق السجون وفرار مقاتلين إلى خارج سوريا.
– تُعد مسألة استعادة دول أوروبا للمقاتلين الأجانب أمرًا في غاية الصعوبة، بسبب مخاوفها من عدم توافر الأدلة اللازمة لمحاكمة المقاتلين، واحتمالات بناء شبكات تطرف داخل أراضيها، خاصة أن التنظيم بات يعتمد على شبكة لامركزية تسهّل عملية التواصل بين عناصره عبر شبكة الإنترنت. ويُضاف إلى ذلك انشغال أوروبا بأزمات سياسية وأمنية أخرى، في مقدمتها حرب أوكرانيا، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وأزمة غرينلاند، ما يجعل قضية المقاتلين الأجانب في آخر اهتماماتها.
– من المرجح أن تستخدم الولايات المتحدة ملف المقاتلين الأجانب كورقة ضغط على أوروبا في الملفات الخلافية الراهنة بينهما، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على جهود التحالف الدولي ضد داعش في حماية السجون والمخيمات في سوريا، وتقديم الدعم اللوجستي والتقني للحكومة السورية لمواجهة تداعيات هروب عناصر التنظيم، خاصة أن دول أوروبا تؤدي دورًا محوريًا في محاربة داعش.
– من المتوقع أن يسعى تنظيم داعش إلى توظيف الظروف الراهنة في سوريا لصالحه، من خلال الانتشار عبر الحدود السورية ـ العراقية، لاسيما أن مهمة مراقبة هذه المناطق شديدة الصعوبة. وفي الوقت نفسه، قد يستغل سيطرة القوات الحكومية على مناطق ريف الرقة والحسكة ودير الزور، وهي أقل خبرة من قوات قسد في إدارة هذه المناطق، لإحداث فوضى وتمرد داخل المخيمات والسجون، الأمر الذي قد يتطلب رقابة مشددة من قبل التحالف الدولي، وتزويد القوات المحلية بالمعلومات الاستخباراتية المهمة لإحكام السيطرة على هذه المناطق، ومنع خلايا داعش من التواصل مع المعتقلين في السجون.
– كشف حادث هروب معتقلي داعش من سجن “الشدادي” في “الحسكة” عن ثغرات في دور التحالف الدولي في سوريا، وغياب التنسيق مع قوات “قسد”، ما يستدعي إعادة ترتيب استراتيجية محاربة الإرهاب في سوريا والعراق بصورة مختلفة، تتناسب مع معطيات المرحلة، بعد تغير ميزان الشراكة بين واشنطن وقسد، وتراجع دور الأخيرة لصالح التنسيق مع الحكومة السورية في محاربة داعش، بما يعني ضرورة تأهيل الشريك الجديد، وضمان ولاء جميع عناصر الجيش السوري لهذه المهمة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=114555
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
الهوامش
Without a Caliphate, But Far from Defeated: Why Da’esh/ISIS Remains a Threat in Syria in 2025
https://bit.ly/4aoA2Rc
Femmes et enfants de djihadistes détenus en Syrie : les refus du Quai d’Orsay de rapatrier annulés par la justice
https://bit.ly/4rKjl8T
Syrian Offensive Against Kurdish-Led SDF Risks Escape of ISIS Prisoners
https://bit.ly/4qYzUhk
US military starts transferring Islamic State detainees from Syria to Iraq
https://bit.ly/4rpvMq7
